الخميس، 26 مايو 2016

هل حقا نريد نهضة ؟
بقلم : أ . و . توزر
" قد مخضت صهيون بل ولدت بنيها " ( أش 66 : 8 )

النهضة لا تحدث مصادفة ، إذا حدثت نهضة فهي لابد أن تكون نتيجة لمجهود و " مخاض " شخص ما استطاع أن يحرك القوى الروحية المؤثرة التي صنعت هذه النهضة .
في إحدى الفترات عندما كان د. ليمان بيتشر يخدم في مقاطعة ليتشفيلد حدثت نهضة روحية مفاجئة ، و كان انسكاب النعمة مباغتا و غير متوقع ، لم تكن هناك اجتماعات انتعاشية و لا خدمات خاصة مثل تلك التي تسبق النهضات عادة ، لذلك لم يستطع أحد أن يدرك السبب البشري الكامن وراء هذه النهضة .
السبب هناك
بعد فترة ذهب د . بيتشر لزيارة رجل مريض يقطن بعيدا في أطراف تلك المقاطعة ، و أثناء الزيارة سال المريض د . بيتشر عدة أسئلة عن النهضة --- التي تجددت بسببهـا ، و عندما اندهش د . بيتشر من أسئلة الرجل المريض حكى له الرجل هذه القصة :
بينما كان يرقد في فراش المرض شعر بتثقل شديد من أجل النفوس الهالكة و بالأسف الشديد أيضا لأنه يرقد هكذا بلا نفع للنفوس ، و عندئذ قرر أنه يستطيع على الأقل أن يصلي من أجلهم طالما لا يستطيع أن يزورهم أو يتحدث معهم ، و هكذا بدأ يصلي من أجل جاره الأقرب إلى منزله ثم من أجل الجار التالي و التالي حتى وصل إلى نهاية الشارع !! مصليا من أجل كل أسرة و كل فرد على قدر معرفته بهم .
و بعد ذلك تناول شارعا آخر و بدأ يصلي من أجل جميع سكانه بالترتيب . ثم شارعا آخر و هكذا حتى صلى من أجل كل المقاطعة ، و لكن النهضة لم تكن قد حدثت بعد ، لذلك قرر أن يعاود الصلاة مرة ثانية من أجل كل فرد في المقاطعة و بنفس الترتيب السابق !! و قبل أن ينتهي من هذه " الجولة " الثانية كانت النهضة قد اشتعلت في كل المقاطعة ، النهضة التي كان يتوقعها هو بينما لم يكن أحد من شعب الكنيسة أو الخادم يتوقعها .
عندما سمع د . بيتشر هذه القصة قال " لقد علمت الآن من أين بدأت هذه النهضة المباركة ، لقد بدأت من حجرة رجل الله المريض هذا !! " .
يسوع يهتم بالنفوس
إن مخلصنا يهتم جدا بالنفوس ، كان و هو على الأرض بالجسد يعمل بغيرة شديدة لربح النفوس حتى انطبق عليه القول " غيرة بيتك أكلتني " ، كان يستيقظ في الصباح الباكر لكي يصلي من أجل النفوس ، كان أحيانا يسهر طول الليل في الجبل يتمخض من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة ، هل رأيته و هي يبكي على أورشليم ؟ هل رأيت قطرات العرق و الدم تنزف من جبينه تحت وطأة المحبة و المسئولية تجاه النفوس ؟ إن يسوع يتوقع من كنيسته أن تشاركه هذا الاهتمام بالنفوس الهالكة .
و الكنيسة ينبغي أن تهتم بالنفوس
الكنيسة هي عروس المسيح ، و العروس ينبغي أن تشارك عريسها اهتمامه و مشاعره ، ينبغي أن يكون لهما قلب واحد و غرض واحد ، لو لم تشارك عروس المسيح عريسها في اهتمامه بالنفوس فمن يا ترى يشاركه هذا الاهتمام ؟!
إذا كانت الكنيسة هي عروس المسيح فينبغي أن تقوم بدور الأم الرءوم لكل أبناء الله ، هل تستطيع أن تتخيل بشاعة الوضع عندما تضع طفلا رضيعا بين ذراعي أم ميتة ؟! يا للبشاعة !! لكن هذا هو نفس الوضع المتكرر يوميا فيما بيننا عندما تنضم نفوس حديثة الإيمان إلى كنائس باردة غير مبالية بالنفوس .
جميع الخدام ذوي الخبرة في الحقل التبشيري يعلمون أن أصعب شئ في النهضة هو تأمين المناخ الروحي الصحي الذي يناسب المؤمنين المتجددين حديثا ، المؤمن الحديث يحتاج إلى رعاية و اهتمام و سهر حتى يستطيع أن ينمو نموا سليما ن لكي تأتي النهضة و تتغير النفوس و تنمو نموا مضطردا ينبغي أن تكون هناك مبدئيا كنيسة حية ممتلئة بالنفوس و حاملة مع المسيح مسئولية ولادة و تنشئة نفوس جديدة في ملكوت الله .
إحدى الزوجات في انجلترا قررت أن تصلي من أجل تجديد زوجها كل يوم لمدة عام ، و في نهاية العام كان الزوج مازال بعيدا عن الله فقررت أن تواصل الصلاة من أجله لمدة ستة أشهر أخرى ، و لكن في نهاية هذه الفترة ظل زوجها كما هو ، فأصابها اليأس و فكرت في أن تتخلى عنه و تكف عن الصلاة من اجله ، لكنها عادت تسأل نفسها كيف يمكن أن تتخلى عن نفسهالكة وضع الله عليها مسئولية الصلاة من أجلها و الاهتمام بها ؟! عندئذ قالت " كلا ، لن أتخلى عن هذه النفس أبدا و سأظل أصلى من أجلها حتى آخر يوم في عمري " و في نفس هذا اليوم عاد زوجها من العمل و صعد فورا إلى الطابق الأعلى و أغلق عليه حجرته ، و في المساء انتظرته زوجته على العشاء لكنه لم ينزل ، فأصابها القلق عليه و صعدت إلى حجرته فوجدته جاثيا على ركبتيه أمام الله باكيا و مسترحما !! إن النفوس لن تشعر بالتبكيت على الخطية حتى نشعر نحن أولا بالتثقل و الاهتمام بهذه النفوس الهالكة .
الصلاة ليست بديلا للطاعة 
أ . و . توزر
هل تلاحظون كيف إزدادت الصلوات لأجل النهضة في الآونة الأخيرة ؟ و هل لاحظتم أيضاً كيف أن الاستجابات قليلة جداً ؟ ! فبالنظر لحجم الصلوات التي تُرفع في هذه الأيام نظن أن أنهار النهضة ينبغي أن تغمر كل الأرض بالبركات ، و لكن للأسف هذا لا يحدث بالحجم الذي نتوقعه ، و نحن لا ينبغي أن نفشل بسبب ضعف الاستجابة بل ينبغي أن نسعى لنكتشف السبب وراء عدم الاستجابة ، و لكل شئ في ملكوت الله سبب و العالم الروحي تحكمه قوانين ثابتة لا تتغير ، و عدم استجابة الله لصلواتنا لابد أن يكون وراءه سبب . و قد يكون هذا السبب عميقاً لا يسهل إكتشافه و لكنه أيضاً لا يستحيل إكتشافه .
صلاة بدون طاعة
أنا أعتقد أن مشكلتنا تكمن في أننا نحاول أن نستخدم الصلاة بديلاً للطاعة ، الكثير من الكنائس التي تصلي طلباً للنهضة تسلك مسكاً لا يتفق مع كلمة الله ، فهذه كنيسة تخضع لضغط المجتمع و تساير التيارات الحديثة التي تحملها بعيداً عن نموذج الكنيسة في العهد الجديد ، و عندما يلاحظ الخدام أن القوة الروحية بدأت تتسرب خارج كنائسهم يبدأون في البحث عن علاج ، كيف يحصلون على القوة الروحية التي يحتاجون إليها أشد إحتياج ؟ كيف يستحضرون أنهار الانتعاش لشعبهم المغشى عليهم ؟!
و الإجابة دائماً حاضرة ، إنها بلا شك " الصلاة " ! فالكتب الروحية تقول إن الحل هو " الصلاة " ، و رجال النهضات يؤكدون أن الحل هو " الصلاة " و يبدأ صدى هذه الكلمة يتردد من كل الجهات ، و تزداد النغمة إرتفاعاً حتى تصبح زئيرا : " الصلاة " !! و هكذا يبدأ الخادم يدعوا شعبه للصلاة ، طوال الليل و النهار يستعطفون الله لكي يرحمهم و يرسل نهضة على شعبه ، و يبدأ طوفان المشاعر و الحماس يرتفع حتى نظن لوهلة أن النهضة باتت على الأبواب ، و لكن الوقت يمر و النهضة لا تأتي ، و تبدأ الرغبة في الصلاة تتناقص ، و حالا تعود الكنيسة إلى الوضع الذي كانت عليه من قبل بالإضافة إلى قدر لا بأس به من التبلد و اللامبالاه !! أين يكمن الخطأ في هذا السيناريو المتكرر؟! إنه في محاولة الصلاة دون طاعة .
هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة
السبب ببساطة هو أن الجميع – الخادم و الشعب – لم يبذلوا أقل طاقة لإطاعة كلمة الله و تصحيح مسارهم ليتفق مع مشيئة الله ، لقد ظنوا أن احتياجهم الوحيد هو الصلاة بينما الحقيقة أنهم في حاجة إلى طاعة الله في جوانب كثيرة من حياتهم ، و الصلاة لن تكون أبداً بديلاً عن الطاعة ، و إلهنا القدوس لا يقبل أية تقدمة من شعبه إلا إذا كانت مغلفه بالطاعة ، لكن أن نصلي لأجل النهضة بينما نحن نهمل بل قل نستهين بوصايا الكتاب فما هذا إلا إضاعة للوقت و جهد بلا طائل .
عندما نقبل المسيح مخلصاً تصبح كل حياتنا ملكاً له ، و تصبح كل حياتنا تحت إلتزام بالطاعة لشخصه ، و يصبح حق المسيح في حياتنا هو الحق الوحيد المستوجب كل طاعة ، و كل حق أو سلطان كان يستوجب طاعتنا من قبل يتراجع و يصبح خاضعا لحق المسيح و سلطانه في الحياة ، إن ارتباطنا بالمسيح يحررنا من طاعتنا لسلطان الخطية و الموت و لكنه في نفس الوقت يضعنا تحت إلتزام بالطاعة لسلطان الله ووصاياه .
هذا الإلتزام بالطاعة لكلمة الله ووصاياه لم يعد ظاهراً في كنائسنا اليوم ، فالناس لا تحب الحديث عن الالتزام و المسئولية ، و الخدام أيضا !! و لذلك يسود الضعف كنائسنا و مهما حاولنا أن نصلي بدون أن نتعلم الطاعة فإن كل صلواتنا ستذهب أدراج الرياح .
أوامر و ليست تحريضات
أنظر إلى الرسائل في العهد الجديد و لاحظ كيف أنها تفرد مساحات كبيرة للوصايا التي تمس السلوك العملي للمؤمنين ، هذه الوصايا عكف المفسرون على تسميتها " تحريضات " و قاموا بتقسيم الرسائل إلى أجراء " تعليمية " و أخرى " تحريضية " و هكذا أراحوا أنفسهم و أراحونا من أي إلتزام للطاعة ، فالأجزاء التعليمية لا تتطلب منا شيئا سوى أن نؤمن بها بأذهاننا ، و الأجزاء التي يسمونها تحريضية تبدو من اسمها أنها غير ملزمة ، فهي تبدوا أقرب إلى النصائح التي قد نأخذ بها أو نهملها ، و هذا خطأ مميت !! فهذه الوصايا ينبغي أن نقبلها كأوامر واجبة الطاعة صادرة من رأس الكنيسة نفسه على لسان الرسل ، إنها ليست " نصائح " أو " تحريضات " بل " أوامر " واجبة التنفيذ لو كنا نريد بركة الله علينا فينبغي أن نبدأ الطاعة ، الصلاة ستكون مؤثرة عندما نكف عن استخدامها كبديل للطاعة ، لا تحاول أن تجعل الله يقبل صلاتك بدلاً من طاعتك فأنت لا تخدع إلا نفسك عندما تحاول أن تفعل ذلك .
التكريس و التقديس
بقلم : صموئيل برنجل

زوجة أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي كانت تحضر بانتظام سلسلة من اجتماعاتنا عن " التقديس " و بدا عليها أنها مهتمة تماما بالأمر ، و في أحد الاجتماعات أتت إلي بعد الخدمة و قالت : " أخ برنجل ، أرجو أن تسميه تكريسا و ليس تقديسا ، أعتقد أنه هكذا سيكون أكثر قبولا " فأجبتها : " لكني لا اقصد التكريس يا أختي ، أنا أقصد التقديس ، و الفرق بين التكريس و التقديس كالفرق بين الأرض و السماء ، بين عمل الإنسان و عمل الله " !!

خطأ هذه السيدة خطأ شائع ، لقد أرادت أن تجرد الحياة الروحية من العنصر ال " فوق طبيعي " و تعتمد فقط على إمكانيات و أعمال الإنسان الطبيعي ، إنها " الموضة " في هذه الأيام أن تكون " مكرسا " و تتكلم كثيرا عن " التكريس " !! سيدات رقيقات يرتدين الحرير و يتحلين بالمجوهرات و يتزين بالفراء ، و رجال متأنقون ذوو أيادي ناعمة متعطرون بالروائح تسمعهم كثيرا اليوم يتحدثون بأصوات خفيضة و كلمات رقيقة عن ضرورة التكريس للرب !! و رغم أني أشك كثيرا في أن مثل هؤلاء يفهمون معنى التكريس الحقيقي للرب إلا أني أريد أن أناقش هذا الأمر الآن ، كل ما أريده هو أن أرفع صوتي بتحذير عال قائلا : " إن التكريس هو عمل الإنسان ، و هو غير كاف لتطهير النفس أو لتمجيد الله أما التقديس فهو عمل الله الذي يطهر النفس و يمجد الله ، و دعونا ننظر إلى إيليا على جبل الكرمل لنرى الفرق بين التكريس و التقديس :
بنى إيليا المذبح على جبل الكرمل ، قطع ذبيحته ووضعها على المذبح ، و تضرع إلى إلهه ، و هذا هو التكريس !!
لكن أنبياء البعل فعلوا هذا أيضا !! لقد بنوا مذبحهم و قطعوا ذبائحهم و قضوا اليوم كله في تضرع بكل حماس و لجاجة للبعل ، بل ـ كما يبدو للعين البشرية ـ كان مالهم من حماس و لجاجة أكثر مما لإيليا !! إذا التكريس عمل إنساني يستطيع حتى أنبياء البعل أن يفعلوا مثله !!
ماذا فعل إيليا أكثر منهم ؟ لا شئ ، إلا أنه سكب عدة جرار من الماء على ذبيحته كتحد عظيم يعبر عن إيمان عظيم ، لقد آمن أن الله سيفعل شيئا ، لقد توقع عمل الله و صلى لأجله ، و لقد استجاب الله لتكريسه و شق السموات و سكب نارا تلتهم ذبيحته و حجارة مذبحه و تلحس المياه المسكوبة ، و هذا هو التقديس .
ما هي القوة التي تمتلكها الحجارة الباردة و الذبيحة الميتة لكي تمجد الله و تحول الأمة العاصية رجوعا ؟ لا قوة بالمرة ، لكن عندما انسكبت النار الإلهية و إلتهمتهم عندئذ فقط سقط الشعب على وجوههم و قالوا : الرب هو الله الرب هو الله ( 1 مل 18 : 39 ) .
ماذا تفعل المواهب الطبيعية و الكلام المنمق في خلاص العالم و تمجيد الله ؟ لا شئ بالمرة ، حتى لو كرسنا كل مواهبنا الطبيعية للرب تبقى الحاجة لحلول روح الله على هذه الذبيحة ، لأن روح الله وحده عندما يسكن في الإنسان يستطيع أن يمجد الله و يخلص العالم .
الله يريد أناسا مقدسين ، بالطبع ينبغي أن يكونوا مكرسين لكي يستطيع الله أن يقدسهم لكن ينبغي أن يفهموا أن تكريسهم وحده لا يكفي ، لذلك بعد أن يقدموا أنفسهم بالكامل لله ينبغي أن يرفعوا أياديهم عن ذبيحتهم و يطلبوا نار الله لتقدسها ، كما وضع إيليا ذبيحته على المذبح ثم رفع يديه عن الأمر تماما و ترك الله يعمل عمله و يشهد عن نفسه !!
ينبغي أن نقدم أنفسنا لله بالكامل ، إرادتنا و أذهاننا و ألسنتنا ، أيادينا و أرجلنا ، سمعتنا في وسط العالم و حتى في وسط المؤمنين ، شكوكنا و مخاوفنا ، ما نحبه و ما لا نحبه ، ميلنا الطبيعي للشكاية و الرثاء للنفس و التذمر ، كل شئ ينبغي أن يوضع أمام الله ثم ننتظر الله و نصرخ عليه بإيمان متضع ـ لكنه واثق ـ حتى يعمدنا بالروح القدس و النار ، لقد وعد أن يفعل هذا ، لكن الإنسان ينبغي أن يتوقع عمل الله و يطلبه و يصلي لأجله ، و إن توانت الاستجابة ينتظرها !!
رجع أحد الجنود إلى بيته بعد أن حضر أحد الاجتماعات ، ركع على ركبتيه و قال : " يا رب ، أنا لن أنهض من هنا حتى تملأني بالروح القدس " !! و لقد رأى الله فيه إنسانا خاضعا لعمله ، إنسانا يريد الله أكثر مما يريد أي شئ آخر ، و لهذا ملأه بالروح القدس هناك و في التو !!
لكن أعرف جنديا آخر وجد أن " الرؤيا تتوانى " أحيانا !! لذلك انتظرها و قضى أوقاتا طويلة لمدة ثلاثة أسابيع يصرخ إلى الله لكي يملأه بالروح القدس ، و لم ييأس بل تمسك بالله بإيمان مثابر ، لم يتركه حتى يباركه ، و لقد رأيت هذا الجندي بعد فترة و تعجبت من روعة نعمة الله فيه ، لقد حل عليه حقا روح الأنبياء !!
قال أحد أصدقائي مرة : " إن السماء كلها مقدمة مجانا للإيمان " !! لكن أين من يستطيع أن ينتظر الله بإيمان ؟! فلنضع أنفسنا أمام إلهنا و نصرخ إليه بلجاجة لكي تنزل ناره من السماء و تلتهم ذبيحة حياتنا ، و عندئذ سنعرف معنى القداسة الحقيقية .

الجمعة، 20 مايو 2016

تسرب القوة
بقلم : أ . و . توزر

رجل الله " جيمس كوفي " قال مرة في أحد كتبه أنه ذهب لحفل شاي قبل ذهابه للخدمة في إحدى الأمسيات ، و رغم أنه لم يكن هناك شئ سيئ أثناء حفل الشاي إلا أنه عندما وصل إلى الاجتماع في هذا المساء كان خائر القوى مثل القوس المرتخية التي لا تستطيع أن تطلق سهام كلمة الله إلى قلوب الناس ، كانت قوته قد تسربت أثناء حفل الشاي !! 
و أعرف أحد الخدام الأفاضل الذي ترك قوته تتسرب منه و هو في طريقه إلى الاجتماع حتى إنه عندما وصل إلى المنبر كان مثل العظمة الجافة !! في طريقه إلى الاجتماع استقل سيارة أجرة لمسافة ثلاثة أميال ، و في الطريق تحدث مع السائق في أشياء كثيرة لا علاقة لها بالاجتماع الذاهب إليه ، لم تكن أحاديث سيئة أو قبيحة لكنها لم تكن في الهدف الصحيح ، أبعدت ذهنه عن الله و النفوس التي سيواجهها بعد قليل ليقودها إلى الله ، و كانت النتيجة أنه بدلا من أن يقف أمام الشعب متسربلا بالقوة وقف أمامهم عاريا منها .
و أنا أتذكر هذا الاجتماع جيدا ، كانت صلاته جيده لكن لم يكن فيها قوة ، كانت مجرد كلمات ، كلمات ، كلمات !! و القراءات الكتابية و العظة كانت ممتازة واحتوت على أفكار عظيمة و حقائق ثمينة ، لكنها أيضا كانت خالية من القوة و التأثير ، و السامعون بدا عليهم التشتت و اللامبالاة و أثقل النعاس رؤوسهم ، و باختصار كان الاجتماع كله " تأدية واجب " !! 
نذكر هنا أن هذا الخادم لم يكن مرتدا ، إنه أخ ممتاز له اختبار حسن ، و ليس غبيا أو جاهلا بل هو من ألمع و أذكى الخدام الذين عرفتهم ، لكنه بدلا من أن يسكن نفسه و قلبه أمام الله أثناء وجوده في السيارة في طريقه إلى الاجتماع حتى تمتلئ نفسه بالإيمان و الرجاء و المحبة التي في قلب الله للنفوس الغالية ، بدلا من هذا أضاع وقته الثمين في أحاديث عقيمة فتسربت القوة من بين يديه و تركته جافا باردا . 
يقول الله " إذا أخرجت الثمين من المرذول فمثل فمي تكون " ( ار 15 : 19 ) هذا الخادم كان ينبغي أن يذهب إلى الخدمة مملوءا بالقوة و يتكلم إلى الشعب كما لو كان فم الله نفسه !! و كلماته كانت ينبغي أن تكون عندئذ حية و فعالة و أمضى من كل سيف ذي حدين ، خارقة إلى مفرق النفس و الروح و المفاصل و المخاخ و مميزة أفكار القلب و نياته ( عب 4 : 12 ) لكنه بدلا من ذلك كان مثل شمشون بعدما قصت دليلة خصلات شعره ، ضعيفا مثل واحد من الناس !! 
و هناك طرق عديدة لتسرب القوة ، أنا أعرف أحد القادة كان يذهب إلى الاجتماع مبكرا جدا في كل ليلة لكنه بدلا من أن يقضي هذا الوقت في الصلاة و الاستعداد للخدمة كان يعزف على آلة " الكمان " الخاصة به ألحانا هادئة !! و رغم تحذيرات و توجيهات المحبة ، استمر في هذا الإهدار للطاقة و الوقت حتى أصابه الفتور و ارتد عن الإيمان !! 
و أعرف أيضا خداما يفقدون قوتهم بسبب " نكتة " !! يريدون أن يجعلوا اجتماعاتهم حيوية و مرحة فيعكفون على سرد القصص المضحكة و إطلاق النكات و القفشات ، و قد تصبح اجتماعاتهم فعلا حيوية لكنها حيوية نفسية مفتعلة و ليست حيوية الروح القدس الحقيقية . و أنا لا أعني بذلك أن رجال الله لا يضحكون أبدا و تمتلئ اجتماعاتهم بالحزن و الألم ، كلا ، فالكثير من رجال الله يستطيعون أن يملأوا خدماتهم بأوقات مرحة و سعيدة و لكن ليس بروح الخفة والهزء ، و يكون هدف هذه الأوقات هو جذب النفوس إلى الله و ليس مجرد قضاء أوقات ضاحكة .
على كل من يريد أن يحرك جو الاجتماع أن يعلم أنه لا بديل عن شخص الروح القدس ، إنه هو الحياة و القوة ، و إذا حضر في اجتماع ما، لابد أن يملأه حيوية و إيجابية و اقتدار .
إن سر القوة يكمن في الصلاة وطلب عمل الروح القدس في اجتماعاتنا ، ينبغي أن نصلي دائما من أجل خدماتنا كما علمنا الرب يسوع قائلا " أدخل إلى مخدعك و أغلق بابك و صل إلى أبيك الذي في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية " ( مت 6 : 6 ) أعرف أحد الخدام كان يقضي ساعة منفردا في صلاة سرية قبل الخدمة ، و عندما كان يصعد إلى المنبر ليتكلم كان يتكلم بقوة و سلطان الروح .
الإنسان الذي يريد القوة ينبغي أن يتكلم مع الله قبل أن يتكلم مع النفوس ، ينبغي أن يكون شريكا لله !! ينبغي أن يحفظ الطريق مفتوحا بينه و بين الله في شركة مقدسة سرية ، و الله يرحب بشركة هذا الإنسان و يباركه و يعلن له أسراره و يعلمه كيف يخترق إلى قلوب السامعين ، الله يجعل الظلمة نورا و الطرق المعوجة مستقيمة و العراقيب سهلا أمام هذا الإنسان .
احترس يا أخي من أن تحزن الروح القدس ، و هو سوف يقودك لتعرف الله و تحبه ، عندئذ سيجعلك الله قناة لسريان قوته إلى العالم .

الخميس، 28 أبريل 2016

أحاديث من القلب

الأوقات والأزمنة (8)
فخرى كرم
الكتاب يعلِّمنا أن الوقت الواحد يحمل عدة أوجه ومعانٍ بحسب تعدد الأشخاص والجماعات، فالوقت الواحد لا يحمل نفس المعنى لكل الموجودين فيه، فنفس الوقت الذي يحمل للبعض راحة وسلام قد يحمل لآخرين شدة وضيق، ووقت الحصاد لشخص ما قد يكون بداية الزرع لشخص آخر، وساعة اشراقة الفجر لجماعة ما قد تكون لجماعة أخرى ساعة دخول ليل بهيم!! وكلما كان الإنسان قادراً على تمييز الوقت بالنسبة لنفسه وبالنسبة للآخرين كلما كان قادراً على التصرف السليم خلال هذا الوقت.
كانت ساعة الصليب تحمل عدة أوجه ومعانٍ بتعدد الموجودين فيها، ولأن يسوع كان يعرف ما يعنيه هذا الوقت بالنسبة لنفسه وبالنسبة للمحيطين به استطاع أن يتصرف مع الجميع بشكل سليم، كانت ساعات الصليب تعني بالنسبة للشعب شيئاً يختلف تماماً عما تعنيه نفس الساعات بالنسبة للتلاميذ، وكانت نفس الساعات تعني ليسوع شيئاً ثالثاً يختلف كلياً عن الجميع!!
«ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة» (لو22: 53)
كانت ساعة الصليب بالنسبة للشعب ورؤسائه فرصة أعطاها الله لهم لتقديم اجابتهم على رسالة يسوع ودعوته، كانت بالنسبة لهم وقت زرع للمستقبل، لو قدموا توبة وإيمان كان المستقبل سيحمل لهم أوقات فرج من عند الرب، لكن للأسف رأينا الشعب يتحالف مع قوى الظلام ويعلن رفضه التام ليسوع ورسالته، وبزرعهم للشر والخبث والكذب والعنف والقتل في تلك الساعة حصدوا ويحصد أولادهم حتى اليوم من نفس جنس ما زرعوا!!
«هوذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد
إلى خاصته وتتركونني وحدي» (يو16: 32)
وكانت ساعة الصليب بالنسبة للتلاميذ «ساعة الحقيقة» التي تُعلن حقيقة ما في داخل التلاميذ من ضعف محبتهم للرب وشدة محبتهم لخاصتهم وتشبثهم الشديد بالحياة الحاضرة، كانت ساعة غربلة وامتحان لحقيقة ما تكوَّن في داخلهم بعد ثلاث سنوات في معيَّة الرب وشركته، ولأن الرب كان يعرف طبيعة هذا الوقت بالنسبة لتلاميذه سبق وأخبرهم بأن الشيطان طلبهم للغربلة، وطلب منهم أن يسهروا ويصلوا لئلا يدخلوا في تجربة، بل سبق وصلى هو لأجلهم لكي لا يفنى إيمانهم!!
«قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان» (يو12: 23)
لكن المفاجأة هي أن نفس ساعة الصليب كانت بالنسبة ليسوع «ساعة للتمجيد»!! كانت بالنسبة لشخصه الكريم وقتاً للحصاد وليس للزرع، لقد اختار في كل حياته أن يعمل مشيئة أبيه ويتمم عمله، اختار أن ينكر نفسه ويحمل صليبه كل أيامه، كان مثل حبة الحنطة التي قبلت أن تسقط في الأرض وتموت لكي لا تبقى وحدها بل تأتي بثمر كثير، وها قد أتى وقت الحصاد بتتويج هذه الرحلة وختامها بتقديم نفسه للصليب، كان ربنا يرى في الصليب ختام رحلة ناجحة من الطاعة آن لها أن تُكرم وتتوّج، كان يرى أن الآب سيتمجد عند اكتمال مشيئته في الصليب وسيمجد الأبن بالقيامة من الأموات، كان يعلم ان ساعة الصليب هي بوابة دخوله للمجد بعدما مجَّد الآب في حياته وموته، ولذلك استطاع أن يمتلك سلاماً في هذه الساعات الرهيبة ومنح نفس السلام لتلاميذه!! ليتنا نقتدي بسيدنا في تمييزه للأوقات والأزمنة لنعرف ان نتصرف بثبات في كل أوقات حياتنا، وللحديث بقية (يتبع)


الثلاثاء، 5 أبريل 2016

أحاديث من القلب

الأوقات والأزمنة (7)
فخرى كرم
«كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا عليَّ
الأيادي ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة»(لو22: 53)
كان يسوع يعرف أن لكل شيء في حياته وقت، وأن لكل عمل ساعة محددة في مشيئة الآب، ومعرفته هذه جعلته يعمل كل أموره «للوقت» بحسب التعبير الشائع في الأناجيل، أي في الوقت المناسب والمتوافق مع توقيت الآب، ومعرفته هذه جعلته يمسك بزمام الأمور ويتحكم في الأحداث ويتصرف بالفعل وليس رد الفعل!!
عدم معرفتنا بالأوقات والأزمنة يجعلنا غير قادرين على توقع الأحداث وبالتالي غير قادرين على التحكم في ردود أفعالنا، مما يجعلنا دائماً في حالة «مفاجأة» وانزعاج مما يحدث حولنا، وهذه الحالة تفقدنا القدرة على التحكم في مجريات الأحداث بل نصير محمولين بها إلى حيث لا نريد، وفي هذه الأوقات نحن نتصرف برد الفعل وليس بالفعل!!
 والدليل الأكبر على هذه الحقيقة هو اجتياز ربنا لأحداث الصليب، إن أي إنسان عادي يتعرض لنفس ما تعرض له يسوع من غدر وخيانة وظلم في الساعات القليلة التي تسبق الصليب لابد أن يفقد اتزانه النفسي ويصاب بالانهيار العصبي والذهني، لابد أن تصدر منه تصرفات غير محسوبة وردود أفعال طائشة، لكن ما أعجب ما رأينا من الرب في تلك الساعات، رأيناه رابط الجأش يتحكم في مجرى الأحداث، يتصرف بثقة وثبات جعلت أعداءه يسقطون أمامه، رأيناه مرفوع الرأس في مواجهة حسد وخبث رؤساء الكهنة وظلم وقسوة الملوك وعربدة العسكر والعبيد، رأيناه يغمس اللقمة ويقدمها بحب للتلميذ الذي يسلِّمه، ورأيناه يلتفت وينظر برحمة شديدة للتلميذ الذي ينكره، رأيناه يحتوي كل أعدائه بغفرانه وهم يعلقونه على الصليب، لم يصدر منه تصرف واحد غير محسوب، لم تخرج من فمه كلمة واحدة طائشة، في كل أحداث الصليب كان يسوع فاعلاً وليس مفعولاً به، كان يضع نفسه من تلقاء ذاته ولم يستطع أحد أن يأخذها منه عنوة!!
 ما هو سر ثبات الرب في وسط أحداث الصليب الرهيبة؟ السر هو معرفة الرب بالأوقات والأزمنة!! لقد عرف يسوع أن الآب قد أعطاه وقتاً للتعليم والخدمة وسط الشعب، وفي هذا الوقت لم يستطع أحد أن يلقي عليه الأيدي، رغم أنه كان يعلِّم في مجامعهم كل يوم ورغم أن عداوتهم له كان متوفرة كل يوم لكن «ساعته» لم تكن قد أتت بعد، ولكن لما أتت ساعة الصليب عرف يسوع أن الآب قد حدد «ساعة» يعطي فيها للإنسان حرية التصرف والرد على محبة الآب التي ظهرت في يسوع المسيح، بعد ثلاث سنوات قدم فيها يسوع للإنسان كل المحبة والرعاية والخدمة كان لابد أن يُعطى الإنسان «ساعة» يعبِّر فيها عن رد فعله تجاه يسوع، أن يعطوه أجرة خدمته لهم (زك11: 12) وكانت هذه الأجرة هي «الصليب»!!
كانت هذه الساعة في الأساس «ساعتهم» أي ساعة الإنسان، ولكن لأن الإنسان أسلم نفسه للشيطان أصبحت أيضاً ساعة لسلطان الظلمة، ومعرفة يسوع لهذه الساعة جعلته يستعد جيداً لها وبالتالي استطاع أن يواجهها بثبات، معرفته بأن هذه الساعة هي في صميم مشيئة الآب جعلته يقبلها برضا وخضوع، لم يُفاجأ يسوع بالأحداث التي تجري حوله بل كان يتوقعها لذلك استطاع أن يجتازها بسلام بل ويتمم مشيئة الآب فيها!!

ليت الرب يفتح عيوننا على طبيعة الأوقات والأزمنة التي نجتازها في حياتنا الخاصة وفي بلادنا لكي نستطيع أن نجتازها بثبات بدون اضطراب ونتمم مشيئة الله فيها، وللحديث بقية (يتبع)

الأربعاء، 2 مارس 2016

أحاديث من القلب

الأوقات والأزمنة (6)
فخرى كرم
«صنع الكل حسناً في وقته» (جا3: 11)
يفرد حكيم الأجيال جزءاً كبيراً من سفر الجامعة للحديث عن قيمة الوقت وأهمية الزمن، وعن ضرورة تمييزنا للأوقات والأزمنة، وكيف أن الله وضع لكل شيء زماناً ولكل أمر تحت السماء وقتاً، وإذا صنعنا كل أعمالنا في وقتها الصحيح سنختبر كيف أن الكل حسن في وقته.
قد يكون العمل في حد ذاته صحيحاً لكن إذا حاولنا أن نعمله في غير وقته لن نحصد النتائج المرجوة، لا يكفي أن يكون العمل صحيحاً بل ينبغي أن يكون توقيته أيضاً صحيحاً، وكم من أعمال مشروعة عملناها ولم نشعر بأنها حسنة لأننا لم نعملها في وقتها الذي عيّنه الله!!
 ما يؤكد هذه الحقيقة هو أن ربنا له المجد عاشها في حياته على الأرض، كان يفعل كل شيء «للوقت»، بمعنى أنه كان يفعل كل أعماله في وقتها الصحيح بحسب رأي الآب، لم يكن يفعل أي شيء في أي وقت بل كل ما يرى الآب يفعل فهذا يفعله أيضاً، كانت كل أعماله متوافقة في توقيتها مع ما يعمله الآب.
«لم تأتِ ساعتي بعد» (يو2: 4)
في أول معجزة صنعها يسوع في عرس قانا الجليل نرى هذا الحق جلياً، عندما فرغ الخمر من العرس وقالت المطوَّبة مريم ليسوع «ليس عندهم خمر» أجابها يسوع «مالي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد»!! فيسوع لا يتحرك للعمل مدفوعاً بالظروف الخارجية ولا بطلب أحبائه بل فقط بمشيئة الآب، وما يحدد توقيت العمل بالنسبة له ليس هو الاحتياج الموجود ومدى إلحاحه بل فقط توقيت الآب، وقد يكون توقيت الآب ليس بعيداً جداً بل بعد دقائق معدودة ولكنه في النهاية التوقيت الصحيح!!
نحن دائماً نقيس الأمور بتوقيتنا الخاص ونريد كل شيء بسرعة ولذلك كثيراً ما نعتقد أن الله يتأخر في الاستجابة، لكن الحقيقة التي ينبغي أن نؤمن بها هي أن الله لا يتأخر أبداً بل هو يفعل كل شيء في توقيته الصحيح، لكن المشكلة هي أننا دائماً متعجلون جداً!!
«ان وقتي لم يحضر بعد» (يو7: 6)
في عيد المظال الأخير في حياة ربنا على الأرض طلب منه اخوته أن يصعد معهم إلى أورشليم لكي يُظهر نفسه لتلاميذه هناك، ولكن الرب أجابهم بأن يصعدوا هم للعيد لأن وقتهم في كل حين حاضر أما وقته هو فلم يحضر بعد!! الإنسان العادي يشعر أن وقته ملكه، يستطيع أن يفعل به ما يشاء، يستطيع أن يفعل أي شيء في أي وقت، أما انسان الله فيدرك أن وقته ملك لله، لا يستطيع أن يتصرف فيه إلا بحسب مشيئة الله!! يستطيع اخوة الرب أن يصعدوا إلى العيد في أي وقت يشاؤون أما يسوع فلا يصعد إلا في توقيت الآب، حتى ولو كان توقيت الآب بعد توقيتهم بساعات قليلة!!
كان عرس قانا الجليل في بداية خدمة ربنا العلانية على الأرض وكان صعوده إلى عيد المظال في نهاية هذه الخدمة المباركة، من البداية إلى النهاية ظل سيدنا أميناً لتوقيت الآب ومشيئته، لم تفلح ضغوط الأعداء ولا طلبات الأصدقاء أن تجعله يسير حسب توقيتات البشر، لقد عرف سيدنا قيمة أن يفعل كل شيء في توقيته الصحيح، ففعل كل شيء حسناً في وقته!!

 ليتك تعلمنا يا سيدي أن نقتدي بك في خضوعك لتوقيت الآب ومشيئته!! وللحديث بقية (يتبع)