الثلاثاء، 17 مايو 2022

أحاديث من القلب

 عن الروح القدس (6)

بقلم : فخرى كرم

     دعونا الآن نضع جانبا موضوع حزن الروح الذي تحدثنا عنه ونسأل : ماذا لو كان الروح حراً  نشيطاً في حياتنا ؟ الجواب : عندئذ سنعيش معه في ثلاث دوائر روحية متداخلة ، سنتحدث عنها الآن اجمالا ثم نشرحها تفصيلا فيما بعد :

دائرة مؤثرات الروح

      عندما يكون الروح عاملا في داخل النفس فانه يؤثر عليها بمؤثراته المباركة التي تصور مشيئة الله تجاه هذه النفس . فهو بقوته  الالهية وحكمته يبدأ في صياغة النفس لتكون في الصورة التي يريد الله أن يراها عليها دائما . فتجد النفس واذ بها قد اصبحت ممتلئة اتضاعا و انكساراً ، و استعداداً للتوبة ، وانتصاراً على الخطية .. الخ ، ولكن إلى ان تتجاوب النفس مع هذه المؤثرات فانها ستبقى مجرد مؤثرات وليست صفات !!

     من الضروري أن نعلم أنها مؤثرات الروح وليست امكانيات النفس . فعندما ترى النفس وقد اصبحت منكسرة فجأة فلا تظن أنها صفة ثابتة في هذه النفس ، کلا ، أنه مجرد مؤثر روحی يفرض نفسه بسلطان الروح على هذه النفس . هل هناك فرق ؟  طبعا ،  ، فإن حزن الروح في هذه النفس وسحب تأثيره هذا ، فستجد أن صفة الانكسار تختفي تدريجيا وتعود النفس الى سابق عهدها بالعجرفة والعناد !!

       نفس أخرى تخضع لروح الله فتمتلىء بمحبة فائضة تملأ كل الكيان ، محبة لله وللآخرين ، للاخوة والاصدقاء و الأعداء وحتى للحيوانات والطيور !! لكن عندما يسحب الروح تأثير المحبة هذا ستجد ان المحبة تضمحل ، وتعود النفس الأنانية تظهر من جديد ، لأنها لم تكن محبة ذاتيه أصيله بل خارجية مكتسبه .

    نفس تعيش في نور الروح القدس ، تجدها ممتلئة بالقداسه و بغضة الخطيه  ، لكن عندما يزول هذا المؤثر   ــ لأسباب كثره سنتحدث عنها لاحقاً ــ   تبدأ النفس تضعف و تهتز أمام هجوم الخطيه . بل إن الأدهى هو أنك تكتشف خطايا و ميولا شريره تنبع من أعماق النفس ذاتها ، مما يؤكد أن قداستها لم تكن صفه ثابته بل مؤثرا مؤقتاً .

     لكن هل هذا وضع طبيعي سيستمر طول الحياة ؟  كلا بكل تأكيد ، إن  دائرة مؤثرات الروح ينبغي أن تقودنا للحياة في دائرة روحية أخرى أكثر عمقا وثأثيرا وهی ما نسميها :

 

دائرة ثمار الروح

      عندما يؤثر الروح القدس على النفس بمؤثر معين ، ينبغي أن تتجاوب النفس مع هذا المؤثر وتخضع له ، وتبدأ في اتخاذ قرارات ارادية ثابتة وخطوات عملية حقيقية تجاه هذا المؤثر ، لكي يتحول الى وضع شخصی عملی ، و يثمر صفة ثابتة في النفس ، وهذا ما نسميه " ثمار الروح "

          لنأخذ العبادة مثلا . عندما يؤثر الروح القدس على نفس ما بمحبة الله والرغبة في التواجد بمحضره ، تمتليء النفس عندند بروح التسبيح و العبادة وتحب التواجد في خلوة أمام الله ، ويكون هذا التواجد سهلا لان الروح يجذبناً جذباً تجاه المخدع .لكن المحك الحقيقي يبدأ عندما يختفي هذا الموثر القوی :

       ان كانت النفس قد قررت أن تكون العبادة جزءاً لا يتجزأ من برنامج يومها فانها تظل محتفظة بوقت العبادة حتى ولو لم يصبح الأمر بنفس السهولة وستظل تجاهد لكي تحفظ لله حقه في الوقت ، وتظل تقدم سجوداً وخضوعاً مهما كانت الظروف جافة وشاقة . عندئذ يرضي الله عن هذه النفس التي تجاوبت مع مؤثرات الروح تجاوبا ليس مؤقتا سطحيا بل دائما عميقا ، ويؤيد الروح هذه النفس و يباركها ، وهكذا تكتسب النفس ثمرا ثابتاً دائما حتى في زمن التجارب واختفاء المؤثرات الروحية ، يمكنـك عندئذ أن تسميها " نفسا سـاجده " !!

          لكن اذا بدأت النفس تتهاون في الشركة مع الله لأن المؤثر قد زال ، وتبدأ تستسلم بسهولة للعوامل التي تدفعها إلى خارج المخدع ، فان هذا يبين أن النفس لم تتجاوب مع مؤثرات الروح تجاوبا حقيقياً انما تجاوباً مؤقتاً سطحياً ، وقد فشلت في الإثمار للروح.

        ان الغرض من مؤثرات الروح هو ان تتجاوب النفس معها بالطاعة والارادة فتثمر ثمار الروح ، أی أن مؤثرات الروح هي اعمال الروح في داخل النفس ، اما ثمر الروح فهو تجاوب النفس مع هذه المؤثرات .

 

دائرة مواهب الروح
        أن أفكار الله ومقاصده تكون دائما فوق مستوى الادراك البشري ، السطحي بطبعه . وعندما يريد الروح ان ينقل للنفس فكرة الهية او يفضح خطأً روحياً دفيناً ، ويجد صعوبة في نقل هذا للذهن البشري المحدود ، فإنه يلجأ (أحيانا ) لوسائل فوق طبيعية تصل الى روح الإنسان مباشرة متخطية الذهن المحدود والنفس الضعيفة . والشخص الخاضع للروح القدس یكون مستعداً دائما للتعلم من الروح بكل وسائط النعمة الطبيعية و المتاحة ، وأحيانا بوسائط النعمة فوق الطبيعية أيضا !! وهذه ما نسميها " مواهب الروح " ، ولهذا حديث خاص

الجمعة، 13 مايو 2022

أحاديث من القلب

 

عن الروح القدس ( 5 )

بقلم : فخرى كرم

    تكلمنا عن حزن الروح القدس و اسبابه ونتائجه ، و حقاً نقول أن الحياة التي لا تتمتع بفرح الروح وعمله إنما هي حياة عقيمه مجدبه ومحزنة لقلب الله ، بل اننا نسميها " حياه " على سبيل المجاملة فقط ، لانها و الموت سيان !! والان ما هو العلاج لهذه الحالة ، لنفترض ان هناك أخا قد احزن الروح بجهل و هو يريد أن يستعيد ما مضى ، ماذا نقول له ، نقول له !!

أذكر

    يبذل ابليس جهدا كبيرا لكي يظل الإنسان في دوامة عنيفة و غيبوبة روحية لكي لا تسنح له الفرصة ليراجع حساباته وينظر الي ما فاته و يحسب تجارته هل هي رابحة أم خاسرة . وبعبارات اخرى نقول أن الشيطان يسعى في البداية الى اسقاط المؤمن في الخطأ ثم يكتم انفاسه لكي يمنعه من النهوض ، وذلك بتزايد الضغوط النفسية والاجتماعية والروحية ، وبالكثير من أرواح الخوف والفشل و الضعف .

      وعادة يستسلم الاخ الساقط لتزايد الضغوط المتراكمة فوقه ، ويظل منبطحا ، بل انه يبدأ في التأقلم على هذا الوضع الجديد مكتفياً بذكرياته الروحية الجميلة ، وهو لا يدري انها مؤامرة شريرة تلك التي تهدف الى بقائه بعيدا عن مشيئة الله وتبطل نفعه الروحي وتميته وهو بعد على قيد الحياة .

    ووصية الرب الأولى لهذا الاخ هي "اذكر"  ، قف و التفت الى الوراء وانظر الى ما فاتك ، لماذا تخاف من النظر الى الوراء ؟!  لماذا تحب البقاء في غيبويه ؟! لماذا تستسلم للتدهور المستمر وترضی به وكأنه وضع طبيعي ؟!

       هل تخشى مشاعر الخسارة والندم ؟ كلا ، ان مشاعر الخسارة والندم هي أول خطوة نحو التوبة الصحيحة . افتح قلبك وكن مستعداً للاعتراف بأنك خاسر !! اعترف بشجاعة أنك لم تسلك الطريق الصواب ، كن جريئاً وانظر الى تفاصيل الأيام التي سبقت التدهور الروحي . أن الشخص العاقل لا يخشى من مواجهة فشله بل يواجهة ليصححه .

      من المفيد أن ننسى ما غفره الله لنا وما طهرنا منه ، لكن من المضر جدا ان ننسى ما لم يغفره الله او ما لم نتطهر منه بعد !!

 

 

من أين سقطت

        عندما نسترجع ما فاتنا لابد أن نبحث بتدقيق عن النقطه المحدده التي بدأ عندها السقوط . إن الاعتراف العشوائي بأننا مخطئون لا يفيد بشئ !! لقد اعتدنا في صلواتنا أن نذكر عبارات عامه هلاميه مثل " نحن ضعاف يارب " أو " لقد أخطأنا و عوجنا المستقيم " ... الخ  و كل هذه اعترافات  غير محدده لا تفضح خطأ و لا تعالجه ، و بالتالي فهي لا تحظى بتأييد السماء ، و الدليل هو بقاء الحال على ما هو عليه من ضعف و اعوجاج !!

     ينبغي أن نضع أيدينا على موضع الداء  بالتحديد ، و نعترف به بالتحديد ، و نتوب عنه بالتحديد أيضا !! " يارب ، لقد جرفتني محبة المال "  ، " يارب ، أنا لم أقاوم الشهوه بحزم " ، : لقد خفت من الاضطهاد و لم أعترف باسمك علانية " ...هذه هي الصلوات المحدده التي يمكن للسماء أن تصادق عليها  و تمنحها إجابه .

و تب

    ما هي التوبه ؟ هي أن أعود الخطوات التي مشيتها مبتعدا عن مشيئة الله . إن كل خطوه خطوتها مبتعدا ينبغي أن أخطوها عائدا !!  إن كنت قد خطوت تجاه محبة العالم و ضاع وقتي و جهدي في دروب الهوى و الشهوه ، ينبغي أن أتخذ خطوات عمليه تجاه بغضة العالم و الأشياء التي في العالم ، و لابد أن أعيد الوقت و الجهد الضائعين إلى مكانهما الصحيح في الشركة مع الله .

         ان كنت قد كففت عن خدمة الهی و امسکت فمي عن الشهادة له ، ينبغي أن أطلب القوة والمعونة لكي اعود الى حياة الخدمة والشهادة ... وهكذا .

      البعض يظن أن التوبة هي صلوات ودموع وكفي ، كلا ايها الاحباء ، ان لم تترجم هذه المشاعر الى خطوات عملية عائدة نحو الله فسوف يظل كل شئ في مكانه !! انظر الي الابن الضال ، لقد بدأ  بالتذكر ، تذكر ايام الفرح والشبع في بيت أبيه ، وأدرك أن السقوط بدأ عندما ترك هذا البيت ،  ولقد واجه نفسه بخطئة وكان مستعداً للاعتراف به علناً ، لكن الأمر لم يقتصر على ذلك ، بل انه قام فعلا  و بدأ يسير عائدا في نفس الطريق الذي سار فيه من قبل عاصيا !!

     أخي العزيز ، أطرد ما سمحت له بالدخول الى قلبك ، واسترجع ما سبق واعطيته للعالم ، واسترد ما فقدته باستهانتك و خنوعك  . بدل التراخي اظهر ثباتاً ، و بدل الميوعة أظهر جدية ، وبدل الجبن قرر ان تكون شجاعاً ،  وعوضا عن الاستسلام انهض غالباً . بدل الخيانة دع الله يری فيك أمانة ، وبدل السلوك في الظلمة قرر أن تعيش في النور ، هذه هي التوبة !! ونعمة الله كفيلة بمعونتك ان كانت توبتك صادقة .  أخي ، اذكر من أين سقطت و تب .( يتبع )

الأربعاء، 11 مايو 2022

أحاديث من القلب

 

عن الروح القدس (4 )

بقلم : فخرى كرم

تابع " حزن الروح " (أف 4 :30)

روتينية العبادة

    قلنا سابقا أن الروح هو الذي يستحضر أمام أرواحنا مجد الله ، وهو الذي ينقل النفس إلى آفاق الشركة الحية مع الآب والابن انه هو الذي يجعل محبه الآب حقيقة واقعة نحس بدفئها ، وهو الذي يجعل صليب المسيح قوه حقيقية تطهر الحياة وتصلب الجسد وتميت العالم في نظر المؤمن ، وهكذا تكون شركتنا مع الآب والابن شركه متجددة مثمرة ، تنقل النفس فى كل يوم إلى آفاق جديدة من مجد إلى مجد إلى صورة المسيح عينها .

    لكن إذا حزن الروح بداخلنا فان هذه الحيوية والجدة تتسرب من حياتنا شيئا فشيئا ، وقد يستمر المؤمن في ممارسة حياه العبادة ، إلا أنها تصبح هيكلا جميلا من الخارج بينما هو من الداخل خاو بارد مظلم !! تماما كما حدث مع الهيكل القديم عندما خرج منه يسوع حزينا إذ أصبح مجرد حجارة ينبغي أن تنقض ولا يبقى فيها حجر على حجر !! وكل العبادات والفرائض والأعياد باتت جوفاء لا قيمه لها رغم أنها نفس العبادات التي أوصى بها الله قديما ، لكن الخطأ ليس في العبادات بل في فقدان الروح والمعنى والقيمة !!

    وحزن الروح يكون تدريجيا في معظم الأحوال مما يصعب ملاحظته وسط ضجيج الحياة ، ولا يفيق المرء إلا عندما يجد حياته الروحية وقد أصبحت مجرد ممارسات روتينية لا يجد فيها لذة ولا تضيف جديدا إلى قامته الروحية ، بل قد تصل إلى كونها ثقلا يمل حمله !!

فراغ الكرازة

    بما أن فاقد الشيء لا يعطيه ، فان فاقد الشركة الحية مع الله لا يستطيع أن يقود الآخرين إلى شركه حية مع الله !! إذا كانت محبة الله قد أصبحت بالنسبة لي مجرد حقيقة باردة فكيف أقنع الآخرين بدفء هذه المحبة ؟! فان أصبحت دماء المسيح مجرد حقيقة لاهوتية في ذهني فكيف أجعلها تغدو حقيقة عملية في صميم حياة الآخرين ؟! وإذا كان الخلاص قد أصبح نظرية أؤمن بها رغم خلو حياتي من تأثيرها ، فكيف يمكنني أن أجعل الخلاص قوه مجددة لحياة الآخرين ؟!

    عندما يحزن الروح داخلك فان الخدمة ـ لو استمرت ـ تصبح نشاطا خاليا من الثمر ، أقوال خالية من المفعول، وفى أفضل الأحوال قد تستطيع أن تستثير مشاعر الناس لكنك لن تستطيع تجديدهم ، وقد تجعلهم يحبونك لكنك لن تجعلهم يحبون الله !!

السقوط أمام الأعداء

    لا يستطيع إنسان أن يثبت أمام مثلث الشر ـ إبليس والعالم والجسد ـ إلا بقوة وحكمة الروح القدس ، وان حزن الروح فان المؤمن يجد نفسه ضعيفاً أمام كل روح ردئ ، ومعرضا لكل قوة غاشمة تنبع من داخله أو تأتيه من العالم الخارجي ، والأمور التي كانت تبدو له صغيرة في الماضي أصبحت جبالا يصعب تخطيها ، والخطايا التي ظن أنها باتت غير موجودة تهاجمه بضراوة ، ويصبح نفسا هزيلة يمكن خداعها بسهوله ويغدو سقوطها أكيدا ، وهكذا تصبح الحياة سلسلة من السقوط والقيام وأحيانا من السقوط والسقوط !!                                          

فقدان الدافع للتضحية

     فيما مضى كان هناك دافع قوى للتضحية بالوقت والمال والصحة من أجل الله وخدمته ، أما في زمن حزن الروح  فالمرء يفقد الدافع للبذل ويشعر أنه لا يوجد ما يستحق التضحية ، وتبدأ النفس تبخل بالعطاء إلا إذا كان هناك مقابل منظور ، بل أنها تندم على ما بذلت من وقت ومال واحترام الناس ، ولا تعود تقدم إلا من فضلالتها  بعدما تقدم من أعوازها !!       

الانحراف عن التعليم الصحيح

إذا بلغ حزن الروح إلى انطفاء الروح فعندئذ يبدأ الذهن يحتل مركز القيادة في حياة الإنسان ، وما أخطر أن يخضع الإنسان لقيادة  ذهن غير خاضع للروح القدس !! لأن الذهن البشرى يميل بطبعه إلى الابتعاد عن فكر الله ، وهذا هو منشأ كل التعاليم الغربية  والممارسات الجسدية والهرطقات اللاهوتية التي أصبحت المسيحية في كل عصورها ، إنها نتائج الفكر " البرى " غير المروض وغير الخاضع للروح القدس . 

إن الفكر البشرى يميل إلى وضع قوانين ونظم للحياة والعبادة ولا يفهم كيفية السلوك بالروح ، وهو يرتاح إلى روتينية حياته وينزعج ما يسمى بإرشاد الروح !! حقا أنها نهاية بشعة يتردى إليها الإنسان مبتعدا عن الله ، وقد بدأت فيه حين بحزن الروح داخله ، إن أي ثعلب صغير نتركه داخلنا يستطيع أن يفسد كلها !!


أحاديث من القلب

 عن الروح القدس (3)

بقلم: فخري كرم


حزن الروح (أف 4 :30)

بادئ ذي بدء نقول إن لفظة " حزن " الروح تنفى إن الروح هو مجرد قوة أو تأثير أو إرشاد فهذه كلها تأثيرات لا يمكن أن تحزن!! وهي في نفس الوقت تعنى أن الروح هو شخص رقيق الإحساس يحزنه ألا يتجاوب الإنسان مع تعاملاته التي تهدف لخيره وبركته. 

    لقد أتى الروح إلى الأرض لكي يمجد الرب يسوع المسيح ويذكّرنا بكل ما قاله، ويملأ حياتنا بثمار فداء الصليب، ولكي يتمم هذه الأهداف يحتاج أن نعطيه الفرصة والوقت اللازمين لذلك، بأن نسلم له الذهن كي يملأه بفكر الله ولا نعود نتشبث بأفكارنا البشرية الباليه. وان نسلّم لمن له زمام الحياة كي يخططها كيفما شاء ولا نعكف على السير في الطرق التي نراها ممهدة أمام عيوننا القاصرة. وان نعطيه مشاعرنا لكي يشكل فينا كيانا يمجد الله في كل نبضات قلبه، كيان يبغض الخطية ويحب البر، ويميت فينا كل الأحاسيس التي تنتمي لعالم البغضة والحسد والشهوة. وانه يريد أن نمكث وقتا كافيا أمام الكلمة المقدسة لكي يستطيع أن ينقل روحها وحياتها إلى داخل قلوبنا. ويريد أن نعطيه الخضوع الكامل حين يبكتنا على أية خطيه، فنقدم توبة صادقه ونتنظر أمامه حتى يطلقنا بسلام الغفران والتطهير، ولكن.. إذا تشبثنا بأفكارنا القديمة واصررنا على السير في طرقنا البشرية التي نعتقد بصحتها، وعندما يأمرنا الروح بشيء لا يتفق مع إرادتنا نتجاهله أو نحاول تعديله ليلائم فكر الإنسان لكيلا نخسر احترام الناس ولا نعرض أنفسنا للألم، فعندئذ يحزن الروح. 

وعندما نترك أحاسيسنا " البرية " تنمو بداخلنا دون أن نحكم عليها في ضوء الروح، ونترك القلب مرتعا لمحبة العالم والعين الشريرة والحقد والتعصب والكبرياء والشهوة، ونحاول إن نسمى هذه الخطايا أسماء جميلة فنطلق على محبة العالم " ضرورات اجتماعيه " وندعو التعصب " التمسك بالحق " والعين الشريرة نسميها " فطنة وذكاء " … وعندما يحاول الروح القدس اقتحام كل هذه المشاعر ويستبدلها بمشاعر جديدة مسالمة وديعة طاهرة ولا يستطيع، فعندئذ يحزن الروح. 

    عندما لا نصرف وقتا كافيا كل يوم أمام الكلمة المقدسة كتلاميذ منتظمين في مدرسة الله، ونسمح لهموم الحياة أن تسرق الوقت والاهتمام، حتى في الوقت القليل الذي نقرأ فيه الكتاب المقدس يكون الذهن مجهدا والروح منطفئة والقلب مهموما، فلا يجد الروح فرصته ليستخرج كنوز الكلمة ويضعها في حياتنا، عندئذ أيضا يحزن الروح. 

    وبالإجمال نقول إن الروح لن يتحرك في داخلنا إلا في الحدود التي نسمح له بها!! إذا كان التسليم ناقصا والإرادة عاصية والوقت قصيرا. عندئذ تكون فرصة عمل الروح فينا ضيقة ومحدودة، رغم إن مشيئة الله هي أن يعمل الروح فينا في كل لحظة، وهذه المحدودية في تعامل الروح نسميها " إحزان الروح " الذي باستمراره يؤدى إلى " إطفاء الروح “!! 


إطفاء الروح (1 تس 5 :19)

إذا سمحنا لفكر العالم أن يسيطر على أذهاننا، وأهملنا معاملات الروح مرة تلو الأخرى، يأتي وقت يكف الروح عن العمل بداخلنا ويسلمنا إلى فكر قلوبنا لنفعل مشيئات الجسد والأفكار، ونسير بمرأى أعيننا. 

ووقتها يشعر المرء إن الأمور أصبحت على ما يرام!! فهو لم يعد يشعر بتبكيت ومعاناة عند كل خطوة كما كان يحدث سابقا، وبات يتمتع بسلام كاذب هو في الحقيقة تبلد للضمير وانطفاء للروح!! وعندئذ يبدأ الذهن البشرى يحتل مكان القيادة بدلا من الروح ليقود الإنسان بعيدا عن مشيئة الله. وقد لا تتوقف الحياة الروحية الظاهرة لهذا الشخص بل قد يزداد إنتاجه ونشاطه لكن للأسف جاف وخال من لمسة الروح المحيية. 

    إن الكثيرين جدا في كنائسنا وجمعياتنا يفتقدون فرحة الخلاص الأولى ويتذكرون بالأسى أياما كان فيها الروح عاملا في حياتهم مرشدا ومعزيا ومطهرا، ولكنهم أصبحوا الآن مكتفين بالنذر الضئيل من لمسات الروح كل حين وآخر، أنهم لا يعلمون أن الروح حزين فيهم ولابد لهذه المشكلة من حل.

الخميس، 5 مايو 2022

أحاديث من القلب

 

عن الروح القدس (2)

بقلم : فخرى كرم

    تحدثنا في المرة المسابقة عن عمل الهنا المثلث الأقانيم تجاه الانسان ودعونا الآن نتكلم عن تجاوب الانسان مع عمل الله ، ان الله ينتظر تجاوبا مع محبته وعطائه ، الله ينتظر محبة الانسان وخضوعه وطاعته ، فالعلاقة مع الله ينبغي أن تكون متبادلة ، أخذاً وعطاء ، وهذا ما نسميه  "الشركة" .

 

ما هي الشركة؟

الشركة هي اتجاه القلب ــــ بكل ما فيه  ــــ نحو الله .

 

       البعض يظن أن علاقتنا بالله هي صلوات واعمال ينتظر الله ان نقدمها سواء كانت نابعة من واقع حياتنا أم لا، لذلك نجد الحياه تدور في جانب بينما العبادة تتم بصورة روتينية في جانب آخر  ، القلب يموج طول اليوم بالعديد من المشاعر ، هذا خوف ، وهذا ألم ، وهذا حزن .. الخ، فالانسان يتفاعل مع أحداث اليوم بمئات الأحاسيس والمشاعر لكن عندما يأتي ليقف أمام الله في الصلاة تجده يضع كل هذه الأحاسيس جانبا ــ  ربما لإدراکه انها لا تليق  ــ  ثم يبدأ في ترتیب کلمات جميلة وطلبات مقدسة لا علاقة لها بكل ما حدث أثناء اليوم !  ولو كانت الصلاة على مسمع من آخرین لاخترنا لها التعبيرات التي تنتزع ( الأمين ) من افواه اخوتنا !! ولا بأس من سرد أكبر   قدر من الحقائق الكتابية !! هل هذه شركة أمينة مع الله ؟ كلا ، أن الله لا يرید صلاة غير  تلك الموجودة في قلوبنا فعلا ، ولا يسر بعواطف إلا بتلك التي تتحكم فينا بقية يومنا ، وإلا صح فينا القول  <<يقترب إلى هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً >>  ( مت 15 : 8 ) إن الشركة التي يريدها الله هي أن نسكب امامه محتوي قلوبنا أولا بأول ، نخضع امامه دائما كل أحاسيسنا  حتى تلك التي نشعر أنها خاطئة ، لا ينبغي أن نختبيء من إلهنا ولا نحاول خداعه . وهكذا يجب أن يكون ذهننا مكشوفا امامه دائما بكل افكاره وخططه وشكوكه ، ونترك نور الله الفاحص يتخلل أذهاننا ويحكم فيها ، هذه هي الشركة .

و في جو الشركه الحميمه ليست الكلمات هي أداة التعبير الوحيده بل أحيانا كثيرة تتحدث الدموع و الأنّات بلغه غاية في البلاغه !!

 

الشركة مع الآب ( 1يو 1 : 3 )

     أما من جهة شركتي مع الآب ، كم يحلو لي ان أرتمي في أحضان الآب الذي أحبني وأعد لي كل الخير ، وانتظر  رجوعی وأنا بعد في الكورة البعيدة ، ورتب لى فداء كاملا يضمن قبولي حين عودتي .

    في أحضان الآب اصغي الى الحان المحبة والحنان ، واستشعر الحماية الأبوية ، وألتمس الذراع القديرة التي تحرك الكون كله لخيري ، ما أطيب أني  بين منكبيه أبیت ، لا توجد قوة تمنعنى عن حضن أبي !!

الشركة مع الابن ( 1 يو 1 : 3 )

    والشركة مع الابن هي سجودی لمن اخلى نفسه کي يقتفي أثري في دروب ارض الخطية ، وقد بحث عني مستهينا بالخزي و الألم ، ولم يأنف من الخوض في ظلمات خطيتي حتى دفع ثمن رجوعي دما وعذاباً ، ثم حملني علي منكبيه عائداً بي الى المنزل ،  أنه الراعي الصالح الذي بذل نفسه عن الخراف .

     إن اعظم لحظات حياتي هي تلك التي اقضيها عند قدميه في حب وغرفان ، استمع لكلمات النعمة الخارجة من فمه ، واتفرس في جماله حتی ينطبع بعض منه علی حیاتي . انه الهي الذي ظهر في الجسد حتى أستطيع أن أراه وأقترب منه ، ولولاه لظل الله بعيدا لا سبيل لمعرفته . ان دماه ودموعه ستظل حيه ساخنة في حياتي كل يوم ، وستظل موضوع سجودی و عبادتی طوال الزمن و الابدية .

الشركة مع الروح القدس (۲ کو 12 : 14 )

    اما شركتي مع الروح القدس فهي خضوعي الكامل لإرشاده وتبكيته و تقديسه وتعليمه في حياتي اليومية . هي تسليم الذهن اليه کی يجدده بحسب فكر الله ، هي الاتكال على حكمته وقوته في مواجهة أمور الحياة .

     إن الروح القدس هو الذي يمسك بيدي ويدخلني الى شركتي مع الآب والابن ، أنه يستحضر امام روحي محبة الآب و قداسته ، ومحبة الابن و فداءه  ویعلمنى كيفية التجاوب معهما ، وهكذا تتعمق شرکتى مع الآب والابن ، ای انه كلما ازدادت شرکتی مع الروح القدس ازدادت بالتالي مع الآب والابن ، . العكس ایضا صحيح للاسف ، (يتبع)

 

 

الثلاثاء، 3 مايو 2022

أحاديث من القلب

 دى آخرة مقالة للأخ : فخرى كرم ...كتبها قبل انتقاله مباشرة  برسالة الخلاص

موعظة الجبل (60)

بقلم : فخرى كرم

 

«فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم» (مت7: 12)

هذا القانون الذهبي للتعامل يفترض في أساسه أن يحب الإنسان قريبه مثلما يحب نفسه، ويعامله كما يحب أن يُعامل هو شخصياً، وكلمات هذا القانون رغم بساطتها ووضوحها إلا أنها تبدو صعبة جداً في تنفيذها إن لم تكن مستحيلة، والسبب ببساطة هو التشوه الذي أصاب طبيعتنا بعد السقوط.

 عندما خلق الله آدم كان من المفترض أن يعيش آدم في شركة مع الله، يرى الأمور بعيني الله ويحكم فيها بعدله ويصنع فيها مشيئته، لو استمر آدم في هذا الوضع كان سيرى نفسه وكل الخليقة المحيطة مشمولين بنفس المحبة الإلهية بلا تفرقة، وبالتالي كان سيحب نفسه والآخرين بنفس المحبة، بل سيحب الخليقة غير العاقلة أيضاً بنفس المحبة، كان سيحب للآخر ما يحبه لنفسه ويتعامل معه بما يريد أن يُعامل به، كان سيرى أن عطاء الله للآخر لا ينتقص من عطاء الله له شيئاً، وبالتالي لن تتولد في داخله أية مشاعر سلبية حين يرى الآخرين ينعمون ببركات إلههم التي ينعم هو أيضاً بها بلا تفرقة.

لكن بعد سقوط الإنسان وخروجه من محضر الله لم يعد يرى الأمور بحسب عيني الله، تحول مركز الرؤية عنده من الله إلى ذاته، أصبح يرى كل الأشياء بالقياس إلى ذاته وبالعلاقة مع نفسه، الذات أصبحت إلهه الحقيقي ومصدر تقييمه لكل الأمور والأشخاص من حوله، أصبح الإنسان يحب ذاته أكثر من أي شيء أو شخص آخر، ويحب أن تكون ذاته في مكان أفضل وأعلى من أي شيء أو شخص آخر، وبالتالي أصبح من المستحيل أن يحب للآخرين ما يحبه لنفسه، لأنه ببساطة أصبح يحب نفسه أكثر من كل الآخرين!!

في داخل كلٌ منا ذات تحسب أن من حقها الحصول على كل شيء، ولذلك هي لا تعرف روح الشكر الحقيقي إذا حصلت على أي شيء لأنها تعتبره حقاً مشروعاً، وفي المقابل تشعر بالغيرة الشديدة إذا أخذ الآخرون أي شيء لأنها تعتبر أن كل ما يحصل عليه الآخرون هو انتقاص من حقها!! ذواتنا تقضي حياتها كلها تحاول أن تجمع وتضم إلى نفسها كل الأشياء والأشخاص المحيطة بها، حتى الأشخاص تعتبرهم ملكية خاصة لها ينبغي أن يعملوا لراحتها ومجدها!! بل الأدهى أنها إذا دخلت إلى المجال الكنسي تتعامل مع الله نفسه باعتباره إضافة لتحقيق إرادتها، ونراها تثور وتنزعج إذا لم يستجب الله لإرادتها ولم يحقق لها مشيئتها، في داخل كنائسنا لم نعد نرى مؤمنين يدورون في دائرة مركزها الله بل أصبحنا نرى مؤمنين يحاولون أن يجعلوا الله يدور في دائرة مركزها ذواتهم!!

لهذا السبب لم يستطع الإنسان أن يحفظ وصايا الناموس رغم صرامتها والزاميتها، ولنفس السبب لا نستطيع نحن أن نحفظ قانون الرب الذهبي للمعاملات رغم وضوحه وبساطته، إننا لا نستطيع أن نعامل الآخرين بما نريد أن نُعامل به لأننا نريد أن نُعامل بأفضل مما يُعامل به الآخرين وأن نحقق ما لا يحققه الآخرون، نحن نشعر أننا نقف في مكان أعلى من الآخرين ومن حقنا أن ننال مجداً لا يناله الآخرون!!

الحق هو أننا نحتاج أن نتحرر من عبودية ذواتنا ونعود لندور في دائرة مركزها الله وليس الذات، نحتاج أن نرى أنفسنا والآخرين بعيني الله الذي يرى الكل بنفس المحبة والعطاء، عندئذ فقط سنستطيع أن ننظر للآخرين كما ننظر لأنفسنا ونتمنى لهم ما نتمناه لأنفسنا، وهذا الموضوع هو ما يُكمل به الرب حديثه في موعظة الجبل، ولكن لهذا حديث آخر (يتبع)

الاثنين، 2 مايو 2022

أحاديث من القلب

 

عن الروح القدس ( 1 )

بقلم فخري كرم

    إن القلم يتردد كثيرا قبل الخوض في الحديث عن شخص الروح القدس و القلب يخفق خشية و خشوعا أمام سلطان شخصه العظيم المبارك ، و يشعر الذهن بعجزه وقصوره إزاء أتسع مجده في الأرض والسماء ، ومن أين لنا أن نفحص من هو فاحص لكل شئ حتى أعماق الله ؟! وكيف نلم بأبعاد من يحتوى الكون حكمة واقتدار ؟! ولكن احتياجنا إليه هو الذي يدفعنا للحديث عنه ، وعوزنا الشديد هو الذي يحتم إن نلتمس طريقنا إلى محضره، فعندما تتدهور المستويات الروحية ويخيم ضباب الجهل وظلام الموت على النفوس الغالية ، وتتشقق الأرض عطشًا ولوعة ، فطبيعي إن نصرخ : أين منابع القوة والانتصار ؟ أين ينابيع الماء الحي ؟ أين الروح القدس ؟!

انه هنا

    انه موجود في وسط كنيسته منذ يوم الخمسين ، مازال يعمل مقدسا ومجددا ، مازال يبنى كنيسة المسيح، انه يعمل رغم كل الظلام والجهل والخطية ، مازال أعلى من كل أعمال إبليس ، ومازال أقوى من الموت الضارب أطنابه في كل أرجاء المسكونة . قد يتجاهله الإنسان أو بجهله، قد يقاومه أو يرفضه، لكنه سيبقى دائما عاملا، من خلف الستار أو من أمامه، رغم الظروف أو من خلالها، بهدوء الحمامة أو بحريق النار، لكنه مازال يعمل حتى يقدم للسماء عروسا مزينه تليق بعريسها ملك المجد ، الرب يسوع المسيح ، هل لك نصيب في عمله الدائب هذا .

ما هو عمله؟

    لكي نميز عمل الروح القدس فينا ينبغي ان ننظر نظرة شاملة لعمل الاقانيم الإلهية الثلاثة تجاه الإنسان ، فعمل الروح ليس منفصلا عن عمل آلاب أو الابن بل متكاملا معه :

    إن الآب هو الله مصدر كل العطايا والمواهب، والابن هو الله الذي دفع ثمن هذه العطايا والمواهب حتى نستطيع نحن أن نتمتع بها، بينما الروح القدس هو الله الذي ينقلها من عرش النعمة إلي داخل قلوبنا وحياتنا اليومية نحن أبناء القرن العشرين.

   إن الآب هو الله النار الآكلة الذي يبغض الخطية ويعاقبها، والابن هو الذي حمل الخطية عنا ودفع عقابها كاملا لكي تتاح لنا إمكانية الغفران والتبرير، بينما الروح القدس هو الذي يحمل هذا الغفران والتبرير إلى الضمير المعذب ويمنح اليقين القلبي في كفاية عمل المسيح الكفارى ، حتى أن الإنسان المتمتع بعمل الروح داخله يتمتع دائما بيقين الغفران ولا يخشى الاقتراب من محضر الله القدوس ليس لأنه متكبر بل لأنه مبرر بدم المسيح ، والروح يستأنف عمله فينا بتقديس عملي ، بإماتة أعمال الجسد فينا حتى نصير أكثر فأكثر لائقين لشركة ميراث القديسين في النور .

    إن الآب هو الله القدوس الذي لا يدخل إلى محضره إلا ما هو مقدس وطاهر ، والابن هو الذي صنع لنا ـ بحياته وبموته ـ ثوب البر الذي نستطيع به أن ندخل إلى محضر الله القدوس ، والروح القدوس هو " الترزي "  المبارك الذي يصنع لكل واحد منا ثوب البر الخاص به الملائم لحياته وظروفه ومكانه في جسد المسيح ، وهو الذي يخلع عنا أثواب برنا البالية ويلبسنا ثوب بر المسيح مما يجعل كنيسة المسيح ذات جمال متنوع متكامل فريد .

    إن الآب هو الله محبة ، والابن المتجسد هو الذي أعلن لنا هذه المحبة وترجمها إلى عمل وحياة ، والروح القدس هو الذي ينقلها إلينا في وسط مخاوفنا وضعفنا بل هو الذي ينقلنا إليها رافعا إيانا فوق خوفنا وضعفنا.

    وهكذا نقول إجمالا أنه إذا كان الآب هو الله غاية  طريقنا ، فالابن هوا لله طريقنا ، والروح القدس هو الله رفيق  طريقنا وبهذا نرى إن الاقانيم الثلاثة تعمل لخيرنا في توافق تام ، ولو نقصت شركتنا مع أي منهم لفقدنا الشيء الكثير ، فبدون الآب ليس لنا غاية نصل إليها ، وبدون الابن ليس لنا سبيل للوصول إلى غايتنا ، وبدون الروح القدس ليست لنا القوة للسير في سبيلنا نحو الغاية ( يتبع ) .