الخميس، 26 أكتوبر 2023

أحاديث من القلب

 

سبعة أرواح الله (52)

بقلم : فخري كرم

بعدما تكلمنا عن خمسة صور رمزية للروح هي الحمامة والنار والمياه والريح والزيت، وعرفنا أن كلا منها تشير إلى عمل خاص للروح القدس، نبدأ اليوم حديثنا عن الصورة السادسة للروح ألا وهي:

الخمر

كانت الخمر من ضرورات الحياة في إسرائيل حتى أن أبسط طعام يتناوله الإسرائيلي كان الخبز والخمر (تك 14 : 18 ، قض 19 : 19 ) لذلك كانت وفرة الخمر عنوانا لبركة الله (تك 27 : 28 ، عا 9 : 13) كما أن قلتها كانت عنوانا لغضبه (إش 62 : 8 ) وكانت الخمر أيضا تستخدم لعلاج بعض الأمراض (۲صم 16 : 2 ، لو 10 : 34 ، 1تي 5 : 23 ) وأهم فوائد الخمر أنها كانت تستخدم في العبادة كسكيب مقدس على الذبائح (لا 23 : 13) ولذلك كان في الهيكل مخزون للخمر (1 أخ 9 : 29 ).

وفي العهد الجديد رأينا الوحي يقرن بين عمل الروح وتأثير الخمر في الإنسان، ففي يوم الخمسين ظهرت على التلاميذ مظاهر غريبة من الفرح والابتهاج جعلت الناس يظنون أن التلاميذ سكارى (أع 2 : 15 ) وفي (أف 5 : 18) يقول الرسول «لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح». .

ولكي نفهم هذه المقارنة بين الخمر والروح ينبغي أن نفهم تأثير الخمر على شاربها، إن الخمر إذا أستخدمت بمقدار معقول تسبب شعور الإنسان بالفرح وطيب القلب ودفء المشاعر (مز 104 : 15 ، جا 9 : 7 ، 10 : 19) وعندئذ يشعر الإنسان أنه قوي ومنتصر على همومه ولا يذكر أحزانه بعد (أم 31 : 7) وعلى ذلك نستطيع أن نفهم أن صورة الخمر وارتباطها بعمل الروح إنما هو إشارة للروح القدس باعتباره

روح التعزية والفرح

تكلم الرب كثيرا عن شخص الروح المبارك باعتباره «المعزى» (يو 14 : 16) والتي تعني «المعين » و «المشجع» و «المقوى »، إن الروح القدس له عمل في قلب المؤمن يشبه عمل الخمر في قلب الإنسان، فإذا كانت الخمر تبهج شاربها وتجعله يرتفع فوق همومه وأحزانه فإن الروح له ذات التأثير وإن كانت طريقة العمل مختلفه !!

الخمر ترفع صاحبها فوق أحزانه بواسطة «النسيان»، حيث تجعله ينسى بشكل مؤقت أحزانه مما يعطى لمشاعره انتعاشاً مؤقتاً وفرحاً وقتياً، وعندما ينتهي تأثير الخمر يعود شاربها إلى أرض الواقع ليجد أن كل شيء على ما هو عليه وأحزانه باقية كما هي، مما قد يدفعه لمزيد من الشراب ليتحول الأمر إلى سكر وإدمان ورغبة في الغياب عن الوعي والهروب من الواقع.

أما الروح القدس فهو يرفع الإنسان فوق مشاكله وأحزانه بواسطة مواهب روحية حقيقية وعطايا وبركات واقعية وإعلانات إلهية عما هو مذخر له في السماوات، كل هذا يرفع المؤمن وينعش روحه ويقويه لمواصلة السعي في هذه البرية واحتمال الآلام والمضايقات التي تواجهه، وهو في هذا ليس غائباً عن الوعى أو هارباً من الواقع بل مرتفعاً فوقه ومنتصراً عليه بوسائط حقيقية ومؤكدة.

إن شارب الخمر يحلق برأسه فوق السحاب وترتفع أقدامه من فوق الأرض ليهرب من الواقع بواسطة أجنحة الوهم والخيال، ولكنه عندما يفيق من الخمر لا تستطيع هذه الأجنحة الهشة أن تحمله فيما بعد، فيهوى بكل ثقله إلى الأرض متحطماً !! أما المؤمن الممتلىء بروح التعزية فترتفع هامته فوق السحاب وتنظر عيناه إلى ما فوق الغيوم ولكن أقدامه تظل تسير على الأرض لا ترتفع فوقها . لذلك فهو دائما في مأمن من السقوط والتحطيم!!

الكرمة الحقيقية

قال الرب عن نفسه أنه هو الكرمة الحقيقية ونحن الأغصان في هذه الكرمة، إشارة إلى كونه له المجد هو المصدر للفرح والتعزية الحقيقية في هذا العالم مقارنة مع الكروم الأخرى التي تعطي للإنسان فرحة مؤقتة وتعزية زائلة، لذلك فلا عجب أن أول ثمار الروح التي ينبغي أن نحملها نحن الأغصان هو الفرح (غلا 5 : 22).

كلمة لابد منها !!

نريد أن نؤكد هنا أنه رغم بعض الفوائد التي للخمر إلا أن الكتاب ينهى تماما عن سوء استخدامها وتحويلها إلى مادة للسكر والإدمان، والآيات التي تؤكد هذا لا حصر لها في العهدين القديم والجديد ( أم 20 : 1 ، 23 : 29 ـ 35 ، 1كو 5 : 11 ، 1بط 4 : 3 ) وكم أفسدت الخمر حياة رجال كثيرين مثل نوح ولوط، وللحديث بقية


الخميس، 19 أكتوبر 2023

أحاديث من القلب


سبعة أرواح الله (51)

بقلم : فخري كرم

قلنا إن الكنيسة ينبغي أن تشارك الرب في مسحته الكاملة الأبدية الفائضة، فالكنيسة مسئولة أن تعلن ملك الرب على النفوس في هذا الزمان الحاضر، وهي مسئولة أيضا أن تدخل إلى الأقداس في كل حين لكي تشفع في الجميع، إننا نشارك الرب في مسحة الملك والكهنوت التي مسح بها شخصه الكريم مرة واحدة وإلى الأبد، واليوم نختتم حديثنا عن روح المسحة المبارك بالقول إننا أيضا نشارك الرب في مسحة النبوة.

النبي الكامل

كان ربنا هو «النبي» الآتي إلى العالم، النبي الكامل الذي حمل إلينا ليس مجرد حق من الله مثل باقي الأنبياء بل حمل إلينا «الحق» الكامل الذي رآه في أبيه، ولم ينقله لنا بكلماته فحسب بل كان هو بنفسه «الحق» المتجسد كاملا غير منقوص، حتى أن كل من رآه فقد رأى الآب.

حمل إلينا حقا كاملاً عن الله والإنسان، حقا كاملاً عن العالم والشيطان، حقا كاملاً عن الحياة والخلود ، حقاً كاملاً عن السماء والجحيم، كانت مسحة النبوة المنسكبة على شخصه مسحة كاملة وشاملة.

لكن من الناحية الأخرى نحن نحتاج أن تظل تعاليم الرب وحياته ماثلة للأذهان مسموعة للآذان مؤثرة في الوجدان على مر العصور والأزمان، وهنا تأتي مسئولية الكنيسة من خلال خدمة

الأنبياء

وضع الروح القدس في الكنيسة مواهب تأسيسية من ضمنها «الأنبياء» (أف4 : 11)، وهم يأتوا في المرتبة الثانية بعد الرسل مباشرة، هؤلاء الأنبياء هم المسئولون في الكنيسة عن جعل فكر الله واضحاً للشعب على الدوام، وقيادة الشعب للسلوك بحسب هذا الفكر، وذلك من خلال كلمات هؤلاء الأنبياء وسلوكهم وسط الكنيسة، إن كنيسة بدون أنبياء هي كنيسة بلا رؤية لفكر الله الخاص بها، وبلا رؤية يجمح الشعب.

وما نريد أن نؤكد عليه الآن هو أن هؤلاء الأنبياء ليس لهم مسحة نبوة جديدة مستقلة عن مسحة ربنا له المجد، بل أن مسحة النبوة التي لهم ليست سوى قطرة من فيض مسحة ربنا، أي أن كل ما يمكن أن يأخذوه من معرفة لفكر الله ليس سوى جزء مما سبق ربنا وأعلنه في أثناء حياته، هؤلاء الأنبياء لا يأخذون إعلاناً جديداً عن أي شيء، بل لا يوجد في كل تاريخ الكنيسة ما يمكن أن يسمي إعلاناً جديداً ، لأن رب المجد قد نقل إلينا كل الحق مرة واحدة وإلى الأبد، ولن يوجد إعلان بعد إعلانه له المجد، لكن سيظل هناك إعلانات جزئية ضمن الإعلان الكبير، إعلانات تسلط الضوء على كلمات الرب وتشرحها وتظهر خفاياها وتجعلها حية في أذهان الناس قابلة للتطبيق في كل عصر وتحت كل ظرف.

الحق واحد والاعلانات متعددة

عندما أتى الرب في جيله حمل لهم فكر الله بوسائل وكلمات وأمثلة تناسب ثقافة ذلك العصر وعاداته، ورغم أن مضمون هذا الحق سيبقى ثابتاً لا يعتريه أدنى تغيير إلا أنه يحتاج في كل عصر إلى أنبياء يحملونه إلى أبناء جيلهم بكلمات ووسائل تناسب تطور ثقافات الشعوب وأساليب حياتها.

إن كل بلد تحتاج إلى أنبياء يحملون فكر الله إلى بلدهم بما يتناسب مع ثقافتها الخاصة وتاريخها، بل أن كل كنيسة في داخل البلد الواحد تحتاج إلى أنبياء يحملون لها فكر الله الخاص بها والمتناسب مع ظروفها ومشاكلها.

لقد استخدم الرب بولس كنبي للأمم يخاطبهم بلغتهم وبثقافتهم حاملا إليهم فكر الله الكامل، كما استخدم بطرس كإناء يحمل ذات الفكر إلى اليهود ، إن جوهر الإعلان سيظل واحداً لكن أواني الأنبياء ستتعدد بما يتناسب مع تعدد واختلاف الظروف والأماكن.

إن مهمة الأنبياء أساسية جدا لكي يظل الإعلان الكامل الذي أتى به ربنا حيا ساري المفعول في كل أنحاء المسكونة، لأنه في غياب هذا الإعلان الحق عانت الكنيسة كثيراً ومازالت تعاني من أنبياء و «نبيات » كذبة حملوا إعلانات بعيدة عن الحق سببت الكثير من الضلال والإنقسام !!

آه يا روح المسحة المبارك !! ليتك ترسل إلينا قطرات من مسحة النبوة التي انسكبت على رأس سيدنا في ملء الزمان، لننقل إلى كنائسنا وشعوبنا فكر الله الحقيقي بقوة وسلطان، ولكي تعود كلمات ربنا يسوع المسيح تكتسب سلطانها على أذهان الجيل الحاضر الذي نعيش فيه (يتبع).

 


الجمعة، 29 سبتمبر 2023

أحاديث من القلب


سبعة أرواح الله (50)

بقلم : فخرى كرم

قلنا إن مسحة الروح لربنا يسوع الملك والكاهن والنبي كانت مسحة كاملة وأبدية، وهي أيضا مسحة فائضة تنزل من الرأس إلى كل أعضاء جسده ، حيث صرنا شركاء للرب في هذه المسحة حتى أن الكتاب يدعونا ملوكاً وكهنة وأنبياء، واليوم نقول إن اشتراكنا في هذه المسحة ليس من قبيل الامتياز بقدر ما هو مسئولية جسيمة.

الرأس يعمل بواسطة الجسد

إن روح المسحة الذي فاض على شخص ربنا وملأه إلى كل ملء الله يتحرك اليوم في الكنيسة ليعطي لأفرادها أن يشاركوا في ذات المسحة، وذلك تأكيدا لحقيقة في غاية الأهمية وهي أن عمل مسحة ربنا يتم اليوم في العالم من خلال جسده الذي هو الكنيسة، فالرسول يقول عن الكنيسة إنها ملء - كمال أو تتميم - الذي يملأ الكل في الكل (أف 1 : 23 ) أي أن الكنيسة هي أذرع الرب وأرجله وعيونه التي تجول في هذا العالم، أن مسحة الرب الكاملة ووظائفه السامية تؤثر في العالم الحاضر من خلال المؤمنين الذين يحمل كل منهم جزء من هذه المسحة، وبدون عمل الكنيسة في إظهار وإعلان هذه المسحة تظل كمالات الرب هذه خافية عن العيون بعيدة عن متناول العالم الهالك المحتاج بشدة إلى ملك الرب وكهنوته وتعليمه، إننا نؤكد ونكرر أن المؤمنين لا ينالون مسحات جديدة خاصة بهم بعيدا عن مسحة ربنا له المجد، لكنهم فقط يشاركون في إظهار مسحة الرب الكاملة للعالم الحاضر.

كيف نشارك في مسحة الملكوت ؟

ملك الرب في هذا الزمان الحاضر هو ملك روحي على قلوب المؤمنين، أما ملكه في الزمان الآتي فهو ملك روحي ومادي على كل الأرض، والمؤمنون يشاركون الرب ملكه سواء الروحي حالياً أو المادي مستقبلا (لو 19 : 17 ، رؤ 5 : 10 ) إننا نشارك في ملك الرب عندما نقدمه إلى النفوس رباً ومخلصاً، وبمساعدة هذه النفوس لكي تنخرط تحت ملكه الروحي، ونهيىء لها المعونة والظروف المواتية لكي تلتصق بهذا الرأس الملك وتخضع له.

مع كل نفس تأتي بها إلى ملكوت الله نحن نؤيد ملكوت ربنا ونثبته في هذه الأرض، لقد كان الروح في الأيام الأولى يضم إلى الكنيسة في كل يوم الذين يخلصون، وهذا العمل كان يتم من خلال خدمة التلاميذ والرسل في وسط العالم، أن الروح لا يضم الناس إلى الرب بدون عمل المؤمنين، إذ كيف يسمعون بلا كارز ؟!

هناك من يضم النفوس إلى نفسه ويضعهم تحت سلطانه، وهناك من يضم الناس إلى كنيسته ليزيد عددها وتفتخر على باقي الكنائس !! لكن المؤمن الممسوح بمسحة الملكوت يسعى ليضم النفوس إلى الرب فقط، ويعمل على أن يكون للرب السلطان الكامل على هذه النفوس دون أن يطلب لنفسه ولو قدراً ضئيلاً من طاعة هذه النفوس وخضوعها.

وكيف نشارك في الكهنوت ؟

لقد فتح رئيس كهنتنا العظيم الطريق إلى الأقداس بدم نفسه فوجد لنا فداءً أبدياً، لكن هذا الفداء الأبدي في حاجة لمن ينقله إلى الناس، العالم البائس يرزح تحت خطاياه دون أن يعلم أن له فداءً أبدياً، من يأخذ بأيدي الناس ويدخل بهم إلى ما وراء الحجاب المشقوق ليجدوا هم أيضا رحمة ونعمة عونا في حينه؟ إن الكنيسة ينبغي أن ترفع صلوات لأجل العالم حتى يعرف الله، ينبغي أن تقف أمام الله لأجل الإنسان وتقف أمام الإنسان لأجل الله حتى يلتقيا.

وهنا نقول إن الكنيسة لا تشفع في الناس على أساس بر فيها ، كلا، بل هي تشفع على أساس شفاعة الرب الكاملة وعمله الكامل الذي عمله على الصليب، إن شفاعة الكنيسة هي على أساس ذبيحة المسيح الكاملة المقدمة أمام الله مرة وإلى الأبد، إن الكنيسة ليس لها مسحة كهنوت خاصة بها بل هي فقط تعلن كهنوت المسيح وتظهره للناس ليظل معلن في كل الأجيال ويلمسه كل إنسان.

طلب الرسول من المؤمنين أن يصلوا دائما لأجل كل إنسان وكل شيء في كل وقت، وهو نفسه كان يحني ركبتيه دائما بصلوات وتضرعات لأجل كل المؤمنين. إن لنا بابا مفتوحاً لا يستطيع أحد أن يغلقه ولنا فداءً أبدياً وجده لنا ربنا المعبود، وإذا لم ندخل في كل حين إلى ما وراء الحجاب لأجل أنفسنا ولأجل الآخرين فإننا نكون مجرمين في حق أنفسنا وحق الآخرين (يتبع).

 

الاثنين، 18 سبتمبر 2023

أحاديث من القلب

 

سبعة أرواح الله (49)

بقلم : فخرى كرم

قلنا إن الروح القدس هو روح «المسحة» أي أنه المسئول عن تكريس وتقديس وفرز الإنسان لأداء مهام محددة، ولقد رأينا هذه المسحة تتم بشكل رمزي وجزئي في العهد القديم من خلال مسحة الزيت المقدس للملوك والكهنة والأنبياء، ورأينا أيضا كيف أن كل هذه المسحات قد اجتمعت واكتملت في شخص واحد هو شخص ربنا يسوع المسيح، حيث حل الروح القدس عليه بكل ملئه جاعلا إياه «المسيح» المعيّن من الله ملكاً وكاهناً ونبياً إلى الأبد ، وهذه المسحة أبدية أي أنها لن تتكرر مع أي إنسان آخر، لأن ربنا المعبود ملأ ويملأ وسيملأ هذه المراكز بشكل كامل لا يحتاج إلى إضافة، قد يشهد العالم « مسحاء» كثيرين لكنهم مسحاء كذبة (مت 24 : 24 ). والآن وقد رأينا هذه المسحة في العهد القديم ورأيناها في حياة ربنا له المجد ، ماذا عنا نحن؟ ما علاقتنا نحن في العهد الجديد بروح المسحة المبارك؟ وهنا نقول: وإن كانت مسحة الروح لربنا لن تتكرر مرة أخرى مع أي إنسان آخر إلا أن أصغر مؤمن في كنيسة المسيح له نصيب في هذه المسحة، إن المؤمن لا يمسح من الروح مسحة جديدة لأن كل المسحات اكتملت في شخص ربنا المعبود، ولكنه ينال نصيبا من مسحة ربنا نفسه، لأن مسحة الروح ليسوع كانت أيضا:

مسحة فائضة

         « هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معا، مثل الدهن (المسحة) الطيب على الرأس، النازل على اللحية، لحية هرون ، النازل إلى طرف ثيابه» (مز ۱۳۳ : 1 ، 2 ).

عندما يجتمع الإخوة معا ينالون بركة ومسحة الروح، لكن هذه المسحة ليست خاصة ومستقلة لكل واحد منهم بل هي ذاتها المسحة التي انسكبت على «الرأس » بفيض حتى أنها انسابت إلى اللحية ثم إلى كل أطراف ثيابه، ومن هو «الرأس » العظيم الذى انسكبت عليه المسحة بهذا الفيض ؟ من هو رئيس الكهنة الحقيقي الذي كان هرون مجرد رمز له؟ إنه ربنا يسوع المسيح.

إن كل عضو في جسد المسيح له حق التمتع بذات المسحة التي انسكبت بفيض على شخص ربنا ، إن لنا نصيبا في كل مسحات الروح التي تكلمنا عنها، لكن هذا النصيب لا نناله إلا من

خلال شركتنا والتصاقنا بالرأس، وكلما اقتربنا من الرأس كلما كان نصيبنا من هذه المسحات أكبر !! إننا لا نستطيع أن نأخذ مسحات من الروح بالاستقلال عن يسوع لأن الروح قد أعطى كل ملئه ليسوع ونحن نستطيع فقط أن نكون مملوئين «فيه» ( كو 2 : 9 ، 10 ) إنه وحده المملوء نعمة وحقا ونحن لنا الحق أن نأخذ «من ملئه » نعمة فوق نعمة (يو 1 : 14 ، 16 )

 يؤكد الكتاب هذه الحقيقة العجيبة وهي أن كل المسحات التي أخذها رب المجد يسوع قد أعطانا الحق في التمتع بها ، أي أننا يمكن أن نكون:

ملوكاً وكهنة !!

يؤكد لنا الرسول بطرس أننا «كهنوت ملوکی» (۱بط 2 : 9 ) أي أننا نتمتع بمسحة الكهنوت والملك في وقت واحد، ونحن نعلم أن الجمع بين هاتين المسحتين لم يكن ممكنا في العهد القديم ولم يجتمعا إلا في شخص ربنا يسوع، أي أن مسحتنا هي من ذات طبيعة مسحة ربنا المعبود !!

ويوحنا في مقدمة سفر الرؤيا يخاطب المؤمنين البسطاء الموجودين في السبع كنائس التي في آسيا قائلا عن شخص ربنا يسوع المسيح: « الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه» (رؤ1 : 5 ، 6 ) وفي نفس السفر نسمع الكنيسة المنتصرة وهي تنشد « وجعلتنا لإلهنا ملوكة وكهنة فسنملك على الأرض » ( رؤ 5 : 10 ) .

.. وأنبياء أيضأ !!

يقول الرسول بولس عن شخص ربنا الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السموات لكي يملأ الكل، وهو أعطى البعض أن يكونوا ... أنبياء» (أف 4 : 10 ، 11 ) هذه الكلمات تؤكد ما قلناه وهو أن الرب يسوع هو الذي يملأ الكل بمسحته الفائضة وأنه لا توجد مسحات جديدة، والرسول يحث كل المؤمنين أن ينالوا نصيبا من هذه المسحات المباركة التي في شخص المسيح وبالذات مسحة النبوة (1كو 14 : 1 )، وللحديث بقية.

 

الأحد، 10 سبتمبر 2023

احاديث من القلب

 

سبعة أرواح الله (48)

بقلم : فخرى كرم

قلنا إن النبي هو الشخص الذي يقترب من الله ليعرف فكره الخاص بشعبه في وقت محدد من التاريخ، ثم يقترب من الشعب لينقل إليهم هذا الفكر وقد يستطيع أن يقودهم أيضا لتحقيق هذا الفكر، ولقد ظل موسى هو النموذج الكامل للنبي في عيون بني إسرائيل والقمة التي لم يدنو منها أى نبي آخر في تاريخهم، حتى جاء يسوع إلى العالم، وكما مسحه الله بمسحة الملك والكهنوت نراه أيضا يمسحه

مسحة النبوة

          « روح السيد الرب على لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسرى القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالاطلاق، لأنادي بسنة مقبولة للرب (إش 61 : 1 ، 2 ) . في بداية خدمة الرب العلانية نراه في مجمع الناصرة يقرأ هذه الآيات ويؤكد أنها قد تمت في شخصه، إنه هو النبي الذي مسح لكي ينقل فكر الله هذا إلى الشعب، ويا له من فكر جميل!! لقد كان فكر الله تجاه شعبه هو فكر الشفاء والعتق والقبول في وقت كان الشعب في حضيض الضعف والهوان والموت!! كان يسوع هو المسئول عن نقل هذا الفكر إلى الشعب ليس فقط بكلامه بل أيضأ بحياته التي جال فيها يصنع خيرأ ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس.

من هذه الزاوية كان الرب «مثل» موسى، الذي أيضا جاء إلى الشعب في وقت كانوا في حضيض العبودية والذل والهوان لينقل لهم فكر الحرية والعتق والاستقلال، واستطاع بكلماته وبحياته أن ينقلهم من كونهم عبيداً في أمة غريبة إلى شعب له أرض ووطن، كل من موسى و يسوع كانت خدمته فاصلة في تاريخ شعب إسرائيل، كل منهما نقل الشعب من وضع إلى وضع آخر، كل منهما أنهى كياناً قديما وأنشأ كياناً لم يكن موجوداً من قبل، كل منهما نقل للشعب أقوالاً إلهية حاسمة ظلت منهجاً للسلوك عبر الأجيال، كل منهما قدم إعلاناً عن الله لم يكن معروفاً من قبل، كل هذا جعل الروح القدس يشير إلى نبـــوة موســى فـي (تث 18 : 15 )  ويؤكد أنها قد تمت في شخص الرب له كل المجد (أع 3 : 22 ، 7 : 37 ) أي أن يسوع هو النبي الذي جاء إلى الشعب «مثل» موسى !!

ولكن ... !!

 هنا لابد أن نقف ونستدرك ونقول إن وجه الشبه بين موسى و يسوع محصور فقط في كون خدمتهما كانت حاسمة وفاصلة في تاريخ الشعب، لكن لا يظن أحد أننا نقصد أن مضمون خدمتهما كان متشابهاً، حاشا !! فالفرق شاسع جدا بين مضمون خدمة موسى ومضمون خدمة يسوع، بل أننا نقول إن كل ما فعله موسى في وسط الشعب لم يكن إلا ظلا باهتاً لما كان يسوع مزمع أن يفعله للشعب.

أخرج موسى الشعب من تحت عبودية فرعون أما الرب فقد أتى لكي يحررنا من عبودية الخطية، وما أبعد الفرق بين العبودية الخارجية لإنسان والعبودية الداخلية للشيطان !! فتح موسى البحر أمام الشعب أما الرب فقد فتح لنا طريقاً في السماويات إلى الأقداس عينها، أطعم موسى الشعب بالمن أما الرب فقد أعطانا الخبز الحي الواهب الحياة ، وهذا الخبز لم يكن سوى حياته نفسها، لقد أعطانا جسده مأكل حق ودمه مشرب حق، وما أبعد الفرق بين من يعطى خبزاً ومن يعطي حياته!! بشفاعة موسى هزم الشعب أعداءه وبشفاعة الرب صار لنا السلطان أن ندوس حيات وعقارب وكل قوة العدو، لقد أشهر أمامنا ليس أجناداً بشرية بل كل الأجناد الروحية في السماويات ظافراً بهم في الصليب، أتى موسى بالناموس للشعب وبالناموس صار حكم الموت على الجميع إذ أخطأ الجميع، أما يسوع فقد أتي لنا بالنعمة والحق، النعمة التي تستطيع أن تغفر للإنسان خطاياه وتعطيه القدرة ليعيش بحسب الحق، رفع موسى حية نحاسية لكي يشفي الشعب من آلام المرض أما الرب فقد رفع بنفسه على الصليب لكي يمنحنا حياة أبدية، بنى موسى للشعب خيمة الاجتماع التي هي ظل للأقداس السماوية أما يسوع فقد شق أمامنا الحجاب لكي ندخل معه إلى الأقداس عينها ... وماذا نقول أيضا ؟! إننا لا نستطيع أبدأ أن نحصر بكلماتنا الفروق الواسعة التي بين خدمة موسى وخدمة رب المجد، لأن الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء أو بين الجسد والروح أو بين الموت والحياة... وكلها فروق أبعد من قدرتنا على البيان !!

لكن كل ما نستطيع أن نقوله هو إن « النبي» العظيم قد جاء، النبي الذي حمل إلينا أكمل وأجمل إعلان عن شخص الله، هل قبلت هذا الإعلان في حياتك ؟ وللحديث بقية.

الاثنين، 14 أغسطس 2023

أحاديث من القلب

 

سبعة أرواح الله (47)

بقلم : فخرى كرم

قلنا إن سيدنا قد مسح ملكاً وكاهناً إلى الأبد ، وقد اكتملت في شخصه المبارك كل المسحات الرمزية والجزئية التي كانت لملوك وكهنة العهد القديم، واليوم نضيف أن روح المسحة المبارك قد مسحه أيضا «نبياً» بل بالحرى «النبي»!!

من هو النبي ؟

النبي هو الشخص المسئول عن معرفة فكر الله الخاص بالشعب في الأوقات والظروف المختلفة، وهو المسئول عن نقل هذا الفكر للشعب بأكمل صورة ممكنة، وفي بعض الأحيان يكون مسئولاً أيضا عن تحقيق هذا الفكر وتحويله إلى واقع ملموس.

ووظيفة النبي أساسية جدأ لأن طبيعة القلب الإنساني هي الضلال سريعاً عن فكر الله والتحول إلى الطقسية والروتينية المميتة، ولذا يحتاج شعب الله إلى من يعرف فكر الله الخاص لكل موقف يمر به الشعب وينقل لهم هذا الفكر المتجدد الحي.

وكثيرا ما كانت وظيفة النبي مؤلمة ومكلفة، لأنه في أغلب الأحيان يكون فكر الله غير مستساغ وغير مقبول من الشعب لا سيما في أوقات الضلال والارتداد ، والشعب دائما يحب سماع الأقوال الناعمة وعندما يحمل الأنبياء فكر الله ودينونته على الشر لا يلقى هذا الفكر في الغالب قبولا، وكثيرا من الأنبياء دفعوا حياتهم ثمنا لحملهم فكر الله لشعوبهم، وآخرون عذبوا وتجربوا في هزء وجلد وقيود أيضا وحبس، بل رجموا ونشروا وطافوا في جلود غنم ومعزى معتازين مكروبين مذلين، وهم لم يكن العالم مستحقاً لهم!! ولقد استحقت أورشليم عن جدارة لقب «قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها » !!

وقيمة النبي كانت تقدر بمدى قيامه بهذه المسئوليات، فهناك الأنبياء الصغار الذين نقلوا فكر الله ولكننا لم نر لهم أعمالا مؤثرة في تاريخ الشعب، وفي المقابل هناك الأنبياء الكبار الذين لم ينقلوا فقط أقوال الله بل استطاعوا بحياتهم أن يغيروا مسار الشعب رجوعاً إلى الله، مثل صموئيل وداود وإيليا ... وقبل الكل يقف

موسى النبي النموذجي !!

لم يستطع شعب إسرائيل أن ينسى ما فعله موسي معهم، هذا الإنسان الذي اختار أن يترك كل خزائن مصر ويربط مصيره بهذا الشعب المستعبد ، موسي الذي كان يتكلم مع الله وجها لوجه ثم ينزل إلى الشعب لكي ينقل لهم أقوال الله ووصاياه، ولم ينقلها بالكلام فقط بل استطاع بآناته وحلمه ورعايته واحتماله أن ينقل صورة الله للشعب، نقل لهم فكر الخلاص والتحرير في وقت عبوديتهم القاسية واستطاع أن يكون الأداة التي يحقق بها الله هذا الخلاص ويجعله واقعاً ملموساً، لقد كان موسى نبياً عظيماً وكان دوره محورياً  وفاصلاً في تاريخ شعب إسرائيل، لقد ارتبط تاريخ إسرائيل بموسى كما لم يرتبط بأي شخص آخر، حتى أن الله خشي أن يعبدوه بعد موته فأخفي جسده عن أنظارهم!!

لقد كان موسى بحق النبي النموذجي حتى أنه قال قبل موته « يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي ، له تسمعون» (تث 18 : 15 ) أي أن كل نبي يأتي بعده كان يكتسب مصدقيته من مقدار تشبهه بموسى، ولقد اعتبر الشعب أن هذه الأقوال بمثابة نبوة عن مجيء نبي له نفس تأثير موسى في تاريخ الشعب، نبي يكون دوره محورياً وفاصلاً في حياة الشعب كما فعل موسى، ورغم تعاقب العديد من الأنبياء الكبار والصغار على إسرائيل إلا أن الشعب لم يقيم أحداً منهم بأنه «مثل» موسى، كان موسى هو المقياس الذي يقيسون عليه كل الأنبياء، ولذلك نراهم في أيام الرب يحاولون كثيراً مقارنته بموسى (يو6 : 31 ، 9 : 29 ) .

ولأن أياً من أنبياء العهد القديم لم يرقى إلى مستوى موسى اعتبروا أن هذه النبوة لم تتم بعد وظلوا ينتظرون مجيء «النبي» الذي يشبه موسى ، حتى عندما جاء المعمدان سابقأ للمسيح كان السؤال الذي وجه إليه:

ألنبي أنت ؟!

 والحقيقة أن إسرائيل كان فعلاً في هذه الأيام على موعد مع «النبي» الموعود ، ولكن ليس في شخص المعمدان بل في شخص يسوع، النبي الحقيقي الذي كان مزمعاً أن يغير مسار الشعب وتاريخه جذرياً، وللحديث بقية.

 

الجمعة، 4 أغسطس 2023

أحاديث من القلب

 

سبعة أرواح الله (46)

بقلم : فخرى كرم

إذا كان زيت المسحة المقدس قد أستخدم قديماً لتكريس الملوك والكهنة والأنبياء بشكل جزئي ورمزي، فإن روح المسحة المبارك قد أكمل كل هذه الرموز والظلال عندما حل بكل ملئه على شخص ربنا يسوع «المسيح» مكرسا إياه ملكاً وكاهناً ونبياً بشكل كامل و أبدي، ولقد تكلمنا في المرة السابقة عن مسحة الملكوت واليوم نتحدث عن مسحة الكهنوت.

من هو الكاهن ؟

كانت وظيفة الكاهن أن يكون وسيطاً بين الله والناس ، كان عمله مزدوجاً: أن يقف أمام الله لأجل الناس ويقف أمام الناس لأجل الله!! من الناحية الأولي كان ينبغي أن يكون مقدساً بشكل خاص لكي يستطيع الدخول إلى المقادس والمثول أمام الله، وعندما يقف أمام الله كان يعلم أنه لا يقف لأجل نفسه بل لأجل الشعب، كان رئيس الكهنة يحمل على كتفيه وصدره أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر، إشارة رمزية إلى أنه يدخل إلى المقادس لأجل كل فرد في الشعب، يتشفع لأجلهم ويلتمس غفراناً لخطاياهم وتســديداً لاحتياجاتهـــم (عب 5 : 1 ، 2 ) أي أنه من خلال الكهنوت كان الشعب يبقى ماثلا أمـــام الله دائمــــا (خر28 : 29 ، 30 ). ومن الناحية الثانية كان ينبغي أن يقف الكاهن أمام الشعب لأجل أمور الله، كانت مسئوليتهم أن يعلموا الشعب الشريعة ويحثوهم على حفظها (لا 10 : 11 ) كان ينبغي أن يكونوا ممثلين لقداسة الله أمام الشعب ساعين لدفع الشعب لحياة القداسة والطاعة لوصايا الله، كان ينبغي أن يقووا المريض ويعصبوا الجريح ويجبروا الكسير ويستردوا المطرود ويطلبوا الضال. بالاختصار كان ينبغي أن يكونوا ممثلين لشخص الله أمام الشعب.

ولكن ..

غني عن البيان أن نقول إن هذا الوضع المثالي لم يتحقق قط في ظل الكهنوت اللاوي، فأحد من الكهنة لم يستطع أن يملأ هذا المركز السامي و يشغل هذه الوظيفة الخطيرة، لقد حملوا أسماء الشعب طقسا لكن لم يحملوهم فعلاً وحباً، لقد اهتم الكهنة بشؤونهم الخاصة ورعوا أنفسهم ولم يرعوا الشعب بل تسلطوا عليهم بعنف (حز34 : 4 ) ، ولم يهتموا بتعليم الشريعة للشعب لأنه كلما كان الشعب جاهلاً وخاطئاً كانت السيطرة عليه أسهل!! ورغم أن هناك استثناءات لبعض الكهنة الصالحين الذين خدموا بأمانة في أيامهم إلا أن الغالبية لم تكن على قدر المسئولية، ويعوزنا الوقت لكي نسرد الأحداث المؤسفة والمخجلة التي صاحبت أيام خدمتهم، ويكفي أن نراهم في أيام تجسد سيدنا وقد صاروا تجاراً يحتكرون تجارة الذبائح بأنواعها ويبيعونها بأغلى الأثمان وقد ملأوا الهيكل بالباعة والصيارفة واستحقوا من الرب وصفهم باللصوص !! لقد صارت مهنة الكهنوت مصدرأ للغنى الفاحش بعدما كان الكاهن ليس له نصيب في الأرض لأن نصيبه هو الرب! !

الكاهن الحقيقي

لذلك انسكب روح المسحة في ملء الزمان على شخص ربنا يسوع المسيح ماسحاً إياه كاهناً إلى الأبد على رتبة ملكي صادق (مز 110 : 4 ) لأنه الوحيد الذي استطاع أن يملأ مركز الوسيط بكل كمال واقتدار، فمن الجهة الأولى استطاع بقداسته الشخصية أن يدخل إلى الأقداس السماوية عينها حاملا دم نفسه كفارة وفداء لكل واحد من شعبه، لقد أحبنا فعلا وحملنا فعلا على كتفيه وقلبه ودخل بنا إلى المقادس عينها متشفعاً لأجلنا، وهو مازال هناك في الأقداس متشفعاً فينا حتى يصل بنا إلى الخلاص التام، إنه قادر أن يخلص إلى التمام جميع المتقدمين به إلى الله لأنه حي في كل حين ليشفع فيهم (عب 7 : 25 ) له كل المجد!!

ومن الناحية الثانية كان هو الوحيد الذي استطاع أن يقدم للانسان صورة كاملة عن الله، ليس بالكلمات والتعاليم الجوفاء بل بحياته عينها، لقد رأينا في شخصه الله كاملاً، لقد ظهر الله في الجسد (۱تي 3 : 16) لقد استطاع بحياته أن يجعلنا نحب الله ونسعى إليه، ولقد رسم لنا بحياته وموته طريقاً للوصول إلى الآب، طريقاً حياً كرسه لنا بجسده، له كل المجد!! وهكذا استحق سيدنا أن يكون كاهنا إلى الأبد و الوسيط الوحيد بين الله والناس (1تي 2 : 5 ) وهو الآن يقوم بهذا العمل المزدوج بكل اقتدار: يشفع أمام الله لأجلنا ويتعامل معنا بروحه لأجل تقديسنا وتكميلنا.

أخي، هل استمتعت بشفاعته هذه ؟ هل تتقدم إلى الله من خلال يسوع وحده ؟ وهل تقبل عمل روحه فيك؟ إنه رئيس كهنتك الوحيد، ليس لك قبول أمام الله إلا فيه وليس لك تقديس في الحياة إلا به!! (يتبع)