السبت، 4 فبراير 2012


الاسم العجيب (55)
بعدما تأملنا في بعض ألقاب ربنا المعبود المقترنة بلفظة «ابن» مثل «الابن» و«ابن الله» و«ابن الإنسان» دعونا اليوم نبدأ تأملنا بكل إتضاع في لقب عجيب آخر من ألقاب سيدنا ألا وهو لقب:
عبد الرب
«هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سُرَّت به نفسي» (أش 42: 1)
«هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً» (أش 52: 13)
«وعبدي البار بمعرفته يبرِّر كثيرين وآثامهم هو يحملها» (أش53: 11)
«لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد» (في 2: 7)
قد يبدو تناقضاً أن نتكلم عن عبودية ربنا يسوع المسيح للآب بعدما تكلمنا عن بنوته الأزلية له، فمركز الابن يختلف تماماً عن مركز العبد، ولكل منهما مقتضياته وصفاته، فكيف يستطيع هذا «العجيب» أن يجمع في ذاته صفات الابن والعبد في آن واحد؟! لكنه في الحقيقة ليس تناقضاً بل اتساعاً في شخصه الكريم أعطاه القدرة على جمع هذه الصفات معاً.
«الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبِّر» (يو1: 18)
الابن عادة يجلس في البيت قريباً من حضن الآب بينما العبد يُرسل خارج البيت لكي يتمم المهام وينفذ المشيئة، وسيدي الكريم جمع في شخصه هذين النقيضين: في نفس الوقت الذي كان جالساً في حضن الآب يعرف مكنونات قلبه وأسراره كان يسير بيننا يخبِّرنا عن شخص الآب، فالآية لا تقول «الذي كان في حضن الآب» أي قبل التجسد بل تقول «الذي هو في حضن الآب» حتى بعد تجسده وحلوله بيننا، فالرب لم يفقد بالتجسد مركزه كالابن الأزلي المتحد مع الآب في الجوهر، حاشا، لقد جمع في شخصه بين وجوده في حضن الآب كالابن وبين وجوده بالجسد بيننا كالعبد، كالابن كان يستطيع أن يقترب من أعماق الآب ويعرف مشيئته وكالعبد كان يجول في الأرض يصنع هذه المشيئة ويتممها.
نفس هذا الحق قاله ربنا مرة في (مت11: 27، 28) «لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له، تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم» باعتباره الابن استطاع أن يكون الوحيد الذي يعرف الآب، وباعتباره العبد استطاع أن يقترب من المتعبين وثقيلي الأحمال لكي يعلن لهم الآب ويريحهم!!
في حديث ربنا مع نيقوديموس أعلن لنا هذا الحق صريحاً «ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء» (يو3: 13) في ذات الوقت الذي كان ربنا على الأرض كان أيضاً في السماء، لقد أخذ صورة عبد ونزل من السماء لكنه في ذات الوقت كان محتفظاً بمقامه كابن في السماء.
لقد شهد عنه يوحنا المعمدان قائلاً «الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع، وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها» (يو3: 31، 32) لقد رأى وسمع باعتباره الابن الأزلي الموجود دائماً في إتحاد مع الآب، وعندما أتى إلينا كعبد مُرسل من الآب شهد لنا بما رأى وسمع، كان جالساً داخل البيت كابن وفي نفس الوقت كان مرسلاً خارج البيت كعبد، كان صاحب السلطان كابن وكان طائعاً للسلطان كعبد!! له المجد إلى الأبد (يتبع)

الأربعاء، 11 يناير 2012

لينكات المواقع التى تم رفع الكتب و الخدمات عليها

http://www.4shared.com/folder/HyX8MWzi/_online.html

و
و هذا موقع رائع للأخوة بها عدد كبير من الكتب

الخميس، 29 ديسمبر 2011

فكر الإخلاء
«فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة
الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه» (في2: 5-7)
أروع ما في حدث ميلاد ربنا يسوع المسيح ليست الملابسات والظروف التي أحاطت به بل الفكر الذي كان في شخصه الكريم والذي تجسَّد في ميلاده، هذا الفكر الذي يمكننا أن نسميه «فكر الإخلاء»، والإخلاء كما نفهم من الشاهد المتقدم هو «التنازل الطوعي عن الحقوق لصالح الآخرين»، فربنا كان في صورة الله منذ الأزل، وهذه المكانة لها حقوق واجبة مثل أن يكون مرتفعاً عن بقية الخليقة وأن يُحاط بالتسبيح والتمجيد الدائم من الملائكة وأن يُخدم من كل الخليقة، ولكننا نرى في حدث الميلاد أن ربنا اختار طوعاً أن يتخلى عن هذه الحقوق ويقبل أن يتنازل ويُوضع قليلاً عن الملائكة، وفي المزود يختلط بخلائقه ليس فقط البشرية بل والحيوانية، وفي كل حياته يعيش يَخدِم ولا يُخدَم، وأن تكفّ من حوله أبواق التسبيح ويُسمح بأن تحيط به  أبواق الشكاية والتجريح!!
لم يتنازل ربنا عن مركزه كابن الله المساوي لله في الجوهر، حاشا!! فربنا المبارك ظل محتفظاً بهذا المقام السماوي الرفيع حتى وهو يجول بيننا على الأرض في صورة العبد (يو3: 13) لقد تنازل ربنا فقط عن الأمجاد والحقوق التي تحيط بهذا المركز، وهذا التنازل لم يكن مطلقاً بل مؤقتاً وإلى حين تتميم مشيئة الله من نحونا نحن البشر، وفي نهاية مهمته طلب من الآب أن يُعيد له «المجد» الذي كان له قبل كون العالم (يو17: 5) لم يطلب أن يستعيد «المقام»، حاشا، بل فقط «المجد» المحيط بهذا المقام!!
 ومشيئة الله التي أراد ربنا أن يتممها هي أن يأتي بأبناء كثيرين إلى المجد (عب2: 10) وتتميم هذه المشيئة كان يستلزم أن يأتي ربنا في ثياب بشريتنا ويسير بيننا ويحمل خطايانا في جسده على الخشبة، ولم يكن ممكناً أن يتم هذا وهو مُحاط بأمجاد لاهوته، لذلك اختار ربنا يتنازل مؤقتاً عن حقه الأصيل في المجد لكي يمنحنا الفداء والخلاص والحياة الأبدية، لقد تنازل ربنا باختياره عن حقوقه لكي يمنحنا حقوقاً لم تكن لنا بالمرة، وتخلّى بإرادته عن أمجاد مقامه السرمدي ليعطينا أمجاداً لا نستحقها على الإطلاق!!
إن هذا الفكر الذي تجسَّد بكماله في ميلاد ربنا يسوع المسيح نراه يلمع بشكل جزئي في حياة الكثيرين من رجال الله على مر العصور، نراه في إبراهيم الذي اختار أن يسكن الخيام في أرضه الموعودة، ونراه في موسى الذي تنازل عن كل أمجاد وخزائن مصر، وفي يوسف الذي قَبِل أن يُعامل كعبد وكمذنب وهو ليس كذلك، وفي المعمدان الذي اختار أن ينقص ويتوارى لكي يزيد المسيح ويُستعلن، وبولس الذي تنازل طوعاً عن حقوقه الرسولية لكي لا يضع عائقاً لإنجيل المسيح...، ويعوزنا الوقت لكي نسرد كل هؤلاء الذين حملوا قبساً ضئيلاً من «فكر الإخلاء» فصنع الله بهم أعمالاً عظيمة وتمم بهم مشيئته على الأرض.
والرسول يطالبنا أن نفتح كياننا ليكون فينا هذا الفكر الذي كان في المسيح يسوع، أي «فكر الإخلاء»، أن يكون عندنا الاستعداد للتخلي عن بعض حقوقنا لبعض الوقت لأجل منفعة الآخرين، ألا يفكر كل واحد في ما لنفسه فقط بل في ما هو للآخرين أيضاً، ولاشك أن هذا الفكر غريب عن طبيعة البشر التي تسعى لامتلاك الحقوق وليس للتنازل عنها،  ولا شك أن الحياة بهذا الفكر في مجتمعنا المعاصر ستكون حياة غريبة وصعبة، ولكن كلما اقتربنا من هذا الفكر وقبلناه كلما اقتربنا من جوهر الميلاد وفهمناه وكلما صرنا أكثر استعداداً لخدمة الرب وتتميم مشيئته على الأرض!! وكل عام وأنتم بخير.

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011



ملء بركة يوم الخمسين (1) 
بقلم : أندرو موري
« فحدث أن بولس جـاء إلى أفسس ، فإذ وجد تلاميذ قال لهم : هل قبلتم الروح القدس لما أمنتم ؟» (أع19: 1،2)
كان هذا بعد حوالي عشرين عاماً من انسكاب الروح القدس في يوم الخمسين ، في أثناء رحلة الرسول بولس أتى إلى أفسس ووجد في الكنيسة هناك بعض التلاميذ الذين لاحظ نقصاً في إيمانهم واختبارهم ، فسألهم : « هل قبلتم الروح القدس لما أمنتم ؟» وكانت إجابتهم أنهم لم يسمعوا عن الروح القدس !! لقد قبلوا معمودية يوحنا التي هي معمودية التوبة وآمنوا بشخص المسيح كالمخلص المزمع أن يأتي ، أما حقيقة انسكاب الروح القدس وعمله في حياة المؤمنين فكانوا لا يعرفون عنها شيئاً ، عندئذ أخذهم الرسول وبدأ يعلِّمهم عن الإنجيل الكامل للرب يسوع الذي أتى فعلاُ ومات وقام وارتفع للمجد وأخذ موعد الروح من الآب وأرسله إلى العالم  حتى أن كل يؤمن به يقبل أيضاً الروح القدس .
عند سماعهم هذه الأخبار المفرحة قبلوها بالإيمان واعتمدوا على أسم هذا المُخلِّص العظيم ، ربنا يسوع المسيح ، الذي يعمَّد تلاميذه بالروح القدس ، وعندئذ صلى بولس لأجلهم ووضع يديه عليهم فقبلوا الروح القدس وصاروا شركاء في ذات بركة يوم الخمسين وصاروا يتكلمون بألسنة أخرى .

 نوعان من الحياة

أريد أن أقول لكل أبناء الله الأعزاء أن هناك نوعين من الحياة المسيحية : الأولى نختبر فيها بعضاً من أعمال الروح القدس ، تماماً كما كان يحدث مع كثيرين في العهد القديم ، لكن نظل لا نقبله كروح الخمسين الذي أتي ليقيم في داخل قلوبنا إقامة دائمة ويمارس سلطانه الكامل على الحياة ،  أما النوع الثاني فهي الحياة التي تقبل حضور الروح الدائم وسلطانه الكامل على الحياة وتتمتع عملياً بملء فرح وبركة يوم الخمسين ، وهذه الحياة لن نعيشها إلا إذا أدركنا تماماً الفرق بين هذين النوعين من الحياة و فهمنا أن الحياة الثانية هي فقط مشيئة الله لكل واحد من أبنائه ، وأتينا بخجل وانسحاق أمام إلهنا واعترفنا بكل الخطايا التي تركناها تنمو في حياتنا ، و طلبنا انسكاب الروح في داخلنا بنفس بركة يوم الخمسين ، ليس لي غرض من كلامي الآتي إلا أن أدفع اخوتي المؤمنين لاختبار هذه الحياة الفائضة المباركة ، دعونا نضع هذا نصب أعيننا ونحن نتقدم لفهم الدروس التي نتعلمها من موقف كنيسة أفسس :

لابد من قبول الروح القدس

أول درس نتعلمه من هذه الحادثة هو : أن هناك فرقاً بين الإيمان وقبول الروح القدس ، لقد سألهم الرسول « هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم »؟! أي أن الرسول كان يخاطبهم كمؤمنين لكن الإيمان لم يكن كافياً لكي يعيشوا الحياة المسيحية الصحيحة ، فلكي نحيا الحياة المسيحية بحق ينبغي أن نتأكد من قبولنا لسكنى الروح داخلنا ، لقد كان التلاميذ مؤمنين حقيقيين أثناء سيرهم مع الرب فترة وجوده على الأرض ومع ذلك أوصاهم الرب ألا يبرحوا من أورشليم حتى ينالوا الروح القدس الذي سيرسله لهم من السماء ، والرسول بولس نفسـه حين رأى الرب في مجده على أبواب دمشق تجددت حياته بقوة هذه الرؤية وصار مؤمنـاً حقيقياً لكن هذا الإيمان لم يكن كافياً لتتميم قصد الله في حياته ، كان ينبغي أن يذهب حنانيا ويضع يديه عليه لكي يقبل الروح القدس ، عندئذ فقط صار قادراً على الشهادة للرب .

مستويان لعمل الروح

كل هذه الحقائق تعلِّمنا أن هناك مستويين يتعامل فيهما الروح القدس معنا : في المستوى الأول وهو المستوى المبدئي يتحرك الروح «على » حياتنا لكن دون أن يسـود بعد « في » أعماقنا ، في هذا المستوى يقودنا الروح للإيمان ويعمل عمل التجديد في داخلنا ويحفِّزنا  للسعي نحو كل ما هو حسن ومقدس ، لكن في المستوى الثاني الأعلى يسود الروح في أعماقنا عندما نقبله كشخص يسكن فينا دائما ونعطيه السيادة في داخلنا  ليعمل فينا لكي نريد ولكي نعمل إرادة الله ، وهذا المستوى هو النموذج الكامل للحياة المسيحية .
ذهب فيلبس و بشّر في السامرة وكثيرون قبلوا الإيمان واعتمدوا على أسم الرب يسوع وصار فرح عظيم في تلك المدينة ، وعندما سمع التلاميذ هذه الأخبار أرسلوا بطرس ويوحنا الذين لما نزلا السامرة صليا لأجل هؤلاء المؤمنين لكي يقبلوا الروح القدس ، وهذا يؤكد أن هذه العطية مختلفة تماماً عن العمل الأول للروح الذي قادهم للإيمان والتجديد والفرح في الرب يسوع المخلص ، كان هذا عملاً على مستوى أعلى : الآن ينسكب الروح من السمـاء من عند الرب المُمجَّد ذاته ويملأ أعماقهم بحضوره ويمارس سلطانه في تقديس كل حياتهم ، لو لم يختبر السامريون هذا الاختبار الثاني لظلوا فعلياً مؤمنين بالمسيح لكنهم مؤمنون ضعفاء غير قادرين على تتميم مشيئة الله ، تماماً كما نرى في أيامنا هذه كثيرين يؤمنون بالرب لكن حياتهم ضعيفة خالية من قوة وبركة يوم الخمسين ، وللحديث بقية .



ملء بركة يوم الخمسين (2)
أندرو موري

          إن المهمة العظمى لخدام الإنجيل هو أن يقودوا المؤمنين لقبول شخص الروح القدس. ألم يكن الهدف الأعظم للرب يسوع _ بعدما علّم تلاميذه ودرّبهم لمدة ثلاث سنين _ أن يقودهم إلى النقطة التي ينتظروا فيها موعد الآب وقبول الروح القدس المُرسل من السماء ؟ ألم يكن هذا هو الغرض الرئيسي لبطرس في يوم الخمسين ؟ ألم يؤكد لسامعيه الذين نُخسوا في قلوبهم أنهم بعدما يتوبوا ويعتمدوا لأجل غفران الخطايا ينبغي عندئذ أن يقبلوا الروح القدس (أع2: 38) ؟ ألم يكن هذا هو قصد الرسول بولس عندما سأل المؤمنين في رسائله إذا كانوا يعلموا أنهم « هيكل للروح لقدس » (1كو6: 19) ؟ أو عندما ذكّرهم أنهم ينبغي أن يمتلئوا بالروح (أف 5: 18) ؟ نعم ، إن الاحتياج الأعظم للحياة المسيحية هو قبول الروح القدس ، وبعد قبوله أن نعيش بتوافق مع حقيقة وجوه بداخلنا ، خادم الإنجيل ينبغي ألا يكرز فقط عن الروح القدس من حين إلى آخر ولا حتى معظم الوقت بل ينبغي أن يوجّه كل مجهوده للتعليم بأنه لا يمكن أن تكون هناك عبادة حقيقية إلا من خلال العمل الداخلي المتواصل للروح القدس .

إظهار النقص

         لكي نقود المؤمنين لقبوا شخص الروح القدس ينبغي أن نُظهر لهم النقص الشديد الموجود في حياتهم ، كان هذا هو الدافع خلف سؤال الرسول « هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم »؟ فكما أن العطاشى فقط هم الذين يطلبون الماء والمرضى فقط هم الذين يذهبون إلى الطبيب هكذا فقط المؤمنين الذين تهيئوا بمعرفة مدى النقص و الخطأ الموجود في حياتهم هم الذين يطلبون ملء بركة يوم الخمسين .
طالما ظل المؤمنون يعتقدون أن الشيء الوحيد الذي ينقص حياتهم هو المزيد من الأمانة أو بعض القوة أو قدر إضافي من الاهتمام لكي تصير حياتهم على ما يرام فلن تجد الكرازة ببركة يوم الخمسين اهتماماً لديهم !! فقط عندما يكتشفون أنهم لا يقفون على أرضية سليمة تجاه شخص الروح القدس وأنهم لم يختبروا إلا عمله المبدئي ولم يتذوقوا بعد مجد حلوله داخلهم بسلطانه الكامل عندئذ ينفتح أمامهم طريقاً لشيء أعظم وتنشأ رغبة لاختبار أعمق ، ولكي يتم هذا الاكتشاف ينبغي أن هذا السـؤال يُوجّه لكل واحد بشكل شخصي جداً  « هل قبلت الروح القدس لما أمنت » ؟ ومتى كانت الإجابة إحساس عميق بالأسف والنفي عندئذ لا تكون النهضة بعد بعيدة !!
                         الحاجة إلى المعونة
          المؤمنون قد يكونون في حاجة إلى المعونة لكي يقبلوا هذه البركة بالإيمان ، في سفر أعمال الرسل نقرأ دائماً عن وضع الأيدي والصلاة ، حتى بولس الذي كان تجديده بتدخل مباشر من الرب كان ينبغي أن يقبل الروح من خلال وضع الأيدي والصلاة من جانب حنانيا (أع11: 17) هذا يُظهر أنه ينبغي أن يوجد بين الخدام والمؤمنين عموماً سلطان الروح الذي يجعلهم القناة التي يسري فيها الإيمان والتشجيع للآخرين ، المؤمنون الضعفاء ينبغي أن يجدوا المعونة لقبول هذه البركة لأنفسهم ، أما هؤلاء الذين يمتلكون هذه البركة ويحملونها للآخرين فينبغي أن يدركوا ويفهموا اعتمادهم المطلق على الرب وانتظار كل البركة منه .عطية الروح القدس أُعطيت من الله نفسه ، وكل انسكاب جديد للروح يأتي من فوق ، لذلك ينبغي أن يكون هناك تعامل شخصي مستمر مع الله ، ينبغي أن يكون كلٌ من الخادم الذي يستخدمه الله لنقل البركة والمؤمنين الذين يستقبلوها في شركة لصيقة بالله ، لأن كل عطية صالحة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار ، الإيمان بهذا الحق هو الذي يعطينا الجرأة لكي نتوقع بثقة وسرور امتلاك بركة يوم الخمسين بكل ملئها ونؤمن أن من حقنا أن نحيا تحت ظل قيادة الروح المستمرة لحياتنا .
        المناداة بهذه البركة وقبولها سيعيد للمسيحية القوة الأولى ليوم الخمسين ، في يوم الخمسين كان التكلم بألسنة أخرى والتنبؤ نتائج للملء بالروح القدس ، وهنا في أفسس وبعد عشرين عاماً حدثت نفس المعجزة كعلامة ظاهرة وعربون لكل مواهب الروح المجيدة الأخرى ، من هنا نستطيع أن نؤمن أنه إذا عادت الكرازة بقبول الروح القدس والامتلاء به وقبلت الكنيسة هذه الكرازة فإن الحياة المباركة لكنيسة يوم الخمسين ستعود بكل قوتها الأولى.
       في أيامنا هذه هناك ازدياد في إدراك مدى نقص القوة في كنيسة الرب ، رغم الزيادة في وسائط النعمة إلا أننا لا نجد قوة الخلاص ظاهرة في حياة المؤمنين ولا سلطان التغيير موجود في كرازة الخدام ، ولا الانتصار موجود في صراع الكنيسة ضد عدم الإيمان والشر المنتشر في العالم ، فقط عندما نؤمن ببركة يوم الخمسين وأن من حقنا التمتع بكل ملئها وقوتها يمكننا عندئذ أن نعود نجد قوتنا الأولى ونقوم بعملنا الأول ، وللحديث بقية




 

 


الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


انتظر الرب
" أما منتظروا الرب فيجددون قوة "   ( أش 40 : 31 )
لو كنت على فراش الموت و طلبوا مني أن أقول رسالة أخيرة لكل المؤمنين في كل العالم و أن تكون الرسالة في كلمتين فقط ، عندئذ سأقول : " انتظروا الرب " .
حيثما توجهت أقابل مرتدين من كل الطوائف المسيحية و من كل فئات المؤمنين ، ألافا من المرتدين ، إخوة كانت لهم بدايات حسنة و شركة روحية مع الله لكنهم تراجعوا إلى الوراء و أصابهم الجمود و البرودة ، إن قلبي يتمزق حزنا عندما أفكر في كيف نحزن شخص الروح القدس بهذا الارتداد ، و كيف نجرح قلب يسوع المحب بفتور محبتنا ؟!
و لو سألنا هؤلاء المرتدين عن السبب وراء انحدارهم إلى هذا الوضع السيئ فسنسمع منهم عن آلاف الأسباب المختلفة للارتداد ، لكن الحقيقة أن هناك سببا واحدا رئيسيا يقف وراء كل هذه الأسباب : إنهم لم ينتظروا الرب .
لو انتظروا أمام الرب عندما شن إبليس هجومه الشرس و زعزع إيمانهم و أفقدهم محبتهم الأولى ، لجددوا قوتهم و استعادوا إيمانهم و محبتهم و ارتفعوا فوق أجنحة النسور و تغلبوا على هذا الهجوم الشرس ، و استطاعوا اختراق صفوف الأعداء بلا خوف ، بل اخترقوا تلك المشاكل بلا وجل .
ماذا يعني انتظار الرب ؟
انتظار الرب لا يعني تلك الصلاة التي تتلوها حال استيقاظك من النوم في الصباح ،  أو قبلما تدلف على فراشك في المساء . انتظار الرب هو تلك الصلاة التي تصل إلى عرش النعمة و تلقي القبول و تعود إليك محملة بالبركات ، هو الصلاة التي تقرع و تظل تقرع حتى ينهض صاحب البيت و يعطيك سؤل قلبك .
انتظار الرب هو الاقتراب إلى الله ، القرع على أبواب السماء ، التمسك بالوعود ، التحاجج مع القدير ، نسيان الذات و التحول عن كل اهتمامات الجسد ، التشبث بوعد الله حتى يتحقق . هذا الموقف الداخلي المنتظر للرب يجعل كل كنوز السماء في متناول يد الإنسان الذي ينتظر الرب ، و يجعله مؤمنا ثابتا ينتصر حين ينكسر الآخرون و يثبت حين يرتدون . في بوتقة انتظار الرب تكتسب النفس حكمة الله و قوته حتى يتعجب منها الجميع ، هذه النفس التي انتظرت الرب و صبرت له سوف تثبت أمامه في وقت الامتحان حينما يجزع الآخرون و يهرعون هنا و هناك طلبا للمعونة من هذا الإنسان أو ذاك .
أنظر إلى ما قاله المرنم عن اختباره الشخصي : " انتظارا انتظرت الرب فمال إلـى و سمع صراخي و أصعدني من جب الهلاك من طين الحمأة و أقام على صخرة رجلي ، ثبت خطواتي و جعل في فمي ترنيمة جديدة تسبيحه لإلهنا ، كثيرون يرون و يخافون و يتوكلون على الرب " ( مز 40 : 1 ـ 3 ) .
طريق النصرة
زرت إحدى الكنائس الضعيفة التي يبدو أن كل شئ فيها يسير إلى الوراء !! و رأيت الكثيرين باردين و غير متحمسين ، لكن كانت هناك أخت واحدة يشع نور السعادة من وجهها و تخرج تسبيحه جميلة من فمها  ، و أخبرتني هذه الأخت كيف أنها عندما نظرت إلى الآخرين و هم يتساقطون من حولها و رأت عدم المبالاة تستشري بين الجماعة ، شعرت باليأس و الإحباط وفقدت حماسها و كادت رجلها تزل ، لكنها ذهبت إلى الله و جلست أمامه حتى اقترب منها و فتح عينيها لترى الهوة التي كادت تسقط فيها ، و هناك تعلمت أن واجبها الأول و الأخير هو أن تتبع يسوع لا أن تنظر إلى الآخرين ، أن تسير أمام إلهها بقلب كامل ، و أن تشق طريقها إليه وسط كل الارتداد المحيط بها .
عندئذ اعترفت بما أراها الله ، اعترفت أنها كانت على وشك الانضمام لجماعة المرتدين بسبب أنها نظرت إليهم بدلا من أن تنظر إلى يسوع ، اعترفت بهذا و انكسرت أمام الله و جددت عهودها حتى ملأ الفرح قلبها ، ووضع الله مخافته في داخلها و ملأها بمجد محضره .
و أكدت لي أنها مازالت ترتعد كلما تذكرت الخطر الذي كانت معرضة له ، و أن سبب نصرتها الوحيد هو انتظارها أمام الله أوقاتا طويلة في سكون الليل ، و هي الآن تمتلئ بثقة الرجاء و يقين الإيمان أن يقيم الله وسط هذه الجماعة عينها عشرة آلاف جندي للمسيح !!
يقول داود : " إنما لله انتظري يا نفسي لأن من قبله رجائي " ( مز 62 : 5 ) .
و مرة أخرى يقول " انتظرتك يا رب انتظرت نفسيو بكلامه رجوت ، نفسي تنتظر الرب أكثر من المراقبين الصبح أكثر من المراقبين الصبح " ( مز 130 : 5 ، 6 ) و في موضع آخر يرسل لك عزيزي القارئ هذه النصيحة : " انتظر الرب ، ليتشدد و ليتشجع قلبك و انتظر الرب " ( مز 27 : 14 ) .
إن سر الانتصار يكمن في موقف النفس تجاه الله ، النفس التي تنتظر الله و تصبر له ترتبط دائما بالنجاح ، لا يمكن أن تفشل أبدا . قد تبدو للبعض لأول وهلة أنك فاشل ، لكن في نهاية الوقت سيرون أنك كنت ناجحا طوال الوقت لأنك كنت في انتظار أمام الله ، و كان الله يصنع منك ـ رغم كل المظاهر المحيطة ـ رجلا ناجحا .
وضع يسوع طريق النصرة في هذه الكلمات " أما أنت فمتى صليت فأدخل إلى مخدعك و أغلق بابك و صل إلى أبيك الذي في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية " ( مت 6 : 6 ) .
انتظر الرب يا أخي ، و اعلم أن الفشل الروحي يبدأ من المخدع المهجور و انتظر الرب حتى تمتلئ بحكمته و تكتسي بقوته و تشتعل بنيران مجيئه .
        


أهمية الانتظار

" و فيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا   موعد الآب "
( أع 1 : 4 )
        أمر يسوع تلاميذه أن ينتظروا في أورشليم حتى ينالوا ملء الروح القدس ، و لا شك أن هذا الانتظار كان ثقيلا على نفوسهم و لكنه كان ضروريا كما هو ضروري لنا اليوم ، فالانتظار أمام الله لأجل ملء الروح يصنع فينا أمرين :
                                        1ـ التفريغ
        الانتظار يفرغنا حتى يمكن أن نمتلئ !! قليلون هم الذين ينتظرون حتى يتفرغون و لذلك قليلون هم الذين يمتلئون بالروح ، إن نفوسنا مملوءة بأمور كثيرة لا تليق بشخص الروح القدس ، و ينبغي أن نتفرغ من هذه الأمور حتى نصبح مهيئين لقبول الملء و الانتظار هو المناخ المناسب لحدوث هذا التفريغ ، لقد اجتمع التلاميذ معا و انتظروا أمام الله و صلـــوا و فحصوا قلوبهم ، و نسوا خوفهم من الحكام الغاضبين الذين قتلوا سيدهم ، نسوا غيرتهم المرة و طموحهم الأناني و خلافاتهم الصبيانية ، و تفرغوا تماما من محبة الذات و الشعور بالبر الذاتي و الثقة الباطلة في النفس ، و صارت قلوبهم متحدة مثل قلب رجــل واحـد ، و قدموا طلبة واحدة تعبر عن جوعهم الشديد لحضور الله ، و عندئذ فقط انسكب عليهم حضور الله .
        لقد أتى إليه الله ، أتي بالقوة و النار ، أتى ليطهرهم و ينظفهم و يقدسهم ليسكن في قلوبهم ، أتى ليمنحهم صلابة في مواجهة أعدائهم ، أتى ليجعلهم متضعين في قلب الانتصار ، صبورين في وسط التجارب ، ثابتين في مواجهة الاضطهادات ، فرحين في وحدتهم و تخلي الناس عنهم ، و غير خائفين في مواجهة الموت .
        سكنى الروح فيهم جعلهم حكماء في ربح النفوس و ملأهم بروح سيدهم ، حتى أنهم قلبوا المسكونة رأسا على عقب ، و رغم ذلك نراهم لم يأخذوا مجدا لأنفسهم بل أعطوا كل المجد لمن يستحقه ، لشخص الله له المجد .
        و نحن أيضا تحت التزام أن نمتلئ بالروح القدس ( أف 5 : 18 ) و لو لم نمتلئ في التو و اللحظة فلا ينبغي أن نظن أن هذه البركة ليست لنا ، و لا نسمح لعدم الإيمان أن يملأنا باتضاع كاذب يجعلنا نرضى بوضعنا الراهن و نعقد أيادينا و نكف عن الصراخ إلى الله ، إن الله يسمح لنا بالانتظار لكي نصرخ إليه أكثر كثيرا و نفتش الكتب بحثا عن مزيد من النـور و الحق ، و نفحص قلوبنا و نخضع نفوسنا و نأخذ جانب الله ضد ذواتنا الرديئة و ضد إبليـس و أعماله فينا ، و لا نخور من الانتظار حتى نغتصب ملكوت السموات اغتصابا . و الله يسمح لنا بالانتظار أيضا لأجل :
2ـ زيادة إيماننا
الله يحب أن نتقدم إليه بجرأة الإيمان و نلج في طلبنا حتى يستجيب ، ومثلما غضب أليشع من يوآش ملك إسرائيل عندما ضرب السهام ثلاث مرات ووقف بينما كان ينبغي أن يضرب خمس أو ست مرات ( 2 مل 13 : 19 ) هكذا يغضب الله إذا وجد إيماننا ضعيفا يكف عن الطلب بسرعة و ييأس بسهولة و يتحول بعيدا و يمضي بدون أن ينال البركة التي طلبها ، و يشبع بسرعة بأقل قدر من التعزية بينما الله يريد أن يطينا المعزي نفسه !!
المرأة الفينيقية التي أتت إلى يسوع لكي يشفي ابنتها هي مثل للإيمان الــذي ينمـو و يتقوى كلما تأنى الله في الاستجابة وسمح له بالانتظار ، و هي تخجل معظم المؤمنين بجرأتها و إصرارها و ثبات إيمانها ، لم ترحل بدون أن تنال بدون أن تنال البركة التي طلبتها رغم أن يسوع في البداية لم يجبها بكلمة ، و كثيرا ما يفعل معنا اليوم ، نصلي و لا نجد إجابة ، الله صامت !!     
و عندما ألحت المرأة في طلبها وجدنا يسوع يصدها بقوله إنه لم يأت لأمثالها بل لخراف بيت إسرائيل الضالة ، و مثل هذه الكلمات القاسية تكون كافية لتجعل مؤمني هذه الأيام يشتكون على الله و يجدفون عليه !! لكن الأمر لم يكن هكذا مع هذه المرأة ، لقد ارتقى إيمانها فوق هذه العقبة و استمرت في لجاجتها !!
و أخيرا يبدو لنا أن يسوع يضع ملحا على جرح نفسها بقوله : " ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين و يطرح للكلاب " !! و عندئذ وصل إيمانها و تمسكها بالرب إلى ذروته فقالت : " نعم يا سيد ، و الكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها "  لقد قبلت أن تأخذ مكان الكلاب و تقبل نصيب الكلاب ، و كان هذا اعترافا منها بحالتها و حالة شعبها الأدبية المتردية .
و عندما زاد إيمانها و تنقى حتى وصل إلى ذروته وجدنا يسوع يجيبها إلى طلبها : " يا امرأة عظيم إيمانك ، ليكن لك كما تريدين " ( مت 15 : 28 ) .
لقد أراد يسوع أن يباركها منذ البداية و لكنه سمح لها بالانتظار لكي يتقوى إيمانهــا و يستخرج منها اعترافا بحالة قلبها ، و هكذا الرب يريد أن يملأنا اليوم و لكنه قد يسمح بالانتظار لكي يفرغنا و يزيد إيماننا .