السبت، 6 يوليو 2019

أحاديث من القلب


موعظة الجبل (30)
بقلم : فخرى كرم

«ليأتِ ملكوتك» (مت 6: 10)
بدأ الرب الكرازة ببشارة «الملكوت» والتي كانت تعني إقامة ملكوت الله على الأرض من خلال سيادته على شعبه القديم، واستعلان قوات هذا الملكوت بنقض أعمال ابليس المتسلط على حياة البشر من خلال أرواح الشر والمرض والموت (أع10: 38) ولهذا كان لعبارة «ليأت ملكوتك» عندما نطق بها ربنا لأول مرة معنى محدد في أذهان التلاميذ، هذا المعنى كان مقترناً بعودة ملكوت الله على الشعب اليهودي وبالتالي عودة سيادة الشعب اليهودي على سائر الشعوب (أع1: 6) ولهذا ألمح الرب أكثر من مرة إلى أن من القائمين معه أناساً لن يذوقوا الموت حتى يروا ملكوت السماوات آتياً بالقوة (مت 16: 28) وأن تلاميذه لن يكمِّلوا الكرازة في مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان في ملكوته (مت10: 23)
لكن لابد أن نفهم أن هذه النتائج المباركة كانت مرتبطة ومتوقفة على فرضية أن الشعب اليهودي سوف يقبل الكرازة بالملكوت ويرحب بالملك الآتي باسم الرب، لكن للأسف هذا لم يحدث!! ووجدنا أن الذين قبلوا هذه الكرازة كانوا أعداداً قليلة وهم الذين ثبتوا مع الرب لنهاية خدمته على الأرض، حوالي مائة وعشرون نفساً من مجموع الشعب اليهودي كله!! بينما الأغلبية الساحقة من الشعب انساقوا وراء قادتهم الدينيين ورفضوا ملكوت ربنا عليهم، حتى أن بيلاطس سألهم باندهاش «أأصلب ملككم»؟! فكانت اجابتهم الحاسمة «ليس لنا ملك إلا قيصر»!!
عند هذه النقطة الفارقة في تاريخ الشعب القديم حدث تغييراً في مسار الأحداث، إذ لم يعد الرب ولا تلاميذه يكرزون بملكوت مادي محصور في شعب بعينه أو حدود جغرافية محددة، بل أصبحت الكرازة في الكنيسة هي بملكوت روحي يملك فيه الله على أفراد من كل قبيلة وأمة وشعب ولسان، أصبحت الكنيسة هي استعلان ملكوت الله على الأرض من خلال أناس لا تربطهم أية روابط عرقية أو جغرافية أو لغوية، وهذه الكرازة الجديدة بلا شك أكثر اتساعاً وشمولاً من الكرازة التي بدأ بها الرب خدمته.
ولابد أن نؤكد هنا أن هذا التغيير لم يكن أبداً فشلاً لكرازة يسوع بالملكوت أو انحرافاً عن مقاصد الله الأزلية، فكل شر الإنسان لا يمكنه أن يغيِّر إرادة الله أو ينحرف بها عن مسارها، بل أن رفض الشعب اليهودي لملكوت ربنا كان موجوداً في علم الله السابق، وقدرته السرمدية كانت ترتب لتحويل هذا الرفض إلى الخير بفتح باب الكرازة للعالم كله (رو11: 25) ولذلك نجد ربنا في صلاته للآب يتكلم بلهجة النجاح والانتصار قائلاً «أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته» (يو17: 4)
ولهذا ينبغي أن يكون لعبارة «ليأت ملكوتك» معناها المختلف اليوم عن المعنى الذي فهمه التلاميذ يوم سمعوها من الرب لأول مرة، فاذا كانت أفكارهم ذهبت وقتها نحو انتظار ملكوت ملموس يسود أرضهم ودولتهم فنحن الآن تذهب أفكارنا لملكوت روحي على قلوب وأرواح البشر، في كل مرة نردد «ليأت ملكوتك» ينبغي أن نتضرع إلى ربنا لكي تزداد سيادته على أفكارنا وتصرفاتنا، ينبغي أن نعترف بكل فكر أو سلوك غير خاضع لسلطان روح الله القدوس ونتوب عنه، لكي يأتي ملكوت الله بالحق على حياتنا ويظهر من خلالنا للآخرين. وللحديث بقية (يتبع)

السبت، 1 يونيو 2019

أحاديث من القلب


موعظة الجبل (29)
بقلم : فخرى كرم

«ليأتِ ملكوتك» (مت6: 10)
بدأ الرب يسوع خدمته بالكرازة ببشارة الملكوت قائلاً «توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات» (مت4: 17) وعلَّم تلاميذه أن يكون جزء أساسي في صلاتهم مخصص لطلب مجيء هذا الملكوت، ولكي نفهم هذا الجزء من «الصلاة الربانية» ينبغي أن نفهم أصل فكرة الملكوت وتطورها.
عندما خلق الله الإنسان وضع صورته وصفاته فيه لكي يعلن ملكيته لهذا الإنسان، كما كان قيصر يضع صورته على الدينار ليؤكد ملكيته لهذه العملة، فالإنسان مخلوق لكي يعيش تحت سلطان ومُلك الله، وهذا الوضع ليس تقييداً لحرية الإنسان ولا تكبيلاً لقدراته بل هو قمة الاتساع والاطلاق لقدرات الانسان، فـ «ملكوت الله» هو «المناخ» الصحي الوحيد القادر أن يحرر الانسان ويُطلق قدراته من قيود الضعف والمرض والموت.
وعندما خلق الله الإنسان أعطاه سلطاناً وملكاً على الأرض وسائر المخلوقات الأخرى، ولكي يستمر سلطان الإنسان على الأرض كان ينبغي أن يظل خاضعاً لسلطان الله على حياته، ولكن بالعصيان تمرد آدم على ملك الله وسلطانه وخضع باختياره لمُلك آخر هو الشيطان، وبالتالي أُخضعت كل الخليقة للبُطل وصارت في حالة الأنين والتمخض حتى يومنا هذا (رو8: 18-22) بل وصارت الخليقة تتمرد على مُلك الإنسان وانفرط عقد خضوعها لسلطانه، وأصبح الإنسان يعيش في «مناخ» ملكوت الشيطان وهو مناخ الضعف والمرض والموت.
أية مقارنة بسيطة بين الحياة التي عاشها آدم في جنة عدن والحياة التي عاشها بعدما طُرد إلى الأرض تُظهر الفرق بين الحياة في ملكوت الله والحياة تحت أي ملكوت آخر!! فالمناخ الذي يميز ملكوت الله هو مناخ البر والسلام والفرح (رو14: 17) أما المناخ السائد في ملكوت الشيطان فهو الضعف والمرض والموت!!
مرت آلاف السنين بعد خروج الإنسان من ملكوت الله ومعاناته تحت مُلك الشيطان حتى جاء ربنا إلى الأرض ليكرز بعودة ملكوت الله إلى الأرض مرة أخرى!! ولم تكن كرازته بالكلام فقط بل نقل للناس «مناخ» ملكوت الله الذي كان في جنة عدن، فرأيناه يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب ويطرد الأرواح الشريرة التي سادت على حياة الناس ويُعيد الحياة للأجساد والنفوس التي ماتت وانسحقت تحت المرض والضعف والموت.
وعندما أرسل ربنا تلاميذه في ارساليتهم الأولى (مت10) طلب منهم أن تقتصر كرازتهم على خراف بيت إسرائيل الضالة وألا يمضوا في طريق للأمم أو يدخلوا مدينة للسامريين، فالقصد الأول كان استعلان ملكوت الله على الأرض من خلال شعب الله الأرضي القديم، ولقد أيَّد الرب تلاميذه بسلطان لشفاء المرضى وإقامة الموتى وإخراج الشياطين لكي تكون كرازتهم بالملكوت مؤيدة بسمات و«مناخ» هذا الملكوت، وكان الوعد أنه اذا قبلت الأمة اليهودية ملكوت الله وخضعت له يُستعلن هذا الملكوت في وسطهم بصورة مادية منظورة بكل قوته وبهائه (مت10: 23) وللحديث بقية (يتبع)      

الاثنين، 6 مايو 2019

أحاديث من القلب


موعظة الجبل (28)
بقلم : فخرى كرم

«ليتقدس اسمك» (مت6: 9)
خلق الله الإنسان على صورته بمعنى أنه وضع فيه بعضاً من صفاته ولو بشكل جزئي ومحدود، وكان القصد الإلهي أن يكون الإنسان هو المُعلن عن اسم الله (أي صفاته) على الأرض، ولكن بالسقوط تشوهت طبيعة الإنسان وأصبح يعكس صورة غير حقيقية عن الله، وبدل أن يجتذب المجد لله أصبح يجلب التجديف على اسمه (رو2: 24) حتى جاء ملء الزمان وأتى «ابن الإنسان» الحقيقي وعاش على الأرض صورة الله غير المنظور ورسم جوهره، لقد «قدَّس» يسوع اسم الله وصفاته أمام عيوننا، حتى أنه بعد مرور ألفي عام مازالت صورة الله التي رأيناها في يسوع هي موضوع إيماننا ومصدر ثباتنا وحصن أماننا!!
 وعندما يطلب منا يسوع أن تكون طلبتنا الأولى في الصلاة هي «ليتقدس اسمك» لا يقصد أن نكرر هذه الجملة بحصر اللفظ، لكنه يقصد أن نفهم أن مهمتنا الأولى التي خُلقنا وأُفتدينا لأجلها هي أن يتقدس اسم الله في حياتنا أولاً ثم يتقدس من خلالنا في أعين الآخرين، يقصد أن نحمل مسئولية اكمال العمل الذي بدأه هو على الأرض، أن يظل اسم الآب ممجداً في حياتنا كما تمجد في حياة يسوع.
«ليتقدس اسمك» تعني أن نخصص وقتاً في صلاتنا اليومية لنتضرع أمام الله لكي يغرس في أعماقنا صفات الله التي تجسدت في حياة يسوع، نحن لا يمكننا أن نقدِّس اسم الله في عيون الأخرين إلا إذا كان هذا الاسم مُقدساً في حياتنا نحن أولاً، هل أعماقنا تدرك قداسة الله وتخافه وتخضع له؟! هل حقاً نحن نستند على قدرته ونرتمي على محبته ونختبئ في صلاحه؟! قبل أن نستطيع تقديس اسم الله في سلوكنا الخارجي يوصينا الرسول بطرس قائلاً «قدِّسوا الرب الإله في قلوبكم» (1بط3: 15)
«ليتقدس اسمك» تعني أن نصرف وقتاً كافياً أمام الروح القدس ليفحص حياتنا ويمتحن سلوكنا، هل تصرفاتنا تنقل للمتعاملين معنا صورة الله المجيدة الموجودة في أعماقنا؟! هل مَنْ يسمع أقوالنا ويرى أفعالنا يسبِّح إلهنا ويمجده؟! وإذا أشار الروح القدس على نقص في سلوكنا أو خلل في تصرفاتنا فلابد أن نعطي وقتاً كافياً للاعتراف بالخطأ والتوبة عنه، ولطلب النعمة والمعونة لكي نقوِّم سلوكنا لمجد الله.
«ليتقدس اسمك» تعني أن نصلي ليقودنا الله بالروح القدس لتمييز مشيئته في حياتنا وتتميمها، فالطريق الوحيد ليتمجد الله في حياتنا هو أن نكمل عمله الذي كلفنا به، ولذلك قرن ربنا في صلاته الشفاعية بين مجد الآب وتكميل مشيئته «أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته» (يو17: 4) لذلك لابد أن تحتوي صلاتنا على طلب الامتلاء بالروح القدس ومواهبه لكي نستطيع أن نقدس اسم الله في حياتنا.
«ليتقدس اسمك» تعني أن نصرف وقتاً كافياً لنتشفع لأجل كل قصور أو خلل نراه وسط الكنيسة، فلكي يتقدس اسم الله ينبغي أن تكون الكنيسة كلها في حالة لائقة تعكس صلاح الله وقداسته، وما نطلبه لأنفسنا ينبغي أن نطلبه لإخوتنا في جسد المسيح، فليس قصد الرب أن يتمجد في حياتنا كأفراد فقط بل بالأحرى كرعايا ملكوت واحد هو ملكوت السماوات، وللحديث بقية (يتبع) 

الثلاثاء، 2 أبريل 2019

أحاديث من القلب


موعظة الجبل (27)
بقلم : فخرى كرم

«ليتقدس اسمك» (مت6: 9)
«الاسم» هو واسطة التعريف بشخص أو شيء ما، وبمجرد ذكر «الاسم» ترتسم في أذهاننا مجموعة الصفات التي نعرفها عن صاحب هذا الاسم، واسماء الله هي مجموع صفاته التي أعلنها عن نفسه ويريدنا أن نعرفه بها، وأن يتقدس اسم الله يعني أن تُستعلن صفاته ببهاء وعظمة في حياتنا ومن خلالنا للأخرين.
عندما يطلب منا الرب أن نقول «ليتقدس اسمك» فهو يضعنا مباشرة أمام مسئوليتنا وهدف وجودنا في الحياة، لأن هدف الله الأول من خلق الانسان هو التعريف بصفاته أمام كل الخليقة. عندما خلق الله كل الخليقة أظهر فيها قدرته السرمدية ولاهوته ولكن عندما خلق الإنسان وضع فيه صورته ومثاله، أي أن صفات الله الشخصية لا تظهر في كل الخليقة بقدر ظهورها في الانسان!! اننا دون أن نشعر نتخيل صورة الله على شكل «انسان» فائق العظمة والقدرة، لماذا؟ لأن الله وضع صورته في «الانسان»!! لماذا نؤمن أن الله محب وصالح وعادل وطاهر... إلى آخر هذه الصفات الرائعة؟ ببساطة لأن هذه هي الصفات التي نراها في «الإنسان» إذا وصل إلى أعظم حدود كماله!! وإن كان الكتاب المقدس يعلمنا أن الله روح ولا يمكن التعبير عنه تعبيراً كاملاً من خلال صورة الانسان المحدودة والقاصرة ولكن يبقى «الانسان» هو المخلوق الوحيد القادر على التعريف بصفات الله!!
عندما سقط آدم في الخطية ابتعد عن صورته الأولى وأكتسب صفات رديئة من الحية القديمة التي استمع إليها وخضع لسلطانها، وبالتالي أصبحت صورة الله التي ينقلها للخليقة هي صورة ناقصة ومشوهة. ولذلك أتى ربنا إلى العالم في ملء الزمان لكي يحمل إلينا صورة الله غير المنظور، وكان هو الانسان الكامل الذي قدم للخليقة صورة صحيحة عن صفات الله، كان قدوساً بلا خطية ورفض الاستماع لإبليس والخضوع له فقدم لنا صورة كاملة لله بلا تشوه، حتى أنه قال لتلاميذه «من رآني فقد رأى الآب» (يو14: 9) كان هو من رسم جوهر الله أمام عيون خليقته ولذلك أحبته الخليقة كلها وخضعت له، فرأينا السمك يدخل الى الشباك الخاوية والأمواج تحمله على ظهرها والرياح تسكن خضوعاً لأمره!!
لقد جاء يسوع لكي «يُقدِّس» اسم الله في عيون البشر، أعماله وحياته وأقواله أعادت البريق واللمعان لكل صفات الله التي تشوهت في عيون الناس بسبب السلوكيات الرديئة لرجال الدين المنتسبين لله، رجال الدين الذين مزجوا بين كلام الله ومنطق الحية القديمة فقدموا للشعب صورة مشوهة عن إلههم، ولأن الشعب يستمد صورة الله من خلال الانسان المنتسب لله فكان لابد أن يتجسد الرب ويأتي في صورة انسان ويعيش وسط الناس ويتلامس مع حياتهم لكي يعيد لصورة الله مصداقيتها وروعتها.
الأغلبية من الخطاة والمنبوذين في المجتمع اليهودي كان الدافع وراء حياتهم الخاطئة هو تمردهم على صورة الله المشوهة التي يقدمها لهم الكتبة والفريسيين، ولكن لما جاء يسوع حاملاً الصورة الحقيقية عن الله واقترب من هؤلاء المنبوذين وأحبهم وأكل معهم رأيناهم يحبون صورة الله الظاهرة في يسوع، وكان هذا دافعهم للتوبة والرجوع لحياة البر والقداسة!! وللحديث بقية (يتبع)  

السبت، 2 مارس 2019

أحاديث من القلب


موعظة الجبل (26)
بقلم : فخرى كرم

«أبانا الذي في السموات» (مت6: 9)
«أبانا»: ابوة الله لنا ليست مجازية أو اعتبارية بل هي ابوة حقيقية إلى أبعد مدى، فاذا كان الأب والأم هما واسطة انتقال الحياة الإنسانية إلينا فمصدر هذه الحياة هو الله الخالق الذي غرس الحياة في آدم وحواء وأعطاهما القدرة على نقل هذه الحياة إلى نسلهما، فاذا كنا ندعو الأب الأرضي «أبانا» وهو مجرد الواسطة التي انتقلت بها الحياة إلينا فكم بالأحرى جداً ندعو الأب السماوي «أبانا» وهو المصدر الأول والمطلق لكل حياة تدب فينا!!
ان الله هو الأب الحقيقي لكل طاقة إيجابية تجدها في جسدك أو نفسك أو روحك، عندما نفخ الرب الإله نسمة الحياة في آدم تحول التراب الهامد إلى نفس حية نابضة بالطاقات والرغبات والقدرات، وقد انتقلت هذه الحياة الينا عبر مئات الأجيال وأصابها الكثير من الخلل والنقص بسبب شرور الإنسان وعدم أمانته تجاه الحياة الكامنة فيه، حتى صرنا نولد بميراث ناقص من الحياة الأولى التي أودعها الله في أبينا أدم، ولكن تبقى الحقيقة أن كل طاقة إيجابية مازالت تتحرك فينا ترجع في أصلها إلى الله الخالق، ولن تعود طاقاتنا تعمل بالشكل الصحيح وفي الاتجاه الصائب إلا إذا عادت تتصل بأبيها السماوي!!
وإذا كان الله هو الأب لكل البشر باعتباره المصدر الأصيل لحياتهم البشرية (أع17: 28) فهذه الأبوة تتضاعف بالنسبة لأبناء الملكوت الذين وُلدوا روحياً من الله بعمل الروح القدس وقبولهم للمسيح (يو1: 13) بالنسبة لهؤلاء يكون الله هو الأب الأصيل لحياتهم البشرية الموروثة من آدم وأيضاً هو الأب لحياتهم الروحية الجديدة المستمدة من الروح القدس، ولذلك عندما يعلمنا يسوع أن نخاطب الله تبارك اسمه بلقب «أبانا» فهو يقصد المعني الحرفي والحقيقي للكلمة على الصعيد الجسدي والروحي!!

الذي في السماوات: لقد أردف ربنا لقب «الآب» بعبارة «الذي في السماوات» لكي يميز أبوة الله عن كل أبوة عرفناها واختبرناها في الأرض، الكثيرون منا يحملون ذكريات مؤلمة وتعيسة تختص بأبائهم الأرضيين، هناك كثيرون يعانون الحرمان من إحساس الأبوة رغم أن أباءهم مازالوا على قيد الحياة، الكثيرون منا تعثرت خطواتهم في الحياة بل وانحرفت عن الصواب بسبب تأثيرات الأباء، هناك الكثيرون يكفي أن يسمعوا كلمة «الأب» حتى ترتجف أوصالهم خوفاً وألماً وإحساساً بالظلم!! إلى كل هؤلاء يقول ربنا أن الله هو أبونا الحقيقي الذي يسمو في كل صفاته عن أباء أجسادنا كما ترتفع السماء عن الأرض، أنه أب «سماوي» في محبته وصلاح وحكمته، بل حتى في تعليمه وتأديبه وتقويمه (عب12: 9، 10)       
عندما ندخل إلى مخادعنا ونصلي لأبينا الذي في السماوات فنحن نعود إلى أصلنا، نرجع للنبع الأول الذي انبثقت منه حياتنا الجسدية والروحية، وعندما نتواصل معه تتجدد فينا كل طاقات أنهكها العالم حتى بدأت تنضب، وتعود تنبعث الحياة في كل قدراتنا التي ضعفت بل وماتت فينا بفعل الخطية، عندما ننتظر أمام الرب تتجدد قوانا وتترفع أجنحتنا كالنسور، نركض في هذه الحياة دون تعب ونمشي في دروبها بلا عياء، عندما ترتفع عيوننا إلى أبينا السماوي تشرق علينا شمس البر وكل الشفاء في أجنحتها!! وللحديث بقية (يتبع)

الأحد، 3 فبراير 2019

أحاديث من القلب


موعظة الجبل (25)
بقلم : فخرى كرم

«فصلُّوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السموات» (مت6: 9)
بعد ما تحدث ربنا عن جوهر الصلاة وكونها علاقة سرية في الخفاء مع الآب السماوي، ليس للناس نصيب في تحديد وقتها أو كيفيتها أو مضمونها، كما ليس لهم الحق في تقييمها سلباً أو ايجاباً، بل الآب السماوي وحده الذي يرى صلاة أبنائه في الخفاء هو يجازيهم في العلن..، نجد ربنا يتقدم للحديث عن مضمون الصلاة وموضوعاتها من خلال هذا النموذج الذي اعتادت الكنيسة على تسميته «الصلاة الربانية». والحقيقة أن ربنا لم يقصد مطلقاً أن تكون هذه الصلاة مادة محفوظة تتكرر على ألسنة المؤمنين بنص كلماتها وحروفها، وما يدفعنا للجزم بذلك عدة أسباب:

(1) كان الرب قد نهى سامعيه تواً عن تكرار الكلام باطلاً كالأمم (ع7) ولا يُعقل أنه بعد هذا النهي مباشرة يقدم لهم نصاً ليحفظوه ويكرروه في كل مناسبة بلا وعي، فالمسيحية بحسب الكتاب المقدس لا تنادي بقدسية ألفاظ وعبارات محددة ينبغي أن نكررها في صلواتنا لنوال بركات خاصة، لكنها بالحري تنادي بعلاقة حميمة مع الآب السماوي تتخطى جمود الألفاظ ومحدودية الكلمات!!

(2) كان ربنا يصرف ساعات طويلة في الصلاة وأحياناً كان يقضي الليل كله في الصلاة، ولا يُعقل أن تكون هذه الصلاة بنصها هي موضوع صلاته وهي التي لا يستغرق ترديدها سوى ثوانٍ معدودة!!

(3) لم يُذكر في كل العهد الجديد أن تلاميذ الرب قد صلوا هذه الصلاة بنصها أو اقتبسوا منها عبارات في مواعظهم أو رسائلهم، أو تباركوا بترديدها في بداية عبادتهم أو نهايتها، أو علَّموا أتباعهم أن يحفظوها ويرددوها في صلواتهم، وإذا كنا نؤمن أن تلاميذ الرب هم أكثر الكل فهماً لتعاليم سيدهم فلابد أن نستنتج بالتالي أنهم لم يتعلموا من الرب أبداً ضرورة حفظ وترديد هذه الصلاة!!
كل هذه الأسباب تدفعنا لنفهم أن ربنا لم يقصد أن نحفظ نص هذه الصلاة ونردده، لكنه كان يقصد أن يلخص لنا المجالات التي ينبغي أن تدور فيها صلاتنا، فبين مقدمة وخاتمة نجد الرب يذكر لنا ستة مجالات لابد أن تدور صلاتنا في فلكهم، بل نستطيع أن نجزم أنه لم تخرج صلاة أي مؤمن طوال التاريخ البشري خارج نطاق هذه المجالات الستة!!

مقدمة: «أبانا الذي في السموات»
«أبانا»: هذه ليست كلمة للحفظ والترديد بل موقف قلبي ندخل به إلى ما وراء الحجاب!! ونحن نتقدم إلى الأقداس لابد أن نكون في موقف الابن الذي يتلهف ويشتاق للارتماء في حضن أبيه، انه لا يؤدي فرضاً ولا يصنع واجباً بل هو يسرع بشغف إلى موضع راحته!! ان وقت الصلاة والاختلاء بالآب السماوي هو واحة راحتنا الوحيدة في هذه البرية شديدة القسوة، انه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نرتوي فيه من مياه نقية بدلاً من المياه المالحة التي يقدمها لنا العالم كل الوقت، ان محضر الآب السماوي هو المجال الوحيد الذي سنجد فيه «خبزاً» يسد جوعنا بدلاً من «الأحجار» التي يلقمنا إياها الناس، انه الموضع الوحيد الذي اذا طلبنا فيه «بيضة» سنجدها متاحة ومُشبعة ومُغذية بينما خارج هذا المحضر القدوس إذا لمس الناس جوعنا قدموا لنا مشاعر مزيفة وملتوية مثل «الحية»!!    يا ترى هل هذا هو بالحقيقة موقفنا من الصلاة؟!   وللحديث بقية (يتبع)

الثلاثاء، 1 يناير 2019

صفحة يسوع هو الحياة

صفحة ( يسوع هو الحياة ) بها مجموعة من المقالات و العظات الروحية المفيدة لباقة من رجال الله الأتقياء ... بعمل ( إعجاب ) ( لايك like ) للصفحة يصلك كل جديد من المقالات و العظات ....رابط الصفحة هو :-

https://www.facebook.com/%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-532483980169207/