الموت مع المسيح (1)
بقلم/ واتشمان ني
نُشرت في 10 يونيو 1925
«مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ»(غل 2: 20)
«عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليُبطل جسد الخطية كي لا نعود
نُستعبد أيضاً للخطية»(رو6: 6)
عندما مات ربنا
يسوع المسيح على الصليب لم يمت فقط «لأجل الخطاة» بل أيضاً «مع الخطاة»!! لقد مات
«لأجل الخطاة» لكي يكرِّس لهم طريقاً حياً للقدوم إلى الله وامتلاك الحياة
الأبدية، ولكنه أيضاً مات «مع الخطاة» لكي يحرِّرهم من سلطان الخطية في حياتهم
اليومية.
لو كانت فاعلية
الصليب في مجال الفداء فقط حتى ينال الخطاة الحياة الأبدية والنجاة من الهلاك
الأبدي لكان طريق الله للخلاص ليس كاملاً!! لأن الإنسان عندما يؤمن بالرب يسوع
المسيح وينال الخلاص الأبدي يظل يعيش في هذا العالم حيث الكثير من التجارب، وحيث
مازال الشيطان يقاومه ويحاربه، وحيث الطبيعة العتيقة الساكنة فيه تعمل طوال الوقت،
رغم أنه أخذ الخلاص الأبدي إلا أنه يحتاج لأن يتحرَّر كل يوم من سلطان الخطية على
حياته اليومية، يحتاج للقوة الروحية لينتصر على الخطية الساكنة فيه.
لذلك كان ينبغي
للرب يسوع أن يُكمل في صليبه خلاصنا بجانبيه: الجانب الأول هو أن يموت «لأجلنا» لكي
يفدينا من عقوبة الخطية، والجانب الثاني أن يموت «معنا» أي متحداً بطبيعتنا
الخاطئة لكي يحررنا من سلطان الخطية!! ولقد أكمل ربنا المبارك هذا العمل المزدوج
على الصليب فأنقذنا من عقوبة الخطية التي هي النار الأبدية في جهنم، وأيضاً أعتقنا
من ناموس الخطية والموت لكي لا نعود نُستعبد أيضاً للخطية.
إن الخطية لا تأتي إلينا من الخارج بل من
الداخل، لو كانت الخطية تهاجمنا من الخارج ما كان لها كل هذا السلطان علينا، لكن
المشكلة أن الخطية ساكنة فينا ولذلك تمتلك سلطاناً قاسياً علينا. التجربة تأتي من
الخارج لكن الخطية تسكن في الداخل، ولأن كل إنسان في العالم هو من نسل آدم لذلك
فجميع البشر يمتلكون طبيعة آدم، هذه الطبيعة قديمة وفاسدة ونجسة، وهذه الطبيعة هي
«أم الخطايا» في الإنسان!!
عندما تهاجمنا
التجارب من الخارج تتجاوب معها هذه الطبيعة العتيقة داخلنا وتكون النتيجة هي
الخطايا الكثيرة التي نعملها، ولنأخذ لهذا مثلاً: إننا نمتلك الكثير من الكبرياء
والاعتداد بالذات في داخلنا حتى وإن نجحنا في إخفائه أحياناً كثيرة، لكن عندما
تأتينا الفرصة من الخارج في محك عملي تظهر فجأة كبرياؤنا وتعلن عن وجودها، إن
الكبرياء لم تهاجمنا فجأة في لحظة التجربة بل كانت موجودة بداخلنا كل الوقت، إنها
فقط أعلنت عن وجودها وخرجت من مكمنها عندما تجاوبت مع التجربة الآتية من الخارج.
إننا غيورون
بطبعنا، نحب أنفسنا جداً ولا نريد أن نرى أحداً أفضل منا، هذه هي الطبيعة العتيقة
الساكنة فينا، قد لا نُظهرها في تعاملاتنا وننجح طويلاً في إخفائها، ولكن عندما
تهاجمنا التجربة فجأة من خلال الظروف الخارجية تظهر الغيرة بكل انفعالاتها وعنفها،
إن الغيرة لم تهاجمنا في هذه اللحظة بالذات لكنها كانت كامنة بداخلنا كل الوقت،
ولها سلطان على حياتنا كل الوقت، وكل ما فعلته الظروف الخارجية أنها أتاحت لها
الفرصة للظهور. (يتبع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق