سبعة أرواح
الله (56)
بقلم :
فخري كرم
قلنا إن لنا شفاعة
مزدوجة: الرب يسوع هو شفيعنا أمام الآب لأجل غفران الخطايا ، والروح القدس هو
شفيعنا في داخل أرواحنا لأجل أن نعيش حياة مقدسة أمام الله، وشفاعة الروح تلك تظهر
في أكثر من مجال، وأول هذه المجالات هو
الصلاة
الصلاة هي وسيلة شركتنا
مع الله، ولكي تكون صلاتنا مؤثرة ومستجابة ينبغي أن تكون متوافقة مع مشيئة الله
وقصده في حياتنا، فإذا كانت الصلاة الخارجة من قلوبنا متوافقة مع القصد الموجود في
قلب الله فإنها تكون صلاة فعالة تحرك قلوبنا كما تحرك قلب الله!!
لكن المشكلة أن معرفة
مشيئة الله والصلاة في اتجاهها ليست دائمة أمراً سهلاً، توجد مشيئة عامة لله وهي
معلنة في الكتاب المقدس، مثل كونه يحب العالم كله ويريد أن الجميع يخلصون وإلى
معرفة الحق يقبلون، هذه المشيئة من السهل معرفتها والصلاة في اتجاهها بأذهاننا لأنها
معلنة في كلمات واضحة للذهن، لكن هناك مشيئة خاصة بكل فرد منا وبكل يوم من أيام
حياتنا ، مشيئة تخص التفاصيل الدقيقة في حياتنا، هذه المشيئة الخاصة لا نستطيع
بسهولة أن ندركها بأذهاننا لأنه ما أبعد أفكار الله عن أفكارنا وطرقه عن طرقنا ،
هذه المشيئة لا نستطيع أن نجدها في كلمات واضحة لأذهاننا لكن ينبغي أن نتعرف عليها
كل يوم من خلال أرواحنا، هذه المشيئة الخاصة هي ما قصدها الرسول بقوله «لأننا لا
نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطــق بهــا »
(رو 8 : 26)
بسبب القصور الإنساني
نحن لا نعرف المشيئة التي نصلي لأجلها ، وإذا عرفناها لا نستطيع أن نصلي لأجلها
«كما ينبغي»، أي لا نستطيع أن نعطى الصلاة حقها من المواظبة واللجاجة حتى تستجاب،
ضعفنا البشري يضع فجوة بيننا وبين مشيئة الله، من يشفع في ضعفنا هذا ؟ من يعين قصورنا
ونقصنا حتى نعرف مشيئة الله ونصلي لأجلها كما ينبغي؟
إنه شخص الروح وحده ! لأنه الوحيد الذي يعرف مشيئة الله الخاصة لكل منا ، لأنه الوحيد
الذي يفحص كل شيء حتى أعماق الله (1كو 2 : 10) وهو الوحيد القادر أن ينقل هذه
المشيئة لأرواحنا لكي نصلي لأجلها كما ينبغي.
وسائل الشفاعة
لأن هذه المشيئة الخاصة
غير معلنة لأذهاننا لذلك يجد الروح صعوبة في استخدام ألسنتنا للنطق بكلمات مفهومة
تعبيراً عن هذه المشيئة، لذلك فهو يلجأ لوسائل أخرى للتعبير عن هذه المشيئة، يقول
عنها الرسول هنا: «أنات لا ينطق بها»، أي لا يمكن التعبير عنها بكلمات مفهومة، في
هذا الوقت يشعر المؤمن بتحرك الروح بداخله ورغبة جارفة لرفع صلاة أمام الله رغم
عدم وجود مادة مفهومة في ذهنه، مما يدفعه للتعبير عن هذا التحرك بأنات مكتومة
وأحيانا بدموع وربما صرخات!!
هذه هي شفاعة الروح في
أرواحنا، إنه يصلي في داخل أرواحنا بالنيابة عنا !! إنه يرفع لأجلنا طلبات بحسب
مشيئة الله التي لا يعرفها إلا شخصه وحده !! وكل هذا دون أن يدرك الذهن أي شيء!!
وتستمر هذه الأنات حتى نشعر براحة في أرواحنا ونتيقن أن صلاتنا قد استجيبت!!
وإذا سألنا كيف يستجيب
الرب لصلاتنا رغم أننا لم ننطق بأي كلمات مفهومة يجيبنا الرسول: « إن الذي يفحص
القلوب يعرف ما هو اهتمام الروح» (رو 8 : 27). إن الله لا يستمع لكلمات أفواهنا
فقط بل بالحرى يفحص قلوبنا ويعرف ما يقصده الروح بأناته المكتومة تلك!!
شفاعة الروح تلك واجبة
الاستجابة!! لا يمكن أن يرفضها الله، لماذا ؟ لأنـــــه « بحسب مشيئة الله يشفع في
القديسين »، إن شفاعة الروح هي بحسب مشيئة الله لنا، هناك توافق تام بين ما يطلبه
الروح وما يريده الله، لذلك فالصلاة التي تستجاب فورأ هي الصلاة التي نرفعها
بشفاعة الروح القدس.
هناك أيضأ موهبة التكلم
بألسنة التي قد يستخدمها الروح لكي يشفع فينا بكلمات غير مفهومة لأذهاننا لكنها
مفهومة أمام الله، في هذا الوقت يكون المؤمن متحدثاً «بأسرار» (۱كو 14 : 2) أى بأمور غير معلنة لذهنه هو نفسه، لكن فيما بعد وبعد أن
تستجاب شفاعة الروح وتبدأ تتحقق في أرض الواقع عندئذ يبدأ الذهن يدرك ما كان الروح
يصلى به، ولا يعود بعد «أسراراً، بل «معلنات »!!
إذا .. لا تطفئوا الروح
!!
إذا كانت شفاعة الروح
بهذه الأهمية وبدونها لا نستطيع أن نصلي كما ينبغي، إذا دعونا نخضع لقيادة الروح
ونفسح له المجال لكي يشفع فينا، ونتعلم كيف نصغي لأناته ونتجاوب معها. (يتبع). |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق