الخميس، 26 مايو 2016

هل حقا نريد نهضة ؟
بقلم : أ . و . توزر
" قد مخضت صهيون بل ولدت بنيها " ( أش 66 : 8 )

النهضة لا تحدث مصادفة ، إذا حدثت نهضة فهي لابد أن تكون نتيجة لمجهود و " مخاض " شخص ما استطاع أن يحرك القوى الروحية المؤثرة التي صنعت هذه النهضة .
في إحدى الفترات عندما كان د. ليمان بيتشر يخدم في مقاطعة ليتشفيلد حدثت نهضة روحية مفاجئة ، و كان انسكاب النعمة مباغتا و غير متوقع ، لم تكن هناك اجتماعات انتعاشية و لا خدمات خاصة مثل تلك التي تسبق النهضات عادة ، لذلك لم يستطع أحد أن يدرك السبب البشري الكامن وراء هذه النهضة .
السبب هناك
بعد فترة ذهب د . بيتشر لزيارة رجل مريض يقطن بعيدا في أطراف تلك المقاطعة ، و أثناء الزيارة سال المريض د . بيتشر عدة أسئلة عن النهضة --- التي تجددت بسببهـا ، و عندما اندهش د . بيتشر من أسئلة الرجل المريض حكى له الرجل هذه القصة :
بينما كان يرقد في فراش المرض شعر بتثقل شديد من أجل النفوس الهالكة و بالأسف الشديد أيضا لأنه يرقد هكذا بلا نفع للنفوس ، و عندئذ قرر أنه يستطيع على الأقل أن يصلي من أجلهم طالما لا يستطيع أن يزورهم أو يتحدث معهم ، و هكذا بدأ يصلي من أجل جاره الأقرب إلى منزله ثم من أجل الجار التالي و التالي حتى وصل إلى نهاية الشارع !! مصليا من أجل كل أسرة و كل فرد على قدر معرفته بهم .
و بعد ذلك تناول شارعا آخر و بدأ يصلي من أجل جميع سكانه بالترتيب . ثم شارعا آخر و هكذا حتى صلى من أجل كل المقاطعة ، و لكن النهضة لم تكن قد حدثت بعد ، لذلك قرر أن يعاود الصلاة مرة ثانية من أجل كل فرد في المقاطعة و بنفس الترتيب السابق !! و قبل أن ينتهي من هذه " الجولة " الثانية كانت النهضة قد اشتعلت في كل المقاطعة ، النهضة التي كان يتوقعها هو بينما لم يكن أحد من شعب الكنيسة أو الخادم يتوقعها .
عندما سمع د . بيتشر هذه القصة قال " لقد علمت الآن من أين بدأت هذه النهضة المباركة ، لقد بدأت من حجرة رجل الله المريض هذا !! " .
يسوع يهتم بالنفوس
إن مخلصنا يهتم جدا بالنفوس ، كان و هو على الأرض بالجسد يعمل بغيرة شديدة لربح النفوس حتى انطبق عليه القول " غيرة بيتك أكلتني " ، كان يستيقظ في الصباح الباكر لكي يصلي من أجل النفوس ، كان أحيانا يسهر طول الليل في الجبل يتمخض من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة ، هل رأيته و هي يبكي على أورشليم ؟ هل رأيت قطرات العرق و الدم تنزف من جبينه تحت وطأة المحبة و المسئولية تجاه النفوس ؟ إن يسوع يتوقع من كنيسته أن تشاركه هذا الاهتمام بالنفوس الهالكة .
و الكنيسة ينبغي أن تهتم بالنفوس
الكنيسة هي عروس المسيح ، و العروس ينبغي أن تشارك عريسها اهتمامه و مشاعره ، ينبغي أن يكون لهما قلب واحد و غرض واحد ، لو لم تشارك عروس المسيح عريسها في اهتمامه بالنفوس فمن يا ترى يشاركه هذا الاهتمام ؟!
إذا كانت الكنيسة هي عروس المسيح فينبغي أن تقوم بدور الأم الرءوم لكل أبناء الله ، هل تستطيع أن تتخيل بشاعة الوضع عندما تضع طفلا رضيعا بين ذراعي أم ميتة ؟! يا للبشاعة !! لكن هذا هو نفس الوضع المتكرر يوميا فيما بيننا عندما تنضم نفوس حديثة الإيمان إلى كنائس باردة غير مبالية بالنفوس .
جميع الخدام ذوي الخبرة في الحقل التبشيري يعلمون أن أصعب شئ في النهضة هو تأمين المناخ الروحي الصحي الذي يناسب المؤمنين المتجددين حديثا ، المؤمن الحديث يحتاج إلى رعاية و اهتمام و سهر حتى يستطيع أن ينمو نموا سليما ن لكي تأتي النهضة و تتغير النفوس و تنمو نموا مضطردا ينبغي أن تكون هناك مبدئيا كنيسة حية ممتلئة بالنفوس و حاملة مع المسيح مسئولية ولادة و تنشئة نفوس جديدة في ملكوت الله .
إحدى الزوجات في انجلترا قررت أن تصلي من أجل تجديد زوجها كل يوم لمدة عام ، و في نهاية العام كان الزوج مازال بعيدا عن الله فقررت أن تواصل الصلاة من أجله لمدة ستة أشهر أخرى ، و لكن في نهاية هذه الفترة ظل زوجها كما هو ، فأصابها اليأس و فكرت في أن تتخلى عنه و تكف عن الصلاة من اجله ، لكنها عادت تسأل نفسها كيف يمكن أن تتخلى عن نفسهالكة وضع الله عليها مسئولية الصلاة من أجلها و الاهتمام بها ؟! عندئذ قالت " كلا ، لن أتخلى عن هذه النفس أبدا و سأظل أصلى من أجلها حتى آخر يوم في عمري " و في نفس هذا اليوم عاد زوجها من العمل و صعد فورا إلى الطابق الأعلى و أغلق عليه حجرته ، و في المساء انتظرته زوجته على العشاء لكنه لم ينزل ، فأصابها القلق عليه و صعدت إلى حجرته فوجدته جاثيا على ركبتيه أمام الله باكيا و مسترحما !! إن النفوس لن تشعر بالتبكيت على الخطية حتى نشعر نحن أولا بالتثقل و الاهتمام بهذه النفوس الهالكة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق