الصلاة ليست بديلا للطاعة
أ . و . توزر
هل تلاحظون كيف إزدادت الصلوات لأجل النهضة في الآونة الأخيرة ؟ و هل لاحظتم أيضاً كيف أن الاستجابات قليلة جداً ؟ ! فبالنظر لحجم الصلوات التي تُرفع في هذه الأيام نظن أن أنهار النهضة ينبغي أن تغمر كل الأرض بالبركات ، و لكن للأسف هذا لا يحدث بالحجم الذي نتوقعه ، و نحن لا ينبغي أن نفشل بسبب ضعف الاستجابة بل ينبغي أن نسعى لنكتشف السبب وراء عدم الاستجابة ، و لكل شئ في ملكوت الله سبب و العالم الروحي تحكمه قوانين ثابتة لا تتغير ، و عدم استجابة الله لصلواتنا لابد أن يكون وراءه سبب . و قد يكون هذا السبب عميقاً لا يسهل إكتشافه و لكنه أيضاً لا يستحيل إكتشافه .
أنا أعتقد أن مشكلتنا تكمن في أننا نحاول أن نستخدم الصلاة بديلاً للطاعة ، الكثير من الكنائس التي تصلي طلباً للنهضة تسلك مسكاً لا يتفق مع كلمة الله ، فهذه كنيسة تخضع لضغط المجتمع و تساير التيارات الحديثة التي تحملها بعيداً عن نموذج الكنيسة في العهد الجديد ، و عندما يلاحظ الخدام أن القوة الروحية بدأت تتسرب خارج كنائسهم يبدأون في البحث عن علاج ، كيف يحصلون على القوة الروحية التي يحتاجون إليها أشد إحتياج ؟ كيف يستحضرون أنهار الانتعاش لشعبهم المغشى عليهم ؟!
و الإجابة دائماً حاضرة ، إنها بلا شك " الصلاة " ! فالكتب الروحية تقول إن الحل هو " الصلاة " ، و رجال النهضات يؤكدون أن الحل هو " الصلاة " و يبدأ صدى هذه الكلمة يتردد من كل الجهات ، و تزداد النغمة إرتفاعاً حتى تصبح زئيرا : " الصلاة " !! و هكذا يبدأ الخادم يدعوا شعبه للصلاة ، طوال الليل و النهار يستعطفون الله لكي يرحمهم و يرسل نهضة على شعبه ، و يبدأ طوفان المشاعر و الحماس يرتفع حتى نظن لوهلة أن النهضة باتت على الأبواب ، و لكن الوقت يمر و النهضة لا تأتي ، و تبدأ الرغبة في الصلاة تتناقص ، و حالا تعود الكنيسة إلى الوضع الذي كانت عليه من قبل بالإضافة إلى قدر لا بأس به من التبلد و اللامبالاه !! أين يكمن الخطأ في هذا السيناريو المتكرر؟! إنه في محاولة الصلاة دون طاعة .
هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة
السبب ببساطة هو أن الجميع – الخادم و الشعب – لم يبذلوا أقل طاقة لإطاعة كلمة الله و تصحيح مسارهم ليتفق مع مشيئة الله ، لقد ظنوا أن احتياجهم الوحيد هو الصلاة بينما الحقيقة أنهم في حاجة إلى طاعة الله في جوانب كثيرة من حياتهم ، و الصلاة لن تكون أبداً بديلاً عن الطاعة ، و إلهنا القدوس لا يقبل أية تقدمة من شعبه إلا إذا كانت مغلفه بالطاعة ، لكن أن نصلي لأجل النهضة بينما نحن نهمل بل قل نستهين بوصايا الكتاب فما هذا إلا إضاعة للوقت و جهد بلا طائل .
عندما نقبل المسيح مخلصاً تصبح كل حياتنا ملكاً له ، و تصبح كل حياتنا تحت إلتزام بالطاعة لشخصه ، و يصبح حق المسيح في حياتنا هو الحق الوحيد المستوجب كل طاعة ، و كل حق أو سلطان كان يستوجب طاعتنا من قبل يتراجع و يصبح خاضعا لحق المسيح و سلطانه في الحياة ، إن ارتباطنا بالمسيح يحررنا من طاعتنا لسلطان الخطية و الموت و لكنه في نفس الوقت يضعنا تحت إلتزام بالطاعة لسلطان الله ووصاياه .
هذا الإلتزام بالطاعة لكلمة الله ووصاياه لم يعد ظاهراً في كنائسنا اليوم ، فالناس لا تحب الحديث عن الالتزام و المسئولية ، و الخدام أيضا !! و لذلك يسود الضعف كنائسنا و مهما حاولنا أن نصلي بدون أن نتعلم الطاعة فإن كل صلواتنا ستذهب أدراج الرياح .
أوامر و ليست تحريضات
أنظر إلى الرسائل في العهد الجديد و لاحظ كيف أنها تفرد مساحات كبيرة للوصايا التي تمس السلوك العملي للمؤمنين ، هذه الوصايا عكف المفسرون على تسميتها " تحريضات " و قاموا بتقسيم الرسائل إلى أجراء " تعليمية " و أخرى " تحريضية " و هكذا أراحوا أنفسهم و أراحونا من أي إلتزام للطاعة ، فالأجزاء التعليمية لا تتطلب منا شيئا سوى أن نؤمن بها بأذهاننا ، و الأجزاء التي يسمونها تحريضية تبدو من اسمها أنها غير ملزمة ، فهي تبدوا أقرب إلى النصائح التي قد نأخذ بها أو نهملها ، و هذا خطأ مميت !! فهذه الوصايا ينبغي أن نقبلها كأوامر واجبة الطاعة صادرة من رأس الكنيسة نفسه على لسان الرسل ، إنها ليست " نصائح " أو " تحريضات " بل " أوامر " واجبة التنفيذ لو كنا نريد بركة الله علينا فينبغي أن نبدأ الطاعة ، الصلاة ستكون مؤثرة عندما نكف عن استخدامها كبديل للطاعة ، لا تحاول أن تجعل الله يقبل صلاتك بدلاً من طاعتك فأنت لا تخدع إلا نفسك عندما تحاول أن تفعل ذلك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق