سبعة أرواح الله (49)
بقلم : فخرى كرم
قلنا إن الروح القدس هو
روح «المسحة» أي أنه المسئول عن تكريس وتقديس وفرز الإنسان لأداء مهام محددة، ولقد
رأينا هذه المسحة تتم بشكل رمزي وجزئي في العهد القديم من خلال مسحة الزيت المقدس
للملوك والكهنة والأنبياء، ورأينا أيضا كيف أن كل هذه المسحات قد اجتمعت واكتملت
في شخص واحد هو شخص ربنا يسوع المسيح، حيث حل الروح القدس عليه بكل ملئه جاعلا
إياه «المسيح» المعيّن من الله ملكاً وكاهناً ونبياً إلى الأبد ، وهذه المسحة أبدية أي
أنها لن تتكرر مع أي إنسان آخر، لأن ربنا المعبود ملأ ويملأ وسيملأ هذه المراكز
بشكل كامل لا يحتاج إلى إضافة، قد يشهد العالم « مسحاء» كثيرين لكنهم مسحاء كذبة
(مت 24 : 24 ). والآن وقد رأينا هذه المسحة في العهد القديم ورأيناها في حياة ربنا
له المجد ، ماذا عنا نحن؟ ما علاقتنا نحن في العهد الجديد بروح المسحة المبارك؟
وهنا نقول: وإن كانت مسحة الروح لربنا لن تتكرر مرة أخرى مع أي إنسان آخر إلا أن
أصغر مؤمن في كنيسة المسيح له نصيب في هذه المسحة، إن المؤمن لا يمسح من الروح
مسحة جديدة لأن كل المسحات اكتملت في شخص ربنا المعبود، ولكنه ينال نصيبا من مسحة
ربنا نفسه، لأن مسحة الروح ليسوع كانت أيضا:
مسحة فائضة
« هوذا
ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معا، مثل الدهن (المسحة) الطيب على الرأس، النازل
على اللحية، لحية هرون ، النازل إلى طرف ثيابه» (مز ۱۳۳ : 1 ، 2 ).
عندما يجتمع الإخوة معا
ينالون بركة ومسحة الروح، لكن هذه المسحة ليست خاصة ومستقلة لكل واحد منهم بل هي
ذاتها المسحة التي انسكبت على «الرأس » بفيض حتى أنها انسابت إلى اللحية ثم إلى كل
أطراف ثيابه، ومن هو «الرأس » العظيم الذى انسكبت عليه المسحة بهذا الفيض ؟ من هو
رئيس الكهنة الحقيقي الذي كان هرون مجرد رمز له؟ إنه ربنا يسوع المسيح.
إن كل عضو في جسد
المسيح له حق التمتع بذات المسحة التي انسكبت بفيض على شخص ربنا ، إن لنا نصيبا في
كل مسحات الروح التي تكلمنا عنها، لكن هذا النصيب لا نناله إلا من
خلال شركتنا والتصاقنا بالرأس، وكلما اقتربنا من الرأس
كلما كان نصيبنا من هذه المسحات أكبر !! إننا لا نستطيع أن نأخذ مسحات من الروح
بالاستقلال عن يسوع لأن الروح قد أعطى كل ملئه ليسوع ونحن نستطيع فقط أن نكون
مملوئين «فيه» ( كو 2 : 9 ، 10 ) إنه وحده المملوء نعمة وحقا ونحن لنا الحق أن
نأخذ «من ملئه » نعمة فوق نعمة (يو 1 : 14 ، 16 )
يؤكد الكتاب هذه الحقيقة العجيبة وهي أن كل
المسحات التي أخذها رب المجد يسوع قد أعطانا الحق في التمتع بها ، أي أننا يمكن أن
نكون:
ملوكاً وكهنة !!
يؤكد لنا الرسول بطرس
أننا «كهنوت ملوکی» (۱بط 2 : 9 ) أي أننا نتمتع بمسحة الكهنوت والملك في وقت واحد،
ونحن نعلم أن الجمع بين هاتين المسحتين لم يكن ممكنا في العهد القديم ولم يجتمعا
إلا في شخص ربنا يسوع، أي أن مسحتنا هي من ذات طبيعة مسحة ربنا المعبود !!
ويوحنا في مقدمة سفر
الرؤيا يخاطب المؤمنين البسطاء الموجودين في السبع كنائس التي في آسيا قائلا عن
شخص ربنا يسوع المسيح: « الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً
وكهنة لله أبيه» (رؤ1 : 5 ، 6 ) وفي نفس السفر نسمع الكنيسة المنتصرة وهي تنشد «
وجعلتنا لإلهنا ملوكة وكهنة فسنملك على الأرض » ( رؤ 5 : 10 ) .
.. وأنبياء أيضأ !!
يقول الرسول بولس عن
شخص ربنا الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السموات لكي يملأ الكل، وهو أعطى
البعض أن يكونوا ... أنبياء» (أف 4 : 10 ، 11 ) هذه الكلمات تؤكد ما قلناه وهو أن
الرب يسوع هو الذي يملأ الكل بمسحته الفائضة وأنه لا توجد مسحات جديدة، والرسول
يحث كل المؤمنين أن ينالوا نصيبا من هذه المسحات المباركة التي في شخص المسيح
وبالذات مسحة النبوة (1كو 14 : 1 )، وللحديث بقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق