الخميس، 31 مايو 2012


الموت مع المسيح (3)
بقلم: واتشمان ني
«عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليُبطل جسد الخطية
كي لا نعود نُستعبد أيضاً للخطية» (رو6: 6)
استخدم الرسول بولس في هذه الآية ثلاثة تعبيرات مختلفة في معرض حديثه عن الحل لمشكلة الخطية في حياة المؤمنين، وهذه التعبيرات هي: «الخطية» و«الإنسان العتيق» و«جسد الخطية»، ولو فهمنا معنى كل تعبير منهم لازدادت الأمور وضوحاً في أذهاننا:
† الخطية: هي الطبيعة الفاسدة الموروثة من آدم والتي تبغض الله وتقاوم مشيئته وتريد دائماً أن تعمل الخطايا والمعاصي.
† الإنسان العتيق: هو كياننا النفسي القديم قبل أن نعرف الرب وننال الخلاص.
† جسد الخطية: هو الجسد المادي في حال عبوديته وتنفيذه لمشيئة الخطية الساكنة فينا.

«الخطية» ليس لها سلطان مباشر على «الجسد» المادي ولا تستطيع أن تجبره على فعل الخطايا، إنها تمارس سلطانها من خلال «الإنسان العتيق»، أي من خلال الأفكار الفاسدة والرغبات الشريرة والمشاعر المنحرفة الموجودة في كياننا النفسي، هذا الكيان النفسي له سلطان مباشر على أعضاء الجسد ويستطيع أن يقودها ويجبرها على أن تكون «آلات إثم للخطية» أي أن «الإنسان العتيق» هو حلقة الوصل بين الخطية الساكنة فينا وبين الجسد المنفذ للأفعال الخاطئة، ونستطيع أن نوضح هذا برسم مُبسط:
    الخطية في الداخل والجسد في الخارج والإنسان العتيق طالما ظل حياً يبقى في المنتصف، الخطية تغري الإنسان العتيق وتثيره من خلال الرغبات والأفكار والمشاعر المظلمة الموجودة فيه، وعندما يتجاوب الإنسان العتيق مع إغراء الخطية يؤثر على الجسد ليجعله يتحرك لفعل الخطايا، الجسد المادي في حد ذاته ليس رديئاً لكنه مجرد الأداة التي تنفذ مشيئة الخطية الساكنة فينا، وفي هذه الحالة يصبح اسمه «جسد الخطية»، ينبغي أن ندرك أن الجسد المادي كيان ضعيف ليس له سلطان على نفسه، إنه خاضع للنفس الداخلية التي تُملي عليه ما يفعله، الجسد لا يستطيع أن يفعل شيئاً من ذاته لكنه فقط يفعل ما يؤمر به سواء كان خطأ أم صواباً!!
عندما مات ربنا يسوع المسيح على الصليب لم يحكم بالموت على الجسد المادي ولا أباد جذر الخطية المغروس فينا ولكنه أمات إنساننا العتيق الموجود بينهما!! وعندما يموت الإنسان العتيق تنقطع حلقة الوصل بين الخطية الساكنة فينا وبين أجسادنا الخارجية وبالتالي نستطيع أن نتوقف عن فعل الخطايا العملية، قد يظل جذر الخطية مغروساً في كياننا لكنه فاقد السلطان والقدرة على تحريك أجسادنا لفعل المعاصي، أو كما يقول الرسول بولس «ليُبطل جسد الخطية» وكلمة «يُبطل» بحسب الأصل اليوناني تعني حرفياً «يصبح عاطلاً عن العمل» لأنه لم يعد يتلقى الأوامر من الإنسان العتيق!! وللحديث بقية (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق