الثلاثاء، 1 مايو 2012


الموت مع المسيح (2)
بقلم/ واتشمان ني
الفرق في تعامل الله مع الخطايا العملية والإنسان العتيق
الإنسان العتيق هو كيان فاسد ميت غير قابل للإصلاح أو الشفاء، الله لا يتعامل مع الإنسان العتيق إلا بالموت، الله يريد أن يعطينا كياناًً جديداً، في نفس الوقت يطلب منا الكتاب أن نتطهر من خطايانا ونغتسل منها في دم ربنا يسوع المسيح: «دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية» (1يو1: 7) «الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه» (رؤ1: 5) الخطايا هنا هي الأفعال الخاطئة التي يعملها الإنسان خارجياً، هذه نحتاج أن نغتسل ونتطهر منها بالدم بينما الكتاب المقدس لم يخبرنا قط بأن الإنسان العتيق يمكنه أن يتطهر أو يغتسل، الخطايا الفعلية يمكن غسلها بدم المسيح أما الإنسان العتيق الساكن فينا فينبغي أن يموت، هذا هو الحق الكتابي.
الله يعمل كل شيء في هذا الزمان من خلال ربنا يسوع المسيح، عندما أراد أن يعاقب الخطية عاقب ربنا يسوع المسيح لأن ربنا اختار أن يقف في موقف الخطاة ويكون نائباً عنهم، وعندما أراد أن يصلب إنساننا العتيق صلب ربنا يسوع المسيح، وبهذا الفعل هو جمع كل الخطاة جنباً إلى جنب مع المسيح على الصليب، إذاً موت ربنا كان له وجهان: الأول هو موت بالنيابة والثاني هو موت بالمشاركة!! هذه كلمات الكتاب الواضحة «إن كان واحد قد مات لأجل الجميع فالجميع إذاً ماتوا» (2كو5: 14)
هذا الحق ينبغي أن ننتبه له ولا نمر عليه مرور الكرام، فالمؤمن الحقيقي الذي نال الخلاص عندما اعترف بخطاياه وآمن بالرب يسوع المسيح ينبغي أن يدرك أن صلب إنسانه العتيق ليس عملاً خاصاً عليه أن يقوم به مستقلاً عن المسيح، لكنه عمل تم بالإتحاد مع موت المسيح على الصليب، عندما مات ربنا يسوع المسيح مات معه إنساننا العتيق ومات فيه، هذا يوضح لنا لماذا يفشل الكثيرون من المؤمنين في حياتهم الروحية: إنهم يبذلون كل قواهم لكي يصلبوا إنسانهم العتيق، ولكنهم يكتشفون دائماً انه مازال حياً، ولذلك يظلوا طوال حياتهم يحاولون بقواهم الخاصة أن يصلبوا الإنسان العتيق بعيداً عن صليب المسيح، هذه المجهودات لن تنجح أبداً لأنه إذا لم يُصلب الإنسان العتيق مع المسيح فلن يُصلب بأي شكل آخر.
إننا لا نموت بقوانا الخاصة بل نموت بالإتحاد مع المسيح، إننا «اعتمدنا لموته» (رو6: 3) «قد صرنا متحدين معه بشبه موته» (رو6: 5) «قد متنا مع المسيح» (رو6: 8) «عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نُستعبد أيضاً للخطية» (رو6:6) إننا لا يمكننا أن نصلب أنفسنا ثانية، إن موتنا مع المسيح صار أمراً واقعاً فعلاً، إن موت ربنا يسوع المسيح على الصليب حقيقة واقعة، وموته لأجل خطايانا هو أيضاً حقيقة واقعة، وموتنا نحن معه هو أيضاً حقيقة واقعة!!
لكن ما هي نتائج موتنا مع المسيح؟ ما هو الهدف؟ نتعلم من الشواهد السابقة أن الهدف هو أن يُبطل جسد الخطية، بمعنى أن يصير بلا سلطان ولا تأثير علينا فلا نعود نستعبد بعد للخطية، ولعلنا نزيد الأمر وضوحاً في المرة القادمة (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق