الروح القدس ( 11 )
بقلم فخري كرم
ثمار الروح هي تلك الصفات الثابته التي تكتسبها النفس نتيجة لخضوعها
لمعاملات الروح القدس معها . إن الحصول عليها ليس هينا ، و الطريق إليها ليس سهلا
. لكنها ثمينه جدا في نظر الله ، و نفعها يدوم إلى الأبد . وهاك بعض الأمثله لثمار
الروح :
الحواس المدربـــة
يقول
الكتاب : " وأما الطعام القوى فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم
الحواس مدربة على التميز بين الخير والشر " ( عب 4 : 14 ) باستمرار الخضوع
لإرشاد الروح القدس وتبكيتة وتأديبة تكتسب النفس حساسية خاصة تجاه الخير والشر ،
وتستطيع أن تميز أمور الله من بعيد ، كما رأى إيليا المطر الغزير وهو بعد سحابة
قدر كف صاعدة من البحـــر ( 1 مل 18 : 44 ) كما أنها تستشعر مكايد العدو وهى
مازالت أفكارا في ذهن شرير ، تماما كما كان يفعل اليشع رجل الله ( 2 مل 6 : 12 ) .
لو
كان عندنا قادة لهم تلك الحواس المدربة لنجت الكنيسة من مكائد إبليس الكثيرة التي
سقطت فيها فانقسمت وتشتت مجهوداتها وتفككت أوصالها وباتت في ضعف مقيم .
الطـــاعة
إن
الطاعة شئ لا نستطيع إن نأخذه بل ينبغي أن
نتعلمة ، لذلك يقول الكتاب عن الرب له المجد : " مع كونه أبنا تعلم الطاعة به
" ( عب 5 : 8 ) أن يسوع كانسان كامل البشرية قد تعلم الطاعة باستمرار الخضوع
لإرادة الآب ، فأطاع حتى الموت موت الصليب . وعندما ننظر إليه في بستان جثسيمانى
نرى نفسا متألمة جدا وحزينة جدا لكنها أيضا طــائعة جدا !! وثمر الطاعة في هذه النفس كان أقوى من
مشاعر الألم والحزن ، لذلك تغلب على هذه المشاعر ونطق بقوله المشهور " ليكن
لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت " .
الرعــــاية
أن القلب الحليم طويل الأناة الذي
يعرف كيف يرعى شعب الله ويطعمهم ويقودهم بحسب مشيئة الله وبحسب احتياج كل فرد ،
هذا القلب لا نناله إلا بتدريبات مؤلمة كثيرة ، إن قلب الراعي الذي يرفع الألم عن
شعب الرب هو قلب قد اعتصره الالم مرارا عديدة !!
هل رأيت موسى عندما خرج يفتقد شعب الرب المستعبد ؟
كان له قلب محب ، ولكنه ضيق سريع الغضب والبطش ، لم يحتمل إساءة المصري فقتله !!
ولم يحتمل غضب فرعون فترك الشعب وهرب إلى البرية !! إن القلب الطبيعي مهما كانت محبته
كبيرة لكن طاقة الاحتمال تكون محدودة ، وتحت وطأة الظروف والمخاوف يترك مسئولية
المحبة ويهرب .
لكن
هناك في برية مديان حيث الأخطار والطبيعة القاسية تعلم موسى كيف يحتمل ضعف الغنم
وشرودها وكيف يدافع عنها ويحميها ، وكيف يضع نفسه فاصلا بين الغنم والذئاب ، فيأخذ
كل الخطر لنفسه ويعطى الغنم الأمان ، يحمل كل المشقة على كاهله ويوفر للغنم الراحة
، ويجوع ويعطش وتنال غنمه الشبع والارتواء !!
عندئذ
فقط نال موسى ثمرا ثمينا اسمه " قلب الراعي " أصبح حليما جدا وصالحا
لقيادة شعب الله خروجا من مصر وعبورا في البرية ووصولا لمشارف أرض كنعان . وكان في
وسطهم راعيا يحمل ا لحملان ويقود المرضعات ويحتمل كل شئ من اجلهم ، يحمل خطاياهم
أمام الله في مشقة وألم لكي يمنحهم غفرانا ونجاة .
من
أين لنا برعاة من هذا القبيل ؟!!
محبة فرح سلام ...
في (
غل 5 : 22 ، 23 ) يقدم لنا الرسول بولس مجموعة من ثمار الروح ، وهى في الواقع ليست
حصرا لثمار الروح لأنه لا يوجد من يستطيع حصر جميع الثمار التي نستطيع أن نكتسبها
من معاملات الروح معنا ، لكنها بالحرى تمثل " المناخ العام " الذى تنبت
في ظله ثمار الروح وتنضج .
قال
الرسول يعقوب " ثمر البر يزرع في سلام " ( يع 3 : 18 ) أي أن السلام ليس
ثمرا للروح فحسب بل هو أيضا المناخ الملائم لنمو كل ثمار البر . والرب له المجد
قال عن الذين يسمعون الكلمة ويحفظونها في قلب جيد صالح أنهم " يثمرون بالصبر
" أي إن الصبر هو المناخ الملائم ، والصبر يسمية الرسول بولس " طول أناة
" .
ليتنا
نجتهد لكي تثمر معاملات الروح ثمرا شهيا لإشباع قلب الله وتمجيد أسمه ( يتبع ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق