الاثنين، 13 يونيو 2022

أحاديث من القلب

 

 الروح القدس ( 11 )

بقلم فخري كرم

ثمار الروح هي تلك الصفات الثابته التي تكتسبها النفس نتيجة لخضوعها لمعاملات الروح القدس معها . إن الحصول عليها ليس هينا ، و الطريق إليها ليس سهلا . لكنها ثمينه جدا في نظر الله ، و نفعها يدوم إلى الأبد . وهاك بعض الأمثله لثمار الروح :

      الحواس المدربـــة

      يقول الكتاب : " وأما الطعام القوى فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التميز بين الخير والشر " ( عب 4 : 14 ) باستمرار الخضوع لإرشاد الروح القدس وتبكيتة وتأديبة تكتسب النفس حساسية خاصة تجاه الخير والشر ، وتستطيع أن تميز أمور الله من بعيد ، كما رأى إيليا المطر الغزير وهو بعد سحابة قدر كف صاعدة من البحـــر ( 1 مل 18 : 44 ) كما أنها تستشعر مكايد العدو وهى مازالت أفكارا في ذهن شرير ، تماما كما كان يفعل اليشع  رجل الله ( 2 مل 6 : 12 ) .

          لو كان عندنا قادة لهم تلك الحواس المدربة لنجت الكنيسة من مكائد إبليس الكثيرة التي سقطت فيها فانقسمت وتشتت مجهوداتها وتفككت أوصالها وباتت في ضعف مقيم .

الطـــاعة

          إن الطاعة شئ لا نستطيع إن  نأخذه بل ينبغي أن نتعلمة ، لذلك يقول الكتاب عن الرب له المجد : " مع كونه أبنا تعلم الطاعة به " ( عب 5 : 8 ) أن يسوع كانسان كامل البشرية قد تعلم الطاعة باستمرار الخضوع لإرادة الآب ، فأطاع حتى الموت موت الصليب . وعندما ننظر إليه في بستان جثسيمانى نرى نفسا متألمة جدا وحزينة جدا لكنها أيضا طــائعة  جدا !! وثمر الطاعة في هذه النفس كان أقوى من مشاعر الألم والحزن ، لذلك تغلب على هذه المشاعر ونطق بقوله المشهور " ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت " .  

الرعــــاية

          أن القلب الحليم طويل الأناة الذي يعرف كيف يرعى شعب الله ويطعمهم ويقودهم بحسب مشيئة الله وبحسب احتياج كل فرد ، هذا القلب لا نناله إلا بتدريبات مؤلمة كثيرة ، إن قلب الراعي الذي يرفع الألم عن شعب الرب هو قلب قد اعتصره الالم مرارا عديدة !!

          هل  رأيت موسى عندما خرج يفتقد شعب الرب المستعبد ؟ كان له قلب محب ، ولكنه ضيق سريع الغضب والبطش ، لم يحتمل إساءة المصري فقتله !! ولم يحتمل غضب فرعون فترك الشعب وهرب إلى البرية !! إن القلب الطبيعي مهما كانت محبته كبيرة لكن طاقة الاحتمال تكون محدودة ، وتحت وطأة الظروف والمخاوف يترك مسئولية المحبة ويهرب .

          لكن هناك في برية مديان حيث الأخطار والطبيعة القاسية تعلم موسى كيف يحتمل ضعف الغنم وشرودها وكيف يدافع عنها ويحميها ، وكيف يضع نفسه فاصلا بين الغنم والذئاب ، فيأخذ كل الخطر لنفسه ويعطى الغنم الأمان ، يحمل كل المشقة على كاهله ويوفر للغنم الراحة ، ويجوع ويعطش وتنال غنمه الشبع والارتواء !!

          عندئذ فقط نال موسى ثمرا ثمينا اسمه " قلب الراعي " أصبح حليما جدا وصالحا لقيادة شعب الله خروجا من مصر وعبورا في البرية ووصولا لمشارف أرض كنعان . وكان في وسطهم راعيا يحمل ا لحملان ويقود المرضعات ويحتمل كل شئ من اجلهم ، يحمل خطاياهم أمام الله في مشقة وألم لكي يمنحهم غفرانا ونجاة .

          من أين لنا برعاة من هذا القبيل ؟!!

محبة فرح سلام ...

      في ( غل 5 : 22 ، 23 ) يقدم لنا الرسول بولس مجموعة من ثمار الروح ، وهى في الواقع ليست حصرا لثمار الروح لأنه لا يوجد من يستطيع حصر جميع الثمار التي نستطيع أن نكتسبها من معاملات الروح معنا ، لكنها بالحرى تمثل " المناخ العام " الذى تنبت في ظله ثمار الروح وتنضج .

          قال الرسول يعقوب " ثمر البر يزرع في سلام " ( يع 3 : 18 ) أي أن السلام ليس ثمرا للروح فحسب بل هو أيضا المناخ الملائم لنمو كل ثمار البر . والرب له المجد قال عن الذين يسمعون الكلمة ويحفظونها في قلب جيد صالح أنهم " يثمرون بالصبر " أي إن الصبر هو المناخ الملائم ، والصبر يسمية الرسول بولس " طول أناة " .

          ليتنا نجتهد لكي تثمر معاملات الروح ثمرا شهيا لإشباع قلب الله وتمجيد أسمه ( يتبع ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق