الثلاثاء، 7 يونيو 2022

أحاديث من القلب

 

 الروح القدس ( 10 )

بقلم فخري كرم

يؤثر الروح القدس على نفس الإنسان بمؤثراته الإلهية  في أوقات كثيرة متفرقة ، وإذا تجاهل الإنسان هذه المؤثرات أو أساء استخدامها فإنها تزول وتترك الإنسان كما كان . أما إذا تجاوب معها ايجابيا وسكب نفسه عليها فإنها تثمر في حياته ثمرا دائما نسميه " ثمر الروح " وسنحاول الآن أن نتكلم عن كيفية التجاوب مع مؤثرات الروح وفى العدد القادم بأذن الله سنلقى بعض الضوء على ثمار الروح .

إن التجاوب مع مؤثرات الروح يبدأ عندما :

نشعر بأهميتهــا

إذا شعرنا بأهمية شيئا ما فإننا نبذل جهدنا للاحتفاظ به ولا نتركه يضيع منا ، أما الشيء الرخيص فيمكننا أن نفقده بسهوله !! هكذا الأمر مع مؤثرات الروح ، البعض لا يقدرها حق قدرها لأنه لم يتعب فى الحصول عليها أو لأن هناك أشياء أخرى في حياته أكثر أهميه تستقطب اهتمامه وحبه ، وهذا البعض هو الذى يخسر معاملات الله معه وتنتهي كلها إلى لا شيء .

أما البعض الآخر من المؤمنين فهو الذي يشعر بمدى أهمية هذه المؤثرات ، ويدرك أنها أهم شيء في حياته بل إنها الشيء الوحيد الذي له قيمه حقيقية فى الحياة ، هؤلاء يتشبثون بمعاملات الله معهم تشبثهم بالحياة نفسها !! ومهما كانت المقاومات والصعوبات التي تعترض طريقهم تراهم يسكبون حياتهم وإمكانياتهم وأوقاتهم على هذه المؤثرات حتى ترتوي وتثمر فيهم ثمرا أبديا لمجد الله .

أهل العالم يسكبون حياتهم على طموحاتهم و مشاريعهم التجارية لأنهم يشعرون بأهميتها بالنسبة لهم ، رغم كونها سرابا يذوب سريعا !! فلماذا لا يسكب المؤمنون حياتهم على معاملات الله و خطته لحياتهم رغم كونها باقية للأبد ؟ ! لا شك أنهم لا يشعرون بأهميتها ، و هذه جهالة مدمره !!

 دعونا ننظر لهذا القول المعبر : " خبأت كلامك في قلبي لكي لا أخطيء إليك " [ مز 119 : 11 ] 0 هل ترى ما تحمله كلمة " خبأت " ؟ إن الإنسان لا يخبيء إلا الشيء الثمين الذي يخشى ضياعه ، لم تكن كلمة الله بالنسبة للمرنم أفكارا جميله أو وعودا مشجعه أو مواعظ رنانة  بل كنز حياته الثمين !! لكن هناك ما هو أكثر من الشعور بأهمية معاملات الله ، إننا يجب أن :

نحبـــــها

    قال الرب له المجد " حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا " { مت 6: 21} و القلب هو مركز عواطف الإنسان و محبته 0 إذا شعرنا بأن معاملات الله هي كنزنا فلابد أن نحبها بكل عواطفنا ، ألم يقل المرنم " خبأت كلامك في قلبي " ؟ لقد وضع كلمة الله في وسط عواطفه و أحاسيسه ، وجد مسرته في ناموس الرب و في ناموسه يلهج نهارا و ليلا !َ! نعم ، لقد أحب كلمة الله بكل ما فيها من تعليم و توبيخ و تأديب و تقويم ، يحبها حتى عندما تدينه و تحكم عليه !!

هل تلاحظ الفرق بيننا و بين كاتب المزمور ؟ إننا جميعا نشعر بمؤثرات كلمة الله من حين إلى آخر ، و نتذكر جيدا المرات التي اخترقت الكلمة مشاعرنا و ألهبت ضمائرنا ، لكن السؤال هو : " أين هذه المؤثرات الآن ؟ من منا خبأ الكلمة في قلبه ؟ من منا أحب هذه الكلمة و رعاها حتى أثمرت ؟ " هذا هو الفرق بين رجال الله العظام و بين المؤمنين الذين لا يبرحون أماكنهم و لا يتقدمون للأمام أبدا !!

عندما  نهتم بمؤثرات الروح و نحبها ينبغي عندئذ أن :

     نسير في اتجاهها

مؤثرات الروح تدفعنا دائما في اتجاه مشيئة الله ، و ينبغي أن تتجاوب الإرادة و تبدأ في اتخاذ نفس الاتجاه ، فلو لم تسر إرادتنا في نفس إتجاه إرادة الله فلن نصل إلى أي شيء ، فالإنسان لا يستطيع أن يسير في اتجاهين في وقت واحد ، و لو حاول ذلك فلن يسير في أي منهما !!

     هذا ما حدث مع بطرس عندما عاد لصيد السمك ، كانت إرادة الله بالنسبة له هي أن يصير صيادا للناس لكنه في لحظة ضعف حاول أن يعود إلى صيد السمك ، ففشل في الاثنين !! لقد دفع التلاميذ لمعاودة صيد السمك بدلا من تثبيتهم في دعوة الرب ، وهذا فشل في ربح النفوس ، و لم يصطد سمكة واحدة و هذا فشل في صيد السمك !! كانت هناك بقايا في اتجاهاته القديمة مازالت تعمل في قلبه ،لكن هذه البقايا انتزعها الرب على شاطيء بحيرة طبرية ، و  بعد أن وضع بطرس كل قلبه في إتجاه واحد ، هو إتجاه صيد الناس و رعاية الغنم ، عندئذ استطاع أن يؤدي مهمته بنجاح.

قد لا يكون الطريق الذي يدفعنا إليه الله طريقا سهلا ، و قد تواجهنا صعوبات جمة ، لكن هذه المحكات الحقيقة للإرادة ، و لو تراجعنا في منتصف الطريق فهذا دليل على أن الإرادة ليست كاملة تجاه الله و أنها لم تكن في توافق تام مع إرادة الله ، أما إذا اجتزنا الصعوبات و العراقيل فإن إرادتنا تتنقى بمرور الوقت و تصير صافية مثل الذهب ، و عندئذ سنحصد في وقته إن كنا لا نكل  ( يتبع ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق