سبعة أرواح الله (37)
بقلم
: فخرى كرم
قلنا عن روح المياه
المبارك أنه يقدم للإنسان ارتواءً داخلياً ودائماً وسهلاً ونقياً، ارتواءً فائضاً
في اتساعه وأبدياً في عمقه ومداه ، ونختتم اليوم حديثنا عن الصورة الرمزية للمياه
بتأملنا في بعض الأجزاء الكتابية الخاصة بهذه الصورة.
أرواح الجفاف
« إذا خرج الروح
النجس من الإنسان يجتاز في أماكن ليس فيها
ماء يطلب راحة»
(مت مت 12 : 43 )
أرواح الشر تبحث عن راحتها في الأماكن التي ليس
فيها ماء، أي التي ليس فيها عمل للروح القدس، لأن عملها معاكس لعمل روح المياه
المبارك، إنها تعمل لتجفيف المنابع في حياة الإنسان مما يؤدي إلى العطش واليبوسة
ومن ثم إلى الموت النفسي والروحي، إن كل شيء
تلمسه أرواح الشر يتحول إلى الجفاف واليبوسة، العلاقات الاجتماعية التي من المفترض
أن تكون مصدراً لراحة الإنسان تتحول إلى مصدر للضيق والحزن، الممتلكات المادية
التي من المفترض أن تمنح الإنسان السعادة تتحول تحت سطوة أرواح الشر إلى مصدر
للكآبة والخوف والقلق... وهكذا تتحول حياة الإنسان إلى أرض جدباء ليس فيها ماء.
ترك لوط إبراهيم مع
خيمته المتواضعة ومذبحه المقدس واختار أن يسكن في أرض خصبة كجنة الرب بحثا عن حياة
أكثر راحة وارتواء، لكن بسبب أرواح الشر التي سادت وامتلكت شعوب تلك المنطقة تحولت
هذه الأرض عينها إلى سبب للألم والعذاب والخسارة طوال حياة لوط، وبدلا من أن تكون
«جنة» أصبحت «جحيماً» يحرق بيته وأولاده وكرامته وكل شيء، بينما كان إبراهيم في
هذا الوقت ينعم بالشبع والارتواء الداخلي تحت سلطان روح المياه المبارك.
الروح النجس إذا تمكن من الإنسان يجعله «ييبس» (مر9 : 18
) حتى عندما أحاطت أرواح الشر بشخص الرب له كل المجد على الصليب حولت رطوبته إلى
يبوسة القيظ (مز 32 : 4 ) ويبست مثل شقفة قوته (مز 22 : 15 ) . ويل لمن يقع تحت
سلطان أرواح الشر هذه ، إنه حقا بائس ومسكين.
دعوة للارتواء
« البائسون والمساكين طالبون ماء ولا يوجد، لسانهم من
العطش قد يبس ، أنا الرب أستجيب لهم... أفتح على الهضاب أنهاراً وفي وسط البقاع
ينابيع، أجعل القفر أجمة ماء والأرض اليابسة مفاجر مياه » ( إش 41 : 17 ، 18 )
لمثل هؤلاء المساكين
الذين وقعوا تحت سلطان أرواح الشر يقدم الرب هنا دعوة للارتواء، إذا وضعوا حياتهم
تحت سلطان روح الله المبارك فهو يحول الأرض اليابسة إلى جداول مياه وواحة ارتواء،
ويطرد أرواح الشر من الحياة لأنها لا تستطيع أن تعيش حيث توجد المياه !!
أحيانا نظن أننا لو لم
نمر بظروفنا القاسية الحاضرة لكان وضعنا أفضل وراحتنا أكثر، لو لم نجتاز الهضاب
الوعرة والبرية القاحلة لكان هذا أفضل، لكن الرب هنا يقدم لنا وعدا أن هذه الهضاب
نفسها ستحمل لنا الارتواء وهذه البرية ذاتها ستجرى فيها الأنهار، هذا هو سلطان روح
الله المبارك إذا وضعنا أمامه حياتنا بكل ما فيها من آلام وجفاف ويبوسة.
كانت مريم ومرثا تظنان
أن الأفضل لو لم يمت أخاهما ، لكن الرب حول بحضوره هذا الموت عينه إلى مادة للفرح
والتعزية والابتهاج، وظن إبراهيم أن تقدمه في السن هو شيء سييء لكن الرب حول هذا
الأمر عينه إلى مادة للمعجزة التي خلدت على مدار السنين، وظن يوسف أن عبوديته
وسجنه هي مرحلة جدباء في حياته لكنه اكتشف أن روح الله قادر أن يستخدم هذه المرحلة
عينها لنضوجه ومجده !!
هل تقبل دعوة الرب للارتواء؟ هل تضع حياتك تحت سلطان روح الله القدوس ؟
تحذير !!
« يا أبي إبراهيم ، ارحمنى وأرسل لعازر ليبل طرف اصبعه
بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب» ( لو ۱6 : 24)
أما كل من لا يقبل دعوة
الرب للارتواء ويظل واضعاً حياته تحت سلطان أرواح الشر فلابد أن يأتي يوما يشتهى
فيه قطرة ماء واحدة ولا يجد!! سيشتهي لمسة واحدة أو كلمة واحدة من تلك التي يستهين
بها اليوم ولكن الوقت سيكون قد فات، لذلك ليتك تفتدي الوقت وتضع حياتك الآن في يد
روح المياه المبارك قبل فوات الأوان (يتبع).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق