السبت، 15 فبراير 2025

أحاديث من القلب

 عن الروح القدس (2)

بقلم فخري كرم

تحدثنا في المره السابقه عن عمل إلهنا المثلث الأقانيم تجاه الإنسان، ودعونا الآن نتكلم عن تجاوب الانسان مع عمل الله، إن الله ينتظر تجاوباً مع محبته وعطائه، الله ينتظر محبة الإنسان وخضوعه وطاعته، فالعلاقة مع الله ينبغي أن تكون متبادلة، أخذاً وعطاءاً، وهذا ما نسميه " الشركه ": 

ماهية الشركة؟

      الشركة هي اتجاه القلب ـ بكل ما فيه ـ نحو الله. 

      البعض يظن أن علاقتنا بالله هي صلوات وأعمال ينتظر الله أن نقدمها، سواء كانت نابعة من واقع حياتنا أم لا، لذلك نجد الحياة تدور في جانب بينما العبادة تتم بصوره روتينية في جانب آخر. القلب يموج طول اليوم بالعديد من المشاعر، هذا خوف، وهذا ألم، وهذا حزن.. الخ، فالإنسان يتفاعل مع أحداث اليوم بمئات الأحاسيس والمشاعر لكن عندما يأتي ليقف أمام الله في الصلاة تجده يضع كل هذه الأحاسيس جانباً ـ ربما لإدراكه أنها لا تليق ـ ثم يبدأ في ترتيب كلمات جميلة وطلبات مقدسة لا علاقة لها بكل ما حدث أثناء اليوم! ولو كانت الصلاة على مسمع من آخرين لاخترنا لها التعبيرات التى تنتزع " الآمين " من أفواه أخوتنا!! ولا بأس من سرد أكبر قدر من الحقائق الكتابية!! هل هذه شركه أمينة مع الله؟ كلا، إن الله لا يريد صلاة غير تلك الموجودة في قلوبنا فعلاً، ولا يسر بعواطف إلا بتلك التي تتحكم فينا بقية يومنا، وألا صح فينا القول " يقترب " إلى هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عنى بعيدا " (متى 51: 8) 

    إن الشركة التي يريدها الله هي أن نسكب أمامه محتوى قلوبنا أولاً بأول، نضع أمامه دائماً كل أحاسيسنا حتى تلك التي نشعر أنها خاطئة، لا ينبغي أن نختبئ من إلهنا ولا نحاول خداعه. وهكذا يجب أن يكون ذهننا مكشوفاً أمامه دائماً بكل أفكاره وخططه وشكوكه، ونترك نور الله الفاحص يتخلل أذهاننا ويحكم فيها، هذه هي الشركة.

 وفى جو الشركة الحميمة ليست الكلمات هي أداة التعبير الوحيدة، بل أحياناً كثيرة تتحدث الدموع والأنات بلغه غاية في البلاغة!!  

الشركة مع الآب (1 يو 1 :3)

أما من جهة شركتي مع الآب، فكم يحلو لي إن ارتمى في أحضان الأب الذي أحبني وأعد لي كل الخير وانتظر رجوعي وأنا بعد في الكورة البعيدة، ورتب لي فداءاً كاملاً يضمن قبولي حين عودتي، في أحضان الآب أصغى إلى ألحان المحبة والحنان، وأستشعر الحماية الأبوية، وأتلمس الذراع القديرة التي تحرك الكون كله لخيري، ما أطيب أنى بين منكبيه أبيت. لا توجد قوة تمنعني عن حضن أبى!!

الشركة مع الابن (1 يو: 3)

     والشركة مع الابن هي سجودي لمن أخلى نفسه كي يقتفى أثرى في دروب أرض الخطية، وقد بحث عنى مستهيناً بالخزي والألم، ولم يأنف من الخوض في ظلمات خطيتى حتى دفع ثمن رجوعي دماً وعذاباً، ثم حملني على منكبيه عائداً بي إلى المنزل. انه الراعي الصالح الذي بذل نفسه عن الخراف. 

    إن أعظم لحظات حياتي هي تلك التي أقضيها عند قدميه في حب وعرفان، أستمع لكلمات النعمة الخارجة من فمه، وأتفرّس في جماله حتى ينطبع بعض منه على حياتي، أنه إلهي الذي ظهر في الجسد حتى أستطيع أن أراه وأقترب منه ، ولولاه لظل الله بعيداً لا سبيل لمعرفته ، إن دماه ودموعه ستظل حية ساخنة في حياتي كل يوم ، وستظل موضع سجودي وعبادتي طوال الزمن والأبدية .

الشركة مع الروح القدس (2 كو 13: 14)

   أما شركتي مع الروح القدس فهي خضوعي الكامل لإرشاده وتبكيته، وتقديسه وتعليمه في حياتي اليومية، هي تسليم الذهن كي يجدده بحسب فكر الله، هى الاتكال على حكمته وقوته في مواجهة أمور الحياة. 

    إن الروح القدس هو الذي يمسك بيدي ويدخلني إلى شركتي مع الأب والابن، انه يستحضر أمام روحي محبة الآب وقداسته، ومحبة الابن وفداءه، ويعلمني كيفية التجاوب معهما، وهكذا تتعمق شركتي مع الأب والابن ، أي أنه كلما ازدادت شركتي مع الروح ازدادت بالتالي مع الآب والابن ، والعكس أيضا صحيح للأسف ( يتبع ) .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق