عن الروح القدس (13)
بقلم فخري كرم
نود في نهاية هذه المقالات أن نلخص بعض ما قلناه عن مؤثرات وثمار ومواهب الروح ، وأن نجعله في هيئة مقارنة لعل المعنى يكون أكثر وضوحا :
مشكلة المواهب المعجزية !!
أعطي الله للكنيسة مواهب معجزية
لكي تكون آيات تابعة تؤيد الكلمة و تشهد للمسيح و تمجد الله ( مر 16 : 17 -20 ، أع
4 : 29 – 31 ) و لم يقصد الله أن نتبع هذه المواهب بل هي التي تتبعنا ، فقد أعطى
الرسل أنفسهم للصلاة و خدمة الكلمة ، و حيثما ساروا كانت هذه المواهب تتبعهم
تلقائيا 0 لكن يبدوا أن الإنسان لا يستطيع أن يسير طويلا دون أن ينحرف يمينا أو
شمالا !! فوجدنا بعض المؤمنين قد غالوا في تقييم هذه المواهب المعجزية ، و جعلوها
محورا للاهتمام ، و دليلا على القامة الروحية ، و علامة لملء الروح القدس ، و هدفا
للسعي و التنافس ، و مجالا للافتخار
الباطل !! و امتلأت الاجتماعات بالرؤى و الأحلام و النبوات ، و لم يعد هناك مجال لتعليم كلمة الله الصحيحة ،
مما جعل الوسط الكنسي أرضا خصبة لنمو الكثير من السلبيات . فرأينا ضجيجا و صخبا لا
يمت للروح بصلة ، و بدأ الجسد يقلد أمور الروح من أجل الشهرة و المجد الكاذب ، و
نشأت أجيال لا تعرف من المسيحية إلا المواهب ، و نمت الكبرياء الروحية حتى طغت على
روح المحبة ، فوجدنا التحزب و الشقاق و الطائفية تزحف إلى داخل مسيحية رب السلام !و بينما أصبحت مظاهر العبادة صاخبة
أصبح جوهر العبارة مفقودا !
كل
هذا حدا ببعض الجماعات من المؤمنين لمقاومة هذه السلبيات فانتحوا الناحية المضادة
تماما و بدأوا يقدمون تعليما بأن هذه المواهب المعجزية قد انتهت منذ عهد الرسل و لم نعد في حاجة إليها الآن !!
لقد
أعطانا الله في نعمته مواهب الروح من أجل إظهار مجد الله داخل الكنيسة و خارجها ،
و طالما هناك " مؤمنون" فهناك آيات تابعة ( مر 16 : 17 ) و طالما بقيت
الكنيسة على الأرض بقيت الحاجة
لمواهب تظهر صدق رسالة الكنيسة و عظمة إلهها 0 لكن من الناحية الأخرى لا توجد آية
واحدة في الكتاب تجعل هذه المواهب محورا للاهتمام أو أساسا لبنيان الكنيسة ، أن الأسس
التي بنيت عليها الكنيسة هي تعليم الرسل و الشركة و كســـــــر الخبــــز و الصــــــــــلوات
( أع 2 : 42 ) و إذا كنا مؤمنين حقا فسوف تتبعنا هذه الآيات تلقائيا ، أما إذا تبعناها
نحن فلابد أن هناك خللا كبيرا قد أصاب حياتنا الروحية !!
دعونا
نجد للمواهب الحسنى كما أمرنا الكتاب بدون غيرة أو تحزب ( كو12 : 31 ) و لنعط
الاهتمام اللائق للتعليم و الشركة و كسر الخبز و الصلوات ، لكي نكون كنيسة صحيحة
قادرة على تمجيد الله .
و أخيــــرا ..
إن
كل ما قلناه هنا عن شخص الروح القدس و أعماله إنما هو قطرة من محيط ، هي كل ما
استطعنا أن ندركه بعقولنا القاصرة و يسطره
قلمنا العاجز ، إنما المعرفة الحقيقية و التمتع الحقيقي بشخص الروح القدس فهو ما ستناله أنت شخصيا عندما
تدخل إلى مخدعك و تسجد أمامه و تضع يدك في يده و تطلب منه أن يقودك إلى أعماق
الشركة معه ، إنه وحده القادر أن يملأ حياتك نفعا و قوة و ثمرا متكاثرا لمجد الله
( تمت ) .
_page-0001.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق