السبت، 2 يوليو 2022

أحاديث من القلب

  

 عن الروح القدس (13)

بقلم فخري كرم

        نود في نهاية هذه المقالات أن نلخص بعض ما قلناه عن مؤثرات وثمار ومواهب الروح ، وأن نجعله في هيئة مقارنة لعل المعنى يكون أكثر وضوحا :                                             


                                                   

مشكلة المواهب المعجزية !!

          أعطي الله للكنيسة مواهب معجزية لكي تكون آيات تابعة تؤيد الكلمة و تشهد للمسيح و تمجد الله ( مر 16 : 17 -20 ، أع 4 : 29 – 31 ) و لم يقصد الله أن نتبع هذه المواهب بل هي التي تتبعنا ، فقد أعطى الرسل أنفسهم للصلاة و خدمة الكلمة ، و حيثما ساروا كانت هذه المواهب تتبعهم تلقائيا 0 لكن يبدوا أن الإنسان لا يستطيع أن يسير طويلا دون أن ينحرف يمينا أو شمالا !! فوجدنا بعض المؤمنين قد غالوا في تقييم هذه المواهب المعجزية ، و جعلوها محورا للاهتمام ، و دليلا على القامة الروحية ، و علامة لملء الروح القدس ، و هدفا للسعي  و التنافس ، و مجالا للافتخار الباطل !! و امتلأت الاجتماعات بالرؤى و الأحلام و النبوات ،  و لم يعد هناك مجال لتعليم كلمة الله الصحيحة ، مما جعل الوسط الكنسي أرضا خصبة لنمو الكثير من السلبيات . فرأينا ضجيجا و صخبا لا يمت للروح بصلة ، و بدأ الجسد يقلد أمور الروح من أجل الشهرة و المجد الكاذب ، و نشأت أجيال لا تعرف من المسيحية إلا المواهب ، و نمت الكبرياء الروحية حتى طغت على روح المحبة ، فوجدنا التحزب و الشقاق و الطائفية تزحف إلى داخل مسيحية رب  السلام !و بينما أصبحت مظاهر العبادة صاخبة أصبح جوهر العبارة مفقودا !

          كل هذا حدا ببعض الجماعات من المؤمنين لمقاومة هذه السلبيات فانتحوا الناحية المضادة تماما و بدأوا يقدمون تعليما بأن هذه المواهب المعجزية  قد انتهت منذ عهد الرسل  و لم نعد في حاجة إليها الآن !!

          لقد أعطانا الله في نعمته مواهب الروح من أجل إظهار مجد الله داخل الكنيسة و خارجها ، و طالما هناك " مؤمنون" فهناك آيات تابعة ( مر 16 : 17 ) و طالما بقيت الكنيسة على الأرض       بقيت الحاجة لمواهب تظهر صدق رسالة الكنيسة و عظمة إلهها 0 لكن من الناحية الأخرى لا توجد آية واحدة في الكتاب تجعل هذه المواهب محورا للاهتمام أو أساسا لبنيان الكنيسة ، أن الأسس التي بنيت عليها الكنيسة هي تعليم الرسل و الشركة و كســـــــر الخبــــز و الصــــــــــلوات ( أع 2 : 42 ) و إذا كنا مؤمنين حقا فسوف تتبعنا هذه الآيات تلقائيا ، أما إذا تبعناها نحن فلابد أن هناك خللا كبيرا قد أصاب حياتنا الروحية !!

          دعونا نجد للمواهب الحسنى كما أمرنا الكتاب بدون غيرة أو تحزب ( كو12 : 31 ) و لنعط الاهتمام اللائق للتعليم و الشركة و كسر الخبز و الصلوات ، لكي نكون كنيسة صحيحة قادرة على تمجيد الله .

و أخيــــرا ..

          إن كل ما قلناه هنا عن شخص الروح القدس و أعماله إنما هو قطرة من محيط ، هي كل ما استطعنا أن ندركه  بعقولنا القاصرة و يسطره قلمنا العاجز ، إنما المعرفة الحقيقية و التمتع الحقيقي  بشخص الروح القدس فهو ما ستناله أنت شخصيا عندما تدخل إلى مخدعك و تسجد أمامه و تضع يدك في يده و تطلب منه أن يقودك إلى أعماق الشركة معه ، إنه وحده القادر أن يملأ حياتك نفعا و قوة و ثمرا متكاثرا لمجد الله ( تمت )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق