السبت، 9 يوليو 2022

أحاديث من القلب

 

سبعة أرواح الله ( 2 )

بقلم : فخرى كرم

 

أول صفة تصادفنا لسبعة أرواح الله هي «التي أمام عرش الله»، وغنى عن البيان أن العالم الروحي ليس فيه عروش مادية لها أبعاد محددة، فالسماء كلها هي كرسي الله كما قال الرب (مت 5 : 34 ) وبالتالي فالسماء ليس فيها «أمام» و «خلف»، أي أن تعبير « أمام العرش » هو أحد الصور الرمزية التي تحدثنا عنها في العدد الماضي، والمقصود منها هو تقريب معنى روحي كبير إلى أذهاننا الصغيرة.

وما المعنى الكامن وراء كون الروح المبارك «أمام العرش» ؟ إن وجوده « أمام» العرش يعني أن كل ما يخرج من العرش لابد أن يمر من خلاله، وأيضا كل ما يرجع إلى العرش لابد أن يمر من خلاله، أو بتعبير آخر نقول إن الروح هو حامل مشيئة الله إلى كل الخليقة وهو أيضا حامل مشيئة كل الخليقة إلى الله.

 

حامل مشيئة الله..

       الروح القدس يهتم بأن يعرف مشيئة الله ويهتم بأن يتممها في كل الخليقة، إنه يفحص أعماق الله ويعرف ما يريده ثم يذهب إلى كل الأرض ليتممه، وهو بذلك يشبه عمل «النور»، ولذلك قيل عنه « وأمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هي سبعة أرواح الله»(رؤ4 : 5 )

إن نور مشيئة الله يشع من خلال الروح إلى كل موضع في هذه الخليقة، ولهذا قال عنه الرب « يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به»(يو 16 : 13 )

إنه موجود دائماً أمام العرش لكي كل ما يسمعه من حق في مشيئة الله ينقله إلينا، له كل المجد!!

 

.. وحامل مشيئة الخليقة

ومن الناحية الأخرى هو حامل أعماق الخليقة، تجده دائما يرف على كل مواضع الخراب فيها ، بل هو يعرف أعماقنا أكثر مما نعرفها نحن، حتى إنه عندما يجدنا عاجزين عن التعبير عن أعماقنا بصورة صحيحة يتولى بنفسه مهمة حمل هذه الأعماق والقدوم بهــا إلـى الله (رو 8 : 26 ) !! وهو من هذا الجانب يقوم بعمل «العين»، ولذلك قيل عنه أيضا «سبعة أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض» (رؤ 5 : 6 ) .

النور يرسل والعين تستقبل، النور يحمل مشيئة الله الصالحة لكل الخليقة والعين ترصد كل ما في الخليقة وتقدمه إلى الله، إنه من الناحية الواحدة يأتي بمحبة الله وتشجيعه إلى قلوبنا ومن الناحية الأخرى يأخذ ضعف قلوبنا ويشفع فيه أمام الله، إنه يزرع في قلوبنا محبة الله ويأخذ مردود هذه المحبة ويقدمه إلى الله، لا توجد مشيئة في قلب الله إلا والروح هو حاملها ومتممها، ولا يوجد مجد لله في الخليقة إلا والروح هو صانعه ومقدمة إلى الله!!

 

امتحنوا الأرواح

وعلى العكس من روح الله المنير بمشيئة الله توجد أرواح كثيرة معتمة تحمل إرادتها الذاتية وتسعى لتنفيذها ، أرواح كثيرة تدور في فلك إرادتها الخاصة ولا توجد «أمام عرش الله»، أي إنها لا تعرف مشيئة الله ولا تحاول أن تعرفها ولا تحب أن تتممها، إنها الأرواح الساقطة المحكوم عليها بقتام الظلام إلى الأبد لأنها اختارت أن تعيش في الظلام، ظلام المشيئة الذاتية بعيدة عن نور مشيئة الله، إنها مملكة إبليس وجنوده.

وفي أرض الإنسان أيضا توجد الأرواح الإنسانية المظلمة، عندما يبتعد الإنسان بإرادته عن إرادة الله تتحول روحه إلى روح مظلمة ساقطة، لا تستطيع أن تقترب من أمام عرش الله ولا تريد أن تقترب!!

وفي وسط هذا الظلام الحالك يبقى روح الله المبارك هو مصدر النور الوحيد في هذه الخليقة. إنه الوحيد الذي يمثل دائماً «أمام» عرش الله ليحمل مشيئته ويتممها ، له كل المجد!!

هل تريد أن تميز الأرواح؟ هل تحب أن تعرف ما إذا كنت تتعامل مع روح الله أم مع روح آخر؟ إذا كنت تتعامل مع روح الله فلابد أن يقودك دائما إلى «أمام عرش الله»! سيعلمك كيف تحب وتمتلىء من مشيئة الله، سيشملك بالرغبة في تتميم هذه المشيئة ولو على حساب مشيئتك الذاتية!! سيعلمك كيف تقبل مشيئة الله وتتممها وكيف تقدم نفسك لله ذبيحة حية مقدسة، سيعلمك كيف تأخذ وكيف تعطي أمام عرش الله! ! أما أي روح يملؤك بذاتك ويجعلك تدور في فلك نفسك ولا يملؤك حبا لمشيئة الله فهو روح ضلال مهما اكتسى بأثواب براقة!!

ليتك تكتنفني يا روح الله، خذ بيدي وعلمني كيف أبقى دائما أمام عرش الله، ليتك تنير روحي بنور مشيئته الصالحة، وتعينني لكي أتممها في حياتي، وعلمني كيف أقدم له المجد اللائق بجلاله، آمين (يتبع).

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق