السبت، 16 يوليو 2022

أحاديث من القلب


سبعة أرواح الله ( 4 )

بقلم : فخرى كرم

قلنا إن روح الله المبارك يحمل مشيئة الله الكاملة وينقلها إلى أرض الإنسان بأنواع وطرق كثيرة، تختلف من وقت إلى آخر بل ومن إناء إلى إناء في نفس الوقت، وذلك بسبب تعدد وجوه المشيئة الإلهية وأيضا بسبب قصور الإناء الإنساني في معظم الأحيان عن استيعاب وحمل أكثر من وجه واحد لهذه المشيئة، إلا أن هناك إناء إنسانياً واحداً استطاع أن يستوعب ويحمل كل مشيئة الله وينقلها إلى أرض الإنسان، ورغم كونه إناء إنسانياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى إلا أنه استطاع أن يقدم نفسه لتكون موطئاً لقدم الروح المبارك بكل ما يحمله من مشيئة إلهية، فصارت حياته أرضاً لسبعة أرواح الله جميعا، حتى استحق أن يأخذ هذا الاسم الذي هو فوق كل اسم:

«الذي له سبعة أرواح الله» !!

       إنه « يسـوع» المولود من امرأة والمولود تحت الناموس مثل كل أبنــاء شـــعبه (غل 4: 4) كان يشبه إخوته في كل شيء (عب 2 : 17 ) وكان مجرباً في كل شيء مثلنـــا (عب 4 : 15 ) لكنه منذ صباه قرر أن يضع نفسه بالكامل في مشيئة الله (لو 49:۲ ) أحب هذه المشيئة جداً فاتسع قلبه لها (عب 1 : 9 ) كانت له طعامه الذي يقتات به في وسط جيل كان يقتات بالإثم ( يو 4 : 34 ) بل كان يحيا بها وليس بالخبز وحده (مت 4 : 4) حتى قيل عنه بالحق في درج الكتاب «أن أفعل مشيئتك يا إلهى سررت، وشريعتك في وسط أحشائي» (مز 40 : 8 ).

ولأنه قدم حياته بهذا الشكل لمشيئة الله لذلك وجد الروح المبارك الفرصة لكي يعمل بكل حرية في حياته، واستطاع أن يملأه بكل مشيئة الله بكل أوجهها المتعددة وأعماقها المتنوعة، وبعدما تكلم قديماً مع الآباء بأنواع وطرق كثيرة استطاع أن يقول كل ما يريده في شخص واحد هو ربنا يسوع المسيح له المجد، الذي لم يعاند هذه المشيئة قط وإلى الوراء لم يرتد، فاتسعت حياته لمحبة الله الباذلة لأجل الإنسان، وأيضا اتسعت لعدالة الله الساحقة لشر الإنسان!! فوجدت الحمامة موطئاً لقدميها عليه، والنار أيضا وجدت مستقراً لها في وسط أحشائه!!

لم يقبل جوانب من مشيئة الله ويرفض أخرى، بل أحب المشيئة كلها ووضع حياته لنقلها كلها ، ولذلك سرّ به الآب وجاهر بهذا السرور على جبل التجلي عندما ظن بطرس أن يسوع يمكن أن يكون مثل موسى وإيليا فأتاه الصوت من السماء أن يسوع وحده اكتمل فيه السرور ويحق له وحده الخضوع (مت 17 : 5 )  فإن كان موسى قد حمل جانبا من المشيئة وحمل إيليا جانبا آخر، فإن يسوع وحده اجتمعت فيه كل الجوانب المتقابلة، الرحمة والحق التقيا في قلبه والبر والسلام تلاثما هناك (مز ۸5 : ۱۰).لذلك كان حضور الروح في حياته كاملا وغزيراً وليس كمسحه محدودة كما هو الحال مع كل رجال الله في كل العصور، كانت مسحة الروح لحياته تتميز بالغزارة وبابتهاج قلب الآب به، لذلك قيل عنه « مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك» (عب 1 : 9 ) .

قياس قامة ملء المسيح

       هذه هي قامة المسيح، وهذا هو قياس ملئه!! لقد امتلأ بكل ملء اللاهوت وهو بعد في الجسد ( كو ۹:۲) لقد وضع فيه الله كل ملء مشيئته بسرور (كو۱۹:۱) وعندما أكمل عمل الفداء أقامه من بين الأموات وجعله رأساً لشعب كبير يكون جديراً بحمل تلك المشيئة الكاملة إلى العالم، وهذا الشعب هو الكنيسة (أف 1 : 23 ) وكل فرد في هذه الكنيسة ينبغي أن يرتبط بالرأس ويأخذ من ملئه نعمـــة فوق نعمة بحسـب قدرة إنائه على الاســـتيعاب ( يو 1 : 19 ) . والروح المبارك الذي ملأ شخص المسيح هو نفسه الذي يتحرك في حياتنا الآن ويأخذ من ملء المسيح ويعطينا بحسب حكمته المتنوعة وبحسب قدرة أوانينا على الاستيعاب (1 كو 12 ) والروح يشتاق أن ينقل مشيئة الله كاملة إلى أعماقنا كما هي في رأسنا المسيح، إنه يريدنا أن نبلغ إلى نفس قياس ملء المسيح ( أف 4 : 13) وعندئذ فقط ستصبح الكنيسة جديرة بالانتساب للمسيح وقادرة على تتميم خدمته وتمجيد اسمه.

وخلاصة القول إنه كلما تقدمنا في معرفة سبعة أرواح الله سنجد أنفسنا نتقدم في معرفة شخص ربنا يسوع المسيح، وكلما اقتربنا إلى أعتاب الروح لنسمع منه عن مشيئة الله سنجده يضع أمامنا شخص المسيح، لأنه وحده الذي له سبعة أرواح الله والذي امتلأ بكل مشيئة الله وتممها على الأرض، آه، ليتنا نحب هذه المشيئة كما أحبها هو، وليتنا نفتح أعماقنا أمام الروح كما فعل هو، وللحديث بقية.

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق