السبت، 2 يوليو 2022

أحاديث من القلب

 بنعمة الرب سنبدأ بسلسلة جديد من المقالات للأخ : فخرى كرم ... استكمالا للسلسلة السابقة عن الروح القدس حتى يكون الموضوع قد استوفى من معظم جوانبه..نطلب من الرب بركة لكل من يقرأ هذه المقالات و أن تكون فيها اضافة جديدة له .


سبعة أرواح الله ( 1 )
بقلم : فخرى كرم

« نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه» (رؤ 1: 4)
ما أبعد الفرق بين الواقع في أرض الإنسان وبين الحقيقة الماثلة أمام الله، إن أصغر الأشياء في أرض الإنسان يمكن أن تتضخم وتملأ قلبه وعقله ولا تترك فيهما مكانا لأي شيء آخر، وأقل الاختبارات الروحية كافية لأن تملأ روح الإنسان تيها وغرورا وتغلق عليه كل المنافذ لقبول المزيد ، ولذلك يظل الإنسان عاجزاً عن قبول أمور الله في عمقها واتساعها، ويبقى العالم الروحى بعيداًيكتنفه الغموض ، كبيراً جدا لا يصل منه للإنسان إلا أقل القليل، عميقاً جدا لا يستوعب الإنسان منه إلا كل ما هو سطحي وضحل.
ومحاولة أن تنقل الحقائق الروحية كما هي في عالم الروح إلى ذهن وقلب الإنسان هي محاولة المستحيل نفسه!! لأن الإنسان لا يقبل إلا ما يفهمه، وهو لا يفهم إلا ما يراه، وهو لا يرى إلا عالمه المادي المحسوس.

الصور الرمزية
لذلك يستخدم الوحي رموزاً وصوراً مجازية عندما يريد أن يخترق ذهن الإنسان لينقل له فكرة عن العالم الروحي، لعله إذا قبل الرمز تتكون لديه الرغبة لمعرفة الحقيقة الكامنة وراء هذا الرمز بكل اتساعها ومجدها .
لكن ينبغي ألا تنسى أن الحقائق الروحية كما هي في السماويات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجسد في صورة رمزية، ولا توجد هيئة جسمية يمكن أن تحتوي كل اتساع ومجد الحقيقة الروحية، إن الرمز يخاطب الذهن ليقرب إليه فهم الحقيقة أما الحقيقة نفسها فستظل منتظرة روحاً مشتاقه تدخل إلى عالم الروحيات وتعيش فيه كل يوم، إن فهم الرمز يفتح الباب للدخول إلى الحقيقة الاختبارية ولكنه لا يغني عنها أبدأ، إن الرمز صورة ذهنية أما الحقيقة فحياة اختبارية.
لكن المأساة هي أن يشبع الذهن بفهم الرمز وتأمله فيه، ويعتقد أنه بفهمه للرمز يكون قد فهم الحقيقة، وبتأمله في الرمز يكون قد اختبر الحياة!! وهكذا يغلق عليه في سجن ضيق من الصور الذهنية والتعاليم الجوفاء بينما العالم الروحي الحقيقي يظل رحيباً فيما وراء هذا السجن ينتظر من يلجه .
مثلا عندما يحاول الوحي أن يصور لنا العمل الكفارى للرب يسوع لا يستطيع أن ينقل لنا عمق ومجد هذا العمل كما هو في السماويات لأن الإنسان لا يستطيع أن يفهمه أو يقبله، لذلك نجد الوحي يرسم أمامنا مرارا وتكرارا صورة الحمل المذبوح، على فم إشعياء قال عنه شاة ساق إلى الذبح، وعلى فم المعمدان قال إنه حمل الله الذي يرفع خطية العالم، وأخيرا رآه يوحنا الرائي خروفاً قائماً كأنه مذبوح!! إن هذه الصورة الرمزية يقصد بها مخاطبة الذهن البشري فقط أما حقيقة الفادي - تبارك اسمه - وعظمة عمله فستظل أكبر بكثير مما تعبر عنه هذه الصورة الرمزية المحدودة، إن كل المقصود هو أن يقبل الإنسان فكرة الفداء لعل هذا يفتح أمام روحه بابا للاقتراب من شخص الفادى واختبار عمل الفداء في عمقه كما هو في السماويات، أما من يقف عند حدود القبول الذهني للرمز ويظن أن تأمله في الصورة يغنيه عن اختبار الحقيقة فهو واهم، ومن يظن أنه سيجد في السماء عرش" يجلس عليه خروف مذبوح فهو ساذج!! فالرب له المجد لم يكن يوما خروفاًولن يكون، وليس الاضطرار لاستخدام هذه الصورة الرمزية إلا لقصور الذهن البشري واحتياجه لصورة مألوفة لديه.
لنضع في أذهاننا إذن - ونحن في بداية هذه السلسلة الجديدة من المقالات أن كل رمز موجود في الكتاب هو صورة ذهنية تخفي وراءها حقائق روحية اختبارية مذهلة، وليس المقصود من الصورة إلا تحريك الرغبة داخلك للدخول إلى عمق الحقائق الاختبارية الكامنة وراءها.

سبعة أرواح الله
وروح الله المبارك من أعظم الحقائق الروحية التي تملأ هذا الكون وتتحرك داخله في حركة دائبة وعمل دائم. بدءا من أعماق الله نفسه وحتى أعماق الإنسان المائت، من بداية الخليقة والأرض الخربه وحتى السماء والأرض الجديدتين ، متعدد الأعمال وعظيم القدرة ، في قلبه لنا نعمة وسلام عظيمان!!
وبسبب محدودية أذهاننا نجد الوحي يستخدم في مواضع عديدة رموزاً وصوراً جسمية للإشارة إلى الروح القدس، فهو تارة حمامة وأخرى نار وثالثه مياه جارية ورابعة رياح... إلخ، وذلك في محاولة للتعبير عن تنوع طبيعة أعماله في المواضع المختلفة، ولذلك نراه في سفر الرؤيا باعتباره « سبعة أرواح الله» إشارة لتعدد أعماله وكمالها في آن واحد، وسنحاول أن نقترب بخشوع من أعتاب هذا الروح المبارك لنرى مجد وتنوع وكمال عمله لأجلنا وما يملأ قلبه من نحونا ، آمين ( يتبع ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق