الخميس، 21 يوليو 2022

أحاديث من القلب


سبعة أرواح الله ( 5 )

بقلم : فخرى كرم

قلنا إن الرب يسوع له المجد احتوى في شخصه كل مشيئة الله، واليوم ينبغي أن نضيف أنه في نفس الوقت احتوى في شخصه كل طبيعة الإنسان، لقد نزل إلى أعماق قلب الإنسان وحمل على كاهله كل ضعف الإنسان وخطيته، ومن المؤكد أن الجمع بين ملء مشيئة الله في سموها وعمق ظلمة الإنسان في حضيضها أمر مستحيل، وبلا شك أن الهوة واسعة جدا بين ما هو فوق جميع السموات وما هو في أقسام الأرض السفلى، ومن يحاول أن يجمع بينهما لابد أن ينسحق، ومن يريد أن يضع يديه على كليهما لابد أن يتمزق بينهما، وهذا هو جوهر المصالحة التي صنعها يسوع بدمه.

وإذا كان اتساعه لكل مشيئة الله جعله مشبعاً لقلب الأب فإن احتماله لكل طبيعة الإنسان جعله قريباً لقلب الإنسان، لو كان يمتلك ملء مشيئة الله فقط لشعرنا بالفجوة الواسعة التي تفصل بيننا وبينه حتى يستحيل أن نقترب إليه، أما كونه يحتوي ما في قلوبنا أيضا فهذا يجعلنا نقترب منه بلا خوف لكي ننهل من ملء مشيئة الله التي فيه، لقد أصبح يسوع هو حلقة الوصل بين سبعة أرواح الله وأعماقنا الساقطة!!

وبأسلوب سفر الرؤيا الرمزی نقول إن احتواء يسوع لمشيئة الله جعله يمتلك سبعة أرواح الله، أما احتواؤه لأعماق الإنسان فجعله يمتلك :

السبعة الكواكب

السبعة الكواكب هم ملائكة سبع الكنائس (رؤ ۲۰:۱ ) وهم صورة رمزية تشير إلى مؤمني الكنيسة في كل أطوارها الروحية والتاريخية، وكما قلنا سابقا إن لفظ «سبعة» أرواح الله لا يشير إلى عدد بل إلى كمال وشمول وتنوع عمل الروح القدس، كذلك نقول الآن إن لفظ «سبعة» كنائس لا يشير إلى عدد معين بل بالحرى إلى كمال وشمول وتنوع المراحل التي ستجتازها الكنيسة منذ يوم الخمسين وإلى يوم الاختطاف.

وعندما نرى السيد ممسكا في يمينه سبعة الكواكب فهذه صورة رمزية تحاول أن تصور لنا حقيقة أن السيد له مطلق السلطان في حياة المؤمنين كأفراد و ككنيسه ، وأن في شخصه كل الكفاية في كل المراحل التي سيجتازونها من البداية وإلى النهاية، وهو لم يمتلك هذا السلطان والحق إلا لأنه نزل إلى أعماق الإنسان وحملها أمام الله ودفع ثمنها كاملا، مما أعطاه الحق في أن يأتي بهؤلاء المؤمنين من أعماق الخطية ويفك عنهم قيودها ويحررهم من قبضة إبليس ويصعد بهم أمام عرش الله مبررين وبلا لوم.

ليس لأحد أن يمتلك سبعة أرواح الله إلا إذا اتسع كيانه لكل مشيئة الله، وليس لأحد أن يمتلك سبعة الكواكب إلا إذا اتسع كيانه لكل طبيعة الإنسان، ولم يتسع كيان لهذه وتلك إلا كيان هذا الشخص الفريد حتى استحق هذا الحق المزدوج: «الذي له سبعة أرواح الله وسبعة الكواكب »!! 

 

الحق المزدوج

       وهذا الحق المزدوج نراه جلية في الرسائل السبع الواردة في (رؤ ۲: ۳) ففي صدر كل رسالة نرى حق يسوع في أن يعرف كل ما في أعماق الإنسان، فنراه يبدأ كلامه بالقول «أنا عارف أعمالك...» !! إنه يعرف جيدأ ما في أعماق المؤمنين ليس بصفته مراقباً بل بصفته فادياً !! لقد نزل إلى أعماق هذه النفوس وحملها أمام الله فكيف لا يعرفها !! ولأنه دفع دمه ثمناً لهذه الأعماق فمن حقه أن يخرجها إلى النور ويمتحنها ويدينها.

أما في خاتمة كل رسالة فنرى حق يسوع في أن يعرف كل ما في قلب الروح، حتى إنه يختم كلامه بالقول «من له أذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنائس » !! فرغم أن يسوع هو المتكلم للكنيسة إلا أنه يؤكد أن ما قاله هو بالضبط ما يريد الروح أن يقوله للكنيسة!! لقد امتلا بسبعة أرواح الله حتى صار له الحق أن ينطق باسم الروح، وصارت أقواله وأحكامه هي بالضبط أقوال وأحكام شخص الروح القدس.

كان لابد لنا من هذه المقدمة قبل أن نتقدم أكثر في الحديث عن سبعة أرواح الله لكي يظل راسخاً في أذهاننا أنه ما كان لنا أن نعرف شيئا عن الروح إلا من خلال يسوع، وما كان لنا أن نفهم أعمال الروح المبارك إلا إذا رأيناها أولا في شخص يسوع، وأننا لن نستطيع أبدأ أن نمتلىء بالروح إلا بشفاعة يسوع ومن خلال شركتنا معه والتصاقنا به، فلنستودع أنفسنا إذا بين يديه كالكواكب السبعة لكى يقودنا إلى كل مشيئة الله وملء رضاه، وللحديث بقية.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق