عن الروح القدس ( 5 )
بقلم : فخرى كرم
تكلمنا عن حزن الروح القدس و اسبابه ونتائجه ،
و حقاً نقول أن الحياة التي لا تتمتع بفرح الروح وعمله إنما هي حياة عقيمه مجدبه ومحزنة
لقلب الله ، بل اننا نسميها " حياه " على سبيل المجاملة فقط ، لانها و الموت
سيان !! والان ما هو العلاج لهذه الحالة ، لنفترض ان هناك أخا قد احزن الروح بجهل
و هو يريد أن يستعيد ما مضى ، ماذا نقول له ، نقول له !!
أذكر
يبذل ابليس جهدا كبيرا لكي
يظل الإنسان في دوامة عنيفة و غيبوبة روحية لكي لا تسنح له الفرصة ليراجع حساباته وينظر
الي ما فاته و يحسب تجارته هل هي رابحة أم خاسرة . وبعبارات اخرى نقول أن الشيطان يسعى
في البداية الى اسقاط المؤمن في الخطأ ثم يكتم انفاسه لكي يمنعه من النهوض ، وذلك بتزايد
الضغوط النفسية والاجتماعية والروحية ، وبالكثير من أرواح الخوف والفشل و الضعف .
وعادة يستسلم الاخ الساقط لتزايد الضغوط المتراكمة
فوقه ، ويظل منبطحا ، بل انه يبدأ في التأقلم على هذا الوضع الجديد مكتفياً بذكرياته
الروحية الجميلة ، وهو لا يدري انها مؤامرة شريرة تلك التي تهدف الى بقائه بعيدا عن
مشيئة الله وتبطل نفعه الروحي وتميته وهو بعد على قيد الحياة .
ووصية الرب الأولى لهذا الاخ هي "اذكر"
، قف و التفت الى الوراء وانظر الى ما فاتك
، لماذا تخاف من النظر الى الوراء ؟! لماذا
تحب البقاء في غيبويه ؟! لماذا تستسلم للتدهور المستمر وترضی به وكأنه وضع طبيعي
؟!
هل تخشى مشاعر الخسارة والندم ؟ كلا ، ان مشاعر
الخسارة والندم هي أول خطوة نحو التوبة الصحيحة . افتح قلبك وكن مستعداً للاعتراف بأنك
خاسر !! اعترف بشجاعة أنك لم تسلك الطريق الصواب ، كن جريئاً وانظر الى تفاصيل الأيام
التي سبقت التدهور الروحي . أن الشخص العاقل لا يخشى من مواجهة فشله بل يواجهة ليصححه
.
من المفيد أن ننسى ما غفره الله لنا وما طهرنا
منه ، لكن من المضر جدا ان ننسى ما لم يغفره الله او ما لم نتطهر منه بعد !!
من أين سقطت
عندما نسترجع ما فاتنا لابد أن نبحث
بتدقيق عن النقطه المحدده التي بدأ عندها السقوط . إن الاعتراف العشوائي بأننا
مخطئون لا يفيد بشئ !! لقد اعتدنا في صلواتنا أن نذكر عبارات عامه هلاميه مثل
" نحن ضعاف يارب " أو " لقد أخطأنا و عوجنا المستقيم " ...
الخ و كل هذه اعترافات غير محدده لا تفضح خطأ و لا تعالجه ، و بالتالي
فهي لا تحظى بتأييد السماء ، و الدليل هو بقاء الحال على ما هو عليه من ضعف و
اعوجاج !!
ينبغي أن نضع أيدينا على موضع الداء بالتحديد ، و نعترف به بالتحديد ، و نتوب عنه
بالتحديد أيضا !! " يارب ، لقد جرفتني محبة المال " ، " يارب ، أنا لم أقاوم الشهوه بحزم
" ، : لقد خفت من الاضطهاد و لم أعترف باسمك علانية " ...هذه هي الصلوات
المحدده التي يمكن للسماء أن تصادق عليها
و تمنحها إجابه .
و تب
ما هي التوبه ؟ هي أن أعود الخطوات التي
مشيتها مبتعدا عن مشيئة الله . إن كل خطوه خطوتها مبتعدا ينبغي أن أخطوها عائدا
!! إن كنت قد خطوت تجاه محبة العالم و ضاع
وقتي و جهدي في دروب الهوى و الشهوه ، ينبغي أن أتخذ خطوات عمليه تجاه بغضة العالم
و الأشياء التي في العالم ، و لابد أن أعيد الوقت و الجهد الضائعين إلى مكانهما
الصحيح في الشركة مع الله .
ان
كنت قد كففت عن خدمة الهی و امسکت فمي عن الشهادة له ، ينبغي أن أطلب القوة والمعونة
لكي اعود الى حياة الخدمة والشهادة ... وهكذا .
البعض يظن أن التوبة هي صلوات ودموع وكفي ،
كلا ايها الاحباء ، ان لم تترجم هذه المشاعر الى خطوات عملية عائدة نحو الله فسوف يظل
كل شئ في مكانه !! انظر الي الابن الضال ، لقد بدأ بالتذكر ، تذكر ايام الفرح والشبع في بيت أبيه ،
وأدرك أن السقوط بدأ عندما ترك هذا البيت ، ولقد واجه نفسه بخطئة وكان مستعداً للاعتراف به علناً
، لكن الأمر لم يقتصر على ذلك ، بل انه قام فعلا و بدأ يسير عائدا في نفس الطريق الذي سار فيه من
قبل عاصيا !!
أخي العزيز ، أطرد ما سمحت له بالدخول الى قلبك
، واسترجع ما سبق واعطيته للعالم ، واسترد ما فقدته باستهانتك و خنوعك . بدل التراخي اظهر ثباتاً ، و بدل الميوعة أظهر
جدية ، وبدل الجبن قرر ان تكون شجاعاً ، وعوضا
عن الاستسلام انهض غالباً . بدل الخيانة دع الله يری فيك أمانة ، وبدل السلوك في الظلمة
قرر أن تعيش في النور ، هذه هي التوبة !! ونعمة الله كفيلة بمعونتك
ان كانت توبتك صادقة . أخي ، اذكر من أين سقطت
و تب .( يتبع )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق