عن الروح القدس (2)
بقلم : فخرى كرم
تحدثنا في المرة المسابقة عن عمل الهنا المثلث
الأقانيم تجاه الانسان ودعونا الآن نتكلم عن تجاوب الانسان مع عمل الله ، ان الله ينتظر
تجاوبا مع محبته وعطائه ، الله ينتظر محبة الانسان وخضوعه وطاعته ، فالعلاقة مع الله
ينبغي أن تكون متبادلة ، أخذاً وعطاء ، وهذا ما نسميه "الشركة" .
ما هي الشركة؟
الشركة هي اتجاه القلب ــــ بكل ما فيه ــــ نحو الله .
البعض يظن أن علاقتنا بالله هي صلوات واعمال ينتظر
الله ان نقدمها سواء كانت نابعة من واقع حياتنا أم لا، لذلك نجد الحياه تدور في جانب
بينما العبادة تتم بصورة روتينية في جانب آخر
، القلب يموج طول اليوم بالعديد من المشاعر ، هذا خوف ، وهذا ألم ، وهذا حزن
.. الخ، فالانسان يتفاعل مع أحداث اليوم بمئات الأحاسيس والمشاعر لكن عندما يأتي ليقف
أمام الله في الصلاة تجده يضع كل هذه الأحاسيس جانبا ــ ربما لإدراکه انها لا تليق ــ ثم يبدأ
في ترتیب کلمات جميلة وطلبات مقدسة لا علاقة لها بكل ما حدث أثناء اليوم ! ولو كانت الصلاة على مسمع من آخرین لاخترنا لها
التعبيرات التي تنتزع ( الأمين ) من افواه اخوتنا !! ولا بأس من سرد أكبر قدر من الحقائق الكتابية !! هل هذه شركة أمينة
مع الله ؟ كلا ، أن الله لا يرید صلاة غير
تلك الموجودة في قلوبنا فعلا ، ولا يسر بعواطف إلا بتلك التي تتحكم فينا بقية
يومنا ، وإلا صح فينا القول <<يقترب
إلى هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً >> ( مت 15 : 8 ) إن الشركة التي يريدها الله هي أن
نسكب امامه محتوي قلوبنا أولا بأول ، نخضع امامه دائما كل أحاسيسنا حتى تلك التي نشعر أنها خاطئة ، لا ينبغي أن نختبيء
من إلهنا ولا نحاول خداعه . وهكذا يجب أن يكون ذهننا مكشوفا امامه دائما بكل افكاره
وخططه وشكوكه ، ونترك نور الله الفاحص يتخلل أذهاننا ويحكم فيها ، هذه هي الشركة .
و
في جو الشركه الحميمه ليست الكلمات هي أداة التعبير الوحيده بل أحيانا كثيرة تتحدث
الدموع و الأنّات بلغه غاية في البلاغه !!
الشركة مع الآب ( 1يو 1 : 3 )
أما من جهة شركتي مع الآب ، كم يحلو لي ان أرتمي
في أحضان الآب الذي أحبني وأعد لي كل الخير ، وانتظر رجوعی وأنا بعد في الكورة البعيدة ، ورتب لى فداء
كاملا يضمن قبولي حين عودتي .
في أحضان الآب اصغي الى الحان المحبة والحنان
، واستشعر الحماية الأبوية ، وألتمس الذراع القديرة التي تحرك الكون كله لخيري ، ما أطيب أني بين منكبيه أبیت ، لا توجد قوة تمنعنى عن حضن أبي !!
الشركة مع الابن ( 1 يو 1 : 3 )
والشركة
مع الابن هي سجودی لمن اخلى نفسه کي يقتفي أثري في دروب ارض الخطية ، وقد بحث عني مستهينا
بالخزي و الألم ، ولم يأنف من الخوض في ظلمات خطيتي حتى دفع ثمن رجوعي دما وعذاباً
، ثم حملني علي منكبيه عائداً بي الى المنزل ،
أنه الراعي الصالح الذي بذل نفسه عن الخراف .
إن اعظم لحظات حياتي هي تلك التي اقضيها عند
قدميه في حب وغرفان ، استمع لكلمات النعمة الخارجة من فمه ، واتفرس في جماله حتی ينطبع
بعض منه علی حیاتي . انه الهي الذي ظهر في الجسد حتى أستطيع أن أراه وأقترب منه ، ولولاه
لظل الله بعيدا لا سبيل لمعرفته . ان دماه ودموعه ستظل حيه ساخنة في حياتي كل يوم ،
وستظل موضوع سجودی و عبادتی طوال الزمن و الابدية .
الشركة مع الروح القدس (۲ کو 12 : 14 )
اما شركتي مع الروح القدس فهي خضوعي الكامل لإرشاده
وتبكيته و تقديسه وتعليمه في حياتي اليومية . هي تسليم الذهن اليه کی يجدده بحسب فكر
الله ، هي الاتكال على حكمته وقوته في مواجهة أمور الحياة .
إن الروح القدس هو الذي يمسك بيدي ويدخلني الى
شركتي مع الآب والابن ، أنه يستحضر امام روحي محبة الآب و قداسته ، ومحبة الابن و فداءه ویعلمنى كيفية التجاوب معهما ، وهكذا تتعمق شرکتى
مع الآب والابن ، ای انه كلما ازدادت شرکتی مع الروح القدس ازدادت بالتالي مع الآب
والابن ، . العكس ایضا صحيح للاسف ، (يتبع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق