الأحد، 22 مايو 2022

أحاديث من القلب

 

عن الروح القدس (7)

بقلم : فخرى كرم

     تكلمنا اجمالا عن مؤثرات الروح  ، و قلنا ان الروح القدس يخيم على النفس بمؤثرات روحية مثل التبكيت ، المحبة ، القداسة ، الاستنارة، والفهم الروحي ... الخ ، وتعيش النفس تحت تأثير هذه المؤثرات لفترة زمنية طالت او قصرت،  بحسب نوعية المؤثر والهدف منه ومدى تجاوب النفس معه ، ودعونا الآن نستعرض أهداف الله من وراء هذه المؤثرات :

1 ــ اعلان عن حقيقة الله

      كيف يمكن للنفس البشرية ان ترسم بداخلها صورة صحيحة عن الله رغم كونه غير منظور ؟ الجواب : من خلال مؤثرات الروح ،  عندما يؤثر الروح على النفس بنيران التبكيت تتكون بداخل النفس صورة محسوسة عن قداسة الله ، النار الآكله ، صورة لا يستطيع ان يرسمها كل الوعاظ مجتمعين ،  قد تستمع لاشهر الوعاظ وهم يلقون عظاتهم الملتهبه  عن قداسة الله ، وقد تقرأ عن هذا الموضوع كتبا مؤثرة ، ومع ذلك تبقی جاهلاً بحقيقة قداسة الله عاجزا عن الإنكسار أمامها ، وستبقى قداسة الله فكرة عقلية ميتة لا تمنحك مخافة حقيقية ولا تثمر قداسة فعلية ،  حتى يأتي الروح المبارك بتبكيته الناري ويرسم في اعماق قلبك صورة الله القدوس . و نفس القول نقوله عن كل صفات الله، الناس تسمع دائما عن محبة الله ، لكنها تبقى فكرة غير موثرة في الحياة ، لا ترفع فوق الهموم ولا تسند وقت الازمات ، بل قد يستغل ابليس الظروف المضادة ويرسم بداخل النفس صورة مغلوطة عن الله ، ويصوره الهاً مبتعداً قاسيا . حتي يأتي الروح القدس ويخيم على هذه النفس بمؤثرات المحبة الإلهية ، ويلمس القلب بلمسات الرفق والعناية ، عندئذ تجد صورة الله قد اصبحت حية فعالة بداخلك ، تؤثر في كل ظروفك وتمسح كل دموعك .

     لقد استغل ابليس الضعف الموجود في کنائسنا ورسم بداخل النفوس صورة مغلوطة لإلهنا ، لإله مبتعد لا يبالي بالناس! إله يتساهل مع الخطية أو لا يراها بالمرة !! دعونا نطلب من شخص الروح القدس أن ينقش بداخلنا ـــ   بمؤثراته المباركة ـــ صورة إلهنا الحقيقي وينزع من داخلنا كل تخيل مزيف عن الله .

2 ــ   اعلان عن حقيقة الإنسان

     الإنسان لا يعرف حقيقة نفسه !!  ان الانسان يجهل مدى الشر المتغلغل بداخله ، يجهل كمية الغباء و العناد و الضلال والخداع المختبئة بداخل قلبه . و رغم سماعه لحقيقة فساد الانسان الا انه يبقی معتدا بنفسه ، فخورا بجهله ، شاعرا بالمجد في خزيه !! حتى يأتي الروح المبارك ويخيم على هذه النفس بنوره  الذي ينير خفايا القلب ، عندئذ تسقط النفس ــــ لاول مرة ـــ  تحت الإحساس بشناعة الخطية وفساد الطبيعة البشربة ، وعندئذ تستطيع ـــ  لأول مرة أيضا ــ   أن تصرخ طالبة الرحمة والغفران والتطهير.

3 ــ   اعلان عن حقيقة المسيح

     سيبقی شخص المسيح وحياته وصلبه وقيامته أحداثا خالية من التأثر حتى يأتي الروح ويجسد شخص المسيح أمام عيوننا ، ويبدأ في اظهار المجد الموجود في ثنايا هذه الحياة الفريدة ويأخذ مما لهذا السخص القدوس ويعطينا ، ويسلط نوره على مجد لاهوته المستتر تحت أتضاع ناسوته ، ويشرح للنفس كم المحبة المتدفقة من قلبه ، وكم الخير الموجود في يديه ، وكم الغفران والتطهير الممنوح في دمه ، وكم الرفعة والانتصار الموهوب لنا بقيامته ، عندئذ فقط تستطيع النفس أن تحب شخص المسيح وتسجد أمامه قائلة ( ربــــــي والهي )!! 

4 ـ  معونة الهية

   قد تدرك النفس كل هذه الحقائق الروحية لكنها تبقى عاجزة عن التجاوب معها ، قد تشعر النفس ببشاعة الخطية ومدي تعمقها في داخل القلب لكنها تبقی عاجزة عن الانكسار والتوبة ،  ربما بسبب شدة ضعفها او لتسلط العدو عليها ، عندئذ يأتي الروح القدس ليمد يد المعونة لهذه النفس العاجزة ويقودها للانكسار والتوبة .

     وبالمثل قد تعرف النفس محبة الله وتشتهي أن ترضيه لكنها لا تعرف السبيل لذلك بسبب محدودية الذهن الإنساني الذي كثيرا ما يقف حائراً أمام محبة الله لا يعرف كيفية التجاوب معها . وفي هذه الحالة أيضا يأتى الروح ويخيم على الذهن ويعطيه استنارة عن كيفية مرضاة الله والسلوك فيها .

       و هكذا نرى أننا لا نستطيع الاستغناء عن تأثيرات الروح القدس سواء لمعرفة الله او لمعرفة ذواتنا او لمعرفة شخص المسيح والسير في خطاه . لكن هذه المؤثرات ليست دائمة ، وكما أن وجودها له اهداف عظمي هكذا زوالها له اهدافة العظمى ايضا !! ( يتبع )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق