عبيـــد المحبة
" يعقوب عبد الله و الرب يسوع المسيح " ( يع 1 : 1 )
" يهوذا عبد يسوع المسيح " ( يه 1 )
" سمعان بطرس عبد يسوع المسيح " ( 2 بط 1 : 1 )
" بولس و تيموثاوس عبدا يسوع المسيح " ( في 1 : 1 )
هكذا كتب
يعقوب و يهو1ا و بطرس و بولس بجرأة و افتخار رغم أنهم عاشوا في عصر كان يعتبر
العبودية و الخدمة وصمة عار في جبين الإنسان ، لكن هذا العصر بقيمة المزيفة و
أمجاده الباطلة كان يضمحل و يموت ، و عبيد المسيح أولئك كانوا يقفون على أعتاب عصر
تصبح فيه الخدمة و العبودية علامة مميزة لأبناء الله تمنحهم المجد و الكرامة .
لأنها في
الواقع ليست عبودية القهر و الاستبداد بل هي عبودية اختيارية ، عبودية المحبة !!
كانت العبودية هي الاختيار الإرادي لبولس و بطرس و يهوذا و يعقوب ، لقد امتلكهم
يسوع بمحبته ، لقد جلسوا طويلا عند أقدام أعظم عبد للمحبة عرفه التاريخ ، ذاك الذي
أتى لا ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ، لقد رأوه و هو يبذل نفسه
للمساكين و المتعبين و ثقيلي الأحمال ، رأوه يعطي حياته للفاسدين و الخطاة و غير
الشاكرين ، لقد رأوا حياته المباركة تنسكب لأجل الجميع بدافع المحبة ، و لقد
انكسرت قلوبهم و انسحقت أمام محبته العظيمة تلك ، و منذ ذلك الحين فصاعدا وجدوا
أنفسهم عبيدا لمحبته ، لم يعودوا أحرارا لكي يذهبوا أو يجيئوا كما يرغبون بل فقط
كما يرغب هو ، لأن ربط المحبة ربطتهم .
و هذا
الرباط أصبح بالنسبة لهم الحرية الكاملة !! أصبح فرحهم الوحيد أن يفعلوا ما يحسن
في عينيه ، حريتهم كانت كاملة و كلما فعلوا مرضاته ثبتوا أكثر في الحرية ، لأن
الحر فقط هو من يستطيع أن يفعل دائما ما يسعده ن و عبد المحبة لا يسعده إلا أن
يفعل مرضاة سيده ، هذا هو فرحه و إكليل ابتهاجه .
عبد
المحبة يضع نفسه بالكامل في خدمة سيده ، عن كله عيون تراقب سيده ، و كله آذان تصغي
لسيده ، ذهنه متيقظ و يداه جاهزتان و قدماه سريعتان في تتميم مشيئة سيده ، سعادته
الوحيدة هي أن يجلس عند قدمي السيد و يتطلع إلى وجهه المحبوب ، أن يصغي إلى صوته و
يسوع ليؤدي المهمة التي كلفه بها ، أن يشاركه آلامه و أحزانه ، أن ينتظر على بابه
، أن يحافظ على مجده ، أن يعظم اسمه و يمجد شخصه ، و إذا لزم الأمر أن يموت لأجله
و هو يعتبر كل هذا كمال الحرية . " لأن
نيري هين و حملي خفيف " ( مت 11 : 28 ) إن نيره هو نير المحبة و هو هين لأن
المحبة تجعله هينا ، و حمله هو خدمة المحبة و هو خفيف أن المحبة تجعله خفيفا ،
بالنسبة للآخرين قد يبدو النير غير محتمل و الحمل ثقيلا ، لكن بالنسبة لهؤلاء
الذين دخلوا إلى أعماق السيد فهم يعتبرون نيره علامة للحرية و حمله أجنحة للنفس
تحلق بها في الآفاق الرحيبة .
عبد
المحبة لا يخاف من سيده لأن المحبة تطرد الخوف إلى خارج ، إن لسان حاله "
ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت .. هوذا يقتلني ، لا انتظر شيئا " إن
سروره في مشيئة سيده ، و لا يمكن أن يكون هناك خوف في مثل هذه العلاقة .
عبيد
المحبة يتممون مشيئة الله كما في السماء كذلك على الأرض ، لأنه ماذا تستطيع
الملائكة أن تفعله أكثر من أن تخدم الله بمثل هذه المحبة الملتهبة ؟!
ضرورة الإعلان
إذا سألت
كيف يمكن أن تصير عبدا للمحبة أجيبك : لابد أن يعلن الله ذاته لك ، لو كانت محبتك
له الآن فقيرة جدا و خالية من القوة فذلك لأنك لا تعرفه ، لم تقترب منه بالدرجة
الكافية لترى جماله .
بالنسبة
لأهل العالم قد يبدو الرب غير جميل لأنهم لم يطلبوا أن يروه ، دعه يريك نفسه لكي
تحبه ، لقد رأى بولس مجده حتى عميت عيناه من ال ياء
، و بقية التلاميذ عاشوا معه و ساروا بجواره ، لقد أحبوه لأنهم عرفوه جيدا ، و
لهذا استطاعوا أن يتخذوا القرار بأن يصيروا له عبيدا ، تماما مثل موسى الذي اختار
" أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية ، حاسبا عار المسيح
غنى أعظم من خزائن مصر لأنه كان ينظر إلى المجازاة " ( عب 11 : 25 ، 26 )
عندما
يعلن الرب ذاته لك ستعلم كم هو عظيم ، و كيف أنه يتنازل كثيرا جدا عندما يطلب منا
محبة قلوبنا الفقيرة ، و سيكون عليك عندئذ أن تختار بين أن تضع حياتك بين يديه أو
تضعها في أي مكان آخر ، و الاختيار ينبغي أن يكون كاملا و نهائيا و بكل حرية .
و عندما
تصير عبدا للمحبة ينبغي أن تتعلم كيف تنتظر السيد : لو صمت ... انتظر ، لو تكلم
... استمع ، لو أمر ... اعمل ، إن مشيئته مدونة في كلمته .. فتش الكتب ، الهج فيها
نهارا و ليلا ، خبئ كلمته في قلبك ، لا تنسها ..
خذ وقتا
كافيا لطلب وجهه ، هل يمكن أن يكون هناك عبد مشغول لدرجة أنه لا يجد وقتا لكي يعرف
مشيئة سيده ؟! كلا بكل تأكيد ، ينبغي أن تأخذ الوقت ، أن توجد الوقت ، أن تصنع
الوقت لطلب الرب ، و هو سيوجد لك و سوف يعلن نفسه لك ، و عندئذ ستعرف معنى عبودية
المحلة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق