الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


عبيـــد المحبة
" يعقوب عبد الله و الرب يسوع المسيح " ( يع 1 : 1 )
" يهوذا عبد يسوع المسيح " ( يه 1 )
" سمعان بطرس عبد يسوع المسيح " ( 2 بط 1 : 1 )
" بولس و تيموثاوس عبدا يسوع المسيح " ( في 1 : 1 )
        هكذا كتب يعقوب و يهو1ا و بطرس و بولس بجرأة و افتخار رغم أنهم عاشوا في عصر كان يعتبر العبودية و الخدمة وصمة عار في جبين الإنسان ، لكن هذا العصر بقيمة المزيفة و أمجاده الباطلة كان يضمحل و يموت ، و عبيد المسيح أولئك كانوا يقفون على أعتاب عصر تصبح فيه الخدمة و العبودية علامة مميزة لأبناء الله تمنحهم المجد و الكرامة .
        لأنها في الواقع ليست عبودية القهر و الاستبداد بل هي عبودية اختيارية ، عبودية المحبة !! كانت العبودية هي الاختيار الإرادي لبولس و بطرس و يهوذا و يعقوب ، لقد امتلكهم يسوع بمحبته ، لقد جلسوا طويلا عند أقدام أعظم عبد للمحبة عرفه التاريخ ، ذاك الذي أتى لا ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ، لقد رأوه و هو يبذل نفسه للمساكين و المتعبين و ثقيلي الأحمال ، رأوه يعطي حياته للفاسدين و الخطاة و غير الشاكرين ، لقد رأوا حياته المباركة تنسكب لأجل الجميع بدافع المحبة ، و لقد انكسرت قلوبهم و انسحقت أمام محبته العظيمة تلك ، و منذ ذلك الحين فصاعدا وجدوا أنفسهم عبيدا لمحبته ، لم يعودوا أحرارا لكي يذهبوا أو يجيئوا كما يرغبون بل فقط كما يرغب هو ، لأن ربط المحبة ربطتهم .
        و هذا الرباط أصبح بالنسبة لهم الحرية الكاملة !! أصبح فرحهم الوحيد أن يفعلوا ما يحسن في عينيه ، حريتهم كانت كاملة و كلما فعلوا مرضاته ثبتوا أكثر في الحرية ، لأن الحر فقط هو من يستطيع أن يفعل دائما ما يسعده ن و عبد المحبة لا يسعده إلا أن يفعل مرضاة سيده ، هذا هو فرحه و إكليل ابتهاجه .
        عبد المحبة يضع نفسه بالكامل في خدمة سيده ، عن كله عيون تراقب سيده ، و كله آذان تصغي لسيده ، ذهنه متيقظ و يداه جاهزتان و قدماه سريعتان في تتميم مشيئة سيده ، سعادته الوحيدة هي أن يجلس عند قدمي السيد و يتطلع إلى وجهه المحبوب ، أن يصغي إلى صوته و يسوع ليؤدي المهمة التي كلفه بها ، أن يشاركه آلامه و أحزانه ، أن ينتظر على بابه ، أن يحافظ على مجده ، أن يعظم اسمه و يمجد شخصه ، و إذا لزم الأمر أن يموت لأجله و هو يعتبر كل هذا كمال الحرية . " لأن نيري هين و حملي خفيف " ( مت 11 : 28 ) إن نيره هو نير المحبة و هو هين لأن المحبة تجعله هينا ، و حمله هو خدمة المحبة و هو خفيف أن المحبة تجعله خفيفا ، بالنسبة للآخرين قد يبدو النير غير محتمل و الحمل ثقيلا ، لكن بالنسبة لهؤلاء الذين دخلوا إلى أعماق السيد فهم يعتبرون نيره علامة للحرية و حمله أجنحة للنفس تحلق بها في الآفاق الرحيبة .
        عبد المحبة لا يخاف من سيده لأن المحبة تطرد الخوف إلى خارج ، إن لسان حاله " ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت .. هوذا يقتلني ، لا انتظر شيئا " إن سروره في مشيئة سيده ، و لا يمكن أن يكون هناك خوف في مثل هذه العلاقة .
        عبيد المحبة يتممون مشيئة الله كما في السماء كذلك على الأرض ، لأنه ماذا تستطيع الملائكة أن تفعله أكثر من أن تخدم الله بمثل هذه المحبة الملتهبة ؟!
                                    ضرورة الإعلان
        إذا سألت كيف يمكن أن تصير عبدا للمحبة أجيبك : لابد أن يعلن الله ذاته لك ، لو كانت محبتك له الآن فقيرة جدا و خالية من القوة فذلك لأنك لا تعرفه ، لم تقترب منه بالدرجة الكافية لترى جماله .
        بالنسبة لأهل العالم قد يبدو الرب غير جميل لأنهم لم يطلبوا أن يروه ، دعه يريك نفسه لكي تحبه ، لقد رأى بولس مجده حتى عميت عيناه من ال  ياء ، و بقية التلاميذ عاشوا معه و ساروا بجواره ، لقد أحبوه لأنهم عرفوه جيدا ، و لهذا استطاعوا أن يتخذوا القرار بأن يصيروا له عبيدا ، تماما مثل موسى الذي اختار " أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية ، حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر لأنه كان ينظر إلى المجازاة " ( عب 11 : 25 ، 26 )
        عندما يعلن الرب ذاته لك ستعلم كم هو عظيم ، و كيف أنه يتنازل كثيرا جدا عندما يطلب منا محبة قلوبنا الفقيرة ، و سيكون عليك عندئذ أن تختار بين أن تضع حياتك بين يديه أو تضعها في أي مكان آخر ، و الاختيار ينبغي أن يكون كاملا و نهائيا و بكل حرية .
        و عندما تصير عبدا للمحبة ينبغي أن تتعلم كيف تنتظر السيد : لو صمت ... انتظر ، لو تكلم ... استمع ، لو أمر ... اعمل ، إن مشيئته مدونة في كلمته .. فتش الكتب ، الهج فيها نهارا و ليلا ، خبئ كلمته في قلبك ، لا تنسها ..
        خذ وقتا كافيا لطلب وجهه ، هل يمكن أن يكون هناك عبد مشغول لدرجة أنه لا يجد وقتا لكي يعرف مشيئة سيده ؟! كلا بكل تأكيد ، ينبغي أن تأخذ الوقت ، أن توجد الوقت ، أن تصنع الوقت لطلب الرب ، و هو سيوجد لك و سوف يعلن نفسه لك ، و عندئذ ستعرف معنى عبودية المحلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق