الاثنين، 19 ديسمبر 2011


                       حياة القيامة
  " قال لها يسوع : أنا هو القيامة و الحياة "  ( يو 11 : 5 )
        ما هي حياة القيامة ؟ هي الحياة التي تجتاز الموت ثم تظل حية ، كل ما يحيا بعد الموت يمتلك حياة القيامة ، لقد أتى الموت إلى الإنسان بعدما أكل من شجرة معرفة الخير و الشر ، ومنذ ذلك الوقت فصاعدا لم يعد الإنسان قادرا على هزيمة الموت ، كل الذين دخلوا القبر لم يعودوا أبدا ، أعداد لا تحصى من البشر بمجرد ذهابهم إلى الموت لا يعودون ، لكن من بين كل هؤلاء كان هناك شخص واحد ذهب إلى الموت ثم عاد منه حيا ، هذا الشخص الواحد هو ربنا يسوع المسيح : " فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى علي قائلا : لا تخف ، أنا هو الأول و الآخر ، و الحي و كنت ميتا و ها أنا حي إلى أبد الآبدين ، آمين ، و لي مفاتيح الهاوية و الموت " ( رؤ 1 : 17 ، 18 ) .
                            أنا هو القيامة و الحياة
        الرب يسوع هو نفسه القيامة ، نوعية الحياة التي فيه هي حياة القيامة ، الحياة التي تمر من الموت لكن الموت لا يستطيع أن يمسكها ( أع 2 : 24 ) الكتاب يستخدم كلمة " يمسك " لكي يصف سلطان الموت ، الناس تدخل إلى الموت و لا تقدر أن تخرج منه مرة أخرى لأن الموت " يمسك " بقوة كل الداخلين إليه ، لكن الموت لم يقدر أن يمسك بحياة المسيح ، لذلك فالحياة التي في المسيح ليست مجرد حياة بل هي حياة القيامة ، الحياة التي اجتازت الموت ثم ها هي تحيا إلى الأبد ، الحياة التي نزلت إلى أقسام الأرض السفلى ثم صعدت على قمة المجد ، الحياة التي تعيش و هي تحمل آثار الموت !!
                              آثار الموت
        بعدما قام الرب يسوع من بين الأموات أظهر لتلاميذه آثار المسامير في يديه و رجليه و اثر الحربة ف جنبه ، وطلب منهم أن يلمسوها و يمتحنوها بدقة ، لأن هذه الآثار هي دلائل حياة القيامة ، ما أراد الرب أن يؤكده لتلاميذه ليس مجرد أنه قد جرح و مات بل أنه جرح و مات و قام ثانية ، أنه يحمل في جسده آثار الموت و مع ذلك هي حي ، هذه هي حياة القيامة .
                  القيامة هي حياتنا
        ينبغي أن تكون نوعية الحياة التي فينا هي حياة القيامة ، لكن للأسف مازال في حياتنا أشياء عديدة لا تحمل آثار الموت و لذلك لا يمكن أن نعتبرها حية بحياة القيامة ، إنها حية بقوى الطبيعة و ليس بقوى القيامة ، هذا أخ سعيد لأنه يمتلك القدرة و المهارة و البلاغة ، لكن للأسف هذه الامكانيات لا تحمل آثار الموت و لذلك هي حية بقوى الحياة الطبيعية و ليس بقوى حياة القيامة ، و بالتالي هذه الإمكانيات عاجزة عن الشهادة ليسوع لأنها غير عاملة بحياته ، لأن حياته التي يعطيها لنا هي دائما حياة القيامة .
        و هذا أخ أخر يمتلك موهبة عظيمة و قدرات هائلة ، إنه يبدو " حيا " و متحركا جدا ، و مع ذلك لا  تلاحظ آثار الموت على حياته تلك بل تستطيع أن تلاحظ بوضوح قدرا هائلا من الثقة بالنفس و الاعتداد بالذات ، يثق أنه لا يخطئ أبدا و هو متأكد من النجاح في أي شئ يفعله ، إن الحياة النابضة بداخله هي حياة الذات و ليست حياة القيامة ، و بالتالي لا نندهش إن وجدنا هذه الموهبة العظيمة و تلك القدرات الهائلة عاجزة تماما عن خدمة الله أو تمجيد المسيح.
        نحن لا نقول إن الشخص الذي يمتلك حياة القيامة لا يمتلك مواهب عظيمة أو قدرات هائلة ، بل نقول إنه يحمل آثار الموت على مواهبه و قدراته ، لا تستطيع أن تلاحظ عليه ثقته في ذاته بل كل ثقته في الرب ، إنه يستطيع أن يعمل أشياء كثيرة لكنه لا يعملها إلا إذا تحركت حياة الرب بداخله لعمل هذه الأشياء ، لقد فقد القدرة على التحرك الذاتي و قواه الخاصة باتت في نظره ضعفا ، هذا ما نعنيه بحياة القيامة .
                              الصليب و القيامة
        لا يمكننا الفصل بين الصليب و القيامة في حياتنا ، نحن نحتاج إلى كليهما الصليب قوة " إنهاء " أما القيامة فقرة " إحياء " ، الصليب يضع نهاية لكل الأشياء النابعة من الذات ، بمجرد أن تجتاز الصليب لا تقوم ثانية لأن الصليب أنهاها ، أما الأشياء النابعة من الله فهي تجتاز الصليب و تظل حية ، تحمل آثار الموت و مع ذلك تبقى حية ، هذه هي قوة القيامة .
        إخوتي ، لو أرنا أن نعرف القيامة كقوة إحياء ينبغي أن نعرف الصليب كقوة إنهاء ، لأن القيامة تستلزم المرور من خلال الصليب ، و الصليب دائما يجردنا من أشياء كثيرة لكن ما يبقى حيا بعد الصليب فهو وحده المتمتع بحياة القيامة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق