حياة القيامة
" قال
لها يسوع : أنا هو القيامة و الحياة "
( يو 11 : 5 )
ما هي
حياة القيامة ؟ هي الحياة التي تجتاز الموت ثم تظل حية ، كل ما يحيا بعد الموت
يمتلك حياة القيامة ، لقد أتى الموت إلى الإنسان بعدما أكل من شجرة معرفة الخير و
الشر ، ومنذ ذلك الوقت فصاعدا لم يعد الإنسان قادرا على هزيمة الموت ، كل الذين
دخلوا القبر لم يعودوا أبدا ، أعداد لا تحصى من البشر بمجرد ذهابهم إلى الموت لا
يعودون ، لكن من بين كل هؤلاء كان هناك شخص واحد ذهب إلى الموت ثم عاد منه حيا ،
هذا الشخص الواحد هو ربنا يسوع المسيح : " فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت
فوضع يده اليمنى علي قائلا : لا تخف ، أنا هو الأول و الآخر ، و الحي و كنت ميتا و
ها أنا حي إلى أبد الآبدين ، آمين ، و لي مفاتيح الهاوية و الموت " ( رؤ 1 :
17 ، 18 ) .
أنا هو القيامة و
الحياة
الرب يسوع
هو نفسه القيامة ، نوعية الحياة التي فيه هي حياة القيامة ، الحياة التي تمر من
الموت لكن الموت لا يستطيع أن يمسكها ( أع 2 : 24 ) الكتاب يستخدم كلمة "
يمسك " لكي يصف سلطان الموت ، الناس تدخل إلى الموت و لا تقدر أن تخرج منه
مرة أخرى لأن الموت " يمسك " بقوة كل الداخلين إليه ، لكن الموت لم يقدر
أن يمسك بحياة المسيح ، لذلك فالحياة التي في المسيح ليست مجرد حياة بل هي حياة
القيامة ، الحياة التي اجتازت الموت ثم ها هي تحيا إلى الأبد ، الحياة التي نزلت
إلى أقسام الأرض السفلى ثم صعدت على قمة المجد ، الحياة التي تعيش و هي تحمل آثار
الموت !!
آثار الموت
بعدما قام
الرب يسوع من بين الأموات أظهر لتلاميذه آثار المسامير في يديه و رجليه و اثر
الحربة ف جنبه ، وطلب منهم أن يلمسوها و يمتحنوها بدقة ، لأن هذه الآثار هي دلائل
حياة القيامة ، ما أراد الرب أن يؤكده لتلاميذه ليس مجرد أنه قد جرح و مات بل أنه
جرح و مات و قام ثانية ، أنه يحمل في جسده آثار الموت و مع ذلك هي حي ، هذه هي
حياة القيامة .
القيامة هي حياتنا
ينبغي أن
تكون نوعية الحياة التي فينا هي حياة القيامة ، لكن للأسف مازال في حياتنا أشياء
عديدة لا تحمل آثار الموت و لذلك لا يمكن أن نعتبرها حية بحياة القيامة ، إنها حية
بقوى الطبيعة و ليس بقوى القيامة ، هذا أخ سعيد لأنه يمتلك القدرة و المهارة و
البلاغة ، لكن للأسف هذه الامكانيات لا تحمل آثار الموت و لذلك هي حية بقوى الحياة
الطبيعية و ليس بقوى حياة القيامة ، و بالتالي هذه الإمكانيات عاجزة عن الشهادة
ليسوع لأنها غير عاملة بحياته ، لأن حياته التي يعطيها لنا هي دائما حياة القيامة
.
و هذا أخ
أخر يمتلك موهبة عظيمة و قدرات هائلة ، إنه يبدو " حيا " و متحركا جدا ،
و مع ذلك لا تلاحظ آثار الموت على حياته
تلك بل تستطيع أن تلاحظ بوضوح قدرا هائلا من الثقة بالنفس و الاعتداد بالذات ، يثق
أنه لا يخطئ أبدا و هو متأكد من النجاح في أي شئ يفعله ، إن الحياة النابضة بداخله
هي حياة الذات و ليست حياة القيامة ، و بالتالي لا نندهش إن وجدنا هذه الموهبة
العظيمة و تلك القدرات الهائلة عاجزة تماما عن خدمة الله أو تمجيد المسيح.
نحن لا
نقول إن الشخص الذي يمتلك حياة القيامة لا يمتلك مواهب عظيمة أو قدرات هائلة ، بل
نقول إنه يحمل آثار الموت على مواهبه و قدراته ، لا تستطيع أن تلاحظ عليه ثقته في
ذاته بل كل ثقته في الرب ، إنه يستطيع أن يعمل أشياء كثيرة لكنه لا يعملها إلا إذا
تحركت حياة الرب بداخله لعمل هذه الأشياء ، لقد فقد القدرة على التحرك الذاتي و
قواه الخاصة باتت في نظره ضعفا ، هذا ما نعنيه بحياة القيامة .
الصليب و القيامة
لا يمكننا
الفصل بين الصليب و القيامة في حياتنا ، نحن نحتاج إلى كليهما الصليب قوة "
إنهاء " أما القيامة فقرة " إحياء " ، الصليب يضع نهاية لكل
الأشياء النابعة من الذات ، بمجرد أن تجتاز الصليب لا تقوم ثانية لأن الصليب
أنهاها ، أما الأشياء النابعة من الله فهي تجتاز الصليب و تظل حية ، تحمل آثار
الموت و مع ذلك تبقى حية ، هذه هي قوة القيامة .
إخوتي ،
لو أرنا أن نعرف القيامة كقوة إحياء ينبغي أن نعرف الصليب كقوة إنهاء ، لأن
القيامة تستلزم المرور من خلال الصليب ، و الصليب دائما يجردنا من أشياء كثيرة لكن
ما يبقى حيا بعد الصليب فهو وحده المتمتع بحياة القيامة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق