الاثنين، 19 ديسمبر 2011


     الصلاة باسم يسوع
( 2 )
        إن خضوعنا لسيادة الرب علينا سيكون ظاهرا في صلواتنا ، و يمكن رؤيته في كل طلبة نرفعها أمام عرشه ، الثقة و الهدوء اللذان يغلفان صلواتنا سيشهدان بأننا بالحقيقة أعضاء جسده المنقادون دائما برياسته ، و كل شئ في صلواتنا سيكون بنظام و بحسب ترتيب ، نظام و ترتيب الجسد الواحد ، و لسنا بحاجة لأن نقول أن هذه كلها ليست صفات نحاول أن نكتسبها و نظهرها في صلواتنا ، بل هي التعبيرات التلقائية لحياة تخضع لسيادة المسيح .
        و أيضا خضوعنا لسيادة المسيح سوف يظهر في الروح التي نقبل بها استجابة الله لصلواتنا ، لأننا كما نخضع لسيادة المسيح في سؤالنا ينبغي أيضا أن نخضع في قبولها للإجابة ، فلن ننفق عطايا الله في شهواتنا ( يع 4 : 3 ) بل بينما نقبل استجابة الله لصلواتنا سيكون لسان حالنا : " نعمل ، إن كل شئ لنا لأننا نحن للمسيح " . إننا نأخذ كل شئ بغنى ليس لأجلنا نحن بل لأجله هو ، رأسنا المبارك ، إن كل ما نأخذه من الله إنما هو في الحقيقة مقدم للمسيح ، و لن ننال منه أي شئ بعيدا عن المسيح .
الصلاة باسم يسوع
صلاة ذات سلطان
        سبق أن اشرنا إلى أن ذاك الذي هو رأسنا هو في نفس الوقت " رأس فوق كل شئ " ( أف1 : 22 ) إن الله " أجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رياسة و سلطان و قوة و سيادة و كل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضا ، و أخضع كل شئ تحت قدميه " .
        هذه هي الحقيقة التي يحتاج المؤمن أن يدركها من أية حقيقة أخرى ، إنها جوهر المسيحية الحقيقية الحية ، إن كلمة " المسيح " تعني حرفيا " الشخص المعين للملك " ، لقد مسح الله ملكه على صهيون جبل قدسه ، و بحسب كل النبوات القديمة أجلس الله مسيحه على عرش الخليقة كلها ، و من فوق هذا العرش يمارس المسيح سلطانه ، لقد بدأ بالفعل ممارسة هذا السلطان غير المحدود الممنوح له ، و يمد قضيب ملكه فوق كل أعدائه .
        لقد ارتبطنا بهذا المسيح الملك ، بفداء الله أصبح هو رأسنا ، و أصبح من حقنا أن نحمل اسمه و نشاركه عمله و سلطانه ! إننا ضروريون للملك الجالس على العرش تماما مثلما الجسد ضروري للرأس ، هكذا صنعت نعمة الله اللامتناهية .
        عندما تنبأ الأنبياء عنه كانوا يتنبأون عنا ! و عندما مسحه الله مسحنا نحن أيضا ! و عندما يملك نملك نحن أيضا معه ، هذا الحق أساسي و خطير و ينبغي أن نقبله بكل الخشوع و التواضع ، لأن الله يضع أمامنا هذا الحق باستمرار في كلمته المقدسة ( أنظر رو 5 : 17 ، ا كو 4 : 8 ، ا بط 2 : 9 ، رؤيا 1 : 6 ..... إلخ ) .
        الصلاة الحقيقية في اسم يسوع ينبغي أن تشتمل على عنصر سلطان المسيح فوق كل أعدائه ، هناك أوقات ينبغي فيها أن نقبل بكل خضوع و تواضع أن نشترك في سلطان الاسم الذي نحمله و أن نمارس بجرأة سلطان المسيح المطلق على مواقف معينة نتعرض لها .
        إن الله يقبل منا الصلاة بسلطان المسيح باعتبارنا شركاء في جسد المسيح الملك ، و هذا السلطان ليس في الصلاة فقط بل هو بالحري أسلوب حياة ، ينبغي أن نمارس سلطان المسيح في حياتنا اليومية إن كنا نريد أن نمارسه بنجاح في صلواتنا ، بل إن سلطان المسيح ينبغي أن يكون ظاهرا بتلقائية في كل حياتنا حتى بدون أن نشعر به ، لأن البر الذي كسانا به المسيح له تأثير ملكي و سلطان على النفوس المحيطة بنا ، لأن البر و الاستقامة هما قضيب ملك المسيح ( عب 1 : 8 ، 9 ) ، و كلما مارسنا البر و الاستقامة كلما ظهر فينا سلطان المسيح على الظروف المحيطة و تأثيره على النفوس المحيطة حتى بدون أن نشعر نحن به .
        فقط عندما نكون " في المسيح " و خاضعين بالكامل " تحت المسيح " سيكون لنا السلطان أن نخضع كل أعدائه تحت قدميه ، دعونا ألا نبدأ التفكير في كيفية استخدام سلطان المسيح فوق القوى الروحية المحيطة بنا قبل أن نتأكد أننا قد خضعنا بالكامل في كل تفاصيل حياتنا تحت هذا السلطان ، إن سلطان المسيح ينبغي أن يسود علينا قبل أن يسود على الآخرين ، و هؤلاء الذين " تحت " سلطان المسيح هم فقط الذين لهم سلطان المسيح ، أجسادنا و نفوسنا و أرواحنا و أفكارنا و عواطفنا و إرادتنا و صدقاتنا و طموحاتنا و دوافعنا ، كل شئ فينا ينبغي أن يخضع بالكامل تحت سلطان المسيح ، سلطان البر و الاستقامة ، قبل أن تكون صلواتنا ذات سلطان ، بل نفس سلطان المسيح على كل أعدائه .
        ليت كل واحد ينتبه جيدا لهذا الحق لئلا نكرر مأساة أولاد " سكاوا " ( أع 19 : 16 ) لنتحد أولا بالمسيح و نخضع بالكامل لسلطانه على حياتنا ثم نشاركه سلطانه على أعدائه . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق