الصلاة
باسم يسوع
( 2 )
إن خضوعنا
لسيادة الرب علينا سيكون ظاهرا في صلواتنا ، و يمكن رؤيته في كل طلبة نرفعها أمام
عرشه ، الثقة و الهدوء اللذان يغلفان صلواتنا سيشهدان بأننا بالحقيقة أعضاء جسده
المنقادون دائما برياسته ، و كل شئ في صلواتنا سيكون بنظام و بحسب ترتيب ، نظام و
ترتيب الجسد الواحد ، و لسنا بحاجة لأن نقول أن هذه كلها ليست صفات نحاول أن
نكتسبها و نظهرها في صلواتنا ، بل هي التعبيرات التلقائية لحياة تخضع لسيادة
المسيح .
و أيضا
خضوعنا لسيادة المسيح سوف يظهر في الروح التي نقبل بها استجابة الله لصلواتنا ،
لأننا كما نخضع لسيادة المسيح في سؤالنا ينبغي أيضا أن نخضع في قبولها للإجابة ،
فلن ننفق عطايا الله في شهواتنا ( يع 4 : 3 ) بل بينما نقبل استجابة الله لصلواتنا
سيكون لسان حالنا : " نعمل ، إن كل شئ لنا لأننا نحن للمسيح " . إننا
نأخذ كل شئ بغنى ليس لأجلنا نحن بل لأجله هو ، رأسنا المبارك ، إن كل ما نأخذه من
الله إنما هو في الحقيقة مقدم للمسيح ، و لن ننال منه أي شئ بعيدا عن المسيح .
الصلاة باسم يسوع
صلاة ذات سلطان
سبق أن
اشرنا إلى أن ذاك الذي هو رأسنا هو في نفس الوقت " رأس فوق كل شئ " (
أف1 : 22 ) إن الله " أجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رياسة و سلطان و
قوة و سيادة و كل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضا ، و أخضع كل
شئ تحت قدميه " .
هذه هي
الحقيقة التي يحتاج المؤمن أن يدركها من أية حقيقة أخرى ، إنها جوهر المسيحية
الحقيقية الحية ، إن كلمة " المسيح " تعني حرفيا " الشخص المعين
للملك " ، لقد مسح الله ملكه على صهيون جبل قدسه ، و بحسب كل النبوات القديمة
أجلس الله مسيحه على عرش الخليقة كلها ، و من فوق هذا العرش يمارس المسيح سلطانه ،
لقد بدأ بالفعل ممارسة هذا السلطان غير المحدود الممنوح له ، و يمد قضيب ملكه فوق
كل أعدائه .
لقد
ارتبطنا بهذا المسيح الملك ، بفداء الله أصبح هو رأسنا ، و أصبح من حقنا أن نحمل
اسمه و نشاركه عمله و سلطانه ! إننا ضروريون للملك الجالس على العرش تماما مثلما
الجسد ضروري للرأس ، هكذا صنعت نعمة الله اللامتناهية .
عندما
تنبأ الأنبياء عنه كانوا يتنبأون عنا ! و عندما مسحه الله مسحنا نحن أيضا ! و
عندما يملك نملك نحن أيضا معه ، هذا الحق أساسي و خطير و ينبغي أن نقبله بكل
الخشوع و التواضع ، لأن الله يضع أمامنا هذا الحق باستمرار في كلمته المقدسة (
أنظر رو 5 : 17 ، ا كو 4 : 8 ، ا بط 2 : 9 ، رؤيا 1 : 6 ..... إلخ ) .
الصلاة
الحقيقية في اسم يسوع ينبغي أن تشتمل على عنصر سلطان المسيح فوق كل أعدائه ، هناك
أوقات ينبغي فيها أن نقبل بكل خضوع و تواضع أن نشترك في سلطان الاسم الذي نحمله و
أن نمارس بجرأة سلطان المسيح المطلق على مواقف معينة نتعرض لها .
إن الله
يقبل منا الصلاة بسلطان المسيح باعتبارنا شركاء في جسد المسيح الملك ، و هذا
السلطان ليس في الصلاة فقط بل هو بالحري أسلوب حياة ، ينبغي أن نمارس سلطان المسيح
في حياتنا اليومية إن كنا نريد أن نمارسه بنجاح في صلواتنا ، بل إن سلطان المسيح
ينبغي أن يكون ظاهرا بتلقائية في كل حياتنا حتى بدون أن نشعر به ، لأن البر الذي
كسانا به المسيح له تأثير ملكي و سلطان على النفوس المحيطة بنا ، لأن البر و
الاستقامة هما قضيب ملك المسيح ( عب 1 : 8 ، 9 ) ، و كلما مارسنا البر و الاستقامة
كلما ظهر فينا سلطان المسيح على الظروف المحيطة و تأثيره على النفوس المحيطة حتى
بدون أن نشعر نحن به .
فقط عندما
نكون " في المسيح " و خاضعين بالكامل " تحت المسيح " سيكون
لنا السلطان أن نخضع كل أعدائه تحت قدميه ، دعونا ألا نبدأ التفكير في كيفية
استخدام سلطان المسيح فوق القوى الروحية المحيطة بنا قبل أن نتأكد أننا قد خضعنا
بالكامل في كل تفاصيل حياتنا تحت هذا السلطان ، إن سلطان المسيح ينبغي أن يسود
علينا قبل أن يسود على الآخرين ، و هؤلاء الذين " تحت " سلطان المسيح هم
فقط الذين لهم سلطان المسيح ، أجسادنا و نفوسنا و أرواحنا و أفكارنا و عواطفنا و
إرادتنا و صدقاتنا و طموحاتنا و دوافعنا ، كل شئ فينا ينبغي أن يخضع بالكامل تحت
سلطان المسيح ، سلطان البر و الاستقامة ، قبل أن تكون صلواتنا ذات سلطان ، بل نفس
سلطان المسيح على كل أعدائه .
ليت كل
واحد ينتبه جيدا لهذا الحق لئلا نكرر مأساة أولاد " سكاوا " ( أع 19 :
16 ) لنتحد أولا بالمسيح و نخضع بالكامل لسلطانه على حياتنا ثم نشاركه سلطانه على
أعدائه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق