يارب زد إيمانى
" لا تخف . آمن فقط " ( لو 8 : 5 )
لولا الآلام القاسية ما كان ممكناً ليايرس – رئيس المجمع
المتعصب – أن يأتى إلى الرب و " يقع عند قدميه " . فهو لم يأت إلا بعد
أن صارت ابنته " على آخر نسمة " . فمرحباً بتلك الآلام التى تدفعنا
دفعاً لنرتمى فى أحضان الآب , حيث نختبر محبته الفائقة عن قرب .
لكن للأسف لم يكن ايمان يايرس بالإيمان القوى . فهو من
ناحية يريد أن يأتى الرب و " يضع يده " على المريضة فتُشفى . بينما نجد
قائد المئة الأممى يكتفى بكلمة من الرب حتى يبرأ الغلام ( لو 7 : 7 ) . و من
الناحية الأخرى هو يطلب الرب طالما البنت لكن إذا ماتت ضاع الأمل .
لم يحتقر الرب هذا القدر الضئيل من
الإيمان لكنه أراد أن ينميه و يزيده . و قد تم على ذلك خطوتين :
( 1 ) اظهار إيمان أقوى : أصر الرب على أن تأتى المرأة
النازفة الدم منذ اثنت عشرة سنة – و هو نفس عمر الابنة – لكى تحكى ما حدث لها ,
لكى يعرض أمام يايرس إيماناً أقوى صادراً من امرأة أقل منه اجتماعياً و دينياً .
إذ أنها آمنت أن لمسة لهدب ثوب الرب تكفى لشفائها . كثيراً ما يخجلنا الرب عندما
يرينا إيمانا كبيراً من أُناس أقل منّا . انه يقصد أن يزيد ايماننا .
( 2 ) زيادة التجربة : عرف يايرس أنه ينبغى أن يؤمن .
لكنه فوجئ بموت الابنة , فخاف ألا يكون الإيمان كافيا ً فى هذه الحالة الأخيرة .
لكن سرعان ما طمأنه الرب قائلاً : " لا تخف آمن فقط " . انه يكفى لشفاء
المريض , كما لاقامة الميت أيضاً . يسمح الرب بزيادة قسوة التجربة عندما يريد أن
يرفع ايماننا غلى آفاق أرحب .
ما أحوجنا وقت الألم و الضيق لأن نقول : " يارب زد
ايماننا " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق