السجود (9)
السجود لله وقبول
تأديبه
بقلم : واتشمان نى
ترجمة الأخ : فخرى كرم
ترجمة الأخ : فخرى كرم
«فقام داود عن الأرض واغتسل وادِّهن وبدل ثيابه ودخل بيت الرب وسجد»(2صم12:
20)
أحياناً يتعامل
الله معنا بيده القوية وهي يد التأديب، وعادة تكون هذه التعاملات غير متوافقة مع
مشيئتنا، وأحيانا تسبب لنا ألماً شديداً، فهل نحن على استعداد في هذه الأوقات أن
نقدم لله سجوداً يعلن عن قبولنا لتأديبه وتواضعنا تحت يده القوية (1بط5: 6)؟
في هذه الأوقات
قد نصلي ليرفع الرب تأديبه عنا لكن رغم صلواتنا يستمر التأديب، والسبب هو أن الله
يريد أن يعلن قداسته في أعماقنا، إن تأديب الله لأولاده هدفه الأسمى هو أن نشترك
في قداسته (عب12: 10) لو صلينا لأجل كل تأديب فرفعه الله عنا ستظل أعماقنا تجهل
قداسة الله، لن ندرك كيف أن إلهنا هو نار آكلة، سنستهين بقداسته ولن نتعلم السلوك
باستقامة أبداً، لذلك قد يرى الله أن يستمر التأديب رغم صلواتنا لرفعه، فهل في هذا
الوقت نحن مستعدون لتقديم سجود يؤكد قبولنا لإعلان قداسة الله من خلال استمرار
التأديب؟! هذا ما فعله داود في المشهد الذي أمامنا.
عندما أخطأ
داود مع بثشبع حملت وولدت له ابناً، وبالطبيعة أحب داود ابنه رغم أنه ثمرة للخطية،
والرب أرسل له رسالة على فم ناثان النبي بأن الابن المولود له سيموت، فماذا فعل
داود؟ مثل كل الآباء كان داود متعلقاً بابنه، لذلك صلى كثيراً لكي يشفي الرب ابنه
وينقذه من الموت، لكن قول الرب كان واضحاً وصريحاً «من أجل أنك قد جعلت بهذا الأمر
أعداء الرب يشمتون فالابن المولود لك يموت»!!
نحن نعرف من
سفر المزامير أن داود رجل صلاة من الطراز الأول، لاشك أن صلاته كانت قوية ومؤثرة،
وهو لم يصلِّ فقط بل صام أيضاً وقضى الليالي مضطجعاً على الأرض، واستمر في الصلاة
والصوم لمدة سبعة أيام، ولكن في النهاية مات الولد!! الإنسان غير المكرَّس لله
لابد أن يتهم الله بالقسوة في هذا الموقف، كيف بعد كل هذه الصلاة والصوم والرقاد
على الأرض يموت الولد؟! وقد يقرر هذا الإنسان أن يكف عن عبادة الله وحضور
الاجتماعات والخدمة، وأنا أعرف كثيرين ممن لديهم اعتراضات على تعاملات الله معهم،
يتهمون الله بالقسوة لأنه لم يستجب صلواتهم ويرفع التأديب عنهم، قد لا يجاهرون
بهذا الموقف علانية لكنهم في صراع داخلي مرير لأنهم يرفضون معاملات الله معهم!!
لكن شكراً لله
لأن داود لم يكن من هذه النوعية، داود كان رجلاً مكرساً لله وخاضعاً لسلطانه،
عندما مات الولد خاف عبيده أن يخبروه بالأمر واعتقدوا بأنه سيثور ويغضب، لكن العجيب
أن داود لم يغضب بل قام عن الأرض واغتسل وادَّهن وبدل ثيابه ودخل بيت الرب وقدم
سجوداً لله!! هذا السجود يعلن قبول داود لتأديب الرب له، واستعداده للخضوع لنار
قداسة الله وهي تطهر أعماقه!!
إخوتي وأخواتي، إن الله ينبغي أن يعلن قداسته في
حياتنا، ينبغي أن يعلن للسماء والأرض والجحيم أنه لا يشترك معنا في خطايانا ولا
يتستَّر عليها ولا يتغاضى عنها، تأديب الله لداود كان ضرورياً لإثبات قداسته ليس
لداود فقط بل للخليقة كلها ونحن منها، ولقد فهم داود هذا وسجد لله ولسان حاله يقول
«نعم يا رب، أنت على حق!! من حقك أن تعلن قداستك في حياتي وتبرئ نفسك من خطيتي
أمام الخليقة كلها، أنا أقبل هذا وأخضع له»!! حقاً كان داود رجلاً بحسب قلب الله!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق