الاثنين، 12 ديسمبر 2011


لو كنت ههنا

" لو كنت ههنا لم يمت أخى " ( يو 11 : 32 )

نعم يا سيد . لو كنت موجوداً فيما بيننا , لما صرنا إلى هذا الحال , من الفتولا و الضعف . و لو كنت سيداً على حياتنا , لما تسلط علينا سادة سواك ! لو كنت عاملاً فى وسط كنيستك , ما كانت هكذا فقيرة فى الكم و الكيف , و ما كان هذا التحزب و التعصب و الأنشقاق ! و لو كنت تجول تصنع خيراً , كما فى القديم , ما كان هذا العدد المخيف من جرحى و قتلى الخطية يحيطون بنا . و لو كنت ترسلنا و تمنحنا سلطاناً لما شعرنا بعجزنا أن نمد يد المعونة لاخوتنا المحتاجين , ولما كتب علينا أن نراهم يتساقطون واحداً بعد الآخر دون أن نملك لهم عوناً . نعم , بكل تأكيد , لو كنت ههنا لم يمت أخى !
لكن لماذا أنت لست هنا ؟ هل لأننا لم نطلبك بكل قلوبنا ؟ أم لأننا أخطأنا و عوجنا المستقيم أمامك فحزن روحك داخلنا و انطفأ ؟ أم لأننا رضينا بحالنا و اكتفينا بما عندنا و لم نطلب المزيد ؟ أم لأننا لم نتضع أمامك معترفين و تائبين عن كل تقصيرنا و تكاسلنا فى خدمتك ؟ أم لأننا لا نريد أن نتحمل المسئولية و نحمل الصليب و نسير خلفك فى طريق انكار الذات ؟ أم أن السبب هو أننا ليس لدينا الوقت الكافى لنعمل كل ما سبق ذكره . لأننا مشغولون جداً فى العالم ؟ أنى أعتقد أن السر هو كل هذه الأسباب مجتمعة .
بكل الانكسار نعترف أمامك , يا سيدنا , بفتور محبتنا , و قصور جهادنا , و هبوط حماسنا . نعترف بفشلنا فى تمجيد اسمك , و تتميم قصدك , و خدمة النفوس التى اشتريتها بدمك . لكننا نتضرع اليك أن تعود فترحمنا , تدوس آثامنا , و تطرح فى أعماق البحر كل خطايانا . و نسألك أن تعود فتنزل فى وسطنا بقوة روحك , معطياً خلاصاً و شفاءً و انتعاشاً . و إلى  أن يحدث هذا سنشير إلى كل النفوس المحيطة بنا و نقول لك : " هوذا الذى تحبه مريض " !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق