السبت، 17 ديسمبر 2011


السجود (1)
بقلم: واتشمان ني
ترجمة الأخ : فخرى كرم
السجود هو أحد أساليب العبادة الشائعة في كلمة الله بعهديها، بالسجود نحن نعلن خضوعنا لله وقبولنا لمعاملاته معنا، وكما لا تستقيم العبادة بدون تسبيح وصلوات فأنها لا تستقيم أيضاً بدون سجود، ورغم هذا فأننا للأسف لا نرى السجود اليوم إلا نادراً سواء في عبادتنا الفردية أو الكنسية!!
دعونا نتجوَّل قليلاً في صفحات الوحي ونتوقف أمام بعض المواضع التي نرى فيها أشخاصاً يسجدون أمام الله، لنتعلم من كلمة الله بعض المواقف التي ينبغي أن نقدم فيها السجود وكيفيته ومعناه:
 (1) تسبيح الله لأجل تحقيق أهدافنا
«فخرَّ الرجل وسجد للرب وقال: مبارك الرب إله سيدي إبراهيم الذي لم يمنع لطفه وحقه
 عن سيدي، إذ كنت أنا في الطريق هداني الرب إلى بيت أخوة سيدي» (تك24: 27)
يبدأ هذا الموقف بقول إبراهيم لعبده كبير بيته «أستحلفك بالرب إله السماء وإله الأرض أن لا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين أنا ساكن بينهم، بل إلى أرضي وإلى عشيرتي تذهب وتأخذ زوجة لابني إسحق» (تك24: 3، 4) كان هذا الأمر صعباً، إبراهيم كان يسكن في كنعان ولكي يصل العبد إلى أرام النهرين كان لابد أن يعبر نهري الأردن والفرات وكل الصحراء العربية الممتدة بينهما، كان من الصعب أن يسافر العبد إلى مكان غريب في أقصى الأرض ليبحث عن فتاة صغيرة تقبل عرضاً للزواج من رجل لا تعرفه!! لكن رغم هذه الصعوبة كان أليعازر يتطلَّع إلى الله، صعوبة المهمة لم تمنعه من الثقة في إله إبراهيم، ويقول الكتاب أنه عندما وصل إلى مدينة ناحور صلى قائلاً «أيها الرب إله سيدي إبراهيم يسِّر لي اليوم واصنع لطفاً إلى سيدي إبراهيم، ها أنا واقف على عين الماء وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء، فليكن أن الفتاة التي أقول لها أميلي جرتك لأشرب فتقول اشرب وأنا أسقي جمالك أيضاً هي التي عينتها لعبدك إسحق، وبها أعلم أنك صنعت لطفاً إلى سيدي» (ع 12- 14) هذه الطلبة تبدو صعبة التحقيق إلا أنه قبل أن يفرغ من الصلاة كانت رفقة قد وصلت إلى البئر!!
ونحن نعرف الأحداث التالية وكيف سارت تماماً كما طلب أليعازر في صلاته، ولم يبقَ سوى أن يتأكد من أن هذه الفتاة من بيت إبراهيم، فقد تكون من المديانيين أو البابليين فلا تصلح أن تكون زوجة لإسحق، لأننا نعلم أن إسحق في هذه القصة كان رمزاً للمسيح ورفقة ترمز للكنيسة، والمسيح والكنيسة كلاهما من أصل واحد «لأن المُقدِّس والمُقدَّسين جميعهم من واحد» (عب2: 11) لذلك كان ينبغي أن تكون رفقة من نفس أصل إسحق وليس من أي جنس آخر، ولذلك نجد أليعازر يسألها عن بيتها وعائلتها، وعندما تأكد أنها من بيت إبراهيم خرَّ الرجل وسجد للرب!!
إخوتي وأخواتي، هل رأيتم هذا السجود ومعناه؟ هذا السجود يحمل معنى الشكر والتسبيح لله لأجل تحقيق أهدافنا وإنجاح مقاصدنا، لو عرفنا الله في كل طرقنا فسوف يقوِّم سُبلنا (أم3: 6) لو طلبنا منه أن يكلِّل كل طرقنا بالنجاح ووثقنا فيه ونظرنا بإيمان إلى شخصه فسوف يحقق لنا أهدافنا ويُنجح طريقنا، وعندئذ لابد أن نخرُّ ونسجد له مقدمين الشكر والتسبيح لشخصه، والتسبيح عندئذ لن يكون فقط لأجل شخصه بل أيضاً لأجل طرقه وأعماله، لابد أن نتعلم كيف  نخرُّ ونسجد مثلما عمل أليعازر الدمشقي ونقول معه «لقد منحتني نعمة يا الله وصنعت لطفاً مع عبدك إذ قدتني في الطريق وكللت مقصدي بالنجاح»!! ولكن للأسف كم من مرات أحسن فيها الرب إلينا ولم نقدم أمامه السجود اللائق وكأن النجاح الذي صادفنا كان بفضل قدراتنا!! وللحديث بقية (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق