السبت، 17 ديسمبر 2011


السجود (6)
(تابع) السجود لله لأجل قضائه (خر34)
بقلم : واتشمان نى
ترجمة الأخ : فخرى كرم
لقد خضع موسى لقضاء الله وبرَّر طرقه مع الشعب، لقد صرَّح الله أنه سيفتقد ذنوب الآباء في الأبناء للجيل الثالث والرابع، وموسى بكل خشوع قال «نعم يا رب، أنت على حق، طرقك كلها عدل وأنا أسبِّحك لأجل كل طرقك، مادمت قرَّرت أن تفعل هذا ومادامت هذه طرقك معنا فأنا لا أملك إلا أن أسجد أمامك وأسبِّحك» وبعد ذلك نراه يصلِّي لكي يظل الله موجوداً في وسط شعبه، لقد طلب النعمة لكن بعد أن خضع للقضاء!!
أحياناً نزور منزل أحد الإخوة ونكتشف أن ابنه مريض، وبينما نركع للصلاة مع الزوج والزوجة نشعر فوراً أن الله غير مُسبَّح في هذا المنزل!! بمجرد أن يركعا للصلاة يقولان:«آه يا رب، اشفي ابننا»!! أول كلمات تخرج من فمهما تكون:«يا رب، ابني ينبغي ألا يموت، ينبغي أن تشفيه»!! إنهما يخبران الله بما ينبغي أن يفعله!! إنهما يقرِّران لله الطرق التي يجب أن يسلكها معهما!! بمجرد أن ينطقا بصلاتهما نكتشف أن الله غير مُسبَّح في منزلهما!! أنا لا أقول أننا لا ينبغي أن نعرف الله كأبٍ رحيم لكننا ينبغي أن نعرفه أولاً كإله مهوب، أن نلجأ إليه كأب هذا شيء وأن نسجد أمامه كإله هذا شيء مختلف تماماً!!
وقد نزور منزل أخ آخر وأيضاً نجد ابنه مريضاً، لكن عندما نركع لنصلي مع الأبوين نجدهما يقولان:«يا رب نحن نسبحك لأنك دائماً على حق، نسبحك لأنك سمحت لابننا أن يمرض، أنت لا تخطئ أبداً، لذلك نحن نثق أن كل ما تعمله سيكون لخيرنا، لو سُررت أن تأخذه سنقبل مشيئتك، ولو سُررت أن تظهر رحمتك لنا فنحن نسألك أن تشفيه» لقد طلبا الشفاء لكن بعد أن قدما سجوداً وتسبيحاً لله، السجود ليس بديلاً عن الطلبة، لكن ينبغي أن نسجد أولاً ثم نقدم طلبتنا بعد ذلك، الطلبة تعلن عن ما نريده نحن أما السجود فهو إعلان قبولنا لما يريده الله، في الصلاة نعبِّر عن رغبتنا لكن في السجود والتسبيح نحن نخضع لرغبة الله!!
كم نحتاج أن نقتدي بتصرف موسى في (خر34: 8، 9) لقد رأى موسى أن الله كان صارماً في قضائه فلم يملك إلا أن يركع ويسجد إلى الأرض، لم يتحاجج مع الله ولم يسأله عما سيحدث لو أنزل هذا العقاب بالشعب، لم يقل:«ماذا سيفعل الشعب لو لم تغفر خطيتهم؟ وماذا سيكون موقفي أنا لو ظللت تفتقد ذنوبهم للجيل الثالث والرابع؟ في هذه الحالة أكون قد قدت الشعب لسراب، لقد مرَّ أربعون عاماً وأنا لا أستطيع الانتظار لثلاثة أو أربعة أجيال أخرى، أنا انتهيت، كل مجهودي سيضيع هباء»!! كلا، لم يقل موسى مثل هذه الكلمات، لم يحاول أن يدفع الله لتغيير طرقه مع الشعب، بل على العكس نجده يسجد ويسبِّح الله!!
إن الاحتياج الأعظم بين المؤمنين اليوم هو تعلُّم كيفية معرفة طرق الله والخضوع لها، بغض النظر عن تأثير هذه الطرق علينا وعلى إرادتنا الشخصية، فموسى كانت لديه إرادة شخصية أن يدخل إلى أرض الموعد ولكنه خضع لإرادة الله!! إخوتي وأخواتي، ينبغي ألا نتعلم قبول مشيئة الله والخضوع لطرقه فحسب، ينبغي أيضاً أن نحب هذه المشيئة وهذه الطرق لأن كلها عدل واستقامة، ينبغي أن نحب ما يحبه الله لنا ونخضع لطرقه معنا. (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق