|
هزيمة المشتكى
|
لأنه قد طرح المشتكي على إخوتنا .. و هم غلبوه بدم الخروف
و بكلمة شهادتهم " ( رؤ 12 :
10 , 11 )
هل تعرف هذا
المشتكي ؟ هل تعرفه كشخص ؟ هل شعرت يوما أن هناك سدا في طريقك ، حائطا غير مرئي
يسد عليك طريقك إلي الله لا تعرف ماهيته و لا كيفية التصرف حياله ؟ إنه إبليس
يعترض طريقك ، و إذا لم تكن تعرفه و تميز وجوده فلن تستطيع أن تكمل مسيرك الروحي
لاحظ
الصفة الأساسية التي تميز إبليس هنا ألا و هو " المشتكي " إن أسلوبه في
الهجوم هو الشكاية عليك ، سيل من الاتهامات ينهمر عليك طوال اليوم : " أنت
مخطئ ، إنك بعيد عن مشيئة الله ... إلخ " .
ألم تفشل
كثيرا في تمييز هذا السيل من الشكاية و ظننتها أفكارا خارجة من داخلك ؟ و بسبب عدم
تمييزك لمصدر هذه الشكاية تقوقعت داخل نفسك حتى ظنك الناس انطوائيا ؟ أليس بسبب
هذ1ه الشكاية ضدك امتنعت عن القيام بالكثير من الأعمال التي طلبها الله منك ؟ لا
تستطيع أن تستمتع بفعل أي شئ بسبب هذه الاتهامات المتواصلة ، لا تستطيع أن تتكلم ،
لا تجد ما تقوله ، لا تعرف كيف تصلي ، فأنت كذا و كذا و لا يحق لك الصلاة !! و
هكذا تنكفئ على ذاتك و تلف و تدور حول نفسك و أنت تعتقد أن كل هذا خارج من داخلك .
إنها
تسحقك ، تسحب الابتسامة من وجهك ، لأنك دائما لست كما ينبغي أن تكون لا تصل أبدا
إلى ما تريد ، لو كنت فقط مثل الأخ فلان لكنت عندئذ سعيدا ، كل الآخرين أفضل منك ،
كلهم حصلوا على بركات و أنت لن تأخذ شيئا ، و هكذا تمضي في طريقك بغيمة على عينيك
و ثقل على روحك !!
الآلاف من
أبناء الله يعيشون حياة عقيمة بسبب الانحصار في الذات و التقليل من قيمة النفس ، و
السبب هو أنهم طوال الوقت يتعرضون لهذا السيل من الشكاية ، بكلمات في آذانهم أو
صور ترتسم في أذهانهم ، لو استطاعوا فقط أن يميزوا مصدرها لاستطاعوا أن يخرجوا
منها و ينتصروا عليها .
و إبليس
أيضا يقاومك بتعليقاته المتواصلة على كل عمل تقوم به ، هل تعمل أي شئ دون أن تجد
علامة استفهام تبرز فجأة في ذهنك ؟ إنه المشتكي الذي يريد أن يقيدك لكي لا تفعل أي شئ !!
و إبليس
يشتكي في داخلنا على الآخرين أيضا ، فهو المشتكي على إخوتنا ، كل شخص تقابله تجد
في ذهنك شكاية على كل تصرفاته !! و لأنك لا تعرف مصدر هذه الشكاية فقد تنزعج منها
و تصاب بالكثير من الاضطراب .
أسلحة الانتصار
ينبغي
أولا أن تعترف بكل خطية و تحصل على الغفران بدم يسوع ، فأية خطية غير مغفورة تقوي
شكاية العدو و تضعف مقاومتك له ، لذلك فدم الخروف هو السلاح الأول للانتصار على
المشتكي .
و بعدما
تقف على أرضية صلبة من " دم الخروف " يأتي عندئذ دور " كلمة
الشهادة " و لاحظ أن هذه الشهادة موجهة مباشرة لإبليس !! إنها ليست شهادة
أمام الكنيسة أو في اجتماع مغلق ، فالكتاب يقوم " و هم غلبوه ... بكلمة
شهادتهم " أي إن هذه الكلمة كانت سلاحا موجها للعدو مباشرة .
بماذا
تشهد لإبليس عندما يهاجمك ؟!! إننا نحتاج أن نتعلم الكثير عن التعامل المباشر مع
العدو ، لا تحاول أن تتجاهل المشتكي لأنه لن يتركك و شأنك ، ينبغي أن توجهه ، دع
الكلمات تخرج من بين شفتيك بحسم ووضوح ، قل له " يا إبليس أنت مهزوم في
الجلجثة ، لقد هزمك يسوع المسيح ، و أنا أختار بكامل إرادتي أن انتمي ليسوع المسيح
، و أنا أقف الآن مع المسيح ضدك ، مستندا بالكامل على انتصار يسوع و فاعلية دمه ،
أنتهرك لكي تكف عن شكايتك ضدي و ضد الآخرين " .
لقد انتصر
يسوع على إبليس في الجلجثة لكن أنت أيضا ينبغي أن ننتصر ، فالكتاب يقول " و
هم غلبوه " أي إن المؤمنين ينبغي أن يمارسوا انتصارهم بأنفسهم على أرض راسخة
من " ددم الخروف " و بسلطان " كلمة شهادتهم " .
في بعض
الأحيان لا تجدي الصلاة أو أي شئ آخر في تحريك هذا السد الذي تشعر به يقف أمامك
حتى تنفجر فيه قائلا بصوت عال : " أنا أعلم أنه أنت يا إبليس ، في اسم يسوع
ابتعد عن طريقي " و للوقت ستجد هذا السد قد زال !!
إن إبليس
هو الكذاب و أبو كل الأكاذيب ( يو 8 : 44 بحسب الترجمة الإنجليزية و الترجمة
التفسيرية ) إن كل كذبة يبثها في ذهنك لديها القدرة على التوالد و إنتاج آلاف
الأكاذيب !! لذلك لا تقبل شكاية و لا تتركها تتكاثر في ذهنك ، فقط افحصها لمدة دقيقة واحدة : هل هي نابعة من إرادتك ، هت
تحبها و تريدها ؟ إذا كانت الإجابة بالنفي فهي إذا شكاية من العدو ينبغي أن
تواجهها بكلمة شهادة واضحة : " أنا أرفض في اسم يسوع كل أكاذيب عني و عن
إخوتي " و عندئذ يسقط المشتكي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق