الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


هزيمة المشتكى
لأنه قد طرح المشتكي على إخوتنا .. و هم غلبوه بدم الخروف
و بكلمة شهادتهم "   ( رؤ 12 : 10 , 11 )
        هل تعرف هذا المشتكي ؟ هل تعرفه كشخص ؟ هل شعرت يوما أن هناك سدا في طريقك ، حائطا غير مرئي يسد عليك طريقك إلي الله لا تعرف ماهيته و لا كيفية التصرف حياله ؟ إنه إبليس يعترض طريقك ، و إذا لم تكن تعرفه و تميز وجوده فلن تستطيع أن تكمل مسيرك الروحي
        لاحظ الصفة الأساسية التي تميز إبليس هنا ألا و هو " المشتكي " إن أسلوبه في الهجوم هو الشكاية عليك ، سيل من الاتهامات ينهمر عليك طوال اليوم : " أنت مخطئ ، إنك بعيد عن مشيئة الله ... إلخ " .
        ألم تفشل كثيرا في تمييز هذا السيل من الشكاية و ظننتها أفكارا خارجة من داخلك ؟ و بسبب عدم تمييزك لمصدر هذه الشكاية تقوقعت داخل نفسك حتى ظنك الناس انطوائيا ؟ أليس بسبب هذ1ه الشكاية ضدك امتنعت عن القيام بالكثير من الأعمال التي طلبها الله منك ؟ لا تستطيع أن تستمتع بفعل أي شئ بسبب هذه الاتهامات المتواصلة ، لا تستطيع أن تتكلم ، لا تجد ما تقوله ، لا تعرف كيف تصلي ، فأنت كذا و كذا و لا يحق لك الصلاة !! و هكذا تنكفئ على ذاتك و تلف و تدور حول نفسك و أنت تعتقد أن كل هذا خارج من داخلك .
        إنها تسحقك ، تسحب الابتسامة من وجهك ، لأنك دائما لست كما ينبغي أن تكون لا تصل أبدا إلى ما تريد ، لو كنت فقط مثل الأخ فلان لكنت عندئذ سعيدا ، كل الآخرين أفضل منك ، كلهم حصلوا على بركات و أنت لن تأخذ شيئا ، و هكذا تمضي في طريقك بغيمة على عينيك و ثقل على روحك !!
        الآلاف من أبناء الله يعيشون حياة عقيمة بسبب الانحصار في الذات و التقليل من قيمة النفس ، و السبب هو أنهم طوال الوقت يتعرضون لهذا السيل من الشكاية ، بكلمات في آذانهم أو صور ترتسم في أذهانهم ، لو استطاعوا فقط أن يميزوا مصدرها لاستطاعوا أن يخرجوا منها و ينتصروا عليها .
        و إبليس أيضا يقاومك بتعليقاته المتواصلة على كل عمل تقوم به ، هل تعمل أي شئ دون أن تجد علامة استفهام تبرز فجأة في ذهنك ؟ إنه المشتكي الذي يريد أن يقيدك لكي لا  تفعل أي شئ !!
        و إبليس يشتكي في داخلنا على الآخرين أيضا ، فهو المشتكي على إخوتنا ، كل شخص تقابله تجد في ذهنك شكاية على كل تصرفاته !! و لأنك لا تعرف مصدر هذه الشكاية فقد تنزعج منها و تصاب بالكثير من الاضطراب .
أسلحة الانتصار
        ينبغي أولا أن تعترف بكل خطية و تحصل على الغفران بدم يسوع ، فأية خطية غير مغفورة تقوي شكاية العدو و تضعف مقاومتك له ، لذلك فدم الخروف هو السلاح الأول للانتصار على المشتكي .
        و بعدما تقف على أرضية صلبة من " دم الخروف " يأتي عندئذ دور " كلمة الشهادة " و لاحظ أن هذه الشهادة موجهة مباشرة لإبليس !! إنها ليست شهادة أمام الكنيسة أو في اجتماع مغلق ، فالكتاب يقوم " و هم غلبوه ... بكلمة شهادتهم " أي إن هذه الكلمة كانت سلاحا موجها للعدو مباشرة .
        بماذا تشهد لإبليس عندما يهاجمك ؟!! إننا نحتاج أن نتعلم الكثير عن التعامل المباشر مع العدو ، لا تحاول أن تتجاهل المشتكي لأنه لن يتركك و شأنك ، ينبغي أن توجهه ، دع الكلمات تخرج من بين شفتيك بحسم ووضوح ، قل له " يا إبليس أنت مهزوم في الجلجثة ، لقد هزمك يسوع المسيح ، و أنا أختار بكامل إرادتي أن انتمي ليسوع المسيح ، و أنا أقف الآن مع المسيح ضدك ، مستندا بالكامل على انتصار يسوع و فاعلية دمه ، أنتهرك لكي تكف عن شكايتك ضدي و ضد الآخرين " .
        لقد انتصر يسوع على إبليس في الجلجثة لكن أنت أيضا ينبغي أن ننتصر ، فالكتاب يقول " و هم غلبوه " أي إن المؤمنين ينبغي أن يمارسوا انتصارهم بأنفسهم على أرض راسخة من " ددم الخروف " و بسلطان " كلمة شهادتهم " .
        في بعض الأحيان لا تجدي الصلاة أو أي شئ آخر في تحريك هذا السد الذي تشعر به يقف أمامك حتى تنفجر فيه قائلا بصوت عال : " أنا أعلم أنه أنت يا إبليس ، في اسم يسوع ابتعد عن طريقي " و للوقت ستجد هذا السد قد زال !!
        إن إبليس هو الكذاب و أبو كل الأكاذيب ( يو 8 : 44 بحسب الترجمة الإنجليزية و الترجمة التفسيرية ) إن كل كذبة يبثها في ذهنك لديها القدرة على التوالد و إنتاج آلاف الأكاذيب !! لذلك لا تقبل شكاية و لا تتركها تتكاثر في ذهنك ، فقط افحصها  لمدة دقيقة واحدة : هل هي نابعة من إرادتك ، هت تحبها و تريدها ؟ إذا كانت الإجابة بالنفي فهي إذا شكاية من العدو ينبغي أن تواجهها بكلمة شهادة واضحة : " أنا أرفض في اسم يسوع كل أكاذيب عني و عن إخوتي " و عندئذ يسقط المشتكي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق