الخضوع بداية النهضة
أ . و . توزر
أ . و . توزر
النهضة هي سريان حياة الرب يسوع المسيح في داخل قلب الإنسان ، إن يسوع
دائما منتصر ، لا ينهزم أبدا و لا تنكسر قوته إطلاقا ، و إذا كنا في شركة حقيقية
معه فلابد أن تسري قوته تلك إلى داخل قلوبنا و حياتنا و خدمتنا و حياته المنتصرة
ستملؤنا و تفيض فينا إلى الآخرين ، و هذه هي النهضة في جوهرها .
الخضوع لمشيئته
و لكن إذا
أردنا أن نكون في شركة حقيقية مع شخصه المبارك ينبغي أول كل شئ أن نتعلم كيف نخضع
مشيئتنا لمشيئته هو . إن الخضوع هو بداية انتعاش حياتنا و نهضتها . قد يكون الخضوع
مؤلما و مكلفا ، لكنه الطريق الوحيد للانتصار . ببساطة ينبغي أن يكون شعارنا : " لا أحيا أنا بل المسيح يحيا في " ( غل 2 : 20 ) .
و الرب لا
يستطيع أن يحيا فينا بالكامل و يعلن نفسه من خلالنا إلا إذا انكسرت الذات المنتصبة
في داخلنا . و إننا نقصد بالذات تلك النفس الصلبة غير القابلة للخضوع ، النفس التي
تحابي نفسها ، و تطالب دائما بحقوقها و تسعى لمجدها الشخصي . هذه النفس ينبغي أن
ترفع أنظارها إلى مشيئة الله و تعترف بخطأ مسلكها و ترفضه و تسعى في طريق يسوع ،
لا تطالب بحقوقها بل بحق الله ولا تسعى لمجدها بل ليكون الرب يسوع هو الكل في الكل
، و هذا هو ما نسميه " الموت عن الذات " .
و لو
نظرنا بأمانة إلى حياتنا المسيحية لوجدنا الكثير من الذات بداخل كل منا . الذات
التي تحاول دائما أن تحيا الحياة المسيحية بمجهودها الشخصي ، الذات التي تقوم بكل
العمل داخل الكنيسة ، الذات التي تملؤنا بالتوتر و القلق و الضجر و السخط ، الذات
المتصلبة التي ترفض الخضوع للآخرين ، الذات غير المروضة و التي لا تشعر إلا بنفسها
و لا تحترم إلا فكرها .
لا مفر من
الانكسار ، فطالما بقيت الذات غير خاضعة بقي الله غير فاعل بحرية في حياتنا ، لأن
ثمار الروح التي يريد الله أن يملأنا بها تضاد تماما ثمار الذات الموجودة بداخلنا.
هل سنقول " نعم يا رب " ؟!
إن انكسار
الذات و الخضوع لمشيئة الله هو عمل الله و عملنا في آن واحد . الله من جهته يسلط
الضوء على المناطق الصلبة في ذواتنا ، ثم يترك لنا حرية التجاوب مع هذا النور .
عندئذ يمكننا أن نصلب أعناقنا و نرفض الاعتراف و التوبة و حينئذ يتألم قلبه و يحزن
روحه فينا ، و قد نحني الرأس و نقول بكل خضوع : " نعم يا رب ، لكتن مشيئتك "
.
إن الانكسار
هو خضوع لفكر الله في حياتنا اليومية ، و كلما كان فكر الله يصل إلينا باستمرار
فنحن نحتاج أن يكون خضوعنا مستمرا متواصلا و ربما كان هذا مكلفا إذا نظرنا إلى كم
التنازلات و التضحيات و الاعترافات التي قد نضطر لتقديمها .
يسوع خضع لأجلنا
و لهذا
السبب لا يمكننا أن ننكسر و نخضع إلا عند صليب يسوع . إن خضوع يسوع و قبوله للموت
من أجلنا هو الدافع الوحيد القادر أن يجعلنا نخضع نحن أيضا لمشيئة الله في حياتنا
. إن الرب يسوع و هو في صورة الله أخلى نفسه و أخذ صورة عبد ووضع نفسه و أطاع حتى
الموت موت الصليب ، نعم ، رغم كونه في صورة الله عاش عبدا لله و للناس !!
هل تراه و
هو لا يطلب لنفسه حقا ؟ لا بيت و لا ممتلكات ، يترك الناس يشتمونه و لا يشتم عوضا
، و لا ينتقم لنفسه بل يخضع و يذهب إلى الجلجثة ليكفر عن خطايا الإنسان و يحمل في
جسده آثامنا على الخشبة .
بروح
النبوة قال كاتب المزمور على لسان الرب " أما أنا فدودة لا إنسان " ( مز
22 : 6 ) . و علماء الأحياء يقولون لنا أن هناك فرقا كبيرا بين الحية و الدودة ،
فعندما تحاول أن تهاجم الحية و تهدد بضربها تجدها تلتف حول نفسها و تبدأ في الفحيح
و تستعد للانقضاض و تقابل الهجوم بهجوم ، إنها صورة حقيقية للذات !! أما الدودة
فعلى النقيض من ذلك لا تبدي أي مقاومة للهجوم ، إنها تسمح لك بأن تفعل بها ما
تشاء ن تضربها أو تسحقها تحت قدميك إذا شئت ، أليست هذه صورة حقيقية للانكسار ؟!
لقد خضع
الرب يسوع بهذه الصورة من أجلنا و لقد فعل
هذا لأنه رآنا في هذه الصورة عينها ، ديدان فقدت كل حق لها بالخطية و صارت فريسة
لكل قوى الشر تعبث بها كما تشاء و تسحقها بلا رحمة ، لقد صار دودة من أجلنا لكي
يرفعنا معه للمجد !! لذلك لا توجد قوة تجعلنا نخضع له إلا رؤيتنا لشخصه و هو يخضع
من أجلنا ، فليكن خضوعنا خضوعا مستمرا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق