الانتظار و العمل
" أما منتظرو الرب فيجددون قوة ، يرفعون أجنحة كالنسور ، يركضون و لا
يتعبون يمشون و لا يعيون ... لم تر عين إلها غيرك يصنع لمن ينتظره "
( أش 40 : 31 ، 64 : 4 )
الآيات
السابقة تظهر لنا العلاقة الوطيدة بين " الانتظار " و " العمل
" ، حيث نرى أن الانتظار يعطي القوة اللازمة لتنفيذ العمل ، انتظار الرب
يعدنا لنعمل عمل الله بقوة لا تكل و لا تفشل ، إن قيمة انتظار الرب تكمن في أنه
يجعلنا قادرين على القيام بعمل الله ، و الله دائما يصنع لمن ينتظره ، إن الانتظار
يجعل الله يعمل فينا أولا ، و من خلال عمله فينا نستطيع أن نقوم بعمله في العالم .
هذه
الآيات الكتابية تعلمنا الدرس العظيم ألا و هو أن انتظار الرب هو الأساس لكل عمل
حقيقي لله ، نحن نحتاج إلى كل من الانتظار و العمل ، و ينبغي أن نسلك فيهما بتوازن
و انسجام .
لا يوجد انتظار بلا عمل
هناك من
يقولون أنهم ينتظرون الرب لكنهم لا يعملون أبدا في كرمه . و ربما كانت هناك عدة
أسباب لذلك أولها أن البعض يخلطون بين الانتظار الحقيقي الذي هو حياة إيجابية في
شركة و توافق مع الله و بين الكسل و الانتظار السلبي الذي يعفي صاحبه من أية
مسئولية !! و آخرون يعتبرون انتظار الرب هدفا في حد ذاته و قيمة مسيحية يرغبون في
امتلاكها لتكون إضافة إلى تقواهم و صلاحهم ، و هؤلاء لا يفهمون أن انتظار الرب في
جوهره هو تقديم أنفسنا لله لكي يستخدمنا لخدمة الآخرين و تتميم عمله في العالم ، و
ليس الهدف هو الانتظار في حد ذاته ، حتى انه إذا لم ينتج عن الانتظار عمل مثمر في
كرم الرب فهو إذا انتظار فارغ بلا قيمة في حد ذاته !!
ذو هناك آخرون مستعدون للعمل لكنهم ينتظرون قوى معجزيه
للروح القدس تمكنهم من فعل أعمال عظيمة ، و طالما لم يحصلوا على هذه القوى
المعجزيه فهم عاكفون على الانتظار بلا عمل !! و هؤلاء ينسون أن الله يعطي النعمة
العظيمة فقط للذي كان أمينا في النعمة القليلة إنه ينبغي أن نكون أمناء في فعل كل
ما نتعلمه من الروح القدس مهما كان قليلا إذا كنا نريد من الروح أن يقودنا إلى
الأعظم .
ينبغي على
كل المؤمنين أن يعلموا أن الانتظار يحتوي في جوهره على عمل ، و بالعمل فقط يصبح
الانتظار كاملا و مجديا ، و كلما اهتممنا
بعمل الله اختبرنا قيمة و بركة انتظار و تجديد القوة .
.. و لا عمل مثمر بلا انتظار
و على
الجانب الآخر هناك كثيرون يعملون في حقل الخدمة لكنهم لا يعلمون الكثير عن انتظار
الرب ، لقد انقادوا إلى العمل بدافع مشاعر روحية أو نفسية أو بتكليف من خادم أو قس
، لذلك تجدهم يمارسون الخدمة المسيحية بدون إدراك لمدى قدسية هذا العمل و مدى
المسئولية التي يتحملها من يريد أن يفعل شيئا لله . إنهم لا يعلمون أن عمل الله لا
يتم إلا بقوة يمنحها الله ، إن عمل الله يتم بالله نفسه عاملا فينا .
إن الخادم
لا يستطيع أن يفعل شيئا من نفسه لكنه إذا عاش في شركة حقيقية مع الله عندئذ يستطيع
الله أن يفعل من خلاله كل شئ ، لكن هؤلاء الذين لا ينتظرون أمام الرب لم يتعلموا
بعد هذا الدرس و لا يعلمون أن عمل الله لا يتم إلا إذا فعله الله فينا أولا ثم من
خلالنا فيما بعد .
إننا
ينبغي أن نخضع بكل ضعفنا أمام الله و ننتظر بإيمان حتى يرفعنا في حينه و تستقر
علينا قوته ، إن انتظار الرب هو أول و أهم شروط الخادم الناجح ، و العالم اليوم
يعاني بشدة ليس فقط بسبب بعض أعضاء الكنيسة الذين لا يخدمون بل أيضا بسبب أعضائها
الذي يخدمون بدون انتظار الرب !!
ارتبط مع الآخرين
بين أعضاء
جسد المسيح يوجد تباين و تكامل في المواهب و الأعمال ، بعض الذين يلازمون منازلهم
بسبب المرض أو أي أسباب أخرى يجدون وقتا كافيا للانتظار أما الرب ، بينما الآخرون
المكلفون بعمل كثير في حقل الخدمة قد يجدون صعوبة في إيجاد الوقت الكافي للانتظار
أمام الرب ، و هذان الفريقان ينبغي أن يكملا نقص بعضهما البعض .
أولئك
الذين يملكون الوقت للانتظار ينبغي أن يرتبطوا بإخوتهم العاملون في الكرم ، و
هؤلاء الذين يعملون في حقل الخدمة ينبغي أن يطلبوا المعونة من إخوتهم الذين كلفهم
الله بالانتظار أمامه ، و هكذا يعمل الله من خلال كنيسته كلها .
دعونا
نصلي لكي يرينا الروح القدس مدى أهمية و إلحاح دعوتنا إلى حقل الخدمة ، و ان يظهر
لنا نفس الوقت مدى احتياجنا الكامل لقوة الله لكي تعمل فينا و من خلالنا . لعلنا
نتعلم أن الذين ينتظرون الرب يجددون قوة ، عندئذ سنكتشف أن الانتظار أمام الرب و
العمل في كرمه صنوان
لا يفترقان و كل لا يتجزأ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق