الخميس، 15 ديسمبر 2011


من الجافي حلاوة!!
«من الآكل خرج أُكل ومن الجافي خرجت حلاوة» (قض14: 14)
«لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس، ويعتق أولئك الذين
خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية» (عب2: 14، 15)
لم يكن يتصور شمشون_ ومعنى اسمه شمس_ أنه أحد رموز العهد القديم التي تشير إلى شمس البر الحقيقي الذي سيشرق على العالم في ملء الزمان والشفاء في أجنحته، ولم يكن يتخيل أن عهد إنتذاره للرب ليس سوى صورة باهتة جداً للنذير الحقيقي والكامل ربنا يسوع المسيح، ولم يكن يعتقد وهو يتواجه بشبل الأسد المزمجر أنه في هذا الموقف بالذات يقدم نموذجاً مصغراً جداً لموقعة الصليب الكبرى التي ستتم بين شمشوننا الحقيقي وبين إبليس الأسد الزائر الحقيقي الذي يجول عبر التاريخ كله ملتمساً من يبتلعه، ولم يكن يدري وهو يشقه مثل شق الجدي أنه يعرض للتاريخ صورة رمزية لإبادة ربنا يسوع المسيح بالموت لذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس، ولما عاد بعد أيام فوجد جوف الأسد قد امتلأ بالعسل الشهي فأخذ منه بيديه وأعطى لوالديه لم يكن يتخيل أنه بهذا العمل أصبح رمزاً لملايين البشر الذين سيجدون في صليب ربنا يسوع المسيح مصدراً لعسل العتق والحرية الشهي الذي لا ينقطع ولا ينضب معينه إلى مدى الدهور!!
  وإذا كان أصدقاء شمشون لم يستطيعوا أن يحلِّوا أحجيته الصغيرة وهي بعد في صورتها البدائية، ولم يتخيلوا كيف يخرج من الآكل أُكل ومن الجافي تخرج حلاوة، فمن كان يستطيع إذاً أن يحلّ الأحجية الكبرى وهي في صورتها الكاملة على هضبة الجلجثة؟! مَن كان يتخيل أن أحداث الصليب الدامية ستكون مصدراً لخلاص ملايين البشر؟! مَن تصوَّر أن أصوات البكاء والعويل ودموع الحزن وارتعاشات الخوف ستتحول بعد أيام قليلة لتسابيح وأفراح وانتصارات أبدية؟! مَن كان في مقدوره أن يتصور أن جوف القبر المظلم الموحش يمكن أن يكون نبعاً تغترف منه البشرية رجاء وسلام وحرية!! لم يستطع أحد من الواقفين حول الصليب أن يحلّ هذه الأحجية لذلك لا غرابة إن ملأت الدموع كل العيون وكسرت الأحزان كل القلوب وخيَّم الاكتئاب على كل النفوس!!
لم تعد أُحجية!!
ولكن بعد قيامتك في فجر الأحد حللت كل الأحاجي يا سيدي!! قيامتك أنارت لنا التاريخ وشرحت لنا الكتب، وعرفنا أنك كان ينبغي أن تتألم بهذا وتدخل إلى مجدك، واليوم أنت تسير معنا في برية هذا العالم وتقودنا في موكب نصرتك كل حين، وتصنع في حياتنا كل يوم ما صنعته يوماً في الصليب، دعنا عندما نتواجه بأشبال الأسود المزمجرة ألا نخاف لأنك أنت هزمت الأسد الكبير في الجلجثة، بل ودعنا لا نعتبرها أحجية ولغزاً يحتاج لتفسير لأنك علمتنا أن من كل آكل ستُخرج لنا أُكل ومن جوف الجافي ستُخرج لنا الحلاوة، دعنا إذاً عندما نبصر شبلاً مزمجراً نتعلق بك بكل إيمان وثقة ونتسلَّح بالثبات في شخصك ونُمنِّي النفس بعسل شهي تغترفه لنا بيديك!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق