مَنْ هو الرب ؟!
" مَنْ هو الرب
حتى أسمع لقوله ؟" ( خر 5 : 2 )
" مَنْ هو
الإله الذى يُنقذكم من يدى ؟ " ( دا
3 : 15 )
فى عصور الأنحطاط الروحى . عندما يفقد شعب الله سيادته و
تأثيره فى وسط العالم ؟ تنشأ أجيال لا تعرف الرب . و لا تستطيع أن تعطيه الاحترام اللائق
, بل ترفع أسماء أخرى فوق اسمه القدوس . و تقدم المخافة لآلهة غريبة . لكن الله
دائماً يَغار على اسمه . و يقيم لنفسه رجالاً يتمجد بهم و فيهم , و يعيد الأمور
إلى نصابها الصحيح .
لقد ظن فرعون أن هذا الشعب الذليل لا شك يعبد إلهاً
ذليلاً مثله !! إن الضعف و الخنوع الذى أظهره الشعب قد انعكس على على إلههم ,فصار – فى نظر فرعون – إلهاً يرضى
بالعبودية و التسخير , و لا يجرؤ أن يخالف لفرعون أمراً , و لا يستطيع أن يدافع عن
أطفال شعبه و هم يلقون حتفهم ظلماً و عدواناً , انه يستحق أن يسمع فرعون لقوله !!
بل ان الشعب الاسرائيلى نفسه كان قد فقد ثقته و اعتزازه بالهه , و رضى بفرعون
ملكاً و بالعبودية ميراثاً , و بالكرات و البصل طعاماً !!
و غار الرب على اسمه , و نزل لكى يرد المجد لنفسه أولاً
, ثم يطلق اسرائيل ليعبده , كان تمجيد اسم الله هو الهدف الأول و ليس خوج الشعب ,
كان موسى يظن أن الهدف هو الشعب و لهذا أصابه القلق عندما قسَّى فرعون قلبه فى
التسع المرات الأولى و تساءل " إذا كان هدف الله هو اخراج الشعب فلماذا لا
يخرجه فوراً بذراعه الرفيعة ؟! " لكن الحقيقة أن الله أراد أن يدخل فى مواجهة
مع كل عناد و جبروت و خبث و قوة فرعون . كان الله يتحدى فرعون !! لقد تسلئل فرعون
" مَنْ هو الرب ؟ " و أراد الله أن يجيب عن هذا التساؤل .
انه الإله الذى سيحول يبوسة و موت هذا الشعب الذليل إلى
حياة تسعى و تلتهم كل الشعوب التى تعترض طريقها , تماماً مثل العصا التى تحولت إلى
حية جائعة !! و لو كانت المذلة و العبودية قد لصقت بالشعب مثل الأبرص الكريه فهو
قادر على أن يعيده صحيحاً سوياً . انه الاله القادر أن يحوّل نيل مصر و شريان
حياتها إلى عفونة و موت , و يحول العفونة و الموت إلى حياة جارية !! انه الاله
الذى تخضع له قوى المرض و الطبيعة و الكائنات الحية و الظلمة و النور , و هو قادر
على الأخذ بثأر القتلى بسفك دم كل بكر فى مصر , من بكر فرعون إلى بكر البهيمة التى
فى الحقل !! و يبدو أن فرعون كان على درجة من الغباء لم يستطع معها أن يفهم الدرس
للمرة العاشرة , و ظن أن قوته العسكرية سترهب الله و تمنعه من اتمام مقاصده , و
ضحك الساكن فى السموات . ثم القى بفرعون و جيشه فى أعماق اليم . و هناك – تحت أموج
بحر سوف الغاضبة – تعلم فرعون مَنْ هو الرب !!
و توالت الأيام و انحدر المستوى الروحى للشعب فى أيام
القضاة , و عهد عالى الكاهن صنعوا الشر فى بيت الرب !! وعندما دفعهم الرب ليد
أعدائهم أخذوا معهم تابوت العهد إلى الحرب , رغم أن التابوت لا ينبغى أن ينتقل إلا
بأمر الله , و كان ينبغى أن يذهب الشعب إلى التابوت فى موضع النصرة و المجد لا أن
يذهب التابوت إلى الشعب فى موضع الهزيمة و الكسر !! يا لها من استهانة و يا له من
انحطاط !! و عندما انتصر الأعداء أخذوا التابوت معهم و أدخلوه إلى هيكل إلههم
ووضعوه أمام داجون الاله السمكة !! لقد ظنو أنهم انتصروا على اله العبرانيين , لقد
انعكست هزيمة الشعب على الههم , و إذا كان الشعب قد استهان بالتابوت فليس غريباً
أن يستهين به الأعداء !! لكن الله غار على اسمه , فألقى بداجون أرضاً , فسقط على
وجهه أمام تابوت عهد الرب و انكسرت رأسه و يداه على العتبة و أصبح سمكة فقط !! ثم
لقن الفلسطينيين درساً لم ينسوه لفترة طويلة و جعلهم يصرخون " لا يمكث تابوت
اله اسرائيل عندنا لأن يده قست علينا و على داجون الهنا " !! ( اقرأ 1 صم 5 )
.
و ماذا نقول عن الانحطاط الذى سبق السبى ؟ لقد أسلم الرب
شعبه ليد نبوخذ نصّر الذى هدم الهيكل و أحرق الأبواب بالنار و ظن أن إله اسرائيل
قد اندفن تحت الأنقاض !! و أنه – أى نبوخذ نصّر – قد أصبح الآمر الناهى فى كل
الأرض فأقام لنفسه تمثالاً و طلب لنفسه سجودا !! وتدخل الله و أقام لنفسه ثلاثة رجال رفضوا
السجود للتمثال , فاستشاط الملك غضباً و سأل : " مَنْ هو الإله الذى ينقذكم
من يدى ؟! " و مرة أخرى قرر الله أن يجيب على هذا التساؤل !! فأطفأ قوة النار
, ثم جعل الملك يأكل العشب مثل الثيران و يبتل بندى السماء حتى يعلم أن الله ساهر
و قدوس و أن للسماء سلطان !!
و فى أيامنا هذه نجد الكنيسة تعيش عصر ضعف روحى و
استهانة و انكسار أمام قوة العالم و مغرياته , و كانت النتيجة أن العالم استهان
باسم يسوع !! هل يسكت الله أم يغار على اسمه ؟ هل يقيم لنفسه رجالاً يتمجد بهم و
فيهم ؟ هذا ما نصلى لأجله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق