الصليب القديم و الجديد
بصورة تدريجية غير معلنة نشأ في الوقت الأخير صليب جديد في أوساط المؤمنين
!! إنه يشبه الصليب القديم لكنه مختلف عنه تماما ، الشبه بينهما سطحي أما الاختلاف
فجذري .
من هذا
الصليب الجديد انبثقت فلسفة جديدة للحياة المسيحية ، و من هذه الفلسفة الجديدة
نشأت نظم جديدة ، نظم في العبادة و الخدمة و الكرازة ، هذه النظم الجديدة قد
تستخدم لغة الكنيسة الأولى ن لكن محتواها مختلف تماما !!
الصليب
القديم لم يكن يهادن العالم و الجسد ، كان الصليب هو نهاية المطاف للإنسان العتيق
المتكبر ، كان ينفذ حكم الموت في جسد الخطية ، أما الصليب الجديد فهو يسمح للإنسان
العتيق بالحياة !! الصليب الجديد ليس مضادا لطبيعة الإنسان ، إنه يحاول أن يسايرها
و يتجاوب معها ، إنه يسمح للدوافع القديمة بأن تحيا و لكن بصورة " أرقى
" !! إذا كان الإنسان العتيق يريد أن
يعيش لأجل سعادته فالصليب الجديد لا يمانع في هذا لكنه يقدم له وسائل للسعادة أكثر
رقيا و سموا !! فبدلا من أن يتجرع كؤوس الخمر و يشاهد الأفلام القبيحة و يغني
الأغاني المبتذلة ، يدعوه الصليب الجديد إلى أن يشترك في فريق الترنيم بالكنيســة
و مشاهدة الأفلام الدينية و الاشتراك في حملات الكرازة !! مازال الهدف هو
المتعة الذاتية و إن كانت الوسائل قد أصبحت أرقى مستوى و أكثر عقلانية !!
الصليب
الجديد شجع على تقديم المسيحية بشكل جديد تماما ، الخدام لم يعودوا يطلبون من
الناس رفضهم للحياة القديمة و التوبة عنها ، إنهم لا يقدمون اختلافا بل توافقا مع
حياة العالم ، يريدون أن يجتذبوا اهتمام الناس بإظهار أن المسيحية لا تطلب منهم
رفض متع العالم ، بل إنها تقدم لهم نفس المتع لكن بصورة أرقى ، نفس " السلعة
" التي يقدمها العالم للخاطئ لكي يسعى إليه الناس أصبحنا نظهر أن الإنجيل
أيضا يقدمها ، مع الأخذ فـــي الاعتبار أن " المنتج " الديني لا شك أفضل
من نظيره الذي يقدمه العالم !!
الصليب
الجديد لا يصلب جسد الخطية بل يحاول إعادة توجيهه ، إنه يقوده على وسائل أنظف و
أرقى للحياة مع الحفاظ على محبته لذاته ، إنه يقول لمن يريد\ أن يحافظ على ذاته ،
" تعال إلى المسيح لكي يبارك لك في ذاتك " و لمن يريد أن يفتخر بنفسه
يقوم " تعـال و افتخر في الرب " و لطالب الإثارة و متعة المغامرة يقول
" تعال و اكتشف متعة إتباع المسيح "!! إن المسيحية أصبحت تساير رغبات
الإنسان لكي تكون مقبولة منه . قد يكون
هناك قدر من الإخلاص وراء هذه الفلسفة ، لكن هذا الإخلاص لا يمنع من كونها فلسفة
باطلة عمياء ، لأنها لا ترى المعني الحقيقي للصليب .
الصليب القديم
يحكم على الإنسان العتيق بالموت
الصليب القديم رمز للموت ، يضع نهاية حازمة للإنسان
العتيق ، الإنسان في العصر الروماني عندما كان يحمل صليبه و يذهب لتنفيذ الحكم كان
يودع أهله لأنه لن يعود ثانية أبدا ، فالصليب لا يتفاهم مع أحد و لا يعدل من أحد و
لا يبقي على أحد ّّ إن حكمه بالموت نهائي ، إنه لا يحاول أن يتلطف مع صاحبه أو
يكسب رضاه ، إنه يضرب بشدة و بعنف و عندما ينتهي من عمله يكون الإنسان أيضا قد
انتهى .
الإنسان
العتيق تحت حكم الموت ، ليس هناك استئناف للحكم و لا توجد وسيلة للهرب منه ، الله
لا يمكن أن يترك الإنسان العتيق يعيش مهما بدت أعماله للعين البشريـــة جميلة و
بريئة ، الله يخلص الإنسان بأن يميته ثم يقيمه ثانية في جدة الحياة .
الكرازة
التي تسير بالتوازي بين طرق الله و طرق الإنسان كرازة باطلة في نظر الله و مؤذية
لنفوس سامعيها ، الإيمان بالمسيح لا يتوازى مع حياة العالم بل يتقاطع معها !!
بقبولنا للمسيح نحن لا نرفع حياتنا القديمة إلى مستوى أرقى ، بل إننا نضعها
بالكامل على الصليب و نحكم عليها بالموت ، إن حبة الحنطة ينبغي أن تسقط في الأرض و
تموت .
الكارزون
بالإنجيل ينبغي ألا يعتقدوا أن الكلام المعسول يمكن أن يصنع تآلفا بين المسيح و
العالم ، إننا لسنا " دبلوماسيين " بل خداما للإنجيل ، و رسالتنا هي إعلان الصليب.
الله يمنح
حياة ، و لكنها ليست نفس الحياة القديمة بعد التعديل و التحسين ، بل الحياة التي
يمنحها الله هي حياة من موت ، الحياة تقف دائما في الجانب الآخر من الصليب ، من
يريد أن يصل غليها ينبغي أن يجتاز الصليب أولا ، ينبغي أن ينكر نفسه و يقبل حكم
الله عليه ، ينبغي أن يتوب و يرفض خطاياه
و ذاته الخاطئة ، و يقر باستحقاقها للموت .
الحياة من الموت
ينبغي أن
ننظر بثقة و ببساطة الإيمان للمخلص المقام و منه سننال الحياة و القداسـة و القوة
، الصليب الذي أنهى الحياة الأرضية ليسوع ينبغي أن يضع نهاية لحياة الخطية فينا ،
و القوة التي أقامت يسوع من بين الأموات تقيمنا الآن إلى حياة جديدة في المسيح .
و لمن
يعترض على هذا الحق أو يعتبره تزمتا و نظرة ضيقة للصليب دعني أقول : إن الله قد
ختم هذا الحق بختم رضاه منذ أيام بولس و حتى الآن ، هذا هو محتوى الكرازة التي
منحت الحياة و القوة للعالم عبر القرون ، كل المصلحين و رجال النهضات كرزوا بهذا
الحق الخاص الحاضر بالصليب ووضع الروح القدس ختم رضا الله على هذه الكرازة بآياتـه
و عجائبه و قواته التي صنعها معهم ، دعونا نكرز بالصليب القديم لكي نعود نختبر تلك
البركة القديمة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق