الاثنين، 19 ديسمبر 2011


الصلاة  باسم يسوع
( 4 )
          إن الصلاة باسم يسوع تعني الاتحاد مع المسيح و الخضوع الكامل لسلطانه ، و تعني أيضا المشاركة في سلطانه على كل أعدائه ، كما أنها تشمل كل أعضاء الجسد الواحد ، و خامسا نقول :
الصلاة باسم يسوع
هي صلاة الصليب
        نعني بصلاة الصليب الصلاة التي يقدمها أناس " مصلوبون " !! لأننا حين نأخذ مكاننا في المسيح فإننا نعلن بهذا موتنا و انفصالنا التام عن طبيعة آدم الساقطة .
        إن أخذ مكاننا في المسيح يعني بالتحديد ترك  مكاننا في آدم ، و لكي نحتل مركزنا في الإنسان الجديد ينبغي بالضرورة أن نتخلى عن مركزنا في الإنسان العتيق ، و أن نثبت في الإنسان الجديد حيث المسيح الكل و في الكل يعني أن نخلع الإنسان القديم مع أعماله ( أنظر كو 3 : 9 ـ 11  ، أف 4 : 22 ـ 24 ) هذا ما ينبغي أن نكون عليه عندما نهيئ أنفسنا للصلاة باسم يسوع .
        نحتاج أن نتيقن بأن اعتبارنا " مع " المسيح يعني حتما اعتبارنا " ضد " آدم ، بأخذ مكاننا " في المسيح " سواء في الصلاة أو في أي مجال آخر نكون قد اتحدنا مع الله في أمرين ، أولا : في تدبيره للحياة الجديدة ، و ثانيا : في رفضه للحياة القديمة و حكمه عليها ، أي أن اتحادنا مع المسيح يعني أمرين بالنسبة لنا : أننا نعلن أن تدبير الله للإنسان الجديد هو تدبير مقبول و ان رفض الله للإنسان العتيق و قضاءه عليه هما رفض و قضاء عادلان .
        باتحادنا مع المسيح نحن نعلن أننا نتفق مع الله في رفضه للإنسان العتيق و حكمه عليه ، و ما هو حكم الله على الإنسان العتيق ؟ أنه " الصليب " بكل تأكيد ، و ليس اقل من الصليب يستطيع أن يعبر عن موقف الله تجاه طبيعتنا العتيقة ، لأن الرب يسوع قد مات على صليب الجلجثة ليس فقط كبديل لآدم بل أيضا كممثل له .
        عندما ننظر إلى الصليب نرى إن كل شئ له علاقة بآدم قد صدر عليه حكم عادل بالموت ، لا يوجد مفر من هذا الحكم ، " الصليب " هو الموقف الإلهي و الحكم ضد الإنسان العتيق الطبيعي بكل أجزائه و بكل طرقه ، سواء كانت هذه الطرق في أعيننا نحن حسنة أو سيئة .
        إن هذا الموقف الإلهي ينبغي أن يكون موقفنا نحن أيضا ، عندما نصلي في اسم يسوع فإننا نعلن أننا نقف في جانب الله و نقبل مكاننا في المسيح المصلوب ، و إذا كان الله يدين الإنسان العتيق بكل طرقه و يعتبره فاسدا تماما ليس فيه خير ، فينبغي أن يكون هذا هو حكمنا نحن أيضا على هذا الكيان العتيق الساكن فينا ، و إذا كان قضاء الله هو " الموت " لهذا الجسد فينبغي أن نقبل هذا الحكم على أنفسنا ، و إذا كان أصبع الله يشير إلى " الصليب ط فلابد أن نأخذ مكاننا فوق الصليب طوعا .
        يقول الرسول بولس " الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء و الشــهوات "( غل 5 : 24 ) أي أن هؤلاء الذين هم في المسيح و الذين يحق لهم الصلاة باسمه هم أولئك الذين صلبوا الجسد مع الأهواء و الشهوات ، إن طبيعتهم القديمة الموروثة من آدم قد قدمت بالكامل لله لكي يغرس فيها الصليب حتى أعمق جزء منها .
        إن كلمة " الجسد " هنا تعني كل ما ورثناه من آدم ، سواء هذه الصفات السيئة التي نعاني منها أو تلك التي تظنها " حسنة " و لا نشكو منها ، إذا كنا نريد أن نصلي في اسم يسوع ينبغي أن نأخذ موقف الله و هو إن كل " الجسد " مصلوب " إن ما نظنه " سيئا " أو " حسنا " كليهما قد وضع في حكم الموت عندما أخذ المسيح مكان آدم فوق الصليب .
        إن حكم الله مقدس و عادل و مريح للقلب ، و لكي نصلي باسم يسوع ينبغي أن نترك أرض آدم تماما و نقبل حكم الصليب تجاه طبيعتنا القديمة ، نقبل رفض الله لكل ما نحتويه و ما نمتلكه و ما نكتسبه من طبيعتنا القديمة ، و نأخذ مكاننا " في المسيح , كخليقة جديدة و كشركاء في اسمه العظيم .
        إن هؤلاء الذين يصلون في اسم يسوع لا تكون لهم ثقة في الجسد ، لقد كتب بولس لأهل فيلبي قائلا إنه يفرح و يفتخر في المسيح يسوع ولا يتكل على الجسد ، و هو يعني بالجسد موقفه الطبيعي و القوة الطبيعية و البر الطبيعي ( أنظر فيلبي 3 ) كل هذه الأشياء تنتمي إلى " الجسد " و لذلك فبولس لا يتكل عليها ، لأنه" في المسيح يسوع " . و في مركزه المارك هذا يفرح و يبتهج قلبه ، و فيه أيضا يصلب الجسد .
        فقط عندما نقبل حكم الموت ضد كل ما هو من آدم نستطيع عندئذ أن نأخذ مكاننا في المسيح ، و عندئذ فقط نقبل منه سلطان الصلاة باسمه ، و عندئذ أيضا نستطيع أن نبدأ طريقا من الاعتماد الكلي على قوة الله ، عندئذ سنواجه كل مواقفنا بعد اتكال على الجسد عالمين أنه لا يصدر منه إلا كل ما هو مرفوض من الله ، بل نواجه هذه المواقف باتكال كامل على قوة الله التي ستمدنا أولا بأول بكل ما هو طاهر و مقدس و " جديد " ، و هكذا نحيا لا " نحن " بل " المسيح " يحيا فينا ، هذا هو طريق الصليب الذي ينبغي أن نسلكه إذا كنا نريد أن نصلي في اسم يسوع . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق