الصلاة باسم يسوع
( 4 )
إن الصلاة باسم يسوع تعني الاتحاد مع المسيح و الخضوع الكامل لسلطانه ، و
تعني أيضا المشاركة في سلطانه على كل أعدائه ، كما أنها تشمل كل أعضاء الجسد
الواحد ، و خامسا نقول :
الصلاة باسم يسوع
هي صلاة الصليب
نعني
بصلاة الصليب الصلاة التي يقدمها أناس " مصلوبون " !! لأننا حين نأخذ
مكاننا في المسيح فإننا نعلن بهذا موتنا و انفصالنا التام عن طبيعة آدم الساقطة .
إن أخذ
مكاننا في المسيح يعني بالتحديد ترك
مكاننا في آدم ، و لكي نحتل مركزنا في الإنسان الجديد ينبغي بالضرورة أن
نتخلى عن مركزنا في الإنسان العتيق ، و أن نثبت في الإنسان الجديد حيث المسيح الكل
و في الكل يعني أن نخلع الإنسان القديم مع أعماله ( أنظر كو 3 : 9 ـ 11 ، أف 4 : 22 ـ 24 ) هذا ما ينبغي أن نكون عليه
عندما نهيئ أنفسنا للصلاة باسم يسوع .
نحتاج أن
نتيقن بأن اعتبارنا " مع " المسيح يعني حتما اعتبارنا " ضد " آدم
، بأخذ مكاننا " في المسيح " سواء في الصلاة أو في أي مجال آخر نكون قد
اتحدنا مع الله في أمرين ، أولا : في تدبيره للحياة الجديدة ، و ثانيا : في رفضه
للحياة القديمة و حكمه عليها ، أي أن اتحادنا مع المسيح يعني أمرين بالنسبة لنا :
أننا نعلن أن تدبير الله للإنسان الجديد هو تدبير مقبول و ان رفض الله للإنسان
العتيق و قضاءه عليه هما رفض و قضاء عادلان .
باتحادنا
مع المسيح نحن نعلن أننا نتفق مع الله في رفضه للإنسان العتيق و حكمه عليه ، و ما
هو حكم الله على الإنسان العتيق ؟ أنه " الصليب " بكل تأكيد ، و ليس
اقل من الصليب يستطيع أن يعبر عن موقف الله تجاه طبيعتنا العتيقة ، لأن الرب
يسوع قد مات على صليب الجلجثة ليس فقط كبديل لآدم بل أيضا كممثل له .
عندما
ننظر إلى الصليب نرى إن كل شئ له علاقة بآدم قد صدر عليه حكم عادل بالموت ، لا
يوجد مفر من هذا الحكم ، " الصليب " هو الموقف الإلهي و الحكم ضد
الإنسان العتيق الطبيعي بكل أجزائه و بكل طرقه ، سواء كانت هذه الطرق في أعيننا
نحن حسنة أو سيئة .
إن هذا
الموقف الإلهي ينبغي أن يكون موقفنا نحن أيضا ، عندما نصلي في اسم يسوع فإننا نعلن
أننا نقف في جانب الله و نقبل مكاننا في المسيح المصلوب ، و إذا كان الله يدين
الإنسان العتيق بكل طرقه و يعتبره فاسدا تماما ليس فيه خير ، فينبغي أن يكون هذا
هو حكمنا نحن أيضا على هذا الكيان العتيق الساكن فينا ، و إذا كان قضاء الله هو
" الموت " لهذا الجسد فينبغي أن نقبل هذا الحكم على أنفسنا ، و إذا كان
أصبع الله يشير إلى " الصليب ط فلابد أن نأخذ مكاننا فوق الصليب طوعا .
يقول
الرسول بولس " الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء و الشــهوات "( غل 5 : 24 ) أي أن هؤلاء الذين هم في المسيح و الذين يحق لهم الصلاة باسمه هم
أولئك الذين صلبوا الجسد مع الأهواء و الشهوات ، إن طبيعتهم القديمة الموروثة من
آدم قد قدمت بالكامل لله لكي يغرس فيها الصليب حتى أعمق جزء منها .
إن كلمة
" الجسد " هنا تعني كل ما ورثناه من آدم ، سواء هذه الصفات السيئة التي
نعاني منها أو تلك التي تظنها " حسنة " و لا نشكو منها ، إذا كنا نريد
أن نصلي في اسم يسوع ينبغي أن نأخذ موقف الله و هو إن كل " الجسد " مصلوب " إن ما نظنه " سيئا " أو " حسنا " كليهما قد وضع
في حكم الموت عندما أخذ المسيح مكان آدم فوق الصليب .
إن حكم
الله مقدس و عادل و مريح للقلب ، و لكي نصلي باسم يسوع ينبغي أن نترك أرض آدم
تماما و نقبل حكم الصليب تجاه طبيعتنا القديمة ، نقبل رفض الله لكل ما نحتويه و ما
نمتلكه و ما نكتسبه من طبيعتنا القديمة ، و نأخذ مكاننا " في المسيح , كخليقة جديدة و كشركاء في اسمه العظيم .
إن هؤلاء
الذين يصلون في اسم يسوع لا تكون لهم ثقة في الجسد ، لقد كتب بولس لأهل فيلبي
قائلا إنه يفرح و يفتخر في المسيح يسوع ولا يتكل على الجسد ، و هو يعني بالجسد
موقفه الطبيعي و القوة الطبيعية و البر الطبيعي ( أنظر فيلبي 3 ) كل هذه الأشياء تنتمي
إلى " الجسد " و لذلك فبولس لا يتكل عليها ، لأنه" في المسيح يسوع
" . و في مركزه المارك هذا يفرح و يبتهج قلبه ، و فيه أيضا يصلب الجسد .
فقط عندما
نقبل حكم الموت ضد كل ما هو من آدم نستطيع عندئذ أن نأخذ مكاننا في المسيح ، و
عندئذ فقط نقبل منه سلطان الصلاة باسمه ، و عندئذ أيضا نستطيع أن نبدأ طريقا من
الاعتماد الكلي على قوة الله ، عندئذ سنواجه كل مواقفنا بعد اتكال على الجسد
عالمين أنه لا يصدر منه إلا كل ما هو مرفوض من الله ، بل نواجه هذه المواقف باتكال
كامل على قوة الله التي ستمدنا أولا بأول بكل ما هو طاهر و مقدس و " جديد
" ، و هكذا نحيا لا " نحن " بل " المسيح " يحيا فينا ،
هذا هو طريق الصليب الذي ينبغي أن نسلكه إذا كنا نريد أن نصلي في اسم يسوع .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق