الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011



بين الحق و الاختبار
هناك أوقات يبدو فيها الاختبار مناقضا للحق ، و في هذه الحالات ينبغي أن نقف راسخين على حق الله و نرفض الانقياد وراء اختبارنا .
سيدة من كندا قالت لي مرة أنها جربت كل أساليب الحرب الروحية و لم تجد نفعا ، صلت و قرأت الكتاب و قاومت إبليس بقوة و إصرار و لكنها ظلت تعاني من الحرب باستمرار ، كانت محبطة ، مهزومة ، تبحث بيأس عن حل سريع ، كانت تنعي ابتعاد الناس عنها و عدم إحساسهم بها ، و بالتالي انقطعت عن حضور الكنيسة و شركة المؤمنين ، و بالإجمال كان اختبارها في الحرب الروحية يبدو مناقضا و متحديا لحق الله القائل بأن إبليس مهزوم أمامنا .
و بينما كنا نتكلم سألتها عما إذا كانت قدمت الشكر لله من أجل هذه الحرب !! سألتها إذا كانت قد صلت لكي يعلمها الرب كل ما يريدها أن تتعلمه من هذه الحرب الطويلة فاعترفت بأنها لم تفعل هذا  ، كانت تظن دائما أن هذه الحرب شئ شرير و لابد أن ينتهي فورا ، و لكن عندما رأت الآن أن الله قد يريدها أن تتعلم الثبات و الثقة برغم الحرب بل و في وسط ما يبدو أنه الفشل الذريع انفتح أمامها أفق جديد تماما .
و تكلمنا عن إهمالها حضور الكنيسة و شركة المؤمنين باعتباره تسليما بانتصار إبليس ، و استسلامها في المقاومة و قولها بأن أسلحة الحرب لا تجدي نفعا ، كان هذا بمثابة اعتراف بأن إبليس منتصر و لا يمكن هزيمته ، بينما حق الله يقوم بأن إبليس مهزوم ، لذلك فهي تحتاج أن تقف راسخة على الحق و لا تدع اختبار الفشل يزحزحها بعيدا عن حق الله الراسخ .
و هذا الحق هو ما عطف الرسول بولس على تأكيده في تعلمه العظيم في ( رو 5 ، 6 ) ينبغي أن نقف على الحق و لا نسمح لاختبار شخصي مؤقت أن يتحدى الحق الإلهي المطلق ، فقط عندما نفعل هذا سنجد الاختبار الشخصي يبدأ يتوافق مع الحق الإلهي ، فالاختبار الشخصي لا يمكن أن نعتمد عليه كدليل على صحة الحق الإلهي ، الكلمة الموحى بها فقط هي الدليل على صحة الحق .
في رو 6 : 5 ـ 14 يعرض الرسول الحق القائل بأن كل مؤمن هو متحد مع المسيح في انتصاره الكامل  على الخطية و إبليس ، و كل مؤمن مسئول أن يقف بثبات على هذا الحق الراسخ الذي لا يتزعزع ، الخطية و إبليس لا يستطيعان أن يسودا على شخص ميت ، الخطية لا تستطيع أن تستعبد شخصا هو الآن " حي لله " بسبب اتحاده مع المسيح في قيامته ، هذا الحق لا يمكن أن يسقط أو يتغير و ينبغي أن نظل راسخين عليه بغض النظر عن اختبارنا الشخصي المتغير .
إبليس سوف يسعى بلا كلل لتحدي الحق ، سوف  يأتي بكل هجومه المزعج لكي يجعلك تعتقد أن الحق الإلهي لا ينطبق عليك أنت بالذات ، إنه يظل يقول لك ـ من خلال اختبارك ـ إن الخطية قوية جدا و أنه يستطيع أن يسود على حياتك .
ما هو جواب بولس على مثل هذا الهجوم ؟ يقول : " أنتم أيضا احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية و لكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا ، إذا لا تملكن الخطية في حسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته " ( رو 6 : 11 ، 12 ) ينبغي أن نقف على هذا الحق ،  مسئوليتنا أن نقبل الحق القائل أننا " أموات عن الخطية " و " أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا " ، مسئوليتنا ألا نسمح للخطية بأن تملك في جسدنا ، ونحن نسمح لها بأن تملك عندما نقبل الفكرة الجهنمية التي تقول " إن حق الله لا ينطبق علي و لا يصلح لحالتي أنا بالذات " أو عندما نهمل اجتماعنا بالمؤمنين و شركة الجسد الواحد تحت وطأة اختبار الفشل المتكرر ، إن انتصارنا يتحقق اختباريا عندما نؤمن راسخين بحقيقة انتصارنا في ربنا يسوع المسيح .
هناك رجاء و انتصار متاح حتى لأكثر المؤمنين انكسارا و هزيمة ، الكنيسة في لاودكية كانت توضح هذه الحقيقة ، لقد استسلمت هذه الكنيسة لخداع إبليس و سادها الفتور الروحي ، فشعرت في نفسها بالكفاية و الانتصار ، كان لسان حالها " أنا غني و قد استغنيت و لا حاجة لي إلى شئ " !! كانوا عميانا بسبب كذب إبليس حتى إن الله خاطبهم في شخص ملاك كنيستهم أنه " الشقي و البائس وفقير و أعمي و عريان " !!
لكن ، حتى لأناس مخدوعين إلى هذا الحد ، يقدم الرب دعوة شاملة للانتفاع بنصرته !! يقول : " أشير عليك أن تشتري مني ذهبا مصفى بالنار لكي تستغني و ثيابا بيضا لكي تلبس فلا يظهر خزي عريتك ، و كحل عينيك بكحل لكي تبصر ، إني كل من أحبه أوبخه و أؤدبه ، فكن غيورا و تب ، هاأنذا واقف على الباب و أقرع ، إن سمع أحد صوتي و فتح الباب أدخل إليه و أتعشى معه و هو معي " ( رؤ 3 : 18 ـ 20 )
هذا العرض العظيم مقدم لكل مؤمن مهما كان المدى الذي استطاع فيه إبليس أن يخدعه و يسيطر عليه ، يمكنك ـ مهما كانت اختباراتك الماضية ـ أن تحصل على ذهب مصفى بالنار و ثياب بيضاء و كحل يخلصك من العمى الروحي ، وكل هذه البركات تحصل عليها متى دخلت في شركة لصيقة و حميمة مع شخص المسيح على أساس راسخ من الحق الإلهي المعلن : إن إبليس ليس منتصرا بل المسيح هو المنتصر ، و نحن منتصرون فيه و به .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق