الأربعاء، 21 ديسمبر 2011



ملء بركة يوم الخمسين (2)
أندرو موري

          إن المهمة العظمى لخدام الإنجيل هو أن يقودوا المؤمنين لقبول شخص الروح القدس. ألم يكن الهدف الأعظم للرب يسوع _ بعدما علّم تلاميذه ودرّبهم لمدة ثلاث سنين _ أن يقودهم إلى النقطة التي ينتظروا فيها موعد الآب وقبول الروح القدس المُرسل من السماء ؟ ألم يكن هذا هو الغرض الرئيسي لبطرس في يوم الخمسين ؟ ألم يؤكد لسامعيه الذين نُخسوا في قلوبهم أنهم بعدما يتوبوا ويعتمدوا لأجل غفران الخطايا ينبغي عندئذ أن يقبلوا الروح القدس (أع2: 38) ؟ ألم يكن هذا هو قصد الرسول بولس عندما سأل المؤمنين في رسائله إذا كانوا يعلموا أنهم « هيكل للروح لقدس » (1كو6: 19) ؟ أو عندما ذكّرهم أنهم ينبغي أن يمتلئوا بالروح (أف 5: 18) ؟ نعم ، إن الاحتياج الأعظم للحياة المسيحية هو قبول الروح القدس ، وبعد قبوله أن نعيش بتوافق مع حقيقة وجوه بداخلنا ، خادم الإنجيل ينبغي ألا يكرز فقط عن الروح القدس من حين إلى آخر ولا حتى معظم الوقت بل ينبغي أن يوجّه كل مجهوده للتعليم بأنه لا يمكن أن تكون هناك عبادة حقيقية إلا من خلال العمل الداخلي المتواصل للروح القدس .

إظهار النقص

         لكي نقود المؤمنين لقبوا شخص الروح القدس ينبغي أن نُظهر لهم النقص الشديد الموجود في حياتهم ، كان هذا هو الدافع خلف سؤال الرسول « هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم »؟ فكما أن العطاشى فقط هم الذين يطلبون الماء والمرضى فقط هم الذين يذهبون إلى الطبيب هكذا فقط المؤمنين الذين تهيئوا بمعرفة مدى النقص و الخطأ الموجود في حياتهم هم الذين يطلبون ملء بركة يوم الخمسين .
طالما ظل المؤمنون يعتقدون أن الشيء الوحيد الذي ينقص حياتهم هو المزيد من الأمانة أو بعض القوة أو قدر إضافي من الاهتمام لكي تصير حياتهم على ما يرام فلن تجد الكرازة ببركة يوم الخمسين اهتماماً لديهم !! فقط عندما يكتشفون أنهم لا يقفون على أرضية سليمة تجاه شخص الروح القدس وأنهم لم يختبروا إلا عمله المبدئي ولم يتذوقوا بعد مجد حلوله داخلهم بسلطانه الكامل عندئذ ينفتح أمامهم طريقاً لشيء أعظم وتنشأ رغبة لاختبار أعمق ، ولكي يتم هذا الاكتشاف ينبغي أن هذا السـؤال يُوجّه لكل واحد بشكل شخصي جداً  « هل قبلت الروح القدس لما أمنت » ؟ ومتى كانت الإجابة إحساس عميق بالأسف والنفي عندئذ لا تكون النهضة بعد بعيدة !!
                         الحاجة إلى المعونة
          المؤمنون قد يكونون في حاجة إلى المعونة لكي يقبلوا هذه البركة بالإيمان ، في سفر أعمال الرسل نقرأ دائماً عن وضع الأيدي والصلاة ، حتى بولس الذي كان تجديده بتدخل مباشر من الرب كان ينبغي أن يقبل الروح من خلال وضع الأيدي والصلاة من جانب حنانيا (أع11: 17) هذا يُظهر أنه ينبغي أن يوجد بين الخدام والمؤمنين عموماً سلطان الروح الذي يجعلهم القناة التي يسري فيها الإيمان والتشجيع للآخرين ، المؤمنون الضعفاء ينبغي أن يجدوا المعونة لقبول هذه البركة لأنفسهم ، أما هؤلاء الذين يمتلكون هذه البركة ويحملونها للآخرين فينبغي أن يدركوا ويفهموا اعتمادهم المطلق على الرب وانتظار كل البركة منه .عطية الروح القدس أُعطيت من الله نفسه ، وكل انسكاب جديد للروح يأتي من فوق ، لذلك ينبغي أن يكون هناك تعامل شخصي مستمر مع الله ، ينبغي أن يكون كلٌ من الخادم الذي يستخدمه الله لنقل البركة والمؤمنين الذين يستقبلوها في شركة لصيقة بالله ، لأن كل عطية صالحة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار ، الإيمان بهذا الحق هو الذي يعطينا الجرأة لكي نتوقع بثقة وسرور امتلاك بركة يوم الخمسين بكل ملئها ونؤمن أن من حقنا أن نحيا تحت ظل قيادة الروح المستمرة لحياتنا .
        المناداة بهذه البركة وقبولها سيعيد للمسيحية القوة الأولى ليوم الخمسين ، في يوم الخمسين كان التكلم بألسنة أخرى والتنبؤ نتائج للملء بالروح القدس ، وهنا في أفسس وبعد عشرين عاماً حدثت نفس المعجزة كعلامة ظاهرة وعربون لكل مواهب الروح المجيدة الأخرى ، من هنا نستطيع أن نؤمن أنه إذا عادت الكرازة بقبول الروح القدس والامتلاء به وقبلت الكنيسة هذه الكرازة فإن الحياة المباركة لكنيسة يوم الخمسين ستعود بكل قوتها الأولى.
       في أيامنا هذه هناك ازدياد في إدراك مدى نقص القوة في كنيسة الرب ، رغم الزيادة في وسائط النعمة إلا أننا لا نجد قوة الخلاص ظاهرة في حياة المؤمنين ولا سلطان التغيير موجود في كرازة الخدام ، ولا الانتصار موجود في صراع الكنيسة ضد عدم الإيمان والشر المنتشر في العالم ، فقط عندما نؤمن ببركة يوم الخمسين وأن من حقنا التمتع بكل ملئها وقوتها يمكننا عندئذ أن نعود نجد قوتنا الأولى ونقوم بعملنا الأول ، وللحديث بقية




 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق