الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


يا حارس ، ما من الليل ؟
ن يشاركوه أيام ملك        " يا حارس ما من الليل ؟ قال الحارس أتى صباح و أيضا ليل "
( أش21 : 12 , 13 )
        إن المتتبع لتاريخ شعب الرب سواء في العهد القديم أو الجديد يجده دائما نهارا يعقبه ليل ، و ليلا يتلوه نهار ، رغم أن مشيئة الرب لشعبه هي أن يكونوا في نهار دائم و لا يسلكون في الظلمة بل يكون لهم نور الحياة ، إلا أن طبيعة الإنسان الساقطة تأبى أن تبقى في النور ولا تهدأ حتى يخيم الليل على كل الأجواء !!
يا حارس ..
ما من الليل ؟
كم مضى منه ،  و كم بقي فيه ؟
يا حارس ..آه من الليل!كم تألمت منه ، وكم بكيت فيه!!           
         
و الليل في الكتاب المقدس يشير إلى فقدان الرؤيا الروحية الصحيحة ، و انتشار أرواح الكذب و الضلال ، و سيطرة روح العالم على نفوس الناس و اجتذابها بعيدا عن مشيئة الله ، في الليل يثقل النعاس و الهموم قلوب المؤمنين فيصبح تطلعهم إلى السماء شاقا و صعبا ، في الليل يلقي المؤمن مقاومة شديدة لاقتفاء أثر سيده ، و يصبح من الأسهل جدا على الإنسان أن يخطئ من أن يصيب ، و تكثر الخطية و تسود الذات و تلمح الموت الروحي ينتشر في الاجتماعات التي سريعا ما ينفض عنها العابدون ، و عندما تتشتت الغنم في البرية يسهل اقتناصها من كل الوحوش .
        لكن الرب الرحيم يقيم لنسه وسط هذه الظلمة شهودا أمناء يسعون في هذا الليل بمجهود مضاعف لرعاية شعب الرب و تجميعهم و الإحاطة حولهم ، و من الناحية الأخرى تجدهم يصعدون و يقفون على مرصدهم يرقبون الصباح ، إنهم كالحراس الساهرين على الأسوار يرصدون في أي وقت هم من الليل ، كم مضى منه و كم بقي فيه ، يرفعون للرب باستمرار صراخا و توسلات لكي يأتي بفجر ينهي هذا الليل يطالبون  بوقت نعمة و إشراق وجه الرب على شعبه ، إنهم باليد الواحدة يرعون الشعب وبالأخرى يبتهلون لشمس البر لكي يشرق .
و يأتي صبــاح
        و استجابة لمراحم إلهنا و لصلوات عبيده الذين أضناهم الليل الطويل يأمر الرب بوقت يشرق فيه بوجهه على الشعب و يأمر بنعمة تسود كل الأجواء الروحية و تطرد أمامها أرواح الشر و الضلال ، و في هذا النهار تنفضح أعمال الظلمة و شراك العدو فتسهل رؤية طريق المقادس أمام طالبي الرب ، فتمتلئ أماكن العبادة و تلمح النعمة تغلف العابدين  و تشتم رائحة حضور الرب العطرة في وسط الاجتماعات .


و أيضا ليل !!
        و لكن دأب الطبيعة الساقطة دائما أن تحول نعمة ربنا إلى الدعارة ، و تصير الحرية فرصة للجسد !! لذلك نجد أنه بسبب السهولة البادية في وقت النهار ، و بسبب نعمة الله التي تغفر و تصبر و لا تقتص من الشر في الحال ، تتسرب الاستهانة إلى النفوس و تفقد الحرص الواجب و الفحص الدائم للذات في محضر الله ، و تتسرب داخل جماعة المؤمنين أعداد من غير المؤمنين يكونون كالخمير الذي سرعان ما يخمر العجين كله ، بل في جو الاستهانة هذا قد يصعد إلى المنابر وعاظ ليسوا مدعوين من الله ، يقدمون طعاما مغشوشا للشعب ، و يصبح الحال كما  قيل عن الشعب القديم : " جلس الشعب للأكل و الشرب ثم قاموا للعب " !!
دعونا لا نكون كالأطفال ، في الليل يبكون .. و في النهار يلعبون !!     
 
و بسبب هذا التساهل تبدأ النعمة تتسرب من بين أيدينا ، و يحزن الروح و ينطفئ فينا ، و يحجب عنا نوره و نعمته ، و يزحف الليل ليملأ الأجواء بدلا من الروح المبارك ، و تعود تنتشر أرواح الكذب و الضلال و الزيف مرة أخرى ، و أعداد كثيرة من التي انضمت ظاهريا إلى الكنائس تجدها ترتد سريعا و تعود إلى مكانها في العالم المظلم و هي محملة بكم ضخم من الشكاية و الافتـــراء على الله و شعبه .
        و هكذا ستجد إذا قرأت كتابك المقدس و تاريخ الكنيسة منذ عهد الرسل و حتى الآن أن كل نهار أعقبه ليل !! عجبا للإنسان ، في الظلمة يرتمي في أحضان الخطية و يضل سريعا ، و في النهار يستهين و يتساهل حتى يجلب على نفسه ظلمة أقسى من الأولى ، حقا إن تاريخ الإنسان  كله تلخصه هذه الكلمات : " أتى صباح و أيضا ليل " !!
        يا حراس كنيسة المسيح ، يا من ترعون قطيع الرب في ظلمة الفتور الروحي المخيم علينا في هذه الأيام ، تطلعوا إلى السماء و طالبوا بفجر جديد يطرد الظلام ، تشبثوا بصلاح الرب و رحمته و اقرعوا بابه بلجاجة حتى يأمر لنا بنهار .
        لكن من الناحية الأخرى لا تنسوا أن تعلموا شعبكم كيف يكونون أمناء لنعمة الله ، كيف يسلكون بالتدقيق في الليل و في النهار على السواء ، كيف يتمسكون بالنعمة و يقدرونها حق قدرها حتى لا تتسرب منهم ، علموهم ألا يستهينوا بغنى لطف الله و إمهاله بل يحسبوا أناة الرب خلاصا ، لعل الرب يأمر لنا بنهار لا يعقبه ليل ، نهار ينمو و يزداد إلى النهار الكامل ، آمين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق