يا حارس ، ما من الليل ؟
" يا حارس ما من الليل ؟ قال الحارس أتى صباح و أيضا ليل "
( أش21 : 12 , 13 )
إن
المتتبع لتاريخ شعب الرب سواء في العهد القديم أو الجديد يجده دائما نهارا يعقبه
ليل ، و ليلا يتلوه نهار ، رغم أن مشيئة الرب لشعبه هي أن يكونوا في نهار دائم و
لا يسلكون في الظلمة بل يكون لهم نور الحياة ، إلا أن طبيعة الإنسان الساقطة تأبى
أن تبقى في النور ولا تهدأ حتى يخيم الليل على كل الأجواء !!
|
يا حارس ..
ما من الليل ؟
كم مضى منه ، و كم بقي فيه ؟
يا حارس ..آه من الليل!كم تألمت منه ، وكم بكيت فيه!!
|
و الليل في الكتاب المقدس يشير إلى فقدان الرؤيا الروحية
الصحيحة ، و انتشار أرواح الكذب و الضلال ، و سيطرة روح العالم على نفوس الناس و
اجتذابها بعيدا عن مشيئة الله ، في الليل يثقل النعاس و الهموم قلوب المؤمنين
فيصبح تطلعهم إلى السماء شاقا و صعبا ، في الليل يلقي المؤمن مقاومة شديدة لاقتفاء
أثر سيده ، و يصبح من الأسهل جدا على الإنسان أن يخطئ من أن يصيب ، و تكثر الخطية
و تسود الذات و تلمح الموت الروحي ينتشر في الاجتماعات التي سريعا ما ينفض عنها
العابدون ، و عندما تتشتت الغنم في البرية يسهل اقتناصها من كل الوحوش .
لكن الرب
الرحيم يقيم لنسه وسط هذه الظلمة شهودا أمناء يسعون في هذا الليل بمجهود مضاعف
لرعاية شعب الرب و تجميعهم و الإحاطة حولهم ، و من الناحية الأخرى تجدهم يصعدون و
يقفون على مرصدهم يرقبون الصباح ، إنهم كالحراس الساهرين على الأسوار يرصدون في أي
وقت هم من الليل ، كم مضى منه و كم بقي فيه ، يرفعون للرب باستمرار صراخا و توسلات
لكي يأتي بفجر ينهي هذا الليل يطالبون
بوقت نعمة و إشراق وجه الرب على شعبه ، إنهم باليد الواحدة يرعون الشعب
وبالأخرى يبتهلون لشمس البر لكي يشرق .
و يأتي صبــاح
و استجابة
لمراحم إلهنا و لصلوات عبيده الذين أضناهم الليل الطويل يأمر الرب بوقت يشرق فيه
بوجهه على الشعب و يأمر بنعمة تسود كل الأجواء الروحية و تطرد أمامها أرواح الشر و
الضلال ، و في هذا النهار تنفضح أعمال الظلمة و شراك العدو فتسهل رؤية طريق
المقادس أمام طالبي الرب ، فتمتلئ أماكن العبادة و تلمح النعمة تغلف العابدين و تشتم رائحة حضور الرب العطرة في وسط
الاجتماعات .
و أيضا ليل !!
و لكن دأب الطبيعة الساقطة دائما أن تحول
نعمة ربنا إلى الدعارة ، و تصير الحرية فرصة للجسد !! لذلك نجد أنه بسبب السهولة
البادية في وقت النهار ، و بسبب نعمة الله التي تغفر و تصبر و لا تقتص من الشر في
الحال ، تتسرب الاستهانة إلى النفوس و تفقد الحرص الواجب و الفحص الدائم للذات في
محضر الله ، و تتسرب داخل جماعة المؤمنين أعداد من غير المؤمنين يكونون كالخمير
الذي سرعان ما يخمر العجين كله ، بل في جو الاستهانة هذا قد يصعد إلى المنابر وعاظ
ليسوا مدعوين من الله ، يقدمون طعاما مغشوشا للشعب ، و يصبح الحال كما قيل عن الشعب القديم : " جلس الشعب للأكل
و الشرب ثم قاموا للعب " !!
|
دعونا لا نكون كالأطفال ، في الليل يبكون .. و في
النهار يلعبون !!
|
و بسبب هذا التساهل تبدأ النعمة تتسرب من بين أيدينا ، و
يحزن الروح و ينطفئ فينا ، و يحجب عنا نوره و نعمته ، و يزحف الليل ليملأ الأجواء
بدلا من الروح المبارك ، و تعود تنتشر أرواح الكذب و الضلال و الزيف مرة أخرى ، و
أعداد كثيرة من التي انضمت ظاهريا إلى الكنائس تجدها ترتد سريعا و تعود إلى مكانها
في العالم المظلم و هي محملة بكم ضخم من الشكاية و الافتـــراء على الله و شعبه .
و هكذا
ستجد إذا قرأت كتابك المقدس و تاريخ الكنيسة منذ عهد الرسل و حتى الآن أن كل نهار
أعقبه ليل !! عجبا للإنسان ، في الظلمة يرتمي في أحضان الخطية و يضل سريعا ، و في
النهار يستهين و يتساهل حتى يجلب على نفسه ظلمة أقسى من الأولى ، حقا إن تاريخ
الإنسان كله تلخصه هذه الكلمات : "
أتى صباح و أيضا ليل " !!
يا
حراس كنيسة المسيح ، يا من ترعون قطيع الرب في ظلمة الفتور الروحي المخيم
علينا في هذه الأيام ، تطلعوا إلى السماء و طالبوا بفجر جديد يطرد الظلام ، تشبثوا
بصلاح الرب و رحمته و اقرعوا بابه بلجاجة حتى يأمر لنا بنهار .
لكن من
الناحية الأخرى لا تنسوا أن تعلموا شعبكم كيف يكونون أمناء لنعمة الله ، كيف
يسلكون بالتدقيق في الليل و في النهار على السواء ، كيف يتمسكون بالنعمة و
يقدرونها حق قدرها حتى لا تتسرب منهم ، علموهم ألا يستهينوا بغنى لطف الله و
إمهاله بل يحسبوا أناة الرب خلاصا ، لعل الرب يأمر لنا بنهار لا يعقبه ليل ، نهار
ينمو و يزداد إلى النهار الكامل ، آمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق