الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


امتحان الايمان

كل ابن من أبناء الله يريد أن يمتلك إيمانا قويا و فعالا ، و هذا الإيمان لا نحصل عليه بالمصادفة بل بواسطة عمل الروح القدس فينا ، و لكي ينمو الإيمان و يتقوى ينبغي أن يجتاز امتحانات كثيرة .
        لقد أظهر يسوع لتلاميذه قوته و سلطانه في برية بيت صيدا عندما اطعم أكثر من خمسة آلاف رجل بخمسة أرغفة و سمكتين ، و من خلال هذه المعجزة آمن التلاميذ بأن يسوع هو الله الذي ظهر في الجسد ، الله الذي يحب الإنسان و يسدد احتياجاته ، وأدركوا " ليس نظريا بل عمليا " إن كلمة يسوع لها السلطان .
        و بعدما رأي يسوع إيمانهم هذا أراد أن يختبره لكي يظهر ما إذا كان إيمانا حيا أم ميتا ، فطلب منهم أن يسبقوه إلى الضفة الأخرى بالمركب ، لقد كان معتادا أن يصحبهم و لكنه في هذه المرة ألزمهم أن يذهبوا وحدهم .
        و عندما مضى التلاميذ صرف يسوع الجمع و صعد إلى الجبل منفردا ليصلي ، لأجل ماذا كان يصلي يا ترى ؟! أعتقد أنه كان يصلي لكي يجتاز التلاميذ الامتحان الذي كان مزمعا أن يضعهم فيه ، و حتى يومنا هذا مازال يسوع يصلي لأجلنا لكي نجتاز الامتحانات التي تواجه إيماننا ، لأن الإيمان القوي هو نتيجة الامتحانات العسيرة .
        و نحن عندما نجتاز الامتحان نشعر بالوحدة ، تماما كما ألزم يسوع تلاميذه أن يمضوا وحدهم بدونه ، وقتها نشعر أن العالم كله قد تخلى عنا و نعاني من الألم و الوحشة و ليس هذا فقط بل نشعر أننا نجتاز ظلمة حالكة ، تماما كما كان موقف التلاميذ و هو في وسط بحر الجليل و حولهم الليل الحالك ، ووقتها لا ندري ما يحمله المستقبل لنا ، و تبدو حياتنا مهـددة و غير مستقرة ، و يبدو أن إيماننا لا يقوى على فعل أي شئ .
        و أيضا في أثناء امتحان الإيمان تهب الريح العاصفة ، حيث تبدو كل الظروف المحيطة غير مواتية ، رياح قوية تحمل أمواجا عاتية من الفشل و المشاكل ، تماما كما أحاطت الرياح و الأمواج بالتلاميذ و هم في الهزيع الرابع .
        و الهزيع الرابع في لغتنا اليوم يعني الساعة الثانية صباحا ، اللصوص عادة يدخلون البيوت في هذه  الساعة مستغلين الظلمة الشديدة ، و لذلك فهذه الساعة هي أصعب ساعات اليوم بالنسبة للخفر ، و رجال الأمن ، و أيضا في هذه الساعة  يخترق الجواسيس صفوف الأعداء لأن الناس عادة ينامون بعمق في هذا الوقت من الليل ، و في هذه الساعة المظلمة امتحن يسوع إيمان تلاميذه !!

يسوع يأتي ماشيا فوق المياه
        عندما يصل امتحان إيماننا إلى نقطة الذروة ، يأتي إلينا يسوع !! يقول الكتاب : " و في الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشيا على البحر " ( مت 14 : 25 ) عندما نواجه الرياح و الأمواج نظن أن يسوع قد تركنا لكن الحقيقة أن الرياح و الأمواج هي نفسها الطريق الذي يأتينا يسوع من خلاله !! ألم يقل الكتاب : " الرب بالطوفان جلس و يجلس الرب ملكا إلى الأبد " ( مز 29 : 10 ) .
        عندما نصادف أمواجا و رياحا في حياتنا ينبغي أن نتذكر أن يسوع يأتينا ماشيا فوق المياه ، يسوع هو معيننا الذي يسدد كل احتياجاتنا ، هل لديك مشاكل في حياتك ؟ أرجوك أن تثق أن يسوع يأتيك فوق كل المشاكل و يمد لك يد المعونة .
        عندما رأي التلاميذ يسوع آتيا فوق المياه ارتعبوا ، و في تلك الأيام القديمة كان البحارة يؤمنون بأنك إذا رأيت خيالا في البحر فلابد أنك ستغرق و تموت ، ولذلك خاف التلاميذ عندما رأوا الرب و نسوا تماما أختارهم المجيد في برية بيت صيدا !!
        كثيرون من فلاسفة و لاهوتي هذه الأيام لا يؤمنون بالمعجزات التي يصنعها يسوع ، و هو لا يحبون أن يكرزوا بأن يسوع هو الله صانع المعجزات ، إنهم مثل التلاميذ الذين ظنوا أن يسوع خيال !!
        لكن الحقيقة هي أنه رغم كل تقدم حادث اليوم في العلوم و التكنولوجيا إلا أن الله مازال يصنع المعجزات التي تفوق فهم البشر ، و إذا نظرنا إلى حياة يسوع فسنجد حياة معجزيه لا يستطيع كل فلاسفة و علماء هذا الزمان أن يحاكوها .
        يسوع أقام الموتى و أوجد الأشياء من العدم ، إنه ليس غله الماضي بل هو هو أمسا و اليوم و إلى الأبد ، إنه حي الآن يسمع صلاتنا و يسدد احتياجاتنا و يصنع في حياتنا المعجزات ، و إن كان أحد ينكر معجزات يسوع فهو في الحقيقة ينكر وجود الله نفسه ن و مثل هذا لا ينال معونة الله في مواجهة المشاكل ، و إذا قامت عليه أمواج الحياة فلابد أن تدمر سفينته وتغرقه .
        و في يومنا هذا و في وسط كنيسة الله الحية نستطيع أن نرى المعجزات من كل نوع الخطاة يخلصون و المرضى يشفون و المأسورين بالأرواح الشريرة يتحررون ، و عندما ترى أحداثا مثل هذه فلا تتجاهلها كما لو كانت أشباحا أو خيالات ، بل اقبلها كما هي في الحقيقة ، كمعجزات يجريها يسوه في وسط شعبه .
        قال يسوع لتلاميذه " أنا هو لا تخافوا " و هي نفس الكلمات التي يقولها لك اليوم في وسط مشاكلك ، لا تنظر إلى الرياح و الأمواج و الظلمة الحالكة بل انظر إلى يسوع ، قد لا تستطيع أن ترى ما أمامك لكن مادمت مع يسوع فأنت في أمان ، و هو يرى جيدا مستقبلك و يضمنه لك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق