امتحان الايمان
كل ابن من أبناء الله يريد أن يمتلك إيمانا قويا و فعالا
، و هذا الإيمان لا نحصل عليه بالمصادفة بل بواسطة عمل الروح القدس فينا ، و لكي
ينمو الإيمان و يتقوى ينبغي أن يجتاز امتحانات كثيرة .
لقد أظهر
يسوع لتلاميذه قوته و سلطانه في برية بيت صيدا عندما اطعم أكثر من خمسة آلاف رجل
بخمسة أرغفة و سمكتين ، و من خلال هذه المعجزة آمن التلاميذ بأن يسوع هو الله الذي
ظهر في الجسد ، الله الذي يحب الإنسان و يسدد احتياجاته ، وأدركوا " ليس
نظريا بل عمليا " إن كلمة يسوع لها السلطان .
و بعدما
رأي يسوع إيمانهم هذا أراد أن يختبره لكي يظهر ما إذا كان إيمانا حيا أم ميتا ،
فطلب منهم أن يسبقوه إلى الضفة الأخرى بالمركب ، لقد كان معتادا أن يصحبهم و لكنه
في هذه المرة ألزمهم أن يذهبوا وحدهم .
و عندما
مضى التلاميذ صرف يسوع الجمع و صعد إلى الجبل منفردا ليصلي ، لأجل ماذا كان يصلي
يا ترى ؟! أعتقد أنه كان يصلي لكي يجتاز التلاميذ الامتحان الذي كان مزمعا أن
يضعهم فيه ، و حتى يومنا هذا مازال يسوع يصلي لأجلنا لكي نجتاز الامتحانات التي
تواجه إيماننا ، لأن الإيمان القوي هو نتيجة الامتحانات العسيرة .
و نحن
عندما نجتاز الامتحان نشعر بالوحدة ، تماما كما ألزم يسوع تلاميذه أن يمضوا وحدهم
بدونه ، وقتها نشعر أن العالم كله قد تخلى عنا و نعاني من الألم و الوحشة و ليس
هذا فقط بل نشعر أننا نجتاز ظلمة حالكة ، تماما كما كان موقف التلاميذ و هو في وسط
بحر الجليل و حولهم الليل الحالك ، ووقتها لا ندري ما يحمله المستقبل لنا ، و تبدو
حياتنا مهـددة و غير مستقرة ، و يبدو أن إيماننا لا يقوى على فعل أي شئ .
و أيضا في
أثناء امتحان الإيمان تهب الريح العاصفة ، حيث تبدو كل الظروف المحيطة غير مواتية
، رياح قوية تحمل أمواجا عاتية من الفشل و المشاكل ، تماما كما أحاطت الرياح و
الأمواج بالتلاميذ و هم في الهزيع الرابع .
و الهزيع
الرابع في لغتنا اليوم يعني الساعة الثانية صباحا ، اللصوص عادة يدخلون البيوت في
هذه الساعة مستغلين الظلمة الشديدة ، و
لذلك فهذه الساعة هي أصعب ساعات اليوم بالنسبة للخفر ، و رجال الأمن ، و أيضا في
هذه الساعة يخترق الجواسيس صفوف الأعداء
لأن الناس عادة ينامون بعمق في هذا الوقت من الليل ، و في هذه الساعة المظلمة
امتحن يسوع إيمان تلاميذه !!
يسوع يأتي ماشيا فوق المياه
عندما يصل
امتحان إيماننا إلى نقطة الذروة ، يأتي إلينا يسوع !! يقول الكتاب : " و في
الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشيا على البحر " ( مت 14 : 25 )
عندما نواجه الرياح و الأمواج نظن أن يسوع قد تركنا لكن الحقيقة أن الرياح و
الأمواج هي نفسها الطريق الذي يأتينا يسوع من خلاله !! ألم يقل الكتاب : "
الرب بالطوفان جلس و يجلس الرب ملكا إلى الأبد " ( مز 29 : 10 ) .
عندما
نصادف أمواجا و رياحا في حياتنا ينبغي أن نتذكر أن يسوع يأتينا ماشيا فوق المياه ،
يسوع هو معيننا الذي يسدد كل احتياجاتنا ، هل لديك مشاكل في حياتك ؟ أرجوك أن تثق
أن يسوع يأتيك فوق كل المشاكل و يمد لك يد المعونة .
عندما رأي
التلاميذ يسوع آتيا فوق المياه ارتعبوا ، و في تلك الأيام القديمة كان البحارة
يؤمنون بأنك إذا رأيت خيالا في البحر فلابد أنك ستغرق و تموت ، ولذلك خاف التلاميذ
عندما رأوا الرب و نسوا تماما أختارهم المجيد في برية بيت صيدا !!
كثيرون من
فلاسفة و لاهوتي هذه الأيام لا يؤمنون بالمعجزات التي يصنعها يسوع ، و هو لا يحبون
أن يكرزوا بأن يسوع هو الله صانع المعجزات ، إنهم مثل التلاميذ الذين ظنوا أن يسوع
خيال !!
لكن
الحقيقة هي أنه رغم كل تقدم حادث اليوم في العلوم و التكنولوجيا إلا أن الله مازال
يصنع المعجزات التي تفوق فهم البشر ، و إذا نظرنا إلى حياة يسوع فسنجد حياة معجزيه
لا يستطيع كل فلاسفة و علماء هذا الزمان أن يحاكوها .
يسوع أقام
الموتى و أوجد الأشياء من العدم ، إنه ليس غله الماضي بل هو هو أمسا و اليوم و إلى
الأبد ، إنه حي الآن يسمع صلاتنا و يسدد احتياجاتنا و يصنع في حياتنا المعجزات ، و
إن كان أحد ينكر معجزات يسوع فهو في الحقيقة ينكر وجود الله نفسه ن و مثل هذا لا
ينال معونة الله في مواجهة المشاكل ، و إذا قامت عليه أمواج الحياة فلابد أن تدمر
سفينته وتغرقه .
و في
يومنا هذا و في وسط كنيسة الله الحية نستطيع أن نرى المعجزات من كل نوع الخطاة
يخلصون و المرضى يشفون و المأسورين بالأرواح الشريرة يتحررون ، و عندما ترى أحداثا
مثل هذه فلا تتجاهلها كما لو كانت أشباحا أو خيالات ، بل اقبلها كما هي في الحقيقة
، كمعجزات يجريها يسوه في وسط شعبه .
قال يسوع
لتلاميذه " أنا هو لا تخافوا " و هي نفس الكلمات التي يقولها لك اليوم
في وسط مشاكلك ، لا تنظر إلى الرياح و الأمواج و الظلمة الحالكة بل انظر إلى يسوع
، قد لا تستطيع أن ترى ما أمامك لكن مادمت مع يسوع فأنت في أمان ، و هو يرى جيدا
مستقبلك و يضمنه لك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق