الاثنين، 12 ديسمبر 2011


قانون دورة الحياة
«فمن شجرة التين تعلموا المثل: متى صار غصنها رخصاً
وأخرجت أوراقها تعلمون أن الصيف قريب» (مت24: 32)
وضع الله قانوناً في الطبيعة لا يمكن أن يتعطل أو ينكسر، ونستطيع أن نسميه «قانون دورة الحياة»!! ونحن نرى هذه الدورة تتكرر أمام عيوننا في عالم النبات مع تعاقب فصول السنة، فالنبات يبدو رخصاً ولامعاً في فصل الربيع، وينمو بمعدلات سريعة ويصير يانعاً مليئاً بالثمار في الصيف، ومع قدوم الشتاء يبدأ النمو يبطئ وقد يتوقف نهائياً، ثم يبدأ في الخريف الذبول وتساقط الأوراق الصفراء الميتة، ولكن مع قدوم الربيع الجديد نرى قوة الحياة تسري في الأغصان الجافة فتنبثق البراعم الجديدة مفعمة بالحياة تزيح من أمامها ما تبقى من آثار الموت لتبدأ دورة جديدة من الحياة!!
نفس القانون يسري في عالم الحيوان وعلى رأسه الإنسان!! فالطفل يولد بضاً ورخصاً ومملوءاً بالحياة، وبمعدلات نمو سريعة يصل إلى الصبا والشباب حيث ذروة العطاء والإثمار، ومع تقدم الأيام يتراجع معدل النمو وتميل الحياة إلى الثبات إن لم نقل الجمود، ومع خريف العمر تبدأ القوى تتهاوى والإمكانيات تتساقط، ويتوارى الجسد المتهالك في التراب لكي تحتل مكانه الأجساد الشابة الجديدة من جيل الأبناء!!
ونفس هذا القانون الطبيعي يسري أيضاً في حياة الشعوب والممالك!! وفي كلمة الله تُشبَّه الممالك بالأشجار إشارة إلى خضوعها لدورة الحياة عينها (دا4: 10) فكل مملكة أو دولة تبدأ قوية وعفيِّة بسواعد مؤسسيها، وتنمو سريعاً بإرادة أبنائها الطامحين للحياة ومنافسة الكبار، ولكن مع مرور الوقت وتوالي الإنجازات يبدأ النمو يتباطأ ويتفرغ القادة لتأمين مواقعهم ومكاسبهم، ويتراجع الطموح لإنجازات جديدة أمام الخوف من فقدان المواقع القديمة، مما يصيب المملكة أو الدولة بالجمود ومحاولة الالتفاف حول قانون الطبيعة وإيقاف دورة الحياة، ولكن هيهات!! فسرعان ما تبدأ تتهاوى هذه المملكة وتتساقط رموزها الصفراء أمام أجيال صاعدة وليدة تصرخ للحياة، وتولد من رحم الموت وجوف الظلمة مملكة جديدة بمبادئ وقيم جديدة، بطموحات وآمال جديدة، بقدرات وإمكانيات جديدة، لتأخذ موقعها في دورة الحياة وكتب التاريخ.
وما حدث في بلادنا في الآونة الأخيرة ليس سوى فصلاً جديداً في ذات القانون القديم، عندما خرجت البراعم الجديدة مفعمة بالحياة لتُسقط أمامها رموز نظام قديم علته صفرة الموت وجموده، ورغم المحاولات اليائسة للوقوف ضد تيار الحياة وتعطيل قانون الطبيعة إلا أنه سرعان ما تهاوى هذا النظام الذابل أمام دورة جديدة من دورات الحياة لشعب مصر العريق.
نحن لا نميل إلى تحميل الأمور أكثر مما تحتمل والزج بنبوات ونصوص كتابية في هذه الأحداث، فمثل هذه الثورات حدثت وستحدث في كل بلاد العالم على اختلاف أيدلوجياتها وديانتها، لها جوهر واحد مع بعض الاختلافات الطفيفة في الشكل والمضمون، هذا الجوهر هو قانون دورة الحياة الذي لا يستطيع أحد أن يعطله أو يقف في طريقه.
إننا نرى اليوم غصن الحياة في بلادنا يصبح رخصاً من بعد جفاف وجمود، ولذلك فنحن نتوقع ونتمنى صيفاً قريباً نحصد فيه ثماراً جديدة من الحرية والكرامة والتقدم، ولكن لنتذكر أن الحصاد يحتاج إلى فعلة مجتهدين وإلى عمل دءوب، لذلك دعونا نعمل عمل الرب في بلادنا بكل اجتهاد، دعونا نبذر بذار المحبة والأمانة في كل مكان، دعونا ندفع بلادنا نحو مستقبل أفضل بحياتنا المقدسة التي تكرم اسم يسوع المدعو علينا. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق