تسرُّب القوة
رجل الله
" جيمس كوفي " قال مرة في أحد كتبه أنه ذهب لحفل شاي قبل ذهابه للخدمة
في إحدى الأمسيات ، و رغم أنه لم يكن هناك شئ سيئ أثناء حفل الشاي إلا أنه عندما
وصل إلا الاجتماع في هذا المساء كان خائر القوى مثل القوس المرتخية التي لا تستطيع
أن تطلق سهام كلمة الله إلى قلوب الناس ، كانت قوته قد تسربت أثناء حفل الشاي !!
و أعرف
أحد الخدام الأفاضل الذي ترك قوته تتسرب منه و هو في طريقه إلى الاجتماع حتى إنه
عندما وصل إلى المنبر كان مثل العظمة الجافة !! في طريقه إلى الاجتماع استقل سيارة
أجرة لمسافة ثلاثة أميال ، و في الطريق تحدث مع السائق في أشياء كثيرة لا علاقة
لها بالاجتماع الذاهب إليه ، لم تكن أحاديث سيئة أو قبيحة لكنها لم تكن في الهدف
الصحيح ، أبعدت ذهنه عن الله و النفوس التي سيواجهها بعد قليل ليقودها إلى الله ،
و كانت النتيجة أنه بدلا من أن يقف أمام الشعب متسربلا بالقوة وقف أمامهم عاريا
منها .
و أنا
أتذكر هذا الاجتماع جيدا ، كانت صلاته جيده لكن لم يكن فيها قوة ، كانت مجرد كلمات
، كلمات ، كلمات !! و القراءات الكتابية و العظة كانت ممتازة واحتوت على أفكار
عظيمة و حقائق ثمينة ، لكنها أيضا كانت خالية من القوة و التأثير ، و السامعون بدا
عليهم التشتت و اللامبالاة و أثقل النعاس رؤوسهم ، و باختصار كان الاجتماع كله
" تأدية واجب " !!
نذكر هنا
أن هذا الخادم لم يكن مرتدا ، إنه أخ ممتاز له اختبار حسن ، و ليس غبيا أو جاهلا
بل هو من ألمع و أذكى الخدام الذين عرفتهم ، لكنه بدلا من أن يسكن نفسه و قلبه
أمام الله أثناء وجوده في السيارة في طريقه إلى الاجتماع حتى تمتلئ نفسه بالإيمان
و الرجاء و المحبة التي في قلب الله للنفوس الغالية ، بدلا من هذا أضاع وقته
الثمين في أحاديث عقيمة فتسربت القوة من بين يديه و تركته جافا باردا .
يقول الله
" إذا أخرجت الثمين من المرذول فمثل فمي تكون " ( ار 15 : 19 ) هذا
الخادم كان ينبغي أن يذهب إلى الخدمة مملوءا بالقوة و يتكلم إلى الشعب كما لو كان
فم الله نفسه !! و كلماته كانت ينبغي أن تكون عندئذ حية و فعالة و أمضى من كل سيف
ذي حدين ، خارقة إلى مفرق النفس و الروح و المفاصل و المخاخ و مميزة أفكار القلب و
نياته ( عب 4 : 12 ) لكنه بدلا من ذلك كان مثل شمشون بعدما قصت دليلة خصلات شعره ،
ضعيفا مثل واحد من الناس !!
و هناك
طرق عديدة لتسرب القوة ، أنا أعرف أحد القادة كان يذهب إلى الاجتماع مبكرا جدا في
كل ليلة لكنه بدلا من أن يقضي هذا الوقت في الصلاة و الاستعداد للخدمة كان يعزف
على آلة " الكمان " الخاصة به ألحانا هادئة !! و رغم تحذيرات و توجيهات
المحبة ، استمر في هذا الإهدار للطاقة و الوقت حتى أصابه الفتور و ارتد عن الإيمان
!!
و أعرف
أيضا خداما يفقدون قوتهم بسبب " نكتة " !! يريدون أن يجعلوا اجتماعاتهم
حيوية و مرحة فيعكفون على سرد القصص المضحكة و إطلاق النكات و القفشات ، و قد تصبح
اجتماعاتهم فعلا حيوية لكنها حيوية نفسية مفتعلة و ليست حيوية الروح القدس
الحقيقية . و أنا لا أعني بذلك أن رجال الله لا يضحكون أبدا و تمتلئ اجتماعاتهم
بالحزن و الألم ، كلا ، فالكثير من رجال الله يستطيعون أن يملأوا خدماتهم بأوقات
مرحة و سعيدة و لكن ليس بروح الخفة والهزء ، و يكون هدف هذه الأوقات هو جذب النفوس
إلى الله و ليس مجرد قضاء أوقات ضاحكة .
على كل من
يريد أن يحرك جو الاجتماع أن يعلم أنه لا بديل عن شخص الروح القدس ، إنه هو الحياة
و القوة ، و إذا حضر في اجتماع ما، لابد أن يملأه حيوية و إيجابية و اقتدار .
إن سر
القوة يكمن في الصلاة وطلب عمل الروح القدس في اجتماعاتنا ، ينبغي أن نصلي دائما
من أجل خدماتنا كما علمنا الرب يسوع قائلا " أدخل إلى مخدعك و أغلق بابك و صل
إلى أبيك الذي في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية " ( مت 6
: 6 ) أعرف أحد الخدام كان يقضي ساعة منفردا في صلاة سرية قبل الخدمة ، و عندما
كان يصعد إلى المنبر ليتكلم كان يتكلم بقوة و سلطان الروح .
الإنسان
الذي يريد القوة ينبغي أن يتكلم مع الله قبل
أن يتكلم مع النفوس ، ينبغي أن يكون شريكا لله !! ينبغي أن يحفظ الطريق مفتوحا
بينه و بين الله في شركة مقدسة سرية ، و الله يرحب بشركة هذا الإنسان و يباركه و
يعلن له أسراره و يعلمه كيف يخترق إلى قلوب السامعين ، الله يجعل الظلمة نورا و
الطرق المعوجة مستقيمة و العراقيب سهلا أمام هذا الإنسان .
احترس يا
أخي من أن تحزن الروح القدس ، و هو سوف يقودك لتعرف الله و تحبه ، عندئذ سيجعلك
الله قناة لسريان قوته إلى العالم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق