الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


الإيمان الغالب
" يا سيد : إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء ، فقال : تعال "
( مت 14 : 28 ، 29 )
        بطرس فقط من بين الاثنى عشر رسولا الذي تجاوب مع قول الرب : " تشجعوا أنا هو ، لا تخافوا " كان بطرس ينظر إلى يسوع صانع المعجزات في برية بيت صيدا ، الذي أطعم الآلاف من خمس خبزات و سمكتين ، كان ينظر إلى يسوع الغالب الذي يمشي فوق الماء ، أدرك بطرس أن يسوع هو الله صانع المعجزات محب البشر ، و لقد كان إيمانه إيجابيا و مثمرا، فتجاوب مع الرب بسرعة قائلا " مرني أن آتي إليك " !!
        المؤمنون الذين يثقون في أن يسوع يحبهم و يصنع المعجزات لأجلهم يستطيعون دائما أن يتقدموا بجرأة إلى عرش النعمة و يثقوا في الرب تجاه كل مشكلة تواجههم ، رغم أنهم قد لا يرون أي سند مادي بعيونهم الطبيعية ، و قد لا يسمعون أي صوت بآذانهم الطبيعية  ، و قد لا يستطيعون أن يلمسوا أي شئ محسوس بأيديهم ، غلا  أنهم يعلمون يقينا أنهم يتعاملون مع الله الحي كلي القدرة .
        لقد احتمل يسوع الصليب لكي يحل لنا مشاكل الخطية والمرض و اللعنة و الموت ، إنه يجري بداخل الإنسان حتى يومنا هذا معجزات التجديد و الشفاء و البركة و ملء الروح القدس ، و يضع في القلب رجاء مجيئه الثاني .
بطرس يطلب كلمة من الرب
        عندما آمن بطرس بالرب طلب منه كلمة سلطان يستطيع على أساسها أن يمارس إيمانه لذلك قال للرب " مرني أن آتي إليك "
        لا ينبغي أن نمارس إيمانا أعمى ، يقول الكتاب " الإيمان بالخبر و الخبر بكلمـة الله " ( رو 10 : 17 ) عندما طلب بطرس تصريحا بأن يمارس إيمانه قال له يسوع " تعال " ، و عندئذ حول بطرس عينية عن الظروف المحيطة به و ألقى رجاءه على كلمة يسوع .
        لقد كان هناك اثنا عشر تلميذا في السفينة ، لكن يسوع أمر بطرس فقط أن يأتي إليه ، و نفس الأمر يحدث معنا اليوم ، إن الله يستجيب فقط لهؤلاء الذي يصرخون إليه بإيمان ، و يعطي الحياة الأبدية لمن يطلبون منه الخلاص ، و يمنح الشفاء لأولئك الذين يثقون فيه لأجل شفائهم ، و يغدق البركات المادية على الذين يطلبونها ، أما هؤلاء الذين لا يطلبون شيئا لعدم إيمانهم فلن يأخذوا شيئا ، و كلما كنا أكثر جرأة في طلباتنا فإن يسوع لابد أن يستجيب لإيماننا و يقول لكل منا : " تعال " .
        و كيف يعطينا الرب كلمة السلطان ؟ من كلمة الله ، اقرأ الكتاب المقدس بنفسك من التكوين للرؤيا ، عندئذ تستطيع أن تجد وعود الله و تمارسها بالإيمان .
        أيضا يسوع يعطينا كلمته في أثناء صلاتنا ووجودنا أمامه ، ينبغي أن نطلب من الرب أن يعطينا كلمة خاصة منه ، و هو يستجيب و يعطينا كلمة نستطيع أن نستند عليها في ظروفنا الخاصة ،  كلمة الله لا تتغير و لا تسقط أبدا ، السماء و الأرض تزولان لكن كلمة الرب لا تزول أبدا ، لذلك لا ينبغي أن ننظر إلى الظروف المعاكسة بل ينبغي أن نقف بثبات على أساس كلمة الله لنا .
دروس من الفشــل
        هناك أيضا دروس نستطيع أن نتعلمها من فشل بطرس في مواصلة إيمانه ، لو فهمنا ما حدث مع بطرس نستطيع أن نستفيد منه ، عندما قال الرب لبطرس " تعال " لم ينظر بطرس للريح أو الأمواج ، لقد نظر فقط إلى يسوع ، لقد وقف بثبات على كلمة يسوع ، و بدأ يخطو ببطء خارج السفينة و شرع يمشي على الماء ، و عندئذ حدث شئ عجيب : إن قدميه لم تغوصا في الماء ، كان يمشي على الماء كما يمشي على الأرض ، و طالما ظل ناظرا إلى يسوع و مستندا على كلمته لم يعتره الخوف ، و هكذا سار فوق الماء !!
        لكن الكتاب يخبرنا أن بطرس عندما رأي الريح شديدة خاف ، و عندئذ ب\ا يغرق ، لقد حول عينيه عن يسوع و نظر إلى الريح و الأمواج ، و بدأت الأفكار السلبية تهاجمه و امتلأ ذهنه بالشك و الخوف ، و هكذا بدأت قدماه تغوصان في الماء .
        عندما أمر الله نوحا أن يبني الفلك طلب منه أن يصنع النافذة في سقف الفلك ، و كان هذا لفائدة نوح و أسرته ، لأنه بهذه الطريقة لم يكن بمقدورهم أن ينظروا حولهم إلى الظروف المحيطة بل فقط أن ينظرون إلى أعلى ، لقد عاش نوح و عائلته داخل الفلك أكثر من سنة كاملة لكنهم أبدا لم يروا ما يحدث حول الفلك من خراب و دمار ، كانوا يستطيعون فقط النظر إلى أعلى لكي يتذكروا دائما وعود الله لهم فيتشجعوا و يثبت إيمانهم ، لو كان نوح و أسرته قد رأوا دمار العالم بالطوفان لانتابتهم المخاوف و الشكوك و لربما لم يخرجوا من الفلك أحياء !!
        الأفكار السلبية و الشكوك تحمل دائما الخوف و الجزع ، لا نستطيع أن نثبت أنظارنا على الله و نقف بثبات على كلمته عندما تكون أذهاننا مملوءة بالأفكار السلبية ، لكن عندما ننظر فقط للرب و نتمسك بكلمته عندئذ نستطيع أن نمارس الإيمان الغالب .
        العالم المحيط بنا مملوء بالغش و الخداع و التغيير المستمر أما الله فهو مملوء بالحق ، ليس عن\ه تغيير و لا ظل دوران ، كل كلماته حق ، لذلك لا ينبغي أن ننظر للظروف المعاكسة و لا نعتمد على مشاعرنا المتغيرة ، بل ينبغي أن تؤسس إيمانك راسخا على صخر الدهور ، و تنظر و تفكر و تصغي في الاتجاه الصحيح ، اتجاه الله . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق