السبت، 17 ديسمبر 2011


السجود (5)
 تسبيح الله لأجل قضائه (خر32- 34)
بقلم: واتشمان ني
  ترجمة الاخ : فخرى كرم

بينما كان موسى فوق الجبل يستلم لوحي الشريعة من الله حدثت مشكلة كبيرة في وسط الشعب الموجود أسفل الجبل، صنع الشعب عجلاً ذهبياً وعبدوه!! ولقد أغضب هذا التصرف الله جداً فقال لموسى «اذهب انزل، لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر، زاغوا سريعاً عن الطريق الذي أوصيتهم به، صنعوا لهم عجلاً مسبوكاً وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر، وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة، فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم، فأصيِّرك شعباً عظيماً» (خر 32: 7-10)
كان الله غاضباً جداً وكان موسى مُطالبَاً بأمرين في وقت واحد: من ناحية كان ينبغي أن يتشفع أمام الله لأجل الشعب، ومن الناحية الثانية كان ينبغي أن ينزل ليعالج المشكلة الحادثة وسط الشعب، وبعد ذلك صعد موسى مرة أخرى إلى الجبل ليستمع إلى قضاء الله الرهيب: «الرب الرب إله رحيم ورءوف بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء، حافظ الإحسان إلى ألوف، غافر الإثم والمعصية والخطية ولكنه لن يبرئ إبراء، مفتقد إثم الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع، فأسرع موسى وخرَّ إلى الأرض وسجد» (34: 6- 8)
لو كان موسى قد سجد بعد (ع6) الذي يتحدث عن رحمة الله ما كان هذا التصرف غريباً، لكن العجيب أنه سجد بعدما استمع لكلمات القضاء الواردة في (ع7) نحن نحتاج أن نعرف الله في قضائه ونخضع له في قداسته وليس فقط في نعمته!! أنا أحب جداً الآيتين الواردتين في (34: 8، 9) «فأسرع موسى وخرَّ إلى الأرض وسجد، وقال: إن وجدت نعمة في عينيك أيها السيد فليسر السيد في وسطنا، فإنه شعب صلب الرقبة، واغفر إثمنا وخطيتنا واتخذنا مُلكاً» لقد سجد موسى في (ع8) ثم صلَّى في (ع9) لقد سجد أولاً ثم صلَّى ثانية، اعترف ببر الله في كل طرقه أولاً ثم طلب رحمته ونعمته ثانية، لابد أولاً أن نبرِّر الله في كل طرقه معنا قبل أن نطلب منه أية نعمة أو رحمة.
 وعندما صلَّى موسى لم يحاول أن يغيِّر قضاء الله، لم يقل «يا رب أنت بطئ الغضب وكثير الرحمة وغافر الإثم، لذلك لا تقضي علينا القضاء الذي قررته»!! نحن دائماً نحاول أن نغيِّر قضاء الله، وعادة نصلي بهذا الشكل:«يا رب لا تفعل بنا هذا، لا تتصرف معنا بهذه الطريقة، من فضلك غيِّر طرقك معنا»!! لكن رجل الله موسى كان مختلفاً تماماً عنا، لقد أخذ مكانه الطبيعي أمام الله واعترف بأن كل طرق الله عادلة ومستقيمة.
إخوتي وأخواتي، هل تعلَّمنا أن طرق الله دائماً عادلة؟ هل تعلمنا أن نسجد أمام قضاء ونعلن قبولنا له؟ كم مرة طلبنا من الرب أن يغيِّر قضاءه ويفعل شيئاً نحن نعلم أنه مضاد لطرقه؟ كم مرة طلبنا منه أن يمتنع عن تأديب أحد الإخوة رغم معرفتنا أنه يستحق التأديب؟ لو كنا طلبنا مثل هذه الطلبات فنحن لم نتعلَّم بعد كيف نسجد لله ونسبِّحه لأجل طرقه وقضائه!! لأنه بمثل هذه الطلبات نحن فعلياً نقول لله:«يا رب، من فضلك غيِّر طرقك مع هذا الأخ، لا تسمح له بالضيق والضعف والمرض»!! هذه الصلاة تطلب نعمة الله ولكنها تتجاهل طرقه وعدله، في مثل هذه الصلاة تمتلئ أعيننا بالإنسان حتى أنها لا تستطيع أن ترى عدالة الله وقضاءه!! (يتبع)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق