السبت، 17 ديسمبر 2011


السجود (4)
 تسبيح الله لأجل خلاصه (خر12: 27)
بقلم: واتشمان ني
ترجمة الأخ : فخرى كرم
كان الله يعلِّم الشعب في هذا الجزء أن يقولوا لأولادهم إذا سألوهم عن خدمة الفصح: «هي ذبيحة فصح للرب الذي عبر عن بيوت بني إسرائيل في مصر لما ضرب المصريين وخلَّص بيوتنا» وكيف استقبل الشعب هذه الكلمات؟ يقول الكتاب: «فخرَّ الشعب وسجدوا»!! 
 لم تكن ذبيحة الفصح ذبيحة خطية لكنها كانت خدمة تذكارية، كان هدفها تذكير الشعب بما حدث في الليلة الأخيرة في أرض مصر، عندما أهلك الملاك كل أبكار المصريين لكنه عبر على بيوت الإسرائيليين دون أن يقتحمها، وعندما تذكَّر الشعب ما صنعه الله وكيف ميَّز بينهم وبين المصريين، خرُّوا وسجدوا ولسان حالهم يقول: «كيف صنعت هذا يا إلهنا؟! هناك شعب كثير جداً في أرض مصر، كيف ميَّزت بيننا وبينهم؟! كيف اقتحمت بيوت المصريين وعبرت على بيوتنا دون اقتحام؟! كيف ذُبح كل بكر للمصريين وكيف نجا أبكارنا؟!»
 والفصح يشبه اجتماعنا اليوم حول مائدة الرب لكسر الخبز، فمائدة الرب هي خدمة تذكارية هدفها أن نتذكر عمل الرب معنا وكيف ميَّز بيننا وبين العالم، وهذه الذكرى بلا شك تخلق في قلوبنا التسبيح والسجود، نحن نتعجَّب من اختيار الرب لنا، لماذا وكيف اختارنا وميَّزنا عن كل أهل العالم!! أحياناً نتجاوب مع نعمة الله بكلمات الشكر فقط، لكن عندما نتذكَّر كيف وصلت هذه النعمة لنا وكيف اختارتنا من بين الكثيرين، لا نملك عندئذ إلا أن نخرُّ ونسجد ونقدم لله تسبيح قلوبنا. قد نتعجب من اختيار الله لنا نحن بالذات ونتساءل: لماذا خلَّصنا؟ والإجابة هي أنه خلَّصنا لأنه سُرَّ أن يخلِّصنا، لقد اختارنا لأنه أراد أن يختارنا، لقد أراد خلاصنا وأمر به، ليس هناك ما نقوله أمام اختياره ونعمته، لا نملك إلا أن ننحني ونسجد أمامه قائلين «يا رب نحن نسبحك، ليس فقط لأجل نعمتك بل لأجل طرقك العجيبة التي اتبعتها لتعطينا نعمتك»!!
أنا دائماً أتذكر الوقت الذي نلت فيه الخلاص، كنت تلميذاً وسط أكثر من أربع مئة تلميذ آخر، واختارني الله من وسط كل هؤلاء وأعطاني خلاصه، ودائماً أتعجَّب وأتساءل: لماذا اختارني أنا بالذات؟! أبي كان عنده أثني عشر ابناً وابنة ولكن الله لم يختر أحداً منهم إلا أنا!! وكلما تذكرت نعمة الله والطريقة التي اختارني بها لأنال نعمته لا أستطيع أن أمنع نفسي من السجود أمامه وتسبيح شخصه قائلاً «أنا أسبِّحك يا إلهي لأجل كل طرقك معي، أنت حقاً الإله الحي»!!
أثناء كسرنا للخبز نتأمل في نعمة الله التي ظهرت في خلاص وتبرير وتجديد خطاة مثلنا، وهذا يدفعنا لتقديم الشكر لله، لكن عندما نتذكر الكيفية التي غفر بها خطايانا، والمعاناة التي اجتازها لكي يبرَّرنا، والآلام التي تحمَّلها لكي ينتشلنا من طين الحمأة، والطريقة التي اختارنا بها من وسط ملايين البشر لنتعرَّف على شخصه الكريم، كيف رتَّب أن نكون في كنيسة معينة في وقت معين، ونستمع لعظة محددة لخادم بعينه، فتتجاوب قلوبنا مع الرسالة وتنفتح لقبول شخص المخلِّص، عندما نتذكر كل هذا لن نكتفي بالشكر بل سنسجد ونسبِّح إلهنا الذي قاد حياتنا بهذا الشكل ورتَّب أمورنا بهذه الدقة!!
دعونا نلاحظ أن موسى لم يطلب من الشعب أن يسجدوا، لقد كلمهم بكلمة الله وعندما سمع الشعب الكلمة سجدوا بتلقائية وعفوية، فالسجود لا يمكن أن يأتي نتيجة للحث والتشجيع أو تحت الضغط والإجبار، لكن عندما نتواجه مع طرق الله ونعمته لن نستطيع أن نمنع أنفسنا من السجود ببساطة وتلقائية!! وللحديث بقية (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق