فاعل أم مفعول به؟
كثيرون يقولون أن
الأيام تنقضي سريعاً والسنين تمر بأكثر سرعة بدون أن نشعر بها ، ترى لماذا تقول الناس هذه الكلمات ؟ لماذا نشعر
بالأيام والساعات تفوت منا دون أن ندري؟ أقول لك لأننا لم نعشها كما ينبغي ، فإننا
قد نعمل فيها أموراً
كثيرة لكنها أمور بلا هدف ولا تمجد الله ولا تتمم مشيئته ، فلقد قال الكتاب عن إبراهيم إنه مات شبعان
أياما, فهل يقصد أنه شبع من الدنيا وملذاتها ؟ كلا ، بل يقصد إنه أتم كل ما أمره
به الله حتى لو كان هذا مكلفاً جداً وثميناً في عينيه ، هذا بعكس حفيده يعقوب فلقد
قال لفرعون أيام يوسف « قليلة وردية كانت أيام سني حياتي »!!
قد تستيقظ صباحاً وتفاجأ بأمور تواجهك من
انشغالات الحياة وأحداث تعصف بك ، أو قد
تقتل الوقت في أشياء ليست في خطة اليوم المحددة لك من الله ، والسبب أنك تبدأ يومك
دون أن تجلس مع الله ، و لذلك أنت تتصرف دائماً كرد فعل لكل فعل يلقيه
العدو (الشيطان) في طريق يومك ، حتى أصبحت « مفعولاً به » وليس « فاعلاً » ، أي لا
تفعل بإرادتك أموراً يرشدك لها الروح ويقودك إليها.
لو نظرنا إلى رب المجد يسوع في يومه نجده دائماً
فاعلاً وليس مفعولاً به ، يتحرك دائما بفعل وليس رد فعل للأمور التي تقابله والسر
انه كان كعادته يمضي إلى « موضع خلاء » ويصلي ليعرف ما سيقول وماذا سيفعل,
وإن كان هذا مكلفاً جداً أن يبحث عن مكان منفرد حتى أنه ذات مرة ذهب إلى الجبل
المكان الموحش المليء بالحيات والوحوش المخيفة في الليل ولكنه يعرف أهمية أن يجلس
أمام الآب. تأمل معي (مت3:14) عندما
سمع يسوع المسيح خبر موت يوحنا المعمدان علي يد هيرودس, كيف كنتَ ستتصرف أنت لو
كنتَ مكان الرب ؟ وما هو رد فعلك تجاه موت عزيز عليك ؟ فهو لم ينفعل ولم يأخذ رد
فعل مضاداً ولكن مكتوب إنه انصرف إلى موضع خلاء منفرداً ، فهو يعرف أن نهاية خدمة
يوحنا الآن ، إنه واقف أمام الآب دائماً ليعرف كيف يسير ويتحرك ، عندما كان ينجح
في أمر بجدارة في مكان معين لم يكن يستمر كثيراً في هذا المكان لكنه ينطلق مُنقادا
بالروح لموضع آخر, أحياناً النجاح والمسحة يجعلاننا نستمر برغم أن مشيئة الله هي
أن يحملنا إلي مكان آخر، كما فعل مع فيلبس عندما تكلم مع الخصي الحبشي (اع 39:8)
فالمسيح هو الشخص الوحيد
الذي لم يندم على لحظة واحدة من عمره لأنه كان يعمل ويتمم مشيئة الآب ، فهو في زمن
قصير ( تقريباً ثلاثة سنين ونصف ) في خدمته أتم كل ما كان في قلب الآب من ناحية
البشرية ، لذا قال « قد أكمل » ، فهل تأتي كما فعل سيدك إلى موضع خلاء كل يوم
لتكون مستعداً ومستيقظاً لكل أمور وظروف حياتك ومتمماً لمشيئة الله ، لتكون فاعلاً
وليس مفعولاً به !
مق� � � � h�� ��� �يام
الحياة!!
أخي القارئ، هل أنت الآن في موضع السجود والتكريس هذا؟ هل تجاوبت مع نور الكلمة
وإرشاد روح الله حتى وصلت إلى حيث يوجد المسيح بشخصه، هل أنت الآن في فرح عظيم
وشركة حقيقية مع شخصه؟! هل كنوز نفسك مقدمة إليه في تكريس حقيقي أم مازال العالم
يستهلك إمكانياتك ويستنزف قواك في عبوديته القاسية؟! أتمنى لك من كل قلبي أن تنطبق
عليك قصة المجوس بكل تفاصيلها، وكل عام وأنت بخير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق