السجود (8)
السجود لله بإعادة عطاياه إليه (1صم
1)
بقلم: واتشمان ني
ترجمة الأخ : فخرى كرم
ترجمة الأخ : فخرى كرم
نستطيع أن نلمح روح السجود بوضوح في هذا
الإصحاح، لم يكن لحنة أي أولاد بينما كان لزوجها زوجة أخرى، وكان لزوجته الأخرى
أبناء أما حنة فكانت عاقراً وقد عانت كثيراً من هذا، ولذلك طلبت من الله ولداً
واستجاب لطلبتها، وبمجرد أن فطمت الصبي أخذته وصعدت به إلى بيت الرب في شيلوه
وقالت لعالي الكاهن «لأجل هذا الصبي صليت فأعطاني الرب سؤلي الذي سألته من لدنه،
وأنا أيضاً قد أعرته للرب، جميع أيام حياته هو عارية للرب» (ع27، 28)
هل تمعنت في هذه الكلمات؟ إنها حقاً
كلمات من ذهب!! أنظر إليها مرة أخرى «أعطاني الرب سؤلي...وأنا أيضاً أعرته للرب»!!
لقد أعطاها الرب طفلاً وهي من جانبها أعادت الطفل إلى الرب، لا يوجد تجاوب مع عطية
الله أعظم من هذا، أن نُعيد تقديم العطية إليه!! لقد كان صموئيل هو الطلبة التي
صلت لأجلها وعانت بسببها عمراً طويلاً، بالنسبة لها كان صموئيل هو الأمل والمستقبل
وكل شيء، ومع ذلك نراها تقول للرب «كل ما أعطيتني سوف أعطيه لك»!!
آه يا إخوتي وأخواتي، هذه هي العبادة
الحقيقية، هذا هو السجود الحقيقي، أن نريد الله أكثر من عطيته، الشخص الذي يحب
الله أكثر مما يحب عطاياه هو القادر على تقديم السجود المقبول أمام الله، لقد قدمت
لنا حنة نموذجاً للسجود الحقيقي، لم يكن الثمين في عينيها هو عطية الله ولا
استجابته لصلاتها ولا حتى صموئيل نفسه بل الرب المُعطي بذاته، لذلك استطاعت أن
تقدم إليه كل شيء وسجدت هناك للرب!!
لقد أعطاها الرب صموئيل وهي أعطت صموئيل
للرب، بمجرد أن خرج صموئيل من بين يديها صعدت العبادة المقبولة بخوراً طيباً أمام
الله، تذكروا يا أحبائي أننا لا نستطيع تقديم عبادة مقبولة لله بدون تكريس حقيقي
وكامل لله، اليوم الذي نستطيع فيه تقديم كل شيء لله هو اليوم الذي نبدأ فيه تعلّم
كيف نكون عابدين حقيقيين لله، الوقت الذي نقدم فيه «صموئيلنا» للرب هو الوقت الذي
سنفهم فيه معنى السجود الحقيقي لله!!
لا أستطيع أن أتجاهل الإشارة لإبراهيم
في هذا المقام، لقد قال لغلاميه «اجلسا أنتما ههنا مع الحمار، وأما أنا والغلام
فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما» (تك22: 5) لم يقل «نذبح ذبيحة» أو «نقدم
تقدمة» بل قال «نسجد»، لقد كان تقديم اسحق كذبيحة لله هو السجود الحقيقي بالنسبة
لإبراهيم، فالسجود الحقيقي هو إعادة تقديم عطايا الله إليه!!
إخوتي وأخواتي، أنا لا أصدق أن الشخص
الذي لم يكرس كل شيء في حياته لله يمكنه أن يقدم سجوداً حقيقياً لله، لو لم يكن
لنا ذات النوعية من التكريس لن نستطيع أن نقدم لله عبادة مقبولة مهما حاولنا
واجتهدنا في ذلك، لكن عندما يأتي اليوم – كما أتى في حياة حنة – الذي نستطيع فيه
أن نقدم لله «صموئيل» الذي وضعنا فيه كل آمالنا، سنعرف في هذا اليوم معنى السجود
لله، وعندما يخرج صموئيل من بين أيدينا إلى أيدي الله ستنساب معه العبادة الحقيقية
من قلوبنا إلى قلب الله!!
لقد قدمت حنة ابنها صموئيل لله ليس ليوم
واحد بل مرة واحدة وإلى الأبد، كل أيام حياته هو عارية للرب، وهكذا تكريسنا لله
ينبغي أن يكون دائماً وأبدياً ولا رجعة فيه. (يتبع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق